ارشيف من :أخبار لبنانية
هل توشك إسرائيل على تنفيذ عمل عسكري؟
ابراهيم الأمين ـ الاخبار
شيء ما من خارج السياق الداخلي، يتصل مرة جديدة بما يجري في إسرائيل. وقرار تعيين رئيس جديد لأركان الجيش هناك، لا يعدو كونه خطوة ضمن سياق، ولو اختلفت التحليلات بشأن خلفيات الخطوة أو أبعادها المتصلة بما هو دائر بين القائمين على القرار. والى جانب التقديرات التي تتعلق بخلاف شخصي بين إيهود باراك ورئيس الاركان الحالي غابي أشكينازي، فإن هناك آراءً تهتم بأن باراك يريد إنجاز أشياء كثيرة الآن قبل الوصول الى حائط مسدود في المفاوضات الفلسطينية تطيح الحكومة الحالية وقد تحول دون عودته الى موقعه الوزاري، أو حتى على خلفية تباين جدي بين باراك وأشكينازي حول طريقة التعامل مع الملف الايراني. لكن حقيقة الامر، أن تعيين رئيس جديد للأركان قبل أشهر طويلة من انتهاء ولاية القائد الحالي (منتصف شباط 2011) فيه مدلولات كبيرة، تخص المرحلة الثانية من التعيينات في هيئة الاركان وفي قيادة المناطق والالوية الاساسية، وهي تعيينات تأخذ بعين الاعتبار أموراً تخص ما تصفه إسرائيل بالتهديد الاستراتيجي الآتي من الشمال. والشمال هذه المرة لا يخص جنوب لبنان فقط، بل سوريا وإيران.
الصلة بين ما يحدث الآن في إسرائيل وما يحدث عندنا، قوية ومتينة، إذ إن النقاش حول واقع جيش الاحتلال يتصل حكماً بالدور المنوط به في مواجهة قوى المقاومة والحكومات الداعمة لها. ويتصل أيضاً بالاستعداد للقيام بمغامرات عسكرية دون التوقف عند تفاصيل وحسابات من شأنها تعطيل قوة المبادرة عند أكبر جيش في المنطقة. كذلك ربما يكون العنصر الاهم والمخفي الذي يقف خلف قرار باراك، المدعوم بقوة وصراحة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هو في العقل المدبّر الاسرائيلي، الذي يتحرك حالياً، وقد تكون إسرائيل مقبلة على أمر ما من طبيعة عسكرية، يستلزم خطوات سريعة وآليات عمل تختلف عن تلك التي قامت مع أشكينازي.
فهل من احتمال لعمل عسكري ما؟
قبل نحو أسبوع أو أكثر، تسرّبت معلومات يمكن وصفها بـ«الدقيقة الى حدود كبيرة» وعلى «قدر عال من الجدية» الى جريدة «الرأي» الكويتية، وتحدثت عن استعدادات إسرائيلية قائمة على الجبهة الشمالية، وتحديداً مقابل سوريا ولبنان. وأفاد التقرير الذي لم تعلق عليه إسرائيل ولا القوى الاخرى، أن جيش العدو يقوم بنقل فرقة مدرعة الى الجولان السوري المحتل، ويعيد تنظيم صفوف قواته في تلك المنطقة، بالاضافة الى قرار نقل لواء «كفير» من الضفة الغربية الى المنطقة الشمالية، وهو لواء متخصّص في مواجهة حرب العصابات. ويفترض أن إسرائيل تراهن على دور له في مواجهة حرب غير كلاسيكية مع الجبهة الشمالية. وكل ما تسرّب وما تجمّع يفيد باستعداد من جانب إسرائيل لتوجيه ضربة أمنية ـــــ عسكرية داخل الاراضي السورية. وجرى الحديث عن هدف محدّد يخص حزب الله.
وقبل الإشارة تفصيلياً الى ما تسرّب وما تردّد حوله، من المفيد العودة الى السياق الميداني الذي سلكته إسرائيل خلال عدة شهور قبل شنّ غارتها الشهيرة على دير الزور في شمال سوريا (2007)، واستهدافها منشأة عسكرية قالت إنها كانت في طور التكوّن كمنشأة نووية. وفي ذلك الوقت، تذرّعت إسرائيل بأنها تقوم بمناورات عادية ودفاعية في المنطقة الشمالية، ونجحت تحت هذه الغطاء في نشر نحو خمسين ألف عسكري مع كامل التجهيزات، وبدت مستعدة لعمل ما، ليتبيّن أنها تعد لتغطية قرار الهجوم الجوي، علماً بأنها لم تعلن عن الغارة لأنها كانت تفضّل أن ينتهي الامر دون أي ردود فعل. ولكنها بعثت الى سوريا من خلال الحشود برسالة أنها مستعدة للدخول في حرب إذا كانت سوريا في وارد الرد على الغارة الاسرائيلية.
الآن ثمة سياق مشابه، لكن الحديث يدور عن استهداف إسرائيلي لمصنع خاص بصواريخ تعد استراتيجية وذات أمداء بعيدة وإصابات دقيقة،
وعن أنه مصنع بُني بتمويل من إيران وتتولى سوريا إدارته ويحصل حزب الله في لبنان على قسم كبير من إنتاجه. وثمة اعتقاد في إسرائيل بأن قصف هذا المصنع من شأنه توجيه ضربة قاضية لجهود سوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين، الآيلة الى رفع مستوى الجهوزية ونوعيتها، وثمة افتراضات لدى العدو بما يمكن هذه الضربة أن تحققه على مستويات عدة. لكن السؤال المركزي لدى إسرائيل ليس عن نوعية الهدف، بل طبيعة الرد على عملية من هذا النوع، ومن يقوم بالرد، وكيف يكون والى أي مدى يمكن أن تتطوّر الأمور، وهل هناك احتمال أن تنجز العملية من دون رد أصلاً؟
تحدثت إسرائيل كثيراً خلال الاعوام الثلاثة الماضية عن قرارها منع المقاومة في لبنان من امتلاك السلاح الكاسر للتوازن، وكثرت التحليلات والتفسيرات لما هو مقصود بهذا السلاح. لكن إعلان حزب الله صراحة أنه قادر على توجيه ضربات قوية ودقيقة الى أي نقطة في إسرائيل، يعني أن حزب الله يمتلك هذا السلاح. وبالتالي، فإن لجوء العدو الى توجيه ضربة لأحد مصادر هذا السلاح، سوف يجعل الحزب كما سوريا يتلقيان الامر على شكل رسالة تضع سقفاً لعملية التسلح والتجهيز، فإذا ساد الصمت، تكون إسرائيل نجحت، ما يعني أن الرد سوف يكون حتمياً وسوف يأخذ بالاعتبار احتمال تطوّر الأمر الى حرب شاملة... فهل إسرائيل مستعدة لمثل هذا الاختبار؟
شيء ما من خارج السياق الداخلي، يتصل مرة جديدة بما يجري في إسرائيل. وقرار تعيين رئيس جديد لأركان الجيش هناك، لا يعدو كونه خطوة ضمن سياق، ولو اختلفت التحليلات بشأن خلفيات الخطوة أو أبعادها المتصلة بما هو دائر بين القائمين على القرار. والى جانب التقديرات التي تتعلق بخلاف شخصي بين إيهود باراك ورئيس الاركان الحالي غابي أشكينازي، فإن هناك آراءً تهتم بأن باراك يريد إنجاز أشياء كثيرة الآن قبل الوصول الى حائط مسدود في المفاوضات الفلسطينية تطيح الحكومة الحالية وقد تحول دون عودته الى موقعه الوزاري، أو حتى على خلفية تباين جدي بين باراك وأشكينازي حول طريقة التعامل مع الملف الايراني. لكن حقيقة الامر، أن تعيين رئيس جديد للأركان قبل أشهر طويلة من انتهاء ولاية القائد الحالي (منتصف شباط 2011) فيه مدلولات كبيرة، تخص المرحلة الثانية من التعيينات في هيئة الاركان وفي قيادة المناطق والالوية الاساسية، وهي تعيينات تأخذ بعين الاعتبار أموراً تخص ما تصفه إسرائيل بالتهديد الاستراتيجي الآتي من الشمال. والشمال هذه المرة لا يخص جنوب لبنان فقط، بل سوريا وإيران.
الصلة بين ما يحدث الآن في إسرائيل وما يحدث عندنا، قوية ومتينة، إذ إن النقاش حول واقع جيش الاحتلال يتصل حكماً بالدور المنوط به في مواجهة قوى المقاومة والحكومات الداعمة لها. ويتصل أيضاً بالاستعداد للقيام بمغامرات عسكرية دون التوقف عند تفاصيل وحسابات من شأنها تعطيل قوة المبادرة عند أكبر جيش في المنطقة. كذلك ربما يكون العنصر الاهم والمخفي الذي يقف خلف قرار باراك، المدعوم بقوة وصراحة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هو في العقل المدبّر الاسرائيلي، الذي يتحرك حالياً، وقد تكون إسرائيل مقبلة على أمر ما من طبيعة عسكرية، يستلزم خطوات سريعة وآليات عمل تختلف عن تلك التي قامت مع أشكينازي.
فهل من احتمال لعمل عسكري ما؟
قبل نحو أسبوع أو أكثر، تسرّبت معلومات يمكن وصفها بـ«الدقيقة الى حدود كبيرة» وعلى «قدر عال من الجدية» الى جريدة «الرأي» الكويتية، وتحدثت عن استعدادات إسرائيلية قائمة على الجبهة الشمالية، وتحديداً مقابل سوريا ولبنان. وأفاد التقرير الذي لم تعلق عليه إسرائيل ولا القوى الاخرى، أن جيش العدو يقوم بنقل فرقة مدرعة الى الجولان السوري المحتل، ويعيد تنظيم صفوف قواته في تلك المنطقة، بالاضافة الى قرار نقل لواء «كفير» من الضفة الغربية الى المنطقة الشمالية، وهو لواء متخصّص في مواجهة حرب العصابات. ويفترض أن إسرائيل تراهن على دور له في مواجهة حرب غير كلاسيكية مع الجبهة الشمالية. وكل ما تسرّب وما تجمّع يفيد باستعداد من جانب إسرائيل لتوجيه ضربة أمنية ـــــ عسكرية داخل الاراضي السورية. وجرى الحديث عن هدف محدّد يخص حزب الله.
وقبل الإشارة تفصيلياً الى ما تسرّب وما تردّد حوله، من المفيد العودة الى السياق الميداني الذي سلكته إسرائيل خلال عدة شهور قبل شنّ غارتها الشهيرة على دير الزور في شمال سوريا (2007)، واستهدافها منشأة عسكرية قالت إنها كانت في طور التكوّن كمنشأة نووية. وفي ذلك الوقت، تذرّعت إسرائيل بأنها تقوم بمناورات عادية ودفاعية في المنطقة الشمالية، ونجحت تحت هذه الغطاء في نشر نحو خمسين ألف عسكري مع كامل التجهيزات، وبدت مستعدة لعمل ما، ليتبيّن أنها تعد لتغطية قرار الهجوم الجوي، علماً بأنها لم تعلن عن الغارة لأنها كانت تفضّل أن ينتهي الامر دون أي ردود فعل. ولكنها بعثت الى سوريا من خلال الحشود برسالة أنها مستعدة للدخول في حرب إذا كانت سوريا في وارد الرد على الغارة الاسرائيلية.
الآن ثمة سياق مشابه، لكن الحديث يدور عن استهداف إسرائيلي لمصنع خاص بصواريخ تعد استراتيجية وذات أمداء بعيدة وإصابات دقيقة،
| ❞حشد لافت في الشمال وتلويح بضربة داخل سوريا، لكن السؤال عن طبيعة ردّ دمشق أو المقاومة |
تحدثت إسرائيل كثيراً خلال الاعوام الثلاثة الماضية عن قرارها منع المقاومة في لبنان من امتلاك السلاح الكاسر للتوازن، وكثرت التحليلات والتفسيرات لما هو مقصود بهذا السلاح. لكن إعلان حزب الله صراحة أنه قادر على توجيه ضربات قوية ودقيقة الى أي نقطة في إسرائيل، يعني أن حزب الله يمتلك هذا السلاح. وبالتالي، فإن لجوء العدو الى توجيه ضربة لأحد مصادر هذا السلاح، سوف يجعل الحزب كما سوريا يتلقيان الامر على شكل رسالة تضع سقفاً لعملية التسلح والتجهيز، فإذا ساد الصمت، تكون إسرائيل نجحت، ما يعني أن الرد سوف يكون حتمياً وسوف يأخذ بالاعتبار احتمال تطوّر الأمر الى حرب شاملة... فهل إسرائيل مستعدة لمثل هذا الاختبار؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018