ارشيف من :أخبار لبنانية
قرار اتهام حزب اللّه من تهديد إلى «ميني» تهديد
يحيى دبوق ـ الاخبار
رغم تواصل الاحتقان القائم في لبنان على خلفية القرار الاتهامي لحزب الله، وتواصل الأمل النسبي لدى بعض الجهات في جدوى القرار وإمكاناته، إلا أن واقع وقدرات الجهات من كلا الطرفين، يُشيران إلى أن المحكمة الدولية وقراراتها الاتهامية كأداة لاحتواء حزب الله، لم تعد ذات جدوى، قياساً بما كان يخطط له ابتداءً، سواء صدر القرار في أيلول أو تشرين أو في أي من شهور العام المقبل.
صدور القرار الاتهامي دون تداعياته الكاملة، التي كان يؤمل أن تفعّل مسارات متطرفة ضد حزب الله في الداخل اللبناني وخارجه، وتؤدي إلى انكفائه ومنعه من تفعيل عناصر قوته ضد الشهية الإسرائيلية والأميركية في لبنان والمنطقة، أفرغ مسعى المخططين الابتدائي من قدرته على احتواء حزب الله. فالصدمة المرتقبة في حال صدور القرار لم تعد قائمة، وبالتالي لم يعد للقرار القوة على دفع حزب الله للتراجع والتموضع في موقع دفاعي، جرى الأمل بأن ينشغل به بعيداً عن أولوياته، كذلك فإن القرار لم يدفع بحلفائه في الداخل والخارج إلى الانفضاض عنه، أملاً في سلبه جزءاً أساسياً من عناصر قوته. ويمكن القول إن الصدمة تحولت إلى صدمة مقابلة، والمعضلة التي أريد للحزب أن يقع فيها، ارتدت إلى الطرف الآخر.
مستوى الخيبة من قدرة القرار الاتهامي على إيذاء حزب الله، يوازي مستوى الآمال الابتدائية المعقودة عليه، وبعيداً عن مستويات الإزعاج القائمة والمرتقبة، من الصعب تصور مسارات فاعلة ومؤثرة للقرار الاتهامي، في دفع حزب الله إلى الانطواء والانكفاء، فالبيئة المتوقعة لمواكبة القرار، لم تعد قائمة.
جهد حزب الله في الفترة الماضية، كضربة استباقية، إلى تعرية القرار الاتهامي وإفراغه من تأثيراته قبل أن يصدر، وبات من المؤكد أن موازين القوى وثبات المواقف والإمكانات المتوافرة، منع عن القرار مفاعليه المرجوة. فأقصى ما يمكن أن ينتج من القرار في حال صدوره، مادة سجالية قد يراها البعض جيدة للتصويب الكلامي على المقاومة، في ظل توافر مادة سجالية جيدة للدفاع عنها بموجب قرائن الفرضية الإسرائيلية، وفي سيناريوات متطرفة ولغاية عقد جلسات المحكمة الدولية، قد تصدر عن الجهات الدولية مواقف منددة بحزب الله، أو تمنع عن قيادته السفر، أو تحجز على أمواله حول العالم، كذلك سيعاد التأكيد انه تنظيم إرهابي وغيره... وعموماً، إعادة إنتاج الواقع الحالي، ليس أكثر.
في موازاة ذلك، من الصعب إيجاد مسارات متطرفة في الداخل اللبناني ضد حزب الله، فلا هو في وارد تمكين خصومه و«أعدائه» من الإضرار به من ناحية فعلية غير كلامية، ولا هم بقادرين أساساً على القيام بذلك، أما لجهة المسارات القانونية الناتجة من المحكمة الدولية وقراراتها الاتهامية، فلا يتصورن أحد أنها ستجد تعبيراتها العملية.
تشير المسارات القائمة حالياً إلى أن صناع القرار الاتهامي والمؤثرين فيه، سيواصلون العمل على تأجيل صدور القرار مع المحافظة عليه قائماً، وبالتالي الاكتفاء بمستويات الإزعاج المحصّلة حالياً ضد حزب الله، وإن كانت نتائج تُعدّ متواضعة قياساً للآمال المعقودة ابتداءً. ومن المقدر أن يتواصل هذا المنحى إلى حين توافر أو توفير بيئة مواتية، تلاقي القرار باتجاه الغاية المأمولة. لكن، ما دام ليس في الأفق إمكانات معقولة لتوفير عناصر هذه البيئة، فسيؤجّل القرار تباعاً. ضمن هذا السياق، يمكن فهم حديث المدعي العام للمحكمة الدولية، دانيال بلمار، بعد صمت، أن القرار لن يصدر في أيلول الحالي، على نقيض ما كان مقرراً في السابق.
رغم ذلك، يمكن جهات في المحور المعادي للمقاومة، وتحديداً اللاعبين الكبار في هذا المحور من خارج الساحة اللبنانية، توفير بيئة فتنة تسبق القرار الاتهامي وتمهد لتداعياته المفقودة في ظل الموازين والإمكانات الحالية. إلا أن خطورة هذا التوجه أن اللاعبين الصغار في هذا المحور، بمعنى أطراف لبنانية منضوية في معاداة أو في خصومة المقاومة، ستتلقى خسارة شبه مؤكدة ناتجة من مسارات الفتنة نفسها وإمكان وقوع الاحتراب الداخلي، أي المخاطرة بإنهاء فعلي للرهان القائم على هذه الجهات، وتحديداً ما يرتبط بمسارات مستقبلية أكثر تطرفاً في مواجهة حزب الله، وهذا هو وجه المعضلة في الطرف الآخر.
لكن إذا قررت هذه الجهات توفير بيئة الفتنة في لبنان، وتحديداً تل أبيب التي تملك الدافع والقدرة على إيجاد بيئة الفتنة المطلوبة لملاقاة القرار الاتهامي، يمكن القول من ناحية تقديرية، أن عقيدة حزب الله وأولوياته التي تحكم قراراته وردود فعله، وتحديداً ردود فعله المتطرفة، قد تفرض عليه التحرك باتجاه الإسرائيلي في جزء أساسي من مواجهة الفتنة وكبحها، وهو أمر يجب أن يكون وارداً في حسابات إسرائيل، وكل من يعنيه الأمر.
رغم تواصل الاحتقان القائم في لبنان على خلفية القرار الاتهامي لحزب الله، وتواصل الأمل النسبي لدى بعض الجهات في جدوى القرار وإمكاناته، إلا أن واقع وقدرات الجهات من كلا الطرفين، يُشيران إلى أن المحكمة الدولية وقراراتها الاتهامية كأداة لاحتواء حزب الله، لم تعد ذات جدوى، قياساً بما كان يخطط له ابتداءً، سواء صدر القرار في أيلول أو تشرين أو في أي من شهور العام المقبل.
صدور القرار الاتهامي دون تداعياته الكاملة، التي كان يؤمل أن تفعّل مسارات متطرفة ضد حزب الله في الداخل اللبناني وخارجه، وتؤدي إلى انكفائه ومنعه من تفعيل عناصر قوته ضد الشهية الإسرائيلية والأميركية في لبنان والمنطقة، أفرغ مسعى المخططين الابتدائي من قدرته على احتواء حزب الله. فالصدمة المرتقبة في حال صدور القرار لم تعد قائمة، وبالتالي لم يعد للقرار القوة على دفع حزب الله للتراجع والتموضع في موقع دفاعي، جرى الأمل بأن ينشغل به بعيداً عن أولوياته، كذلك فإن القرار لم يدفع بحلفائه في الداخل والخارج إلى الانفضاض عنه، أملاً في سلبه جزءاً أساسياً من عناصر قوته. ويمكن القول إن الصدمة تحولت إلى صدمة مقابلة، والمعضلة التي أريد للحزب أن يقع فيها، ارتدت إلى الطرف الآخر.
مستوى الخيبة من قدرة القرار الاتهامي على إيذاء حزب الله، يوازي مستوى الآمال الابتدائية المعقودة عليه، وبعيداً عن مستويات الإزعاج القائمة والمرتقبة، من الصعب تصور مسارات فاعلة ومؤثرة للقرار الاتهامي، في دفع حزب الله إلى الانطواء والانكفاء، فالبيئة المتوقعة لمواكبة القرار، لم تعد قائمة.
جهد حزب الله في الفترة الماضية، كضربة استباقية، إلى تعرية القرار الاتهامي وإفراغه من تأثيراته قبل أن يصدر، وبات من المؤكد أن موازين القوى وثبات المواقف والإمكانات المتوافرة، منع عن القرار مفاعليه المرجوة. فأقصى ما يمكن أن ينتج من القرار في حال صدوره، مادة سجالية قد يراها البعض جيدة للتصويب الكلامي على المقاومة، في ظل توافر مادة سجالية جيدة للدفاع عنها بموجب قرائن الفرضية الإسرائيلية، وفي سيناريوات متطرفة ولغاية عقد جلسات المحكمة الدولية، قد تصدر عن الجهات الدولية مواقف منددة بحزب الله، أو تمنع عن قيادته السفر، أو تحجز على أمواله حول العالم، كذلك سيعاد التأكيد انه تنظيم إرهابي وغيره... وعموماً، إعادة إنتاج الواقع الحالي، ليس أكثر.
في موازاة ذلك، من الصعب إيجاد مسارات متطرفة في الداخل اللبناني ضد حزب الله، فلا هو في وارد تمكين خصومه و«أعدائه» من الإضرار به من ناحية فعلية غير كلامية، ولا هم بقادرين أساساً على القيام بذلك، أما لجهة المسارات القانونية الناتجة من المحكمة الدولية وقراراتها الاتهامية، فلا يتصورن أحد أنها ستجد تعبيراتها العملية.
تشير المسارات القائمة حالياً إلى أن صناع القرار الاتهامي والمؤثرين فيه، سيواصلون العمل على تأجيل صدور القرار مع المحافظة عليه قائماً، وبالتالي الاكتفاء بمستويات الإزعاج المحصّلة حالياً ضد حزب الله، وإن كانت نتائج تُعدّ متواضعة قياساً للآمال المعقودة ابتداءً. ومن المقدر أن يتواصل هذا المنحى إلى حين توافر أو توفير بيئة مواتية، تلاقي القرار باتجاه الغاية المأمولة. لكن، ما دام ليس في الأفق إمكانات معقولة لتوفير عناصر هذه البيئة، فسيؤجّل القرار تباعاً. ضمن هذا السياق، يمكن فهم حديث المدعي العام للمحكمة الدولية، دانيال بلمار، بعد صمت، أن القرار لن يصدر في أيلول الحالي، على نقيض ما كان مقرراً في السابق.
رغم ذلك، يمكن جهات في المحور المعادي للمقاومة، وتحديداً اللاعبين الكبار في هذا المحور من خارج الساحة اللبنانية، توفير بيئة فتنة تسبق القرار الاتهامي وتمهد لتداعياته المفقودة في ظل الموازين والإمكانات الحالية. إلا أن خطورة هذا التوجه أن اللاعبين الصغار في هذا المحور، بمعنى أطراف لبنانية منضوية في معاداة أو في خصومة المقاومة، ستتلقى خسارة شبه مؤكدة ناتجة من مسارات الفتنة نفسها وإمكان وقوع الاحتراب الداخلي، أي المخاطرة بإنهاء فعلي للرهان القائم على هذه الجهات، وتحديداً ما يرتبط بمسارات مستقبلية أكثر تطرفاً في مواجهة حزب الله، وهذا هو وجه المعضلة في الطرف الآخر.
لكن إذا قررت هذه الجهات توفير بيئة الفتنة في لبنان، وتحديداً تل أبيب التي تملك الدافع والقدرة على إيجاد بيئة الفتنة المطلوبة لملاقاة القرار الاتهامي، يمكن القول من ناحية تقديرية، أن عقيدة حزب الله وأولوياته التي تحكم قراراته وردود فعله، وتحديداً ردود فعله المتطرفة، قد تفرض عليه التحرك باتجاه الإسرائيلي في جزء أساسي من مواجهة الفتنة وكبحها، وهو أمر يجب أن يكون وارداً في حسابات إسرائيل، وكل من يعنيه الأمر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018