ارشيف من :أخبار لبنانية

6 أسباب «عونيّة» لانتفاضة الجنرال

6 أسباب «عونيّة» لانتفاضة الجنرال

ثائر غندور - صحيفة الاخبار

حملة الردّ على ميشال عون التي انطلقت ما إن أنهى كلامه أول من أمس، مفهومة السبب ومتوقّعة. لكن ما الذي دفع عون إلى شنّ هذا الهجوم الشرس على رئيس الجمهوريّة ووزرائه من المتن الشمالي؟ المقرّبون من جنرال الرابية يُجيبون ببساطة: «لقد طفح الكيل».

يتحدّث العونيّون بوضوح عن دولةٍ لا تسير، «وكيف تريدوننا أن نسكت عن ذلك؟»، يسأل أحد نواب التيّار الوطني الحر. في كلام عون إشارات كثيرة إلى نيّة الرجل لاستعادة حضوره السياسي كخصم أساسي للفساد في البلد، وبالتالي استعادة جزء من جمهوره الذي خسره شمالاً ويميناً لهذا السبب أو ذاك. وبناءً على المعلومات المتوافرة من محيط عون، يُمكن وضع الأسباب الآتية وراء هجوم عون يوم الأحد:

1ـــــ التعيينات: منذ أن تألّفت حكومة الرئيس سعد الحريري، طالب الجنرال ميشال عون بأن تكون التعيينات سلّة متكاملة، وأن تُطرَح من ضمن جدول الأعمال لا من خارجه، بحيث توزّع السيرة الذاتيّة للمرشّحين على الوزراء قبل 48 ساعة على الأقلّ من جلسة مجلس الوزراء، ليدرسوا هذه السير. وقد توافقت جميع القوى على هذا الأمر. لكن ما حصل، هو أن التعيينات باتت تمرّ شيئاً فشيئاً في مجلس الوزراء، وأهمها التعيينات القضائيّة، من دون مشاورة عون. وعندما لم يصل مجلس الوزراء إلى اتفاق بشأنها، صُوِّت عليها، فاعترض وزراء عون عليها، لكن وزراء رئيس الجمهوريّة غطّوا عمليّة التصويت.
 
على هذا الأساس، هناك شعور لدى بعض المقرّبين من عون بأن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان يتصرّف كأنه المعني الأول بالمسيحيين، رغم أن عون يملك الكتلة النيابيّة المسيحيّة الأكبر، ويُمثّل في الحدّ الأدنى 50% من المسيحيين. يُضيف هؤلاء أن الطريقة التي يُدار بها ملف التعيينات توحي كأن من يُدير هذا الملف (المقصود رئيس الجمهوريّة) يُريد إقصاء عون عنها وعدم إشراكه بها. ويقول أحد النواب: «لا نريد أن نتصرّف كأننا في بلد طائفي، بل في بلد علماني، لذلك كفريق يُمثّل 27 نائباً و5 وزراء، نُريد أن نُشارك في جميع التعيينات ونُعطي رأينا فيها».

2ـــــ الصندوق البلدي المستقل: لم يُدفع أكثر من 1000 مليار ليرة للبلديّات، وهي حصّتها من عائدات الصندوق البلدي المستقل، (باستثناء عائدات البلديّات من وزارة الاتصالات). وقد بدأ عون ونوابه طرح هذا الموضوع منذ أشهر ولم يتلقّوا حتى اليوم أي نتيجة تذكر. حتى إن جواب السؤال الذي وجّهه النائب إبراهيم كنعان إلى وزارة الداخليّة لم يجد طريقه إلى كنعان، رغم أنه خرج من مكتب وزير الداخليّة زياد بارود. إضافةً إلى كون هذه العائدات حقاً مشروعاً للبلديّات، فإن توزيعها على البلديّات يُعدّ نصراً كبيراً لعون، وهو نصر يطال المواطنين مباشرةً.

3 ـــــ فرع المعلومات: منذ عام 2005، والنائب ميشال عون يُطالب بتسوية وضع هذا الجهاز التابع لقوى الأمن الداخلي، وهو الجهاز الذي «ارتفع عدد العاملين فيه من 3 إلى 700 وموازنته من عشرات الملايين من الليرات إلى أكثر من 20 مليار ليرة»، يقول النائب إبراهيم كنعان، الذي يُضيف أن تحويل أي جهاز إلى ضابطة عدليّة يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. وهذا ما لم يحصل. وقد طلب أحد نوّاب تكتل التغيير والإصلاح الموازنة التفصيليّة لوزارة الداخليّة لمعرفة حصّة كل جهاز أو قطعة، وهو ما لم يحصل عليه النائب. يُضاف إلى هذا الأمر، ما استجدّ بعد توقيف القيادي في التيّار الوطني الحرّ فايز ك. بتهمة التعامل مع إسرائيل. وتتحدّث بعض المعلومات عن معطيات وصلت إلى عون تُشير إلى أن مُحققي فرع المعلومات سألوا فايز ك. عن دور ميشال عون بعلاقته مع الإسرائيليين، وهو السؤال الذي كرّره قاضي التحقيق، ثم كرّره للمرّة الثالثة محققو فرع المعلومات بعدما أحال عليهم قاضي التحقيق المتهم.

يقول العونيّون إن عون غطّى في اللحظة الأولى عمليّة توقيف الرجل القريب منه، وقال إن ثلاثة من تلامذة المسيح سقطوا، ما يعني أن فايز ك. سقط، «لكن أن يبقى الرجل 5 أسابيع في فرع المعلومات من دون صدور قرار ظني بحقّه، والفرع هو من سرّب منذ اللحظة الأولى معلومات تؤكّد أن الرجل اعترف بالعمالة، وأقرّ بما اتهم فيه، فلماذا لا يصدر القرار الظني؟»، يسأل أحد النواب. اليوم، بات العونيّون يُدافعون عن فايز ك. هناك بينهم من يقول إن الرجل لم يعترف بشيء، وإن المحققين لن يُبلغوا محاميه شيئاً. وقد تُرجم هذا الأمر بمقال على موقع التيّار الوطني الحرّ الإلكتروني، يتحدّث فيه كاتبه عن الظروف التي يعيشها الموقوف في سجن فرع المعلومات بأسلوب يدرّ العطف على الرجل.

4 ـــــ التسريبات الإعلاميّة: يُشير المقرّبون من عون إلى عودة الأسلوب القديم، أي المصادر الأمنيّة، التي وزّعت معلوماتها شمالاً ويميناً على وسائل الإعلام في قضيّة فايز ك.، ولم يتحرّك أي من المسؤولين عن فرع المعلومات لضبط هذا الأمر، «وكلما نسأل من المسؤول عن الفرع يتهرّب الجميع من المسؤوليّة»، يقول أحد المسؤولين العونيين. ويرى آخر أنه كان على رئيس الجمهوريّة التصرّف؛ لأن فايز ك. كان ضابطاً في الجيش وميشال سليمان يعرفه جيداً.

5 ـــــ قطع حساب السنوات الماضية: طالب وزير الاتصالات شربل نحاس لدى إقرار الموازنة في مجلس الوزراء بقطع حساب السنوات الماضية. وقِيل يومها إن قطع الحساب هذا، سيُحال على مجلس النواب. لكنّ حتى اليوم لم يصل هذا الحساب إلى لجنة المال والموازنة، وهو ما يُسهم في تأجيل إقرار الموازنة، التي بات الفريق السياسي للرئيس سعد الحريري يُحمّل عون مسؤوليّتها، لكون النائب إبراهيم كنعان هو رئيس هذه اللجنة. ويُطالب عون بكشف مصير 11 مليار دولار صُرفت في خلال السنوات الخمس من وجود الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الكبيرة. ولم يحصل أي تطوّر في هذا الموضوع، حتى مساء أمس، عندما أبلغت وزيرة المال ريا الحسن نواب لجنة المال والموازنة أنها كلّفت 80 موظفاً إعداد قطع الحساب.

6ـــــ وزارة الطاقة والموارد البشريّة: يشنّ الفريق السياسي للحريري هجوماً شرساً على وزير الطاقة جبران باسيل، تحت عنوان انقطاع الكهرباء، «وهي لم تخرب يوم جاء باسيل، بل نتيجة تراكمات»، يقول أحد المسؤولين، الذي يُضيف: «بعد هذا الهجوم السياسي على باسيل، يمتنع مجلس الوزراء عن تحويل الأموال إلى وزراء الطاقة كي تبدأ بتنفيذ خطّتها والتخفيف من حدّة الأزمة على المواطنين ومنع تفاقمها في الأعوام المقبلة».

بعد سرد هذه الأسباب، يتحدّث المسؤولون العونيون عن أن عون لطالما تكّلم مع المسؤولين وأثار المواضيع مباشرةً أو عبر نوابه، الذين وجّهوا أسئلة إلى الحكومة ولم يحصلوا على أجوبة، و«لم يُبالِ أحد بكلام عون. فماذا تُريدون من زعيم مثله أن يفعل؟»، يقول أحد العونيين، ويُضيف آخر، كلّ ما استنتجوه من كلامه هو أنه تهجّم على الموقع الرئاسي الأول، لكن «كلّ ما فعله عون هو دفع هذه المواقع إلى العمل، ومن يُهاجم على الموقع الأول هو من لا يفعّل عمل هذا الموقع».

2010-09-07