ارشيف من :أخبار لبنانية

إشارات زمن الجعجعة!

إشارات زمن الجعجعة!
بقلم: د. عيد أبو سكة  - صحيفة البعث السورية


ليس أمراً بلا دلالات أن يتزامن الاستعداد للجولة الثانية من المفاوضات المباشرة والتي ستُعقد في شرم الشيخ يوم الثلاثاء القادم بحضور الوزيرة كلينتون مع الإشارات الثلاث التالية:

1- موافقة حكومة الكيان الصهيوني على تعيين سفّاح غزة الجنرال يوآف غالانت رئيساً لهيئة الأركان في جيش الاحتلال الإسرائيلي!..

2- نعي وزير خارجية الكيان الصهيوني أفيغدور ليبرمان عملية التسوية بين كيانه والسلطة الفلسطينية حين قال في اجتماع لأركان حزبه اليميني الفاشي «إسرئيل بيتنا» إنه لا يرى اتفاق سلام شامل، لا السنة القادمة ولا حتى في الجيل القادم!..

3- نشر صحيفة «لوموند دبلوماتيك» الفرنسية الشهرية لتقرير يؤكّد وجود محطّة فضائية إسرائيلية في صحراء النقب للتجسّس والتنصّت على كل كلمة (سرّ) تصدر عبر الهواتف المختلفة أو «الإيميل» في الدول العربية!..

هذه الإشارات تشي - إن بشكل مباشر أو غير مباشر- بعقم المفاوضات وعبثيتها وعدم جدواها منذ عقدين من الزمن حتى الآن.. ذلك لأن البند السرّي والعلني "في آن واحد" للمفاوضات المباشرة الحالية هو مطالبة نتنياهو باعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، وقد أيّده في ذلك الرئيس "باراك أوباما" حين أشار إلى الدولة اليهودية مرتين في كلمته التي افتتح بها المفاوضات يوم الخميس الفائت في واشنطن.

ولايُغيّرمن الأمر في شيء قول نتنياهو في اجتماع حكومته الأحد الماضي: إنه لم يستبعد التوصّل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين إن كانت تُلبّي المصالح الإسرائيلية «والأمن في مقدّمتها» أو قوله إن الاستيطان يُشكّل عقبة رئيسة، ولكنه شدّد في الوقت ذاته وقال: إن تجميده المؤقت سينتهي في موعده في 26 أيلول الحالي».

فما فائدة المفاوضات المباشرة إذاً.. طالما أن الاستيطان مستمرٌّ في نموّه كورمٍ خبيثٍ في الضفة الغربية، وطالما أن القدس مازالت في عين العاصفة وقلب الخطر الذي قلّما شهدته على مرّ العصور، وأن أحداً لايمكنه أن يجني حبّة عنب من الشوك أو قبضة طحين من الجعجعة، إضافة إلى أن قناعة أغلبية الناس والنخب أنها [ أي المفاوضات] ليست أكثر من حلٍّ تلفيقي، الغاية منه ظهور العرّاب الأمريكي بمظهر الوفي بوعده، كما حاول سابقوه أن يفعلوا تماماً منذ ما يقارب العشرين عاماً، ثم ظهروا بعد ذلك على حقيقتهم، وحقيقة أخرى مفادها أن التحالف الأمريكي الصهيوني أقوى من التحالفات والمعاهدات والمفاوضات، وله الأولوية في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية بل والداخلية أيضاً، التي يعتقد بعض العرب وغير العرب أحياناً أنها خارج هذا السياق، فراحوا يبرّرون تارة ويعوّلون تارة أخرى؟!..

أخيراً، ولعلّه أولاً: حتى على افتراض ثبات موقف السلطة الفلسطينية في هذه المفاوضات وعدم تراجعها عن قضايا الحلّ النهائي، وبالتالي وصول المفاوضات إلى طريق مسدود كسابقاتها، تكون إسرائيل قد ظفرت بمزيد من الوقت الذي يسمح بتحقيق مزيد من التمدّد الاستيطاني السرطاني والاستمرار ببناء جدار الفصل العنصري، وطرد وتشريد واعتقال أبناء الشعب الفلسطيني [ بالدبابات والجرّافات] والمضي حتى النهاية في عمليات تهويد القدس..

لكن ما سيخسره الفلسطينيون والعرب لهو أهمّ وأكبر بكثير ممّا سيكسبه الكيان الصهيوني، في زمن «تلاشت فيه مكاييل العدالة الدولية وتلاشى ناموسها حتى استطال الورم على الشحم، كما يُشير أبو الطيب في أحد أبياته الخالدة!..

2010-09-07