ارشيف من :أخبار لبنانية

المفتي قبلان لبنان في خطر وحكومة المتاريس والمصالح والصفقات لا يمكنها أبدا بناء دولة

المفتي قبلان لبنان في خطر وحكومة المتاريس والمصالح والصفقات لا يمكنها أبدا بناء دولة

أكد المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان أن لبنان في خطر، والمرحلة مصيرية وعلى اللبنانيين جميعا مهما كان انتماؤهم الطائفي وولاءهم السياسي أن يستشعروا ما هم مقبلون عليه من تحديات واستحقاقات قد تكون على حسابهم وحساب بلدهم إذا لم يصححوا نهجهم ويغيروا في خطابهم الذي نجده في كثير من المحطات والمواقف خطابا غير مسؤول ولا يخدم على الإطلاق ما نأمله أن يكون بين اللبنانيين من تماسك قائم ووفاق محقق وتشارك كامل يدفعهم إلى ذلك حرصهم على وحدة بلدهم وعزمهم على النهوض به وإخراجه من مستنقع الخضات الإقليمية والدولية.

وفي خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها بعدما أم المصلين في مسجد الإمام الحسين بن علي  (ع) في برج البراجنة توجه إلى إلى القيادات السياسية في لبنان فدعاها "في هذا اليوم إلى تصفية القلوب وتطهير النفوس، والتطلع إلى هذا البلد بمسؤولية كاملة وبتوجه مخلص وصادق والعمل على وضع حد نهائي لكل خطاب فيه فتنة ولكل موقف فيه إثارة وإساءة للآخرين، فنحن في بلد لا تقوم قائمته إلا بالوفاق والمشاركة والوحدة" داعيا إلى التآخي والتصافح من أجل هذا البلد "الذي لا نريده إلا سيدا حرا مستقلا وقادرا على أن يكون حاضرا في كل المحافل وفي مختلف الساحات. نعم نريده موحدا لا مجزءا، نريده قلبا واحدا ويدا واحدة على كل من يتجرأ عليه ويحاول النيل منه ومن وحدته وصيغة عيشه".
وأضاف سماحته "إن لبنان الذي نريد هو لبنان الديموقراطي، لبنان الحوار، لبنان التماسك، لبنان الانفتاح والعيش المشترك، لبنان الدولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من مؤسسات فاعلة وإدارات تسهر على راحة الناس وأمن الناس وتعمل ما بوسعها على معالجة شؤونهم الحياتية والاقتصادية، صحيح إن الوضع الإقليمي والدولي معقد ومتشابك، وإن لبنان يمر بأصعب المراحل وأكثرها خطورة ولكن هذا لا يعفينا أبدا من مسؤولياتنا وواجباتنا الوطنية، ولا يجوز أن يشكل سببا تخفيفيا لأي فريق إن هو قصر أو تهاون أو تراخى فالكل مسؤول والكل معني بحاضر ومستقبل هذا البلد، الذي هو أشبه بسفينة إن هي غرقت غرقنا جميعا وإن هي رست بأمن وسلام نجونا جميعا. نعم لا عذر لأحد ولا مبرر لأحد إن هو تقاعس او تلكّأ في اتخاذ الموقف الشجاع والممارسة النظيفة، ففي المحن تعرف الرجال، وها نحن في قلب المحن، لا بل في أصعبها، وعلى القيادات السياسية والروحية والحزبية أن تثبت أهليتها وآدميتها ووطنيتها وأخلاقيتها وأن تعمل معاً على إنقاذ سفينة الوطن، وحمايتها من الأعاصير والرياح العاتية وتأمين رسوها بكل دراية وهدوء بعيداً عن محاولات الاستفزاز التي تستنفر الناس وتوظفهم في بازارات الشحن الطائفي والمذهبي فلبنان لا يبنى بالتحدي ولا بالهيمنة ولا بغلبة فريق على آخر، إنما يبنى بتفاهم الجميع وتوافقهم، وذلك برعاية حكومة حازمة وحاسمة وقادرة على تجسيد وفاق وطني حقيقي".

المفتي قبلان تناول الوضع الحكومي فقال : "اما حكومة المتاريس والمصالح والصفقات والحسابات الضيقة فلا يمكنها أبدا من استنهاض وطن وبناء دولة تحفظ كرامة مواطنيها وتحميهم من الاستهدافات الصهيونية التي تهدد لبنان وتشكل الخطر الأكبر على وحدة اللبنانيين التي إذا لم يتسارع المسؤولون إلى إقفال كل المعابر وسد كل المسالك التي تؤدي إلى فتنة، ليس بالقول إنما بالعمل الدؤوب والصادق وبنزع فتائل التفجير وبتحييد المقاومة وعدم إقحامها في السجالات السياسية بهدف استدراجها إلى مواقع لا تريدها وتكره أن تكون فيها".
وتابع يقول: "من هنا نؤكد على ثالوثية الجيش والمقاومة والشعب، وندعو القيادات كل القيادات الموالية والمعارضة، إلى احترام هذا الخيار الذي لا خيار سواه في ظل هذه الظروف المأزومة إقليميا ودوليا. فإلى رص الصفوف ونبذ الخلافات أيها اللبنانيون، وإلى الوحدة وطي الصفحات السود أيها المسلمون، لاسيما في هذا الظرف العصيب الذي يدعونا جميعا أن نكون أكثر وعيا وأشد منعة متكاتفين متضامنين جنبا إلى جنب مع جيشنا الوطني ومقاومتنا البطلة الواعدة التي تستحق منا كل دعم ومؤازرة وتأييد، لهذه المقاومة نتوجه بالتحية والإجلال، ولشهدائها الأبرار سائلينه أن يدفع عنها وعنا كل إثم وعدوان".
 
الشيخ قبلان دعا المسلمين ليتقوا الله وليعلموا أن "ما أصابكم ويصيبكم من ضعف إنما هو من أنفسكم، اتقوا الله واعلموا أن ما نعيشه من واقع محزن وأليم إنما هو بسبب تخلينا عن ديننا وعدم تمسكنا بقرآننا الذي يهدي للتي هي أقوم، الأمر الذي دفع بأعداء هذه الأمة لاستسهاب التطاول عليها والاستخفاف بدينها وبمعتقداتها، وهذا ما تبينه الأعمال الاستفزازية لبعض الحاقدين والمأجورين من سياسيين وكتاب ومحاولاتهم الخسيسة للنيل من الإسلام ولتشويه صورة المسلمين عبر الكتابات والتحريفات والرسوم التي تطاول الرسول وإعلان أحد القساوسة المتصهينين بإحراق نسخ من المصحف الشريف في ذكرى الحادي عشر من أيلول".

وقال: "ماذا يعني كل هذا أيها الإخوة المسلمون؟ ألا يدعوكم إلى الوحدة؟ ألا يوجب على هذه الأمة وعلمائها أن يكونوا أكثر وعيا وأكثر استشعارا بالأخطار التي تتهددنا؟ ألا تفرض علينا كل هذه الاستهدافات وكل هذه المحاولات التي يعيشها المسلمون في كل بقاع الأرض أن نضع حدا لخلافاتنا ولانقساماتنا؟ ألا نخجل من واقعنا وهناك العديد من المحطات الفضائية الإسلامية تتقاذف الاتهامات والتحريضات وتثير النعرات وتؤلب المسلمين بعضهم على بعض؟ فأين أنتم يا علماء الأمة وفقهائها من هذه المحطات المأجورة، محطات الفتنة؟ أين دوركم في التقريب والتوجيه؟ وأين أنتم أيها المسلمون من قوله تعالى ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبودني".

وتابع: "نحن نعيش فرحة العيد! وأي فرحة هذه وإخواننا في العراق يعيشون الإرهاب والخوف، وأي فرحة هذه وإخواننا في فلسطين، يعيشون الحصار والاحتلال والقتل اليومي، في حين أن هناك من يفاوض على فتات الحقوق ويلهث خلف تسويات الذل والمهانة والخضوع، أي فرحة ونحن في لبنان نتقاذف البغضاء ونكن لبعضنا الغل والكراهية! ماذا تعلمنا في هذا الشهر؟ هل تعلمنا الصبر، والصبر أكسير الحياة! هل روضنا أنفسنا على طاعة الله وأمسكنا بزمامها فاستعصت على الشيطان المغوي والهوى المردي، لا والله إن ما نعيشه لمحزن، ويؤسفني القول بأن الاستمرار على ما نحن عليه من تفسخ وتفكك وتخبط وفوضى سيودي بنا إلى المزالق الخطرة وإلى الفتن التي إن بدأت لا أحد يعرف كيف تنتهي. إننا نرفع الصوت عاليا ومن له آذان فليسمع، إن لبنان في خطر، والمرحلة مصيرية وعلى اللبنانيين جميعا مهما كان انتماؤهم الطائفي وولاءهم السياسي أن يستشعروا ما هم مقبلون عليه من تحديات واستحقاقات قد تكون على حسابهم وحساب بلدهم إذا لم يصححوا نهجهم ويغيروا في خطابهم الذي نجده في كثير من المحطات والمواقف خطابا غير مسؤول ولا يخدم على الإطلاق ما نأمله أن يكون بين اللبنانيين من تماسك قائم ووفاق محقق وتشارك كامل يدفعهم إلى ذلك حرصهم على وحدة بلدهم وعزمهم على النهوض به وإخراجه من مستنقع الخضات الإقليمية والدولية".

الوكالة الوطنية

2010-09-10