ارشيف من :أخبار لبنانية

الحرب على الإرهاب بوصلة الخطأ!

الحرب على الإرهاب بوصلة الخطأ!

صحيفة تشرين - سميرة المسالمة

ما حدث في 11 أيلول في الولايات المتحدة الأميركية كان بكل المقاييس عملاً إرهابياً، كما كان احتلال أفغانستان أيضاً عملاً إرهابياً، وكذلك احتلال العراق، وحصار الدول، وفرض العقوبات عليها هو أيضاً عمل إرهابي، والحرب على غزة كانت عملاً إرهابياً، والعدوان على لبنان كذلك، والاعتداء على أسطول الحرية يأتي في سياق ذلك، فما الذي جمع بين كل هذه الوقائع؟.

ما جمع بينها في الواقع كان قتل مدنيين عزل لا ذنب لهم، وبشكل جماعي، وبأكثر وسائل القتل بشاعة وسفكاً للدماء. لذلك لم يعد مهماً أبداً مناقشة الدافع، ولم يعد مهماً أبداً تبرير الأفعال البشعة تلك، ففي النتيجة ثمة آلاف الضحايا من مختلف الأعمار والأجناس والأديان والألوان والثقافات والانتماءات والأعراق، قتلوا ونكبت عائلاتهم ومجتمعاتهم، لأن أحداً ما اعتقد في لحظة ما أن هذه الطريقة في الاغتيال الجماعي تسعفه في إنجاز مشروعه السياسي وتجسيد خياراته العقائدية. ‏

في الذكرى التاسعة لأحداث أيلول (سبتمبر) يمكن القول: إن الإرهاب ليس حكراً على أمة أو دين أو عرق، وإنما هو أسلوب من أساليب العنف الذي لجأت إليه دول أو ميليشيات أو منظمات أو عصابات تفتقر إلى أدنى القيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرضت له أيضاً دول وأمم ومجتمعات مختلفة بكل المقاييس، لكنها تلتقي عند القيم الأخلاقية والإنسانية.. وهذا ما يفرض في المحصلة على كل الشعوب والدول العمل لوضع حد للإرهاب، ومواجهته ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وعدم استغلال هذه المواجهة للإساءة إلى دين بعينه أو شعب بعينه كما يجرب البعض­ وفي مقدمتهم إسرائيل­ ترويج مقولة التلازم بين الإسلام والعروبة والإرهاب.. ‏

إن إسرائيل هي أكثر كيانات العالم ومجتمعاته إرهاباً، حيث يندرج مفهوم الإرهاب عندها في قواعد التنشئة والسلوك والثقافة وعمليات الإعداد الذهني والبدني والأيديولوجي.. ‏

إن محاربة الإرهاب قضية جماعية، ومحاسبة الإرهابيين الإسرائيليين تحديداً كنموذج واضح للإرهاب هي أيضاً قضية جماعية، فالإرهاب الصهيوني هو سبب مباشر للكثير مما نراه في يوميات الحياة من عدوانية وقتل وتدمير وإحراق وإبادة جماعية وجرائم بحق الإنسانية.. ‏

وقد بات واضحاً اليوم أن الحرب على الإرهاب تؤتي نتائج سلبية وعكسية، لأن بوصلتها تجافي العدالة وتتجاهل إسرائيل.. ‏

2010-09-11