ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : الحكومة أمام اختبار ملف شهود الزور.. والسيد يهدد بأخذ حقه بيده من الحريري في حال عدم محاكمتهم

بانوراما اليوم : الحكومة أمام اختبار ملف شهود الزور.. والسيد يهدد بأخذ حقه بيده من الحريري في حال عدم محاكمتهم


ليندا عجمي

يعود النشاط الى مفاصل السياسة الداخلية مع انتهاء عطلة العيد، حيث أطلق اللواء السابق جميل السيد اعصاراً سياسياً عنيفاً حول ملف شهود الزور، لا ينتهي من الفضائح والمؤامرات، متوعداً رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه سوف يأخذ حقه بيده في حال عدم محاسبة هؤلاء، في وقت ظهرت فضيحة جديدة تتعلق بتمويل لبنان المحكمة الدولية بحصة مالية تبلغ 50 مليون دولار من موازنة العام 2011 تتطلب توضيحاً من وزيرة المال ريا الحسن.

أما في الشأن الاقليمي، فتتجه الانظار الى ما ستؤول اليه الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة الفلسطينية - "الاسرائيلية"، في شرم الشيخ غداً، في ظل دعوة رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو امس الفلسطينيين الى الإعتراف بيهودية "دولة إسرائيل".

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث إستهلت صحيفة "السفير" إفتتاحيتها بالحديث عن مؤتمر اللواء جميل السيد الذي أعاد ترتيب النقاط على حروف قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مؤكدا خلال مؤتمره الصحفي انه بحال عدم محاسَبة شهود الزور فعبثا التفتيش عن الحقيقة، داعياً الحريري الى الخضوع لآلة كشف الكذب للتأكد من أنه لم يدعم ولم يموّل شهود الزور، والى أن يعترف بأنه باع دم والده لمدة 4 سنوات من أجل تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، وأضاف "اقسم بشرفي يا سعد الحريري إن لم تعطني حقي فسآخذه بيدي في يوم ما".

وفي هذا السياق، رأت "السفير"، أنه لو "كنا في دولة تحترم كرامتها وتحترم عقول أبنائها، فإن كلاما خطيرا من الوزن الذي أطلقه السيد ينبغي ألا يمر مرور الكرام، وإذا حصل ذلك ولم يحرّك أحد من المعنيين ساكنا، فهذا سيكون في حد ذاته إعترافا ضمنيا بصحة أقوال السيد".

وفي إطار متصل، أكدت مصادر سياسية مطلّعة، لصحيفة "البناء"، أن موضوع شهود الزور سيكون موضع عناية ومتابعة من قبل ممثلي حزب الله في الحكومة، حيث يتوقع أن يسأل هؤلاء في أول جلسة لمجلس الوزراء وزير العدل المكلّف متابعة هذا الملف عن المدى الذي وصل إليه في هذا الخصوص، مشيرة الى أنه إذا كان الجواب سلبياً، فإنه سيكون للحزب موقف مما يجري كون عدم التعاطي الجدي مع ملف شهود الزور يعني الاستمرار في التعمية على الحقيقة، وأضافت "إن أي قرار ظني سيصدر لاحقاً عن المحكمة سيكون قراراً مسيّساً القصد منه تشويه صورة المقاومة في الداخل والخارج".

من جهته، رفض وزير العدل ابراهيم نجار التعليق على السجالات الدائرة في شأن شهود الزور، مؤكداً في حديث لصحيفة "الحياة" أن "هذا الأمر مناط بمجلس الوزراء وأن اللياقة المهنية والسياسية تقتضي منه عدم الخوض فيه عبر الإعلام وأن يبقى بيد المجلس الذي يعود له وحده الحق في تقرير طبيعة الخطوة التي نتخذها في شأن "شهود الزور".

في المقابل، أكد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، أن "البعض يحاول اثارة الغبار في هذا الحي أو ذاك الزاروب وكأن ما حصل في السنوات الخمس الماضية ينبغي أن يتناساه اللبنانيون ويتعاملوا مع تداعياته كأمر واقع"، مؤكداً "أن ما حصل ما هو الا انقلاب سياسي لن نتعاطى مع تداعياته الا وفق مصالحنا الوطنية"، وأضاف ان "شهود الزور كانوا أدوات صناعة الانقلاب السياسي والمطلوب معرفة من حرّك وموّل وحمى هؤلاء، علما أن هذا الملف غير قابل للمقايضة أو المساومة اطلاقا".

وحول ردود الفعل على مؤتمر السيد، أصدر المكتب الاعلامي للسيد بيانا نفى فيه "المزاعم الكاذبة لنائب المستقبل عقاب صقر عن وجود سمسار بينه وبين الحريري"، مستغربا عدم ذكر اسم هذا السمسار حتى الآن، وواعدا النائب صقر "بعمولة كبيرة إذا قام بهذا الدور الذي يتقنه جيدا".

على خط مواز، كشفت مصادر وزارية، لصحيفة "النهار" ، أنه لم يعرف حتى الآن موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في انتظار عودة الرئيس الحريري من المملكة العربية السعودية في غضون يومين على الأرجح، دون ان تستبعد أن تشهد الساعات المقبلة اتصالات لتقرير الخطوة التالية قبل تحديد موعد الجلسة، خصوصاً أن ثمة مخاوف من أن ينتقل التصعيد الى داخل مجلس الوزراء على خلفية موضوعين أثيرا أخيراً وهما السجال المتعلق بموضوع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والتصعيد الحاصل في ملف "شهود الزور"، وكلاهما يهدد بمضاعفات سلبية على المناخ الحكومي.

من جانبها، ذكرت مصادر نيابية في تيار "المستقبل" لصحيفة "اللواء" أنها "اعتبرت الكلام الذي صدر عن اللواء جميل السيد في مؤتمره الصحافي بمثابة هجوم وقائي"، مؤكدة أن "هدنة رمضان" لا تزال قائمة رغم الاهتزازات التي تتعرض لها، على غرار الهجوم على شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والكلام عن تهريب تمويل المحكمة الدولية، طالما أن الغطاء العربي ما زال موحدا والمصلحة العريضة لكل الأطراف ما تزال قائمة، ولفتت الى أن هناك مساحة مشتركة لمصلحة الهدوء، وبالتالي فإن مساحة التوتر فيها لا تتجاوز حدوداً معينة.

إلى ذلك، نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر مواكبة لمفاعيل مواقف الحريري الأخيرة، اعتقادها أن "المطلوب من رئيس الحكومة أن يطلب شخصياً إلغاء المحكمة الدولية واستبدال لجنة تحقيق عربية - لبنانية بها انسجاماً مع روحية المذكرة التي رفعتها أحزاب في المعارضة الى سفيري روسيا الاتحادية والصين في لبنان وممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز وفيها إشارة واضحة الى هذا المنحى"، مشيرة الى أن حزب الله ينتظر الجواب النهائي للحكومة على مطالبته من خلال وزيريه في الحكومة حسين الحاج حسن ومحمد فنيش باسترداد "شهود الزور" ومحاكمتهم بتهمة تضليل التحقيق".

هذا وكشفت صحيفة "الديار"، "أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سيعقد مؤتمرا صحافيا قريبا لاستكمال ما بدأه في مؤتمره الأول عن اتهام اسرائيل بالضلوع في اغتيال رفيق الحريري"، مشيرة الى "أن المعارضة تعتبر كلام رئيس الحكومة الأخير ليس كافيا وعليه استكمال ما بدأه بإحالة ملف اغتيال والده وشهود الزور الى المجلس العدلي، كما أن المعارضة تخشى من دعوة البعض الى التهدئة استنادا الى كلام الحريري لتمرير القرار الظني بأجواء هادئة، وخصوصا أن الأجواء التي عاد منها رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط من فرنسا ولقاءه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تشير الى تمسك أميركي __ فرنسي بعمل المحكمة الدولية والوصول الى الحقيقة مهما كانت الاعتبارات..".

وفي سياق متصل، نفى مصدر مقرّب جداً من الملف اللبناني لصحيفة "الأخبار"، أن يكون "جنبلاط من النوع الذي يطلب من فرنسا الضغط في مسألة المحكمة الدولية"، قائلاً "هو أذكى من ذلك"، معتبراً أن "جنبلاط يعرف تماماً أن باريس لا يمكن أن تقوم بأي عمل قي هذا الاتجاه".

وعن زيارة جنبلاط الى باريس، أشار المصدر الى أن "جنبلاط مثل كل الزعماء اللبنانيين الذين يحبّون أن يستقبلهم مسؤولون في باريس وواشنطن والقاهرة"، ولا ينفي المصدر أن لـ"باريس أصدقاء في لبنان، إلا أنها لا تستطيع أن تترك على طرف الطريق الأفرقاء الآخرين"، وأضاف "مَن يعتقد أن جنبلاط ضعيف فهو مخطئ، هو ممسك، حسب رأي الدبلوماسية الفرنسية بعدد من الخيوط المهمة، وجنبلاط هو اليوم الحكم" في حال انفراط الحكومة الحالية، أكان ذلك "بسبب أيّ تغير حكومي أو بسبب استقالة عدد من الوزراء" لأنّ موقعه "مهمّ بين الفريقين"، موضحاً أنه من أجل التوازن في الصف المسيحي كان يجب استقبال عون"، وأن التوقيت ارتبط بأجندة المعنيّين.

في موازاة ذلك، من المقرر أن يطلب عدد من النواب في الاجتماع المقبل للجنة المال والموازنة إيضاحات من وزيرة المال ريا الحسن حول ما تردد عن أنها سددت حصة لبنان المالية في المحكمة الدولية، وسيسأل النواب في حال صح الأمر عن المرتكز الدستوري والقانوني الذي ارتكزت عليه الحسن في عملية الصرف وكيفية تهريبها، علما بأن شراء قرطاسية لأي وزارة لا يمكن أن يحصل من دون إقراره في الموازنة، حيث علمت "السفير" أن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان قرر إرجاء الجلسة الى يوم غد الثلاثاء، استجابة لطلب عدد من النواب الذين ما زالوا منهمكين بواجبات عيد الفطر.

وأكد عضو اللجنة النائب حسن فضل الله للصحيفة عينها، أن "كل إنفاق يجري زيادة على الموازنة المقرة رسميا عام 2005 هو غير دستوري وغير قانوني، ما دامت موازنة 2010 لم تقر بعد، محملا الحكومة مسؤولية هذا الخرق الدستوري الكبير"، مطالبا إياها بان توضح صيغة الانفاق الذي يتم لأن هناك معطيات نشرت عن تهريب تمويل مساهمة لبنان في المحكمة، قبل أن تقر الموازنة في مجلس النواب، في وقت تبلغت لجنة المال رسميا من الحكومة أن لا إنفاق من قوانين البرامج، فأين هي الحقيقة في الأمر.

ونبّه فضل الله الى أن السياسة المعتمدة في الإنفاق خلافا للأصول، بما فيها من تسيّب وتفلّت من القوانين، إنما تعكس نموذج دولة اللاقانون واللادستور التي يريدونها في لبنان، ما يناقض كل الشعارات التي تتردد على ألسنة البعض، كأن هناك محاولة لتيئيس اللبنانيين من إمكان قيام دولة حقيقية.

وفيما يتعلق بمواقف رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون الأخيرة، لفتت "البناء"، الى أن أكثر من طرف يعمل على خط بعبدا ـ الرابية لتطويق ما حصل، لا سيما وأن استمرار الوضع على النحو الذي وصل إليه، لا يصب في خانة أجواء التفاهم والتهدئة التي كرستها القمة الثلاثية في قصر بعبدا، متوقعة "أن يتم تطويق ذيول ما حصل، قبل سفر رئيس الجمهورية الى الأمم المتحدة في الثاني والعشرين من الشهر الحالي".

وحول اللقاء المرتقب لرئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية والبطريرك صفير في الديمان، أوضحت مصادر لـ"السفير"، أن الزيارة ستكون لتصحيح الشوائب التي سادت العلاقة بين رأس الكنيسة المارونية وزعيم وطني كان يؤكد رغم كل الظروف أنه تحت سقف بكركي الديني، مشيرة الى أن اللقاء يأتي تتويجا لمساع حثيثة من قبل الرابطة المارونية اثر تعرقل زيارة كان سيقوم بها صفير الى اهدن، وكان مقررا أن يلتقي خلالها النائب فرنجية ويتناول الغداء الى مائدته، ما يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقة تكون بمثابة الاساس لمصالحة مسيحية شاملة.

وأكدت المصادر أن العمل كان جارياً لإعادة رأب ما انكسر بعد إلغاء زيارة اهدن، كاشفة أن زيارة الديمان لن تتطرق الى مواضيع سياسية حساسة أو الى نبش أسس الخلافات بل ستكون خطوة نحو طي صفحة الخلاف.

وتحت عنوان "بارود يعاقب ريفي عن بُعد"، رأت صحيفة "الأخبار"، أنه بعد عامين من وصوله إلى وزارة الداخلية، لا يزال الوزير زياد بارود غير قادر على إحداث اختراق جدي في جدار الحمايات السياسية التي تحظى بها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارته، إذ يرى رئيس كلّ جهاز أنّ فوق رأسه غطاءً أمتن ممّا فوق رأس الوزير"، مشيرة الى أن بارود غير قادر على تعديل الاعوجاج المسيطر على المديرية الأكبر في وزارته، حيث أن كل ما بوسعه إعلان اتخاذه إجراءات مسلكية بحق مسؤولي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الذين خالفوا أوامره وأصدروا بياناً من دون إذنه للرد على كلام العماد ميشال عون عن لا قانونية "شعبة" المعلومات وعملها، خصوصاً بعد أن تمرّدت المديرية على وزيرها، إذ إن أكثر ما أزعج بارود هو قفز المديرية إلى أداء دور منوط بالسلطة التنفيذية، من خلال "تنطّحها" للرد على نائب بدلاً من الوزير.

وأوضحت "الأخبار"، ان بارود عاقب ريفي، إلا أن العقوبة لا تزال مجهولة، فحتى مساء أمس، لم يكن قد وصل إلى المديرية أيّ قرار من الوزير، وهو ما أعاده بعض الأمنيّين إلى عطلة العيد، فيما رأى زملاء لهم أنه مؤشر إلى أن المشكلة انتهت بما صدر عن الوزير.

هذا ورأى بعض "محبّي" الوزير، أن المشكلة تكمن في غطائه السياسي، فهو أحد أبرز وزراء رئيس الجمهورية "التوافقي"، لا سيما أن موقع الأخير يفرض عليه عدم إزعاج أي طرف بموقف حاد، وخاصةً رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي لا تخفى على أحد الحماية المطلقة التي يمنحها للفريق الممسك بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

ولفتت "الأخبار" إلى أنه على الرغم من كل الإشارات التي صدرت عن كل من حزب الله و"حركة أمل" باستعدادهما لاستبدال المدير العام اللواء وفيق جريني، فإن رئيس الجمهورية لا يزال متمسّكاً بجزيني المدير السابق لمكتب العماد ميشال سليمان في قيادة الجيش، ما يمنع بارود من المساس به، أو على الأقل، من دفعه إلى إصلاح أوضاع المؤسسة التي لا يكاد يخلو مجلس سياسي من قصص الفساد التي تدور حولها، بدءاً من تدخلات أفراد من عائلة المدير العام في شؤونها، وصولاً إلى الدور المركزي الذي أدّاه أحد أصدقائه، لمدة طويلة، في "تسيير شؤون المواطنين".

وفي هذا السياق، رأى أحد النواب الذين يتواصلون مع بارود تواصلاً دائماً، أنّ الأخير يملك من الدعم الشعبي ما يكفيه لممارسة صلاحياته إلى أبعد حدودها، فهو أكثر الوزراء شعبيةً، معتبراً أن الموقع "التوافقي" لبارود ينبغي أن يكون دافعاً لحراك سياسي إيجابي، وطرح المبادرات التي تمكّنه من تفعيل المؤسسات التابعة لوزارته، "بدل ممارسة التوافقية السياسية من باب عدم إغضاب أحد".

إقليمياً، تنطلق غدا في شرم الشيخ النسخة الثانية من المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني و"الاسرائيلي" بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، لكن وسط خلاف حاد على جدول أعمال المفاوضات من جهة، وموقف "اسرائيلي" ممتعض من تعليقات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة بشأن ضرورة تمديد قرار التجميد الجزئي للبناء في مستوطنات الضفة الغربية، ومطالب مجددا بالاعتراف بما يسميه يهودية دولة "إسرائيل".
2010-09-13