ارشيف من :أخبار لبنانية

بالـــون كتـــائبي فــي ســـماء عكّـــار

بالـــون كتـــائبي فــي ســـماء عكّـــار

إيلي حنا، الأخبار

لم يكن ينقص إقليم عكار الكتائبي سوى الإعلان عن حلّ قسم فيه واستقالة جميع أعضائه ليفضح عورة الجسم الكتائبي في هذه المنطقة التي لطالما تغنّى آل الجميّل بحضورهم التاريخي فيها منذ تأسيس الحزب عام 1936، ففيها فاز ألبير الحاج عن دورة عام 1951 النيابية، وعلى اسمها كان «لواء عكار» يخوض «أشرف المواجهات في وجه القوات الفلسطينية في شكا وغيرها» خلال الحرب اللبنانية. استفاقت القيادة الكتائبية بعد الخروج السوري لترى جمهور «ملعبها الواسع» مرتدياً قمصان ميشال عون البرتقالية، مقابل قلّة أخرى حافظت على «نفسها السياسي»، لكن مع إضافة دائرة قواتية حمراء للأرزة. أمام هذا الواقع، حاولت القيادة الكتائبية إعادة دفع عجلة العمل الحزبي عبر بعض الكوادر العكارية المبعثرة في القرى المسيحية فافتتحوا مكتباً رئيسياً للإقليم في منيارة (معدوم الحركة، تداوم فيه شابتان من قرية الجديدة) وانتخب جورج سعّود ابن البلدة رئيساً للإقليم. لم يتعدّ نشاط الحزب إطلاق الماكينات الانتخابية والجولات على نواب المنطقة وفعاليّاتها في المناسبات، حتى خانة «النشاطات» في عكار غائبة عن الموقع الإلكتروني للحزب، مقابل وجودها لدى ثلاثة وعشرين إقليماً آخر. بقيَ الاعتماد على مجموعة أشخاص فاقدة للصلات الحقيقية بسكان قراها أو «محسوبة على الكتائب بالاسم»، وهذا ما أظهرته الانتخابات البلدية الأخيرة، بدءاً من منيارة، قرية سعّود التي لم يكن للكتائب دور يذكر فيها، إلى رحبة، حيث يشارك جان بلال في البلدية ككتائبي يحظى برضى مؤسسة فارس.

في بيت ملات، حيث حضور الكتائب التاريخي، امّحت صورة النائب ألبير الحاج لتحلّ بدلاً منها صورة حفيده، رئيس البلدية الحالي ألبير الحاج المدعوم من التيار الوطني الحر، فيما جنَح القيادي السابق المحامي خليل نادر ومعه شقيقه عبد الله عن القيادة الحالية إثر اتهامها «بالتزوير والانحراف في هوية الحزب» منذ «تنسيب جماعة تنظيم «لبناننا» وتسليم النائب سامي الجميّل مراكز مهمة». في ممنع، القرية المارونية النائية، يحضر طوني سركيس بمهمات قيادية مركزية، بينما تحافظ قريته الصغيرة على انقسامها العائلي. في عدبل، لم تطأ قدما إميل عيد أرض بلدته منذ سني الحرب بسبب اتهامه باغتيال شقيق مسؤول قومي سوري من آل دياب، عيد القوي جداً في «الصيفي» لم يجرؤ حتى على حضور جنازة والدته قبل سنوات، فيما يغرّد قسم القبيات في قفص هادي حبيش.

أما في وادي خالد، حيث افتتح قسم كتائبي منذ أشهر قليلة، فتلك حكاية أخرى. ففي مقابلة مع مجلة الأفكار (4 حزيران الماضي) افتخر النائب سامي الجميّل بمحافظة حزب الكتائب على ميزته الاستقطابية لكوادر مسلمة، قائلاً: «لا يزال حزب الكتائب يقبل طلبات انتساب كوادر من الطوائف الإسلامية، وبالأمس فتحنا قسماً في منطقة وادي خالد في أقاصي عكار، وانتسب خمسون شخصاً تقريباً الى الحزب من جديد، وهم من الطائفة السنية الكريمة»، مضيفاً: «المسؤول عنهم هو شاب كتائبي اسمه أحمد ياسين». يبدو أنّ دينامية سامي المعهودة لم تصل شظاياها حدود عكار المنسيّة دائماً، ففتى الكتائب الذي اعتاد زيارة أقسام حزبه وتفعيلها من جزين إلى البترون لم يخطر له حتى معرفة (أو تستّر عن ذلك!) هوية هذا «الشاب» ومن هم هؤلاء الخمسون الذين يمثّلون أهمّ قسم في عكار. ورث ياسين، الرجل الخمسينيّ علاقته بالكتائب عبر خاله أحمد النعيمي الذي يعدّ من كوادر الحزب وقد اغتيل خلال الحرب الأهلية، يحتفظ ياسين ببطاقة حزبية قديمة بعد تنسيب النعيمي لأقاربه، لكنه ظلّ بعيداً عن العمل السياسي، لا بل عُرف عنه تجارة الممنوعات وما إلى ذلك حتى تكاثرت مذكرات التوقيف اللبنانية والسورية بحقّه فدهمت قوة من الدرك منزله عام 1994 بإمرة الملازم أول حينها رامي الحسن، وحصل تبادل لإطلاق النار أدّى إلى مقتل دركي وشقيق المطلوب محمود ياسين وإلقاء القبض على أحمد. خرج ياسين من السجن عام 2005 عبر وساطة خاله، رجل الأعمال محمد جاسم النعيمي لدى صديقه الوزير فوزي حبيش، حسبما يروي أحد مشايخ وادي خالد المتابعين للقضية. بدأ ياسين يتعاطى العمل السياسي متظللاً بقوى 14 آذار، إذ وجدها «شغلة مربحة» بعد مرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الكلام دائماً للشيخ المتابع. نبش ياسين منذ أشهر بطاقته الكتائبية مجدِّداً انتسابه، وعلى خطى خاله، عمد الى تنسيب زوجاته الثلاث وأولاده، بالإضافة إلى أولاد شقيقيه محمود ومحمد وبعض الأقارب ليصل العدد زهاء 35 شخصاً، ما سمح له بافتتاح «قسم وادي خالد الكتائبي»... في مبنى من ثلاث طبقات يسكنه وعائلته. يقول ناشط سياسي في المنطقة إنّ «كتائبية ياسين تقف عند حدود التزام القيادة الكتائبية بدفع بدل مالي كإيجار للمكتب وتأمين أثاث ولوازم مكتبية له». اكتفت القيادة بإرسال لافتة تعريف بالمركز واستخدام اسم «قسم وادي خالد» في المناسبات الإعلامية. راجع رئيس «القسم» حساباته، فهم معادلة س ــ س، قاسَ مسافة الطريق بين «الوادي» وسوريا فوجدها أقرب بمرّات من طريق بكفيا. أصبح الخبر: رئيس قسم وادي خالد الكتائبي يعلن حلّ القسم وعودته إلى حضن المقاومة والعروبة. المكان: منزل الشيخ عبد السلام الحراش، المقرّب من القيادة السورية، عيات ـــــ عكار.

2010-09-13