ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: محاولة دولية لتعويم المحكمة الدولية والجيش يفضح "المخادعين" حول تسليحه

بانوراما اليوم: محاولة دولية لتعويم المحكمة الدولية والجيش يفضح "المخادعين" حول تسليحه
برزت خلال الايام الاخيرة محاولة دولية لاعادة تعويم المحكمة الدولية التي بات تسييسها مفضوحا الى حد كبير، وفي هذا السياق جاء التصريح الاخير لامين عام الامم المتحدة بان كي مون الذي شدد على استمرار مسار المحكمة دون التأثر باي تصريحات، في اشارة الى اعتراف رئيس الحكومة سعد الحريري بالخطأ تجاه اتهام سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري ، وعلى خط اخر برز ما كشفته مصادر الجيش اللبناني لصحيفة "السفير" عن استمرار الحصار المالي الرسمي للجيش ما يحول دون تحقيق اي خطة تسلح حقيقية للجيش .


الصحف اللبنانية ركزت على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي قال في مؤتمر صحفي عقده في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، ان المحكمة الدولية تحرز تقدما وانها ليست في خطر نتيجة تصريحات المسؤولين اللبنانيين.

ورداً على سؤال أن "اقرار الحريري بالخطأ يعني ان كل التقارير السابقة للجنة التحقيق كانت مخطئة في اتهام سوريا؟"، اجاب كي مون "هذه القضية قيد التحقيق، وانا لست في موقع لاقول اي شيء عن مسألة لا تزال قيد التحقيق".

في موازاة ذلك، أكد اللواء الركن جميل السيد، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أن زيارته لباريس تأتي في إطار الإعداد لتقديم شكوى جديدة أمام المحكمة الدولية بشأن "الاعتقال السياسي"، كتحريك قانوني للاعتقال التعسّفي، ما يعني استهدافاً مباشراً، لا لشهود الزور فقط، بل أيضاً لآلية التحقيقات، لإظهار مدى خضوعها لضغوط الاتهامات السياسية.

وإذ لفت السيد إلى أنه ينتظر خلال ساعات حكم قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في شأن طلبه تسلّم الوثائق المتعلقة بإفادات شهود الزور، أكد أنه سيكون رابحاً "مهما كان الحكم، فإذا اعترفت المحكمة بحقّه في الحصول على هذه الوثائق تكون المحكمة الدولية "تسلّمني رأس مجموعة شهود الزور"، وفي حال العكس تكون هذه المحكمة قد ارتدت "رداءً أسود وقررت حماية التركيبة السياسية"، معلناً أنه في الحالة الثانية سيستأنف القرار، و"سأطالب بتنحية القاضي رالف رياشي".

وفي سياق ذي صلة، اعتبرت "النهار" أن المناخ الداخلي، على ما يبدو، مقبل على مزيد من الاحتدام في ضوء ردود الفعل الواسعة التي اثارها المؤتمر الصحافي الاخير للواء السيد وهجومه على الرئيس الحريري.

وعلمت "النهار" أن وزير العدل ابرهيم نجار قد انجز الدراسة القانونية المتعلقة بموضوع شهود الزور وسيعرضها على مجلس الوزراء في اول جلسة يعقدها.

وفيما خص جلسة مجلس الوزراء، علمت صحيفة "السفير" أن المجلس لن يعقد هذا الأربعاء بسبب غياب كل من رئيس الحكومة وعدد من الوزراء بداعي السفر، ومن المفترض ان يلتئم الثلاثاء المقبل في الحادي والعشرين من الشهر الجاري عشية زيارتي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لنيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وللمكسيك.

وقال مصدر وزاري للصحيفة عينها، ان هذه الفترة الطويلة الفاصلة عن انعقاد مجلس الوزراء من شأنها ان تفسح في المجال أمام الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد محلي وعربي لاحتواء التوتر في ضوء عودة التشنج الى الخطاب السياسي على خلفية ملفين اساسيين، هما ملف شهود الزور الذي لن يتراجع حزب الله عنه، وملف فرع المعلومات الذي حمل لواءه العماد ميشال عون، وهما ملفان حساسان من شأنهما، إذا لم تتم إدارتهما بحكمة، تفجير الوضع الحكومي، خصوصاً بعد الذي أعلنه اللواء جميل السيد في مؤتمره الصحافي الأخير.

وفي إطار آخر، سجل أمس، لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، في دمشق، أشاد خلاله "بالجهود التي تقوم بها سوريا للحفاظ على امن لبنان واستقراره".

وفي هذا الإطار، رجحت أوساط مواكبة للزيارة، لصحيفة "النهار"، أن "يكون باسيل اطلع القيادة السورية على اجواء التيار الوطني الحر وتفاعل قضية توقيف العميد المتقاعد فايز كرم، كما انه نقل افكاراً من العماد ميشال عون عن قضايا مطروحة على الساحة اللبنانية وتطورات الاصطفافات الداخلية والعلاقة بين الافرقاء وتطمينات عونية".

من جهة ثانية، أكدت مصادر واسعة الاطلاع، في حديث لصحيفة "السفير"، ان "التشاور خلال اللقاء تجاوز التفاصيل الداخلية الضيقة وركز على المسلمات الاساسية".

وبينما أكدت المصادر ان الاسد ابدى ارتياحه لكلام الرئيس الحريري، شددت في الوقت ذاته على ان الاسد يعتبر ان ادارة الشأن الداخلي هي مهمة تختص باللبنانيين وحدهم، وبالتالي فهو يستقبل الرئيس الحريري واللواء السيد والوزير باسيل وآخرين على اساس هذه القاعدة.


وفي مقال لها تحت عنوان "دمشق للحريري: الحكم أو المحكمة"، رأت صحيفة الأخبار أنه و"رغم انتهاء شهر رمضان وبعده عيد الفطر، فإن ذلك السحور الدمشقي بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة سعد الحريري لا يزال يكشف عن المزيد من الأسرار، وجديدها، كما يلخّصه زوار العاصمة السورية، هو تخيير الحريري بين الحكم والمحكمة الدولية".

وفي هذا الإطار، لفت زوار دمشق، بحسب الصحيفة، الى أن سوريا تجاوزت مرحلة بناء علاقة ودّية أو مرحلة المجاملات مع الحريري، ودخلت معه في مرحلة العلاقات العملية، التي تستوجب الصراحة الكاملة.

ولخصت الأخبار الكلام السوري الذي قيل للحريري ومساعديه بالآتي، إن دمشق تتعامل مع لبنان بصيغة كلية، وهي لا تقف على خاطر فريق ضد فريق، وعلاقتها بالمقاومة علاقة ذات بعد استراتيجي وهي خارج أي نقاش أو مساومة، وأنها لا تثق بكل ما يتصل بالمحكمة الدولية وهي تراها محكمة مسيّسة.
كما أن دمشق، طالبت الحريري باعتذار علني مثلما اتهما علناً، كما نصحت الحريري بالسعي إلى بناء علاقات ثقة وتوازن مع جميع الأطياف والخروج من موقع الطرف.

كما أبلغته، أن المضيّ في رهانات خاطئة على المحكمة الدولية ستكون نتيجتها انفراط التوافق على الحكومة وعلى الحكم، وحكماً خروجه هو من الحكم. ولخّص أحد الزوار الموقف بالقول: على الحريري أن يختار بين الحكم والمحكمة.

وفي سياق منفصل، ابرزت صحيفة "السفير" ملف تسليح الجيش اللبناني ، وبحسب الصحيفة، جرى إغراقه بعد مواجهات العديسة في بحر من العواطف الجياشة التي تدفقت من كل حدب وصوب، حيث ارتفعت الاصوات حينها من كل الاتجاهات، تدعو الى دعم الجيش بكل الوسائل الممكنة بما يؤهله لمواجهة أي محاولة اسرائيلية للاعتداء على سيادة لبنان واستقلاله.

وفي هذا الاطار، علمت "السفير" ان وزارة المال وضعت المؤسسة العسكرية خلال "مفاوضات" إعداد الموازنة العامة امام أمر واقع مفاده ان المتاح هو زيادة موازنة الجيش بمعدل 5% فقط، وان المؤسسة العسكرية حرة في كيفية توزيع هذه النسبة على ابواب الإنفاق لديها، وفق ما ترتئيه!

ورأت السفير، أنه إذا كان البعض يستسهل إلقاء اللوم على الجيش بسبب بطء حركته أحيانا، كما حصل في برج ابي حيدر على سبيل المثال، فان ما يجهله او يتجاهله هذا البعض هو ان المؤسسة العسكرية تعاني من وضع مادي يرثى له، وان كل ساعة طيران لمروحية عسكرية تكلف آلاف الدولارات، وان تحرك الآليات من مكان الى آخر يحتاج الى متطلبات لوجستية غالبا ما تكون ناقصة.

إزاء هذه الحقائق الموجعة، أكدت مصادر عسكرية لـ"السفير" ان هذا الواقع لم يعد يُحتمل ولم يعد مقبولا الاستمرار فيه.

وإذ أشارت المصادر الى ان قيادة الجيش سلمت السلطة السياسية خطة خمسية لتسليح الجيش على مدى خمس سنوات بكلفة تقارب المليار دولار في كل سنة، شددت على ان الإجراء العملي الوحيد الذي يثبت مصداقية الكلام الداعم للجيش يكمن في إدراج ملحق خاص ضمن الموازنة يتضمن تأمين مبلغ مليار دولار للتسليح.

2010-09-14