ارشيف من :أخبار لبنانية
كلام حلفاء الحريري التصعيدي ضد سوريا لخدمته أم لتطويقه؟
غاصب المختار، السفير
يبدي العديد من الاوساط الرسمية، ولا سيما في رئاسة الجمهورية، قلقه من تصاعد حدة الخطاب السياسي في البلاد مؤخرا، الى درجة بدء بعض الاطراف السياسية، التصويب على ثوابت لا بد منها لحفظ الاستقرار وتكريس بناء الدولة، كالعلاقات بين الاطراف الداخلية وبين لبنان وسوريا، وعلى صعيد عمل الحكومة مجتمعة.
ويقول مقربون من العهد إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يعمل كإطفائي منذ مدة، لكن الرياح الساخنة التي تهب على البلاد لا تهدأ، وكلما أطفأ حريقا يندلع آخر، وأشار هؤلاء إلى أن رئيس الجمهورية يسعى مع جميع الاطراف لتهدئة الخطاب السياسي وإن لم تكن لديه مبادرات عملية سوى إعادة جميع الاطراف الى جادة الحوار حول كل المواضيع الخلافية المطروحة لإيجاد الحلول لها، برغم ملاحظات بعض الاطراف على آلية الحوار والاهداف التي يمكن أن يصل إليها.
ويرى المقربون من سليمان أن التصعيد السياسي الحاصل لا يوفر مقومات إصلاح الاوضاع في البلاد وإعادة بناء الدولة، ويمنع مساعي التلاقي والحوار، ويعطل كل محاولات إعادة الاستقرار الذي يحتاجه الجميع. وشدد المقربون من سليمان على أهمية صيانة الهدنة السياسية التي كرستها القمة الثلاثية العربية التي عقدت في بعبدا وأن يبقى الجميع تحت سقف الدولة والقانون والمؤسسات.
وفي هذا السياق، استغربت جهات رسمية، الكلام التصعيدي للنائب نديم الجميل في ذكرى اغتيال والده بشير الجميل، ضد سوريا والعودة إلى لغة اتهامها بالاغتيالات التي حصلت في لبنان خلال السنوات الماضية، ورأت انه خطاب يأتي في غير أوانه ولا يخدم مساعي التهدئة الداخلية وتصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة، وهو، حسب أوساط سياسية معارضة، يشير إلى رغبة بعض «قوى 14 آذار» بعرقلة التفاهم مع سوريا، وإبقاء التوتر قائما حول سلاح المقاومة، وصولا إلى إبقاء الخلاف المركزي حول دور لبنان في الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
وترى أوساط رسمية أن كلام كل من سمير جعجع وسامي الجميل ونديم الجميل وأطراف اخرى محسوبة في خانة حلفاء سعد الحريري، انما هو موجه بالدرجة الاولى ضد مواقف رئيس الحكومة وحركته الاخيرة التصحيحية تجاه سوريا، وتفسر المصادر الكلام الأخير لجعجع «بأننا نحن أولياء الدم»، والكلام الأخير لنديم الجميل عن اتهام سوريا مجددا باغتيال الرئيس رفيق الحريري، على انه رفض لتبرئة سوريا سياسيا وعمليا من دم الرئيس الشهيد وسواه من شهداء الاغتيالات التي جرت، وان جعجع وآل الجميل انما يريدون ان يقولوا لسعد الحريري «اننا موجودون وممنوع عليك تبرئة سوريا» حتى إشعار آخر.
عدا أن موقف هؤلاء من سلاح المقاومة الذي لم يكل من اعتباره غير شرعي، يأتي خلافا لمواقف الحريري من المقاومة وللبيان الوزاري لحكومته. وفي هذا استباق وتطويق لاحتمال حصول مسعى من الحريري لمعالجة مسألة تسريبات محرّكي المحكمة الدولية لتوجيه الاتهام لعناصر من «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومعالجة مسألة شهود الزور بملاحقتهم لمعرفة من حرّكهم وموّلهم وحماهم.
لهذا ثمة من يلوم الرئيس الحريري على «تبريد قلبه» وصمته حيال ما يقوم به ويقوله حلفاؤه سواء تجاه سوريا او تجاه «حزب الله»، خصوصا مع استمرار التسريبات السياسية والاعلامية المتعلقة بالتحقيق الدولي، وآخرها إطلالة شاهد الزور محمد زهير الصديق، أمس، مجددا عبر صحيفة «السياسة» الكويتية، والتي أعاد فيها اتهام «حزب الله» بجريمة الاغتيال.
وفي هذا الصدد، يطالب «حزب الله» وكل حلفائه الرئيس الحريري بموقف واضح مما يجري وعدم الاكتفاء بما أعلنه من براءة لسوريا ورغبة ببناء أحسن العلاقات معها، ويقول قيادي بارز في «حزب الله» لـ«السفير» إن الحزب «لا يبني على كلام قيل في مناسبة اجتماعية أو في الصحف، بل نبني على سياسات وإجراءات عملية، فكيف سيتصرف الرئيس الحريري في معالجة ملف العلاقة مع سوريا، وهل سيعود الى ما نص عليه اتفاق الطائف حول كل الامور المتعلقة بالبلدين، ومن اتفاقات بين البلدين حول السياسة الخارجية والدفاع المشترك والقضايا الامنية؟ وكيف سيتصرف في ملف شهود الزور، وهناك إفادات منهم حول من لقّنهم؟
في الخلاصة، لا أحد يملك الاجابة عن سؤال: ماذا بعد هذا التصعيد، والى أين يمكن أن يؤدي لو استمر، وكيف سيُعالج؟ ومن سيبادر الى اجتراح مقترحات للخروج من دوامة الازمات المتوالدة؟ هل هناك من أمر مستجد على خط دمشق ـ الرياض؟ هل يمكن الرياض أن تقبل باستمرار الضغوط على سعد الحريري وأين موقع دمشق مما قيل بحق رئيس الحكومة في الساعات الأخيرة، هل هناك من عملية خلط للأوراق والحسابات وهل يمكن أن تؤدي الى تأزيم الوضع أم الى انفراجات وماذا عن العراق وما يجري فيه من تسويات، من دون إغفال الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي وما يمكن أن يتركه من تداعيات في أكثر من اتجاه؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018