ارشيف من :أخبار لبنانية

العلاقة القلقة بين حزبي الكتائب و"المستقبل" مسؤولية من؟ الخلاف على إذاعة "صوت لبنان" يكشف المستور بين الحلفاء

العلاقة القلقة بين حزبي الكتائب و"المستقبل" مسؤولية من؟ الخلاف على إذاعة "صوت لبنان" يكشف المستور بين الحلفاء

صحيفة النهار

ظاهراً تبدو العلاقة القلقة بين حزب الكتائب و"تيار المستقبل" نتاج "الكيمياء السلبية" بين النائب سامي الجميل منسق اللجنة المركزية في الكتائب شخصياً واركان "المستقبل"، واستطراداً سياساتهم، لكن الامور اعمق بكثير، ذلك ان مقاربة الكتائب لملف العلاقة غير السوية بين الجانبين تتجاوز كل المواقف الشخصية للنائب سامي الجميل الى تاريخ سابق يعود الى ايام شقيقه النائب والوزير الشهيد بيار الجميل، الذي يصر الكتائبيون على انه كان من اقرب القريبين الى قيادة "المستقبل" لكنه على رغم ذلك لم يكن يلقى التجاوب المطلوب في غالب الاحيان بل كان يواجه بحيز ضيق جداً من التعاون ومد اليد، واستشهد وهو يسمع الكثير من الوعود، لذا فإن الكلام على مسؤولية النائب سامي الجميل في هذا الملف هو في غير محله ويفتقر الى الدقة.

يختصر قياديون كتائبيون مشهد العلاقة مع "تيار المستقبل" بالآتي: "الكتائب والمستقبل حليفان تجمعهما قضية واحدة تعمدت بالدم في مناسبات عدة منذ العام 2004 عندما التقيا على مواجهة الوضع الخطر القائم وتطورت الامور بينهما الى ان وصلت الى تحالف 14 اذار العريض عندما وقف الكتائب والمستقبل معاً في خندق واحد ودفعا غالياً ثمن مواقفهما المطالبة بالسيادة والاستقلال والحرية للبنان وقدما خيرة رموزهما في هذا السبيل وفي مقدمهم الرئيس رفيق الحريري والوزير بيار الجميل".

بعد هذه المقدمة ينتقل الكتائبيون الى تشريح اسباب العلاقة " غير السوية" مقدمين لشرحهم أنه "عندما يكون لبنان في خطر فمن الافضل ان لا يبحث المرء في القشور والتفاصيل الصغيرة والملاحظات الكثيرة المتراكمة، خصوصاً ان المصالح الوطنية مهددة اليوم ومن اكثر من طرف خارجي وداخلي، لكن ما يجري من تطورات على مستوى مؤسسات الحزب الخاصة يدفع الكتائبيين الى رسم اكثر من علامة استفهام على بعض السلوك والمواقف"، مواقف لا تتردد اوساط الصيفي في الاشارة اليها وفي مقدمها اختزال حركة 14 آذار واطارها التنظيمي في الامانة العامة والتي كان للكتائب اكثر من موقف منها وملاحظات عليها لم يؤخذ بها فاستمرت الامور على حالها.

اما الملف الثاني الذي يثير حفيظة الكتائب فهو ملف التعيينات والملفات الحكومية العالقة التي تطالب بها الكتائب ولم تلق اي تجاوب من الحكومة وفي مقدمها "ملف اللاجئين"، الامر الذي لا تجد الاوساط الكتائبية تفسيراً له سوى كلمة "استهتار" او "لامبالاة" بالحزب والتي يصار الى التغطية عليها من خلال تسريب شائعات واقاويل عن خلافات بين سامي الجميل و اركان "المستقبل" في حين ان الامور ليست على هذا المنوال".

لكن كل الملاحظات السالفة في كفة، وقضية استرجاع اذاعة "صوت لبنان" الى كنف الكتائب في كفة اخرى، والمسألة بالنسبة الى الاوساط الكتائبية "ليست بسيطة ولا يمكن تجاوزها بسهولة من خلال التسريبات والمناورات واتهام النائب سامي الجميل بتعكير العلاقة بين الطرفين، بل هي بالنسبة الى الصيفي بيت القصيد الذي يتسبب بالتراكمات السلبية بين الحلفاء في 14 آذار". وتعتبر اوساط قيادية كتائبية "ان مفتاح الحل في قضية صوت لبنان الاذاعة هو بيد "المستقبل"، والامر اصبح معروفاً للقاصي والداني، وكل كلام سوى ذلك لا يخدم مصلحة التحالف القائم بين الجانبين ويشكل تشويشاً على الحقائق التاريخية والقانونية القائمة والتي يعرفها كل المعنيين وتختصر بأن اذاعة صوت لبنان اسسها حزب الكتائب العام 1958 وهي اذاعة حزبية يملكها الحزب منذ عقود وتشكل رمزية خاصة توازي اهمية نضال الحزب وشهدائه وكل مؤسساته".


أمور تثير الريبة

ثمة اقتناع لدى الاوساط الكتائبية بان القرار في ما يتصل باذاعة "صوت لبنان" ليس بيد ادارتها الحالية وان لا تمييز بين السيدة نازك الحريري وتيار "المستقبل". وتحدد ثلاثة ملاحظات اساسية تثير ريبة الكتائب:

اولاً: تمويل الادارة الحالية للاذاعة من "تيار المستقبل".

ثانياً: التسهيلات الاعلامية والسياسية الواسعة التي تحظى بها الادارة الحالية.

ثالثاً: التستر على المخالفات القانونية التي ترتكبها الإدارة الحالية واخفاء الجرم الواضح الذي اشار اليه "المجلس الوطني للإعلام" والوارد في الجريدة الرسمية العدد 36 تاريخ 29-7-2010. وتالياً هناك من يحمي المخالفات ويدعم الادارة الحالية في مخالفتها القانون وثمة توصية من جهاز رسمي لحماية هذه المخالفات".

يعتبر حزب الكتائب ان "عدم التجاوب مع قراره باستعادة الاذاعة قد يكون امراً خطيراً يتحمل الكثير من التأويلات، وقد يخفي تكتيكاً اكبر يهدف الى التشكيك في مواقف الكتائب والحذر من سياستها تحت ستار انتقاد مواقف النائب سامي الجميل". والاصح في رأي الاوساط نفسها ان السياسة المعتمدة في قضية "صوت لبنان" لا تبني الثقة بين الطرفين او تعززها، بل تساهم في اضعاف قوى "14 اذار" في حين تجهد القيادة الكتائبية ولا سيما الرئيس امين الجميل للفصل بين مشكلة "صوت لبنان" وما تصفه بمسار النضال الوطني الذي يجمع الجانبين. وبرأي الاوساط في الصيفي ان كل ما اشير اليه سيؤدي الى اقتراف خطأ كبير لأن الكتائب لا يمكن الاستهتار بها، لا كمجموعة ولا كأفراد، وكل كلام على دور للنائب سامي الجميل هو محض افتراء لأن شقيقه الوزير بيار الجميل استشهد والاذاعة مصادرة من اصدقاء "المستقبل" وآل الحريري.

حتى اليوم لم تفضِ الاجتماعات الطويلة واللقاءات بين الجانبين الى نتيجة، والسؤال الذي تردده اوساط الصيفي انها لا تدري ماذا يريد "المستقبل" وآل الحريري من وراء التشكيك بالنائب سامي الجميل ولا من وراء افتعال خصام مع الحزب الذي يتمتع بتمثيل تاريخي وشعبي ويمتلك الاذاعة منذ العام 1958، في حين يريدون مصادرتها ومنعه من استعادتها.

في الانتظار، تقدم المحامي كمال بارتي امس بوكالته عن حزب الكتائب بدعوى على "الشركة العصرية للاعلام" (التي تشغل الاذاعة حالياً) امام محكمة الدرجة الاولى بتهمة اختلاس وتقليد الشركة المدعى عليها بالتسمية واستخدام علامة "صوت لبنان" الخاصة بالحزب المدعي بنية مزاحمته مزاحمة غير مشروعة لكونه ابتكرها واستعملها للمرة الاولى العام 1958. وتشدد الدعوى على ان اسم "صوت لبنان" مسجل باسم "الشركة العصرية" في شكل مخالف، على رغم ان الحزب تقدم بطلب الى وزير البرق والبريد والهاتف بتاريخ 21-9-1976 للترخيص له باستثمار محطة اذاعية ثقافية واخبارية، وفي اليوم التالي صدر الترخيص المطلوب بالقرار رقم 1/ 76 وحدد الموجتين اللتين يحق للاذاعة البث عليهما.

اهم ما في الدعوى الاشارة الى عقد الايجار وتحديداً البند الثاني الذي يحدد "الاقسام والحقوق الداخلة في الايجار حرفياً: كامل التجهيزات والمعدات والاثاث والارشيف وسائر الموجودات الكائنة في الاقسام المؤجرة والعائدة ملكيتها للفريق الاول (الكتائب) الذي يملك مؤسسة صوت لبنان وقد وضعت جميعها بتصرف الفريق الثاني (الادارة الحالية) على سبيل الامانة (...).

الامور القانونية لم تنته عند هذا الحد، فوزارة الاقتصاد والتجارة منحت شهادة تسجيل علامة فارقة الى حزب الكتائب بتاريخ 7-7-2010 لاذاعة "صوت لبنان" مع رسم الارزة .

اذاً الامور تجاوزت الخلاف في قراءة تاريخ لبنان بين النائب سامي الجميل وبعض اركان "تيار المستقبل".

2010-09-17