ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يدعون الى رص الصفوف والوحدة لمواجهة المخاطر المحدقة في المنطقة والالتفات الى المشاكل المعيشية
رأى السيد علي فضل الله، في خطبتي صلاة الجمعة، "أنَّ هناك من ينفخ ببوق الفتنة، مدفوعاً إلى ذلك بتأثيراتٍ خارجيّةٍ، وبعصبيّةٍ سياسيّةٍ وحزبيّة، ما يعرِّض الوحدة الوطنيّة لمزيدٍ من الأخطار، ويضع البلد على أبواب مرحلةٍ معقّدةٍ وخطيرة"، محذّراً "من شغف البعض بافتعال المشاكل، ومن تحضير الأجواء سياسيّاً وإعلاميّاً لأزماتٍ وفتنٍ قادمة، لأنّ من شأن ذلك العبث بمسيرة السّلم الأهليّ كلّها، وتهيئة الأرض الدّاخليّة لعدوانٍ "اسرائيليّ" قادم، أو لفتنٍ تصيب تعايش أبناء الوطن الواحد في الصميم".
وشدد السيد فضل الله على "انه يجب أن لا يغيب عن بال المسؤولين صعوبة الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يرزح تحت وطأته المواطن اللبناني، خصوصاً وأننا على أبواب عام دراسي جديد يجهد فيه الأهل للحصول على ما يقيهم الغرق أكثر في التزامات لا يقدرون على تأمينها إلا بشق الأنفس".
وفيما يتعلق بحوادث السير، دعا السيد فضل الله الدولة في البداية الى التشدد في القيام بمسؤولياتها، بدءاً بالتشدد في منح رخص القيادة، مروراً بوضع قوانين حازمة للسير والرقابة على تطبيقها، وصولاً إلى إزالة كل ما يعيق حركة السير ويؤدي الى حصول تلك الحوادث، والعمل على استصدار تنظيم فعّال لحركة السيارات والشاحنات في الطرق الدولية والأوتوسترادات.
وفي هذا السياق، دعا المواطنين الى التقيّد بأنظمة السير، وعدم تجاوز السرعة القانونية، مشيراً "الى المسؤولية الشرعية التي يتحمّلها الإنسان عند قيادته السيارة تجاه كل الذين وضعوا أنفسهم وحياتهم تحت سلطة قيادته، فلا ينبغي للمزاج ولا الرغبة في السرعة أن يكونا الحاكمَين في ذلك".
على صعيد آخر، اعتبر السيد فضل الله "أن الواقع الإسلامي دخل في مرحلة حرجة بدأت معالمها تظهر على أكثر من صعيد، ففي الشأن الفلسطيني، يسارع الصهاينة، ومعهم الأميركيون، إلى جولة جديدة من المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في قلب القدس المحتلة، لتكون الرسالة السياسية الحاسمة قد وصلت إلى العالمين العربي والإسلامي، والتي تطالب الفلسطينيين بضرورة ترتيب أوضاعهم وفق مقتضيات الوضع الصهيوني، ونزولا عند شروط العدو المذلة"، كاشفاً أن الإدارة الأميركية تعمل لإقفال الملف الفلسطيني بمشروع حرب واسعة النطاق في المنطقة، يدخل فيها العنوان المذهبي على الخط، مشفوعا بحملات التخويف من الجمهورية الإسلامية في إيران وبرنامجها النووي السلمي، ودعا"الشعوب العربية والإسلامية، إلى الوعي والحكمة والوحدة لقطع الطريق على محور الاستكبار العالمي، وعلى كل من يعمل لخدمته بشكل مباشر أو غير مباشر".
الشيخ قبلان: للقاء رئاسي عاجل لاتخاذ خطوات تكفل عقلنة الخطاب السياسي
من جهته، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة، أن "ما نعيشه من عراك سياسي، تجاوز كل الحدود، وخرق كل الأسقف المعقولة والمقبولة، لدرجة بتنا نشعر معها وكأننا أمام أوركسترا سياسية مجنونة ومهووسة لا حدود فيها للعقل، ولا للحكمة، ولا للتروي"، مشدداً على أن "لبنان لا يمكن أن يحكم بالعصبيات ولا بالفئويات ولا بالطائفيات ولا بالمذهبيات، بل بتوافق الجميع، وبحرصهم الشديد على خصوصية هذا البلد وثوابته"، وتساءل "لماذا محاولات القفز فوق هذه المعادلة، وإحداث كل هذا التوتر الذي نشهده في المشهد السياسي، ولمصلحة من كل هذه الكيدية في المواقف التي تعصف بكل مقومات البلد وتهدد بانفراط الدولة التي هي أصلا تكاد تكون غير موجودة؟".
الى ذلك، دعا الشيخ قبلان، الجميع إلى وقف السجالات التي ليس فيها مصلحة لأي فريق، ووضع حد لهذه الهستيريا التي تقودنا الى الفتنة"، مطالباً العقلاء والغيارى على أمن البلد، بأن "يسارعوا إلى التدخل بقوة لإيقاف هذا التدهور الخطير في الخطاب السياسي، والانصراف إلى معالجة القضايا المعقدة والشائكة وبالخصوص موضوع المحكمة الدولية بكثير من الحكمة والموضوعية، وإقفال كل السبل التي يمكن أن توظف وتستغل من الانتهازيين والوصوليين والصائدين في الماء العكر للايقاع بين اللبنانيين وإغراق لبنان في مستنقع السقوط والفوضى".
وختم الشيخ قبلان بالقول: "اننا ندعو إلى عقد لقاء عاجل يضم فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء يتم فيه درس كل الأمور واتخاذ الخطوات العاجلة والإجراءات الكفيلة عقلنة الخطاب السياسي، وإشاعة المناخات التي تسمح بإمرار هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة، لا سيما أن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الخضات والأثمان".
الشيخ النابلسي: بعض القوى الداخلية تعمد لصناعة وحش يأكل الوطن وأهله
بدوره، رأى العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء في صيدا، ان " الإدارة الأميركية تتحرك هذه الأيام بقوة على مسار التسوية بين العرب والصهاينة بعدما عانت المفاوضات التي رعتها لأعوام طويلة من شيخوخة مبكرة، فقد كان القرار الأميركي المنحاز للطرف "الإسرائيلي" إفراغ المفاوضات من الحقوق الطبيعية للفلسطينيين"، معرباً عن أسفه "لان من يتولى شؤون المفاوضات من العرب والفلسطينيين لا يجرؤ أن يتخذ موقفا للحق وللتاريخ بأن هذه المفاوضات هي مفاوضات عقيمة يحكمها منطق البربرية والعدوانية".
الشيخ النابلسي، إعتبر أن "الإدارة الأميركية نجحت بإدخال العرب والفلسطينيين في الزقاق الذي تريده وهو دائما زقاق مغلق لا أمل عبره في ضوء الأهداف الأميركية و"الإسرائيلية" بإعادة الحقوق وإقرار العدالة وتحقيق الاستقرار والسلام"، وأكد أن هذه المفاوضات تسعى إلى الخراب وتنذر بكارثة جديدة على المنطقة خصوصا في ظل حديث متزايد عن حرب وشيكة على حزب الله تعيد فرض الإرادة "الإسرائيلية" من خلال هذه الحرب على كل مناحي الحياة في المشرق العربي بأسره، مضيفاً "وقد بدأنا نلحظ حراكا داخليا موازٍ لاستعدادات "إسرائيل" للحرب، وبدأنا نسمع خطابا عاليا من بعض الأطراف اللبنانية، وبدأ البعض يتحدث عن اضطراب الأوضاع الداخلية في المستقبل القريب، كل ذلك لئلا تبقى جذوة المقاومة في وجه إسرائيل مشتعلة".
على خط مواز، حذّر الشيخ النابلسي، من مخاطر المفاوضات وانعكاساتها وآثارها على المنطقة ولبنان، ومن أي لعبة داخلية تمهد لفتنة أو لاضطراب سياسي وأمني سواء كان ذلك عبر ملف المحكمة الدولية أو غير ذلك، مطالباً من البعض الذين يشتركوا بقيادة البلدان أن لا يقوده الهوس الخارجي ضد لبنان والمقاومة إلى عماء داخلي فيذهب لصناعة الوحش الذي يأكل الوطن وأهله بأنيابه".
المصدر: وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018