ارشيف من :أخبار لبنانية
عقدة الاستيطان!
يبدو أن الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة، لم يعد يشكل عقبة أمام المفاوضات المباشرة، أو شرطاً مسبقاً من الجانب الفلسطيني، مع استمرار إعلان نتنياهو ومختلف المسؤولين الإسرائيليين في حكومة التطرف العنصري، أن تجميد البناء الاستيطاني لن يستمر بعد 26 أيلول الجاري!.
فالاستيطان لم يتوقف يوماً قبل بدء الجلسة الأولى من المفاوضات في واشنطن وأثناء هذه المفاوضات وخلال جلسة شرم الشيخ، ثم خلال الجلسة الثالثة في القدس المحتلة، حتى إن انتقال هذه المفاوضات إلى القدس، تزامن مع الإعلان الإسرائيلي عن بناء 1300 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، وتمثيلية وقف بناء المستوطنات في هذا الجانب من الأرض والبناء في ذلك الجانب منها، باتت مكشوفة للقاصي والداني، وتعرّت تماماً في الموقف الأميركي الذي زعم في البداية رفضه، ثم سكت عن هذا الموضوع منذ اللقاء بين الرئيس أوباما ونتنياهو، والآن أخذ هذا الموقف يتبلور أكثر من خلال التغاضي عمّا تصرح به "إسرائيل" بشأن الاستيطان، وفي أحسن الأحوال، تصدر عن الجانب الأميركي أمنيات لوقف مؤقت للاستيطان، كما جاء على لسان هيلاري كلينتون بالأمس.
وإذا كانت الجولات الثلاث لم تسفر عن أي جديد في طبيعة هذه المفاوضات المباشرة، يمكن أن تُبنى عليه عملية السلام، اللهم سوى المصافحات والابتسامات أمام عدسات التلفزة ومحاولات التسويق الإعلامي لجدية أميركية مصطنعة كطرف مساعد في الحل.. فالسؤال يبقى..
لماذا هذه المفاوضات بالأساس، مادام أن شيئاً ما في الموقفين الإسرائيلي والأميركي لم يتغير تجاه استحقاقات عملية السلام كلها وتجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص؟.
إذ كيف يمكن استمرار المفاوضات على قاعدة الحقوق والدولة في الوقت الذي تُفرّغ هذه القاعدة من محتواها، أي عندما يُستبعد الحق الفلسطيني الواحد تلو الآخر، وتُنهب الأرض متراً بعد متر كل يوم، ثم نجد أن ثمّة من يدعو لإعطاء هذه المفاوضات (فرصة)؟.
وإذا كان المناخ التفاوضي منذ البداية تشوبه الريبة وعدم الثقة، واحتمالات الفشل موجودة مسبقاً بالنظر إلى التلاعب الأميركي في عملية السلام والموقف الإسرائيلي المتطرف والمعلن، فلماذا إضاعة الوقت على رهانات خاسرة؟.
حتى هذه اللحظة لا شيء في الأفق يشير إلى مقومات نجاح المفاوضات، بل إنه يشير إلى أن الشريك الإسرائيلي فيها ليس جاداً وكذلك الوسيط الأميركي، وأن ما جرى حتى الآن مفاوضات عبثية المطلوب منها أميركياً وإسرائيلياً المزيد من التنازلات العربية، ولا شيء غير ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018