ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا بعد انتهاء فترة المساكنة السياسية.. وكيف سيتصرف الحريري؟

ماذا بعد انتهاء فترة المساكنة السياسية.. وكيف سيتصرف الحريري؟

نبيل هيثم، السفير
 

رفع «حزب الله» في الأيام الأخيرة، سقف خطابه السياسي إلى مستوى غير مسبوق، فلم يجد حرجا في الدعوة إلى إسقاط تمويل ما سماه «المحكمة الإسرائيلية الأميركية» في اجتماع اللجنة النيابية للمال والموازنة، ولا في إصدار البيان الشديد اللهجة ضد الإجراء القضائي بحق اللواء جميل السيد، ولا في عراضة القوة السياسية التي قدمها عن سابق تصور وتصميم في مطار بيروت، خلال استقباله اللواء السيد.

لدى «حزب الله»، حسب أكثر من قيادي فيه، أسبابه التي فرضت عليه «خلع أثواب المسايرة والمهادنة والنزول بلا تردد الى ساحة المواجهة مع رئيس الحكومة سعد الحريري ومن خلفه كل منظومة 14 آذار، وليس أقلها تعرّضه لما تسميه أوساطه «مكيدة الكلام المعسول» لـ«الشرق الأوسط»، حيث يحاول فريق القرار الاتهامي ضد «حزب الله»، حجب الأنظار عن التحضيرات الخارجية الحثيثة لإصدار القرار قبل نهاية السنة الحالية وربما في شهر تشرين الأول المقبل على ما كشف دبلوماسيون غربيون في مجلس الأمن الدولي.

وبحسب الأوساط القيادية الحزبية نفسها، فإن خيوط تلك المكيدة لم تكن خافية على «حزب الله»، وقد امتلك معلومات دقيقة حول رهان البعض على فترة انتظار هادئة، يتخللها تقديم مسكنات سياسية ترضي دمشق والحزب ريثما تحين ساعة وضع رقبة الأخير تحت مقصلة القرار. وتبدّت إحدى أكبر الجرعات المسكنة في الإقرار المتأخر بالخطأ تجاه سوريا والاعتراف بوجود «شهود الزور». وقد هلّل كثيرون لـ«جرعة المصداقية الزائدة»، لكنها لم تقنع «حزب الله» الذي تريث أولاً في إبداء الموقف وراح ينقـّب في خلفيات تلك الجرعة وأبعادها وخلص الى قراءة سلبية لمقابلة الحريري في «الشرق الاوسط» ووجدها أقرب الى شيك بلا رصيد. وعلى ما يقول قيادي بارز في الحزب، فـ«إنهم أساؤوا، كما هي عادتهم دائما، تقدير «حزب الله» واعتقدوا انه كالزوج المخدوع ينام على حرير «الطبطبة» أو يؤكل بالكلام الفارغ من أية مضامين جدية او من الحد الادنى من المصداقية».

من الواضح ان المشهد الهجومي المتدرِّج الذي يقدمه «حزب الله»، إنما يندرج، كما يقول الحزبيون، في سياق «معركة استباقية» قرّر الحزب خوضها وكان تبني قضية اللواء جميل السيد، من ضمنها لما يمــثله من رمزية في معركة «شهود الزور» التي تشكل بالنســبة إلى «حزب الله» المدخل الطبيعي لمعركته الكبرى مع المحكــمة الدولية كعنوان «إسرائيلي أميركي تزويري»، وليس كعنوان يفتح باب البحث عن حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحــريري. ومن هنا، فإن «حزب الله» نسج من الوقائع الأخيرة رســالة واضحة أرادها أن تصل الى الداخل والخارج وبمضــمون ينــطوي على «إنذار مبكر» فحواه أنّ جميل السيد خط أحــمر، وأن تــصدي «حزب الله» بالصوت العالي السياسي والإعلامي واللوجستي لإجراء قضائي بحق الــسيد يشـكل «بروفة مصــغرة ومسبقة» لما قد يكون عليه ردّ فعله مع صدور قرار اتهامي ضده. فالحزب الذي لم يقبل اي مسّ باللواء السيد ولمجرّد استدعاء، فهل سيقبل أن يمسّ بأي من أفراده بقرار ظني يتهمهم باغتيال الحريري»؟

ومع تحديد «حزب الله» لسقف معركته، يصبح السؤال ماذا بعد المشهد الهجومي المتدرج؟ هل بات لبنان على عتبة الدخول في مرحلة «الوقائع المتدحرجة» تمهيدا لفرض أمر واقع سياسي جديد؟ هل دخل لبنان عمليا في مرحلة انتقالية تمهـِّد لصدور قرار ظني يضع «حزب الله» في قفص الاتهام ويفتح البلد على المجهول؟ هل دخل لبنان عمليا في مرحلة انتقالية تمهّد لإزالة آثار ما يصفه «حزب الله» والمعارضة بـ« انقلاب 2005»؟ كيف سيتفاعل الاشتباك السياسي والقضائي ضمن حكومة الوحدة الوطنية وهل بات مصير الحكومة على المحك؟ لماذا انكفأ الرئيس سعد الحريري عن الصورة، ومن نصحه بذلك، وماذا سيفعل ان عاد الى بيروت، وكيف سيتعامل مع ما جرى سياسيا وقضائيا، من موقعه كممسك بالناصية الحكومية والقضائية والأمنية؟ هل يمتلك رئيس الحكومة القدرة على تغيير اتجاه الريح التي تهب عليه من «حزب الله»؟ ما هو مصير التفاهم السوري السعودي؟ هل ان الاشتباك السياسي هو نتيجة موضوعية للعلاقة المترجرجة بين الاطراف الداخليين، ام انه نتيجة مباشرة لاختلال ما شاب العلاقة السورية السعودية ولاسباب عراقية؟ هل سيقرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان التضحية بسفرته الى نيويورك والمكسيك والبقاء تحسبا لأي طارئ سياسي او حكومي؟ اين تقف دمشق من التطورات الاخيرة على ساحة لبنان؟

2010-09-20