ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» يحاكي السعودية: ارتباك وتوتّر
نادر فوز ـ "الاخبار"
الحريري خلال اجتماع كتلة المستقبل أوّل من أمس (دالاتي ونهرا)فهم نواب المستقبل من دعوة رئيسهم إلى الحفاظ على الثوابت أن المعركة مفتوحة مع حزب الله. لكن بعضهم فوجئ باتصال من الرئيس يؤنّبهم على ما تناولوه في الإعلام. ثمة رغبات مستقبلية بخوض المعارك والصراعات، تصطدم بارتباك وتكبيل سعودي بمنع أي انفلات أمني
لم يدرك جميع المستقبليين بعد حجم الأزمة الواقعة في البلد، رغم الموافقة الجدية للرئيس سعد الحريري على التهدئة وعدم السماح بضخّ المزيد من الاحتقان على الشاشات وفي الشوارع. إلا أنّ أكثرية المستقبليين ترفض حتى الساعة فهم ما حصل قبل أيام عند مدخل مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي. وحجم الأزمة ودقّتها دفعا الرئيس سعد الحريري إلى الاتصال بأحد نوابه خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة مع الأخير، فأنّبه على مسمع الحاضرين في الاستديو وسأله عمّن أذن له باتخاذ المواقف التي تقدّم بها.
لم يجر نقاش جدي بين المستقبليين خلال الاجتماعات المستمرة التي انعقدت في اليومين الماضيين، بحيث تمّ تسجيل إصرار ودعم كاملين لخوض المعركة الحالية مع حزب الله وحلفائه. ولم يطرح أي من نواب أو مسؤولي تيار المستقبل إمكان التهدئة، فكان النقاش يدور حول موضوع واحد: «نريد خوض هذه المعركة»، لينصبّوا على البحث في أساليب المواجهة القائمة وخططها.
تستند التحليلات المستقبلية في هذه المرحلة إلى قاعدة أنّ «حزب الله خسر جولة جراء أدائه في المطار»، وتتلخّص على الحسابات بأنّ الحزب عاجز عن القيام بالمزيد، «فلينشر 100 ألف مسلّح على الطرقات. ماذا سيحقّق؟». يجيب المستقبليون أنفسهم: «سنكون قد أثبتنا موقفنا من السلاح وكسبنا الجمهور».
وفق هذه النظرية البسيطة، يتعاطى المستقبليون مع الأزمة على قاعدة أن المعركة مستمرة، حتى ولو جرى الاتفاق على التهدئة الإعلامية. لكن من يتابع القنوات الإعلامية المستقبلية يلاحظ أنّ التهدئة غير موجودة في قاموس معدّي نشرات الأخبار والبرامج السياسية، حتى إنّ هؤلاء قد ابتكروا شكلاً جديداً من البروبغندا يتمثّل في تشويه صورة الخصوم عبر الفقرات الإعلانية للبرامج، لا على أن يكون «التشويه» بحد ذاته مادة إعلانية.
ثمة نوايا مستقبلية بالمضي حتى النهاية في الصراع الحالي، لكن اللافت أنّ قريطم لم تراجع ما حصل في الأسابيع الأخيرة وسوء التوقيت الذي اختاره الرئيس الحريري لإعلان مواقفه الإيجابية من سوريا ومن ملف شهود الزور في صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية. تبيّن أنّ الحريري خرج بهذين الموقفين في توقيت غير صائب؛ كان المشهد الإقليمي يشهد بعض التبدّلات على المحور العراقي حيث تلقت السعودية صفعة قوية. قبل نحو أسبوعين، حاول الحريري احتواء شركائه الداخليين عبر إعلانه أنّ من بين شهود المحكمة الدولية، شهود زور. اعتقد وفريقه أن الإقرار بوجود هؤلاء الشهود يساهم في سحب بعض العقبات من أمام المحكمة. لكن يبدو أنّ الرئيس والمحيطين به أخطأوا مرّتين، في التوقيت وفي تسليم خصومهم ورقة شهود الزور التي يمكن أن تنسف كل عمل اللجنة الدولية.
من يتابع الحركة السعودية يلاحظ أنّ المملكة وقفت مكتوفة الأيدي ليومين منذ عودة اللواء السيد إلى بيروت، إلى أن انطلقت اتصالاتها بدمشق للمساعدة في الحلّ. وخلافاً لموقع القوة الذي يحاول تيار المستقبل ادعاءه، يجد المسؤولون السعوديون أنفسهم في حالة ارتباك شديدة نتيجة تعثّر إدارة العلاقات الخارجية السعودية. حتى إن أحد المسؤولين السعوديين لم يتردّد خلال إحدى الجلسات بالقول: «وضعنا في المنطقة حسّاس، وكان يجب المحافظة على الجيل القديم الملمّ بالملفات العربية».
هذا الارتباك السعودي انعكس مباشرةً على حلفاء المملكة في بيروت، فهؤلاء اتّخذوا خيار المواجهة، فيما المملكة مكبّلة باتفاق التهدئة مع سوريا. الرئيس الحريري عاد رافعاً شعارات مزدوجة تجمع بين تمسكه بقوة تحالفاته وثباتها مع قوى 14 آذار، وفي الوقت نفسه علاقاته الودية المستجدة مع سوريا. ازدواجية تربك نواب المستقبل، الذين ينحون نحو التصعيد، وفي الوقت نفسه يجدون الحبال السعودية تشدّهم نحو التهدئة، علماً بأن الحريري نسي أو تناسى ذكر حلفائه الآذاريين لأكثر من شهرين، حين كانت علاقته بسوريا تشهد مزيداً من التقارب.
ويدور نقاش في أوساط «المستقبل» حول ضرورة مناقشة الحريري لعلاقته بسوريا مع حلفائه، وخصوصاً أن أبواب دمشق محكمة الإقفال أمامهم.
ورغم تأكيد الحريري، خلال اجتماعه الأخير بكتلته، أن «علاقتنا مع سوريا ثابتة ولسنا خجولين بها، وهي لن تعود إلى الوراء»، يبدو واضحاً أن نواب المستقبل لم يلتزموا بتحييد سوريا عن الصراع.
وكان لافتاً أمس إشارة بيان كتلة المستقبل برئاسة النائب فؤاد السنيورة، إلى ذكرى اغتيال «النائب الشهيد ناظم القادري»، الذي اغتيل في عام 1989، إذ رأى متابعون أن في الإشارة إلى الراحل القادري غمزاً للوم سوريا، وخصوصاً أنّ ذكرى اغتيال القادري ترافقت مع ذكرى اغتيال النائب أنطوان غانم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018