ارشيف من :أخبار لبنانية
الخراب الذي نذهب إليه
فداء عيتاني ـ الاخبار
يخطئ رئيس الحكومة إن كان يعتقد أن ما يشاهده ويسمعه ويتابعه من أنباء، أو ما ينقل إليه مختصراً، هو مجرد فقاعات إعلامية، أو حديث سياسي سيطوى قريباً وتنتهي مفاعيله بزيارة جديدة إلى دمشق. ويخطئ إن كان يعتقد أن تسوية في سوريا تعني تلقائياً تسوية في لبنان وصمت الأطراف التي ستُذكر في القرار الاتهامي للمحكمة الدولية.
يفترض، كما يؤكد من له باع في العمل خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، أن يعلم رئيس الحكومة أن المقاومة لا تنوي أن تنهزم في لبنان، وأن على ذلك مجموعة مترتّبات لا بد من السير بها، أو فرضها، أو إقامة تسوية تحفظ للمقاومة ما تريده، وأن يُلتزم بها قولاً وفعلاً، ولا ينفع أن يكون الالتزام جزئياً.
ويفترض أن يعلم رئيس الحكومة أن محور إيران ـــــ سوريا ـــــ حزب الله ـــــ حماس يعدّ نفسه منتصراً، أو على الأقل في مرحلة يشهد فيها بداية انهزام خصمه الرئيسي، أي سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وأن الزمن الحالي هو زمن حملة التنظيفات جرّاء ما تركته هذه السياسة خلال الأعوام التسعة الماضية.
وإن كان لسوريا حساباتها بصفتها دولة إقليمية، وتنظر طوال الوقت إلى دورها في المنطقة وموقعها إلى جانب الدول الرئيسية فيها، فإن للمقاومة حسابات أخرى، وهي لا توافق على الاستسهال الذي يُتعامل به مع ملفات أساسية في لبنان، وغير لبنان. وهي حين ترى رأس الحكومة يحاول التملّص من تعهّداته، سرّاً أو علانية، وحين تسمع من قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أمراً باعتقال جميل السيّد، فإنّها ستتصرّف وفق آليّة تُفهِم من لا يريد أن يفهم أن البلاد لا تُحكم من معراب، وأن معراب هي جزء صغير، لا بل هامشي، في المعادلة المحلية المذهبية. وإن نُفخت القوات وضُخّت كل أسباب الحياة فيها، فإن الشأن الأمني اللبناني هو قرار مشترك داخلياً. أضف إلى ذلك أن محاولة تقمّص شخصية فؤاد السنيورة في إدارة الأزمات في البلاد عبر العناد والاعتماد على الخارج وعلى التجييش الطائفي، تدفع إلى خطوات أشدّ قسوة من تلك التي اعتُمدت خلال أيام الرئيس السنيورة. وإذا كانت عملية «قطع اليد» في السابع من أيّار خُفضت إلى «صفعة كف»، فإن عملية «قطع العنق» ـــــ إن حصلت ـــــ ستطال مباشرة المعنيين بالقرارات والاتهامات التي قد تصدرها المحكمة وكلّ من يلعب على الوتر المذهبي.
ولمن لا يشاء التصديق، عليه أن يراجع أفلام الفيديو المصوّرة في المطار، تلك التي لم تأتِ عفواً ولا عن طريق الخطأ ولا لمجرد منع الاعتقال عن جميل السيّد العائد إلى البلاد في ظل الأجواء المشحونة، بل لتوجيه الرسالة مرة أخرى إلى من يصرّ على «الذهاب إلى الحج والناس عائدة». فالحماية الأمنية حصلت كي لا ينسى من يحاول التناسي أن التلطّي خلف الطوائف والمشاعر المذهبية يقود البلاد إلى الخراب، وليتذكر أناس كالنائب خالد ضاهر، على سبيل المثال، أنه منذ أسابيع كان يطلب ودّ بعض الضباط في سوريا عبر أقنية حزب الله.
أما إدارة الصراع عبر إطلاق النار ابتهاجاً بمجيء شخص أو حشد المطلوبين لاستقبال قيادي محلّي لبدء مؤتمره الصحافي، فإن في ذلك من اللعب الطفولي الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من تورّط صاحب تيار المستقبل وأبناء عمته في بحر من المطالب الإضافية من قبل المقاومة.
التأخير هنا لن يفيد أحداً. فأولاً، ثمة ملف يجب الوصول فيه إلى نتيجة واضحة، أي ملف شهود الزور، ويجب إحالته أمام المحاكم اللبنانية، وتصفية مفاعيله المحلية والدولية، وتحميل من يظهره التحقيق وتدينه المحكمة مسؤولياته في هذا المجال. وثانياً، هناك القرار الاتهامي الذي يفترض أن يصدر في تشرين الثاني أو آذار من العام المقبل على أبعد حدّ، ولا يكفي هنا أيضاً ما أفادت به المصادر السعودية من أن التدخل مع الحكومة الفرنسية أدى إلى تأجيل صدور القرار الاتهامي، أما بحث القرار وتحييده عن السياسة، فهو بأيدي الأميركيين، وأن الولايات المتحدة لم تتجاوب مع التدخل السعودي. فكل هذا كلام لا يقنع المقاومة، وعلى الحكومة اللبنانية تحمّل مسؤوليتها في هذا الإطار.
أما الحلول، فقد تحتاج إلى معجزة. ولكن الذي يعرف المقاومة لا يرى في رئيس الحكومة طفلاً بحجم المعجزة، ولا بد أن يذكر رئيس الحكومة سعد الحريري حين خرج من البلاد يجول في العالم ويسيح، خلال حرب عام 2006، أنّ في البلاد أناساً فضّلوا أن يموتوا وتحترق منازلهم وتهدم قراهم وتباد ضاحيتهم ويستشهد شبانهم ويسحق عجائزهم تحت ردم المنازل والجسور، ولا يستسلمون للعدو أو يبحثون حتى في تسليم سلاحهم، وانتصروا.
يخطئ رئيس الحكومة إن كان يعتقد أن ما يشاهده ويسمعه ويتابعه من أنباء، أو ما ينقل إليه مختصراً، هو مجرد فقاعات إعلامية، أو حديث سياسي سيطوى قريباً وتنتهي مفاعيله بزيارة جديدة إلى دمشق. ويخطئ إن كان يعتقد أن تسوية في سوريا تعني تلقائياً تسوية في لبنان وصمت الأطراف التي ستُذكر في القرار الاتهامي للمحكمة الدولية.
يفترض، كما يؤكد من له باع في العمل خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، أن يعلم رئيس الحكومة أن المقاومة لا تنوي أن تنهزم في لبنان، وأن على ذلك مجموعة مترتّبات لا بد من السير بها، أو فرضها، أو إقامة تسوية تحفظ للمقاومة ما تريده، وأن يُلتزم بها قولاً وفعلاً، ولا ينفع أن يكون الالتزام جزئياً.
ويفترض أن يعلم رئيس الحكومة أن محور إيران ـــــ سوريا ـــــ حزب الله ـــــ حماس يعدّ نفسه منتصراً، أو على الأقل في مرحلة يشهد فيها بداية انهزام خصمه الرئيسي، أي سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وأن الزمن الحالي هو زمن حملة التنظيفات جرّاء ما تركته هذه السياسة خلال الأعوام التسعة الماضية.
وإن كان لسوريا حساباتها بصفتها دولة إقليمية، وتنظر طوال الوقت إلى دورها في المنطقة وموقعها إلى جانب الدول الرئيسية فيها، فإن للمقاومة حسابات أخرى، وهي لا توافق على الاستسهال الذي يُتعامل به مع ملفات أساسية في لبنان، وغير لبنان. وهي حين ترى رأس الحكومة يحاول التملّص من تعهّداته، سرّاً أو علانية، وحين تسمع من قائد القوات اللبنانية سمير جعجع أمراً باعتقال جميل السيّد، فإنّها ستتصرّف وفق آليّة تُفهِم من لا يريد أن يفهم أن البلاد لا تُحكم من معراب، وأن معراب هي جزء صغير، لا بل هامشي، في المعادلة المحلية المذهبية. وإن نُفخت القوات وضُخّت كل أسباب الحياة فيها، فإن الشأن الأمني اللبناني هو قرار مشترك داخلياً. أضف إلى ذلك أن محاولة تقمّص شخصية فؤاد السنيورة في إدارة الأزمات في البلاد عبر العناد والاعتماد على الخارج وعلى التجييش الطائفي، تدفع إلى خطوات أشدّ قسوة من تلك التي اعتُمدت خلال أيام الرئيس السنيورة. وإذا كانت عملية «قطع اليد» في السابع من أيّار خُفضت إلى «صفعة كف»، فإن عملية «قطع العنق» ـــــ إن حصلت ـــــ ستطال مباشرة المعنيين بالقرارات والاتهامات التي قد تصدرها المحكمة وكلّ من يلعب على الوتر المذهبي.
ولمن لا يشاء التصديق، عليه أن يراجع أفلام الفيديو المصوّرة في المطار، تلك التي لم تأتِ عفواً ولا عن طريق الخطأ ولا لمجرد منع الاعتقال عن جميل السيّد العائد إلى البلاد في ظل الأجواء المشحونة، بل لتوجيه الرسالة مرة أخرى إلى من يصرّ على «الذهاب إلى الحج والناس عائدة». فالحماية الأمنية حصلت كي لا ينسى من يحاول التناسي أن التلطّي خلف الطوائف والمشاعر المذهبية يقود البلاد إلى الخراب، وليتذكر أناس كالنائب خالد ضاهر، على سبيل المثال، أنه منذ أسابيع كان يطلب ودّ بعض الضباط في سوريا عبر أقنية حزب الله.
أما إدارة الصراع عبر إطلاق النار ابتهاجاً بمجيء شخص أو حشد المطلوبين لاستقبال قيادي محلّي لبدء مؤتمره الصحافي، فإن في ذلك من اللعب الطفولي الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من تورّط صاحب تيار المستقبل وأبناء عمته في بحر من المطالب الإضافية من قبل المقاومة.
التأخير هنا لن يفيد أحداً. فأولاً، ثمة ملف يجب الوصول فيه إلى نتيجة واضحة، أي ملف شهود الزور، ويجب إحالته أمام المحاكم اللبنانية، وتصفية مفاعيله المحلية والدولية، وتحميل من يظهره التحقيق وتدينه المحكمة مسؤولياته في هذا المجال. وثانياً، هناك القرار الاتهامي الذي يفترض أن يصدر في تشرين الثاني أو آذار من العام المقبل على أبعد حدّ، ولا يكفي هنا أيضاً ما أفادت به المصادر السعودية من أن التدخل مع الحكومة الفرنسية أدى إلى تأجيل صدور القرار الاتهامي، أما بحث القرار وتحييده عن السياسة، فهو بأيدي الأميركيين، وأن الولايات المتحدة لم تتجاوب مع التدخل السعودي. فكل هذا كلام لا يقنع المقاومة، وعلى الحكومة اللبنانية تحمّل مسؤوليتها في هذا الإطار.
أما الحلول، فقد تحتاج إلى معجزة. ولكن الذي يعرف المقاومة لا يرى في رئيس الحكومة طفلاً بحجم المعجزة، ولا بد أن يذكر رئيس الحكومة سعد الحريري حين خرج من البلاد يجول في العالم ويسيح، خلال حرب عام 2006، أنّ في البلاد أناساً فضّلوا أن يموتوا وتحترق منازلهم وتهدم قراهم وتباد ضاحيتهم ويستشهد شبانهم ويسحق عجائزهم تحت ردم المنازل والجسور، ولا يستسلمون للعدو أو يبحثون حتى في تسليم سلاحهم، وانتصروا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018