ارشيف من :أخبار لبنانية
«ستوكس نت» ...المعلوماتية لمحاربة الدول النامية
الثورة ـ د. ابراهيم زعير
يبدو أن الإدارة الأميركية، فقدت الأمل بالتأثير على موقف إيران وإرغامها على التراجع عن برنامجها النووي، رغم معرفتها الدقيقة بأن برنامجها سلمي تماماً كما كانت تعرف بدقة أن العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل وشنت عليه الحرب واحتلته،
وفقدان أمل أميركا تجاه إيران لا يعني التوقف عن العمل والتآمر عليها ليس فقط لثنيها عما تدعيه بالسعي الإيراني لإنتاج سلاح نووي، بل وفقدانها مقومات التطور العلمي والتكنولوجي لحرمانها من ولوج طريق التقدم والازدهار لما فيه مصلحة شعبها بالدرجة الأولى ومصلحة جميع الشعوب المقاومة للاحتلال الأميركي والمشاريع الأميركية الصهيونية التي تستهدف هذه الشعوب فلجأت مؤخراً وحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأن أميركا على الأغلب هي التي وجهت الفيروس الكومبيوتري ستوكس نت المعقد الذي طورته أميركا في مخابرها لسنوات طويلة ويمكن لهذا الفيروس أن يصيب منشآت صناعية في بلدان بكاملها، وهذا ما حدث في إيران مع هذا الفيروس الخطير الذي أصاب العديد من المنشآت الصناعية والتكنولوجية الإيرانية بأضرار محدودة ولكنه لم يصل إلى المنشآت الأكثر حماية، لذلك فقد صرّحت إيران بأن فيروس ستوكس نت لم يلحق أضراراً كبيرة في بنيتها الاقتصادية والعلمية، علما أن نيويورك تايمز أشارت في خبرها حول هذه الفيروس أنه قادر على استهداف منشآت البنية التحتية المهمة، مثل محطات الطاقة ومحطات المياه والوحدات الصناعية، وحسب الصحيفة فإن دولة ما تقف وراءه ولمحت إلى أميركا تحديداً، كونها الأكثر اهتماماً بتطوير وسائل جديدة جرثومية وعبر شبكات الكومبيوتر لمحاربة اعدائها كإيران وغيرها، ورجّح خبراء أن يتم استخدام هذا الفيروس في استهداف البنية التحتية ذات القيمة الاستراتيجية العليا في إيران.
ولكن الإيرانيين على قدر عال من الكفاءة العلمية والتكنولوجية بما لا تقل من حيث المستوى عن أكثر البلدان الغربية تطوراً حيث فوتت هذه المؤامرة الخبيثة والخطيرة واستطاعت حماية منشآتها النووية المخصصة لتخصيب اليورانيوم لاستخداماته السلمية في إنتاج الطاقة والمعالجة الطبية، صحيح أن هذا الفيروس، حسب خبراء الكومبيوتر يختلف اختلافاً كبيراً عن الفيروسات الكمبيوترية الشائعة التي تصيب الانترنيت في مختلف أنحاء العالم إلا أن فيروس «ستوكس نت» شديد الخطورة، حيث يصيب المعدات الصناعية النفطية والمرافق الكهربائية والنووية وغيرها من المعدات ذات الأهمية الحيوية لأي بلد يسير في طريق التطور والتقدم الصناعي ومن الواضح أن إيران هي الهدف الرئيسي لهذا السلاح البيولوجي الجديد ولكنه أصاب العديد من المنشآت الصناعية في الهند وباكستان وأندونيسيا. واستطاعت إيران ايقاف هذا الفيروس وتفويت الفرصة على أميركا في تحقيق أهدافها، فقد صرّح رضا طاغي زاده، وهو أحد المسؤولين الكبار في الاتصالات الإيرانية قائلاً: إن تأثير وضرر تلك الدودة التي تستخدم في أعمال التجسس في الأنظمة الحكومية ليس بالخطير وإن نشاطها قد توقف تقريباً ولا ندري ماذا يوجد من وسائل عدوانية في جعبة الامبريالية الأميركية التي حوّلت العلم إلى أداة للتدمير والتخلف عوضاً عن المساعدة على أن يكون العلم كما يجب أن يكون عليه وسيلة لمساعدة العالم للتخلص من التخلف والبؤس والأمية.
هذه هي أميركا والدول الإمبريالية الأخرى التي أكثر ما يؤرقها أن ترى دولاً جديدة كانت بالأمس دولاً متخلفة وبسرعات قياسية استطاعت تجاوز عتبات التخلف والانتقال الى مستويات متطورة علمياً واقتصادياً واجتماعياً وهذا الأسلوب الخسيس في محاربة الدول النامية أو الأقل تطوراً حتى الآن يدل على وحشية الامبريالية ومطامعها التي لا حدود لها في خيرات وثروات الشعوب، ويتضح أيضاً أن أميركا والدول الغربية واسرائيل المالكة لهذا النوع من الفيروسات لم يكن لديها هدف سوى تدمير إيران بأي وسيلة مهما كانت غير أخلاقية وبغض النظر عن طبيعة برنامجها النووي الذي تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه سلمي ولم يلحظ مفتشو الوكالة أي مؤشرات على سعي إيراني لإنتاج القنبلة النووية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018