ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: القاهرة ترد على دمشق بالتمسك بالمحكمة وفريق الحريري يعرقل استئجار بواخر الطاقة ومخالفات في موازنة الهيئة العليا للإغاثة

بانوراما اليوم: القاهرة ترد على دمشق بالتمسك بالمحكمة وفريق الحريري يعرقل استئجار بواخر الطاقة ومخالفات في موازنة الهيئة العليا للإغاثة

علي مطر

ركزت الصحف المحلية في افتتاحياتها الصادرة صباح اليوم على استمرار الكباش الداخلي بشأن ملف المحكمة الدولية التي تؤكد المعارضة انها مسيسة وتسعى لاسقاط بند تمويلها من موازنة عام 2011 فيما يصر فريق الرابع عشر من اذار على السير في المحكمة حتى لو ادت الى "تدمير" لبنان ، ولوحظ ان الخلاف على المحكمة قد انتقل الى البعد الاقليمي مع الموقف السوري الواضح برفضها وهو ما اعلنه وزير الخارجية وليد المعلم من نيويورك وجاء الرد المصري عليه على لسان وزير الخارجية احمد ابو الغيط الذي اعلن تمسك القاهرة بهذه المحكمة .

كما ركزت الصحف على الخلافات في جلسة الحكومة امس وسعي فريق رئيس الحكومة الى عرقلة خطة استئجار بواخر لانتاج الطاقة وما أثاره نواب المعارضة في اجتماع لجنة المال عن مخالفات الهيئة العليا للاغاثة .


وفي هذ السياق استهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها بالإشارة الى التهدئة النسبية على الساحة الداخلية فقد بدا بحسب الصحيفة ان الانقسام اللبناني الحاد حول المحكمة والقرار الظني قد انتقل الى الساحة الاقليمية مع صدور موقفين متناقضين حيالها عن دمشق والقاهرة في الساعات الماضية، وفي هذا السياق لفتت "الصحيفة" الى انه "فيما هدأت قليلا الجبهات السياسية الداخلية بعد تجميد بند تمويل المحكمة الدولية في فضاء توازنات مجلسي النواب والوزراء، وبينما تنتظر الحكومة عودة رئيس الجمهورية للخوض مجددا في ملف شهود الزور من زاوية تقرير وزير العدل ابراهيم نجار... بدا أن الانقسام اللبناني الحاد حول المحكمة والقرار الظني قد انتقل الى الساحة الاقليمية مع صدور موقفين متناقضين حيالهما عن دمشق والقاهرة في الساعات الماضية، ما جعل الصراع الداخلي يندرج في سياقه الأوسع المتصل بحسابات ومصالح بعض الدول التي تراهن على المحكمة لتغيير المعادلة في لبنان وربما في المنطقة".

واشارت "السفير" الى انه "وغداة تأكيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن المحكمة الدولية مسيّسة وأن دمشق تعارض أي جهود من الامم المتحدة تدعم إصدار اتهامات من شأنها إغراق لبنان في جولة جديدة من العنف الطائفي، أكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اتفاق مصر الكامل مع الموقف الذي عبّر عنه الأمين العام مؤخرا بشأن تأييد المحكمة وعملها باعتبارها مؤسسة تتمتع بالاستقلالية".

وذكرت الصحيفة ما نقله المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عن ابو الغيظ وقالت ان "ابو الغيظ اشار الى اقتناع مصر بضرورة مواصلة المحكمة عملها لكشف الجناة في حوادث الاغتيال التي شهدها لبنان، وحتى يمكن أن تذهب حقبة الاغتيالات السياسية في هذا البلد الى غير رجعة.

واوردت الصحيفة كلام ابو الغيظ في مقابلة له مع قناة "العربية" وقالت ان "ابو الغيط شدّد على أن المحكمة الدولية تحظى بتأييد مصري كامل، مشـيرا الـى أن المحكمـة أنشـئت بقـرار صادر عـن مجلـس الأمـن، والقـرارات الدوليـة لا يمكن التراجع عنها".

دراسة أميركية

وفي سياق خارجي متصل، نقلت صحيفة "السفير" دراسة اميركية صادرة عن نشرة «ميدل ايست بوليسي سورفاي» الصادرة عن «مجموعة سياسات الشرق الأوسط» الأميركية للدراسات، والتي اعتبرت أنه «من المتوقع من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أن تصدر قريبا، قرارات اتهامية لمن تعتقد أنهم مرتبطون باغتيال الرئيس رفيق الحريري».

ورأت أن «التكهنات قد تركزت مؤخرا على دور حزب الله في الاغتيال»، موضحة أن «اللبنانيين يخشون أنه، إذا تم استدعاء حزب الله» للمحاسبة، «فقد يؤدي ذلك إلى انتشار العنف، أو حتى الفوضى في أنحاء لبنان». وذكرت النشرة أن «الثمن الأول»، الذي يعتقد المسؤولون الأميركيون أن الرئيس السوري بشار الأسد يريد من لبنان دفعه، «هو إدانة المحكمة وقطع المساهمة المالية اللبنانية» عنها، ناقلة عن «مسؤولين بارزين في وزارة الخارجية الأميركية» قولهم إن «هذا ما يريده السعوديون أيضا على ما يبدو». وأضافت النشرة نقلا عن مصدر مطلع مخضرم قوله إن «السعوديين يريدون تصفية المحكمة الدولية. لم يعد لبنان مهما لهم بما يكفي».

الحريري: لا تسوية

في هذا الوقت، جدد الرئيس سعد الحريري خلال ترؤسه اجتماع المكتب السياسي لتيار المستقبل «التمسك بالمحكمة الدولية وعدم القبول بأي تسوية أو تراجع في شأنها»، مذكرا بـ«أنها مؤسسة دولية قائمة بذاتها ولا تخضع لأي موازين سياسية». وشدّد على أنه «من غير الوارد البتة التخلي عن دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء».
وأكد «أهمية الحرص على الاستقرار الداخلي واعتماد المؤسسات الدستورية كحاضن وحيد لأي اختلاف أو تعارض في المواقف». كما أكد «أولوية العلاقة مع سوريا ورفض العودة بها إلى الوراء».

جنبلاط: المحكمة قد تدمّر لبنان

ونقلت الصحيفة قول النائب وليد جنبلاط في حديث لقناة "الجزيرة" وذكرت ان جنبلاط قال إن "المحكمة موضوع قرار دولي ولا بد من موقف مشترك واتصالات ببعض الدول مثل روسيا وربما فرنسا كي نقول للولايات المتحدة إن المحكمة قد تدمّر لبنان، متسائلا اذا استقال الحريري من يستطيع ان يشكّل حكومة جديدة؟، ومنبّها الى احتمال الدخول في سيناريو مشابه للعراق".
وأضاف "إنهم يقولون ان مجموعة من حزب الله كانت تراقب موكب الحريري، لماذا لا يمكن القول إن الاجهزة الخلوية جرى زرع شيء ما فيها من قبل اسرائيل، معتبرا ان «دلائل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يمكن البناء عليها، ولكن التحقيق الدولي لا يريد الأخذ بها».
ورأى أن لقاءً بين الرئيس الحريري والسيد نصر الله يمكن ان يحل موضوع المحكمة، مشددا على ضرورة أن يجلسا سويا من دون شاهد. ورأى أن قسما من استخدام المحكمة يراد منه جعل لبنان منطقة فوضى، ربما لتمرير صفقة معيّنة في فلسطين على حساب حق العودة، محذرا من أنه اذا اتُهم حزب الله سنعود الى الفتنة الكبرى، ومشيرا الى أن المحكمة قد تكون لخلق فتنة.

واعتبر أن «ثمن اتهام او ادانة قادة سياسيين بملف شهود الزور يبقى اخف من الدخول في الفتنة»، مشيرا الى أن الحريري أيقن أن الاتهام السياسي المبني على شهود الزور لسوريا ليس مبنيا على معطيات موثوقة ولذلك اتخذ القرار»، معتبرا أن هذا الأمر يمكن أن ينطبق على حزب الله.
وحذّر حزب الله من الوقوع "في المطب الذي وقعت فيه الاحزاب سابقا، فأياً كانت قوة فئة يجب ان تأخذ الآخرين بعين الاعتبار»، مشيرا الى أن «أحداث 7 ايار لها حيثياتها وقد افهم بعضها واليوم لا مبرر لحدوثها مجددا".
وأكد ان لا بديل عن سعد الحريري و تهميشه خطأ، وخطأ من الحريري ألا يكمل الطريق مع سوريا وحزب الله.

استعدادات لزيارة نجاد

على صعيد آخر، تستمر الاستعدادات لاستقبال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الذي سيزور لبنان في النصف الاول من الشهر المقبل. وعلمت «السفير» أن اللمسات الاخيرة وُضعت على برنامج الاستقبال الرسمي والشعبي لنجاد الذي ستشهد زيارته محطات بارزة وعلامات فارقة، لاسيما في المطار والجنوب.
وبينما يزور نجاد لبنان تحت مظلة العلاقة مع السلطة اللبنانية، وعلى قاعدة من دولة الى دولة، بدا ان قوى 14 آذار تحاول أن تزج هذه الزيارة في الصراع الداخلي، وفق ما عكسه أمس بيان أمانتها العامة التي أعلنت عن أنها تنظر بكثير من الحذر والريبة إلى زيارة الرئيس الإيراني المزمعة للبنان نظرا الى مواقفه المناهضة للسلام، وإصراره على اعتبار لبنان قاعدة إيرانية على ساحل المتوسط.

وأبلغت أوساط مطلعة على التحضيرات لزيارة نجاد "السفير" انها أكبر من التفاصيل الداخلية وتتجاوز إطار السجال المحلي والانقسام اللبناني، لافتة الانتباه الى أن مشكلة 14 آذار في هذا المجال هي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان أولا ومع رئيس الحكومة ثانيا.

وفي هذا السياق ايضاً وبدورها صحيفة "النهار" اشارت الى ان "الامانة العامة لقوى 14 آذار اثارت في بيانها امس موضوع الزيارة المقررة للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للبنان منتصف الشهر المقبل، وقالت انها "تنظر اليها بكثير من الحذر والريبة نظرا الى مواقف الرئيس الايراني المناهضة للسلام والى اصراره على اعتبار لبنان قاعدة ايرانية على ساحل المتوسط".

وكانت "النهار" سألت السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن آبادي في وقت سابق لصدور بيان 14 آذار، عن العنوان الذي يمكن ادراجه لزيارة الرئيس الايراني، فأجاب: "العنوان الاول هو ترسيخ وحدة لبنان والعنوان الثاني ترسيخ الاجماع حول المقاومة أي حول لبنان وحق لبنان ضمن معادلة الشعب والجيش والمقاومة ونحن نضيف ايضا الحكومة". وأضاف: "ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تقف بجانب لبنان لانها بجانب الحق اينما وجد ولأن لبنان صاحب حق في مقاومة اسرائيل التي هي مصدر كل المصائب في المنطقة".

وقال السفير: "ان مواقفنا واضحة ومباشرة من دون أي ديبلوماسية ومبادئنا الاسلامية ومصالحنا الوطنية واحدة. ولقد دفعنا الكثير ثمن مواقفنا ونحن مستعدون لدفع مزيد لاننا مقتنعون بها والمصلحة الوطنية هي جزء من العدالة وعندما تسود العدالة الاممية تتأمن المصالح الوطنية".
وفي معلومات "النهار" ان الرئيس أحمدي نجاد سيزور لبنان حصرا من غير أن تكون الزيارة جزءا من جولة في المنطقة، وستستمر زيارته يومين يتخللها برنامج حافل باللقاءات مع الرؤساء الثلاثة وشخصيات ورؤساء سابقين وقيادة "حزب الله" وسيقيم في أحد فنادق العاصمة. ولكن فهم ان ما تردد عن جولة له في الجنوب لم يحسم بعد وقد يستعاض عنها بلقاء شعبي على غرار اللقاءات التي يعقدها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حيث يمكن ان يلقي الرئيس الايراني كلمة متلفزة.


جلسة مجلس الوزراء: تهرب 14 اذار من اقرار بند استئجار بواخر لتوفير طاقة كهربائية

وفيما خص جلسة مجلس الوزراء، اشارت "السفير" الى ان "مجلس الوزراء نأى بنفسه عن البنود الخلافية المتصلة بالمحكمة الدولية وموازنة 2011، وركّز مداولاته خلال جلسة أمس برئاسة الحريري على البحث في إمكانية استئجار بواخر لانتاج الطاقة الكهربائية.
وقال وزير الاعلام طارق متري إن جزءا كبيرا من الجلسة خصص للاستماع الى عرض الوزير جبران باسيل لموضوع استئجار بواخر لانتاج الطاقة، موضحا أنه تقرر تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة مهمتها أن تعد خلال اسبوع اقتراحات وترفع الأمر الى مجلس الوزراء ليتخذ القرارات المناسبة، على أن تستأنف الاثنين المقبل مناقشة مشروع الموازنة".
وقالت أوساط وزارية لـ"السفير" إنه كان هناك تركيز في الجلسة على وجوب اتخاذ إجراء عملي وسريع للتخفيف من حدة أزمة الكهرباء في الصيف المقبل لئلا يتكرر السيناريو المأساوي للصيف الماضي، وخصوصا أنه لا يمكن الانتظار حتى يجري تطبيق خطة الوزير باسيل التي يتطلب تنفيذها وقتا طويلا، وبالتالي فان خيار استئجار البواخر بات خيارا إلزاميا لا يحتمل المزيد من التأجيل.
وانتقدت الاوساط سلوك وزيرة المال ريا الحسن، معتبرة أنها تعرقل مصالح الناس بحجج واهية، ومنبهة الى انه في حال لم يتم إطلاق عملية استئجار البواخر قريبا فان لبنان سيغرق خلال الصيف المقبل في عتمة شاملة وستحصل كارثة حقيقية، لان هناك معامل مهترئة تحتاج الى صيانة، وهذا ما لا يمكن المباشرة فيه قبل وصول البواخر لتأمين طاقة بديلة.
وبحسب الصحيفة أن "باسيل اقترح التفاوض مع إحدى الشركات التركية للاتفاق معها على استئجار بواخر تنتج الطاقة بأسعار مقبولة، وتتيح زيادة معدل التغذية 300ميغاوات، ولكنه أشار الى وجوب ان يترافق ذلك مع نشر إعلان لاستدراج عروض شركات أخرى بحيث يظل الباب مفتوحا امام إمكانية الحصول على سعر أفضل وإن كانت الشركة التركية هي الأنسب مبدئيا.

واستغرب باسيل الانتظار حتى الآن لتشكيل لجنة وزارية للبت في الاقتراحات المطروحة، مشيرا الى أنه تقدم قبل شهر تقريبا بمشروع استئجار البواخر وتأليف لجنة وزارية".

بدورها صحيفة "النهار لفتت الى ان"جلسة مجلس الوزراء "العادية" بدت أمس أشبه بفسحة لالتقاط الأنفاس وتجميع القوى، اذ غاصت أبحاثها في جدول أعمال روتيني من 50 بنداً في مجالات مختلفة غابت عنها تماماً كل الملفات السياسية، الأمر الذي ساهم في إبعادها عن المناخ التصعيدي المحتدم في انتظار معاودة المجلس استكمال مناقشة مشروع موازنة 2011 الاثنين المقبل.

وسألت صحيفة "الاخبار" في هذا السياق "هل يعتكف رئيس الحكومة سعد الحريري يوم الاثنين، أم يستقيل، أم تنفجر الحكومة؟".

واشارت الى ان "هذه الأسئلة أوحت بها أجواء جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السرايا الحكومية في غياب 7 وزراء، حيث تجنب المجلس مناقشة أي بند يتعلق بمشروع موازنة عام 2011، بانتظار عودة رئيس الجمهورية الذي سيرأس جلسة الاثنين، لكن ذلك لم يمنع طغيان التوتر الشديد على الأجواء، فعلى عكس التقديرات التي سبقت الجلسة، ظهر الحريري وفريقه في موقع الساعي إلى عرقلة أعمال المجلس وافتعال الخلافات، وهو ما ظهر بوضوح في مناقشة اقتراح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل استئجار بواخر لتوفير طاقة كهربائية إضافية اعتباراً من العام المقبل، حيث حُشدت مجموعة حجج وتبريرات غير معززة بالوقائع لمنع إمرار هذا البند، ما أدى إلى استهلاك الجزء الأكبر من الجلسة من دون أن يتقدم المعترضون بأي اقتراح بديل سوى تأليف لجنة وزارية هدفها تمييع الملف، وهو ما حصل في بنود أخرى، إذ ألّفت 3 لجان لدرس: مشروع قانون لتنظيم ديوان المحاسبة، اقتراح تعديل مرسوم إنشاء التفتيش المركزي، ومشروع قانون لهيكلية التعليم العالي. ورأى مصدر وزاري أن مواقف وزراء الحريري اتخذت «طابعاً تخريبياً»، ولا سيما أن الحريري نفسه كان يعلن في جلسات سابقة عدم حماسته لتأليف اللجان، باعتبار أنها مقبرة للمشاريع".

وبحسب الصحيفة "لم يكن وزراء المعارضة سابقاً أقلّ حدة، إذ ردوا بعرقلة بنود أخرى مطروحة من الفريق الآخر، أبرزها بند إجراء مناقصة لمكب نفايات صيدا، إذ تبيّن أن المبلغ المرصود سابقاً لهذه المناقصة هو 20 مليون دولار، فيما الطلب الوارد إلى مجلس الوزراء ينطوي على زيادة غير مبررة بقيمة 9 ملايين دولار، بدون أن تكون هناك ضمانات بعدم تجاوز هذا المبلغ مجدداً، وهو ما دفع بأحد الوزراء إلى التساؤل عن كيفية تمويل الفارق بين المبلغ المرصود والمبلغ المطلوب، فكان جواب وزيرة المال ريا الحسن أن الحكومات السابقة اعتادت تمويل مثل هذه الفروقات، مما يسمّى «خطة النهوض»، فاحتج وزراء المعارضة، موضحين أن لا وجود لشيء اسمه «خطة النهوض»، وما يجري التذرع به هو اتفاقية مع البنك الدولي موقّعة عام 1992 بقيمة 175 مليون دولار، وقد أُنفقت مئات ملايين الدولارات باسمها، وهذا يمثل فضيحة حقيقية، فجرى الاستنجاد بالأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي للرد على وزراء المعارضة، إلا أن المفاجأة كانت في إقراره بصوابية موقفهم، لكنه استطرد قائلاً: «طول عمرنا عم نعمل هيك، ليش بدكن تغيّروا هلق؟»، فسقط البند".

ولفتت "الاخبار" الى انه "بينما غاب عن جلسة أمس التطرق إلى أي موضوع سياسي، توقعت مصادر وزارية جلسة حامية يوم الاثنين المقبل استناداً إلى أجواء أمس، ولم تستبعد أن يؤدي الخلاف على بند تمويل المحكمة الدولية إلى اعتكاف الحريري. لكن مصادر رفيعة في المعارضة رأت أن الحريري يأمل من إرجاء بحث الموازنة إلى حين عودة رئيس الجمهورية «نيل مؤقف مؤيد له من سليمان، وضمان تصويت وزراء رئيس الجمهورية لمصلحة إمرار الموازنة، فضلاً عن عدم رغبته في الضغط على النائب وليد جنبلاط".

لجنة المال والموازنة: خلاف حول موازنة الهيئة العليا للإغاثة

الى ذلك، يتواصل فتح الملفات الساخنة في لجنة المال النيابية التي تبحث في مشروع موازنة 2010، حيث ناقشت في إحدى جلساتها أمس موازنة الهيئة العليا للإغاثة البالغة 275 مليار ليرة، ما شكل مناسبة امام نوابها، وخصوصا المعارضين منهم، لإخضاع هذه الهيئة - التي يترأسها رئيس الحكومة وتضم 8 وزراء - الى ما يشبه «جردة حساب» تفصيلية، انتهت الى تعليق إقرار موازنتها في انتظار تقديم الأجوبة والايضاحات المناسبة على ما طُرح من ملاحظات وإشكاليات قانونية ومالية.

وذكرت السفير" أن مداخلات عدد من النواب ركزت على ان الهيئة تجاوزت الصلاحيات الممنوحة لها بموجب مرسوم تشكيلها الذي نص على أنها مختصة في مواجهة الكوارث والحالات الطارئة وفي تأمين التنسيق بين الوزارات المعنية، في حين أظهرت التجربة أن دور الهيئة انتفخ كثيرا الى حد انها أصبحت تقوم مقام الحكومة وصادرت صلاحيات العديد من الوزارات.

وردّ أمين عام الهيئة اللواء يحيى رعد بالتأكيد أن القرارات المعترض عليها إنما اتخذتها الهيئة بتفويض من الحكومة والوزراء المعنيين، فأجابه نواب المعارضة بأن الحكومة وهؤلاء الوزراء يخالفون الدستور والقانون .
وردا على سؤال اوضح رعد أن الهيئة لم تعقد أي اجتماع منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة الحريري. وعندما قيل له: هل إن رئيس الحكومة سعد الحريري أصدر قرارات تفوض الهيئة بصرف أموال، رد بالإيجاب، ولكنه استدرك بالقول إن الامر يتعلق بنفقات بسيطة. وعندها طلب النواب تزويدهم بجدول يبين أوجه الإنفاق، معتبرين أن الحريري يخالف القانون أيا يكن حجم المخالفة، لأن المسألة مسألة مبدأ.
وأثار نواب المعارضة المخالفات التي ارتكبتها الهيئة في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، لاسيما على صعيد دفع التعويضات للمتضررين من حرب تموز، متسائلين عن وجهة صرف جزء من الاموال التي وصلت الى حساب الهيئة.

وسئل رعد عما إذا كانت الهيئة تخضع الى مراقبة ديوان المحاسبة، فأقر بأنها ليست شخصية معنوية وقانونية، وبالتالي فان الرقابة الرسمية لا تسري عليها.

ومن جانبها قالت صحيفة "الاخبار" ان "لجنة المال والموازنة كانت على موعد مع خلاف جديد، حيث خاضت نقاشاً معمقاً في موضوع موازنة الهيئة العليا للإغاثة، أظهر وجود مخالفات وثغر دستورية وقانونية عدة على المستوى المالي. وتعرضت آليات الصرف لانتقادات شديدة اللهجة، إذ تبيّن بحسب مصادر اللجنة أن الهيئة تخالف المادة الـ52 من الدستور التي تحصر صلاحية قبول الهبات بمجلس الوزراء، وبالتالي لا يمكن الهيئة أن تقبل الهبات ولا أن تقوم بأي أمر ناتج من هذا القبول، مثل فتح حسابات مصرفية خاصة في مصرف لبنان وسواه. ولأن الأسئلة كانت أكبر من إمكانات إجابة أمين سر الهيئة اللواء يحيى رعد عليها، عُلِّق إقرار بنود الموازنة بانتظار توضيحات من مجلس إدارة الهيئة المؤلف من 8 وزراء وبرئاسة رئيس الحكومة، لتفصيل وتفسير كل ملاحظات النواب، على أن تنتدب مرجعيتها القانونية، رئاسة الحكومة، من تراه مناسباً لأخذ الإجابات الضرورية".


الرئيس بري لـ"النهار"
وفي موقف جديد له متصل بموضوع "شهود الزور" قال رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء امس لـ"النهار": "لا يمكن ابقاء الوضع السياسي في هذا الجمود والتعنت، وأستطيع ان أؤكد انه في أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء بعد عودة فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبرئاسته سيقدم وزير العدل ابرهيم نجار فيها مطالعته عن شهود الزور".

وأضاف: "أقول إن لا عائق ولا تأخير للسير في هذا الملف على ان يكون معالي وزير العدل قد تعافى ان شاء الله من وعكته الصحية في شكل يمكنه من المشاركة في هذه الجلسة وتقديم ما لديه في هذا الخصوص".

وفي سياق اخر قللت اوساطاً سياسية مطلعة شأن بعض الفسحات الحكومية والنيابية التي حصلت في اليومين الأخيرين، وقالت لـ"النهار" إن "نمط إرجاء بت المواضيع المتفجرة المتصلة بالصراع على المحكمة الخاصة بلبنان لا يعدو كونه "تحصين" مواقع استعداداً للاسبوع المقبل الذي قد يكتسب أهمية مفصلية في رسم اتجاهات الاشتباك السياسي الكبير". وأوضحت ان "حقيقة دوافع إرجاء استكمال مناقشة الموازنة في مجلس النواب وتعليق بنود فيها أسوة بما حصل في لجنة المال والموازنة، تعود إلى انتظار الأفرقاء السياسيين اكتمال النصاب السياسي مع عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم الى بيروت ونحو سبعة وزراء كانوا غائبين لدوافع مختلفة. وتبعاً لذلك، فان جولة كثيفة من المشاورات والاتصالات ستنطلق فور عودة سليمان في محاولة لرسم ضوابط معينة، ان أمكن ذلك وان كان مستوى الاحتدام الذي بلغه الصراع لا يزال يسمح بالعودة الى ضوابط قبل ان يحصل الصدام الذي يخشاه كثر داخل الحكومة ومجلس النواب سواء بسواء".

وبحسب الصيحفة فإن "الأوساط نفسها بدت أقرب الى توقعات قاتمة حيال مصير الجهود التي ستبذل، إذ لاحظت ان كل الأفرقاء ولا سيما منهم فريق 8 آذار صاروا أسرى تصلب يصعب التراجع عنه وخصوصاً مع ظاهرة برزت أخيراً وتمثلت في اسقاط هذا الفريق كل تحفظاته عن تأكيد مضيه نحو قطع تمويل المحكمة وعبره اعادة خلط الأوراق السياسية رأساً على عقب.

وقالت الصحيفة ان "حزب الله أكد أمس بلسان عضو المكتب السياسي غالب أبو زينب لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان "المعارضة اتخذت قرار قطع التمويل عن المحكمة"، مشيراً الى ان "المسألة ليست مسألة تمويل أو عدم تمويل بل جوهر المسألة هو في أن المحكمة أصبحت أداة أميركية واسرائيلية وتحاول خلق الفتنة بأكثر من طريقة". لكنه أكد ان "سقوط المحكمة" على خلفية قرار رفض التمويل اللبناني للمحكمة "مسألة غير مطروحة حالياً" وأضاف: "نحن نتخذ المواقف التي تمليها علينا المصلحة الوطنية (...) ولا نريد أن نضع لبنان في مهب الريح ولا أن يصبح جزءاً من العمل الاميركي في المنطقة".

الاخبار: حرب الدبلوماسية بين الحريري وحزب الله

اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان "يوم أمس شهد ما يشبه الحرب الدبلوماسية بين الحريري وحزب الله، حيث استقبل الأول كلاً من سفير قطر سعد المهندي، وسفير الإمارات رحمة حسين الزعابي، فيما زار مسؤول العلاقات العربية في حزب الله، الشيخ حسن عز الدين، السفير القطري، واستقبل مسؤول العلاقات الدولية في الحزب، عمار الموسوي، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز، وقال له إن التحدي المطروح «على القائمين» على القرار الاتهامي هو كيفية العمل «لإيجاد الحل والمخرج الملائم الذي يعطل مفعول (هذه) القنبلة الموقوتة»، وأكد له أنه لا يمكن الإدارة الدولية «أن تحل محل الإرادة الوطنية في بلد سيد".

في مجال آخر، نفت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري، نيته عقد مؤتمر صحافي اليوم، وأوضحت أن ما ذكره أمس عن المخالفات في الإدارات والوزارات مرده إلى «التهريبات التي تجري في الإدارة دون أن يرصدها أحد، في ظل تلهّينا جميعاً بالمشكلة السياسية»، ذاكرة في هذا المجال التعيينات في بعض الوزارات، والتشكيلات في بعضها الآخر، «فضلاً عن ترقيات وتعيينات لا تراعي التوازنات الطائفية المعمول بها»، وأعطت مثلاً على ذلك ما يجري في وزارة المال «حيث جرت مناقلات أقصي بموجبها موظفون ليؤتى بآخرين من لون مذهبي محدد، وعين مدير عام لليانصيب من دون أن يعرف أحد كيفية مرور مرسوم تعيينه».

تضيف المصادر ذاتها: «بصراحة، عندما دخلنا إلى الدولة في الثمانينيات، دخلناها كشركاء، لكننا اليوم بتنا نشعر (كطائفة) بأن ثمة من يخرجنا من هذه الدولة». ورفضت هذه المصادر ربط ملف تجاوزات الإدارة بالمشكلة السياسية «إذ إننا عندما رفضنا الموافقة على تمويل المحكمة، كنا نعرف ماذا نفعل. فموقفنا يهدف إلى محاكمة مرحلة الحكومة غير الشرعية. أما ما نتحدث عنه اليوم فلا صلة له بالخلاف السياسي القائم.

2010-09-30