ارشيف من :أخبار لبنانية
الحـريـري ينـتـظر.. فهـل يحسـم خـيـاراتـه قـريـبـاً؟
خضر طالب - صحيفة السفير
لا يملك رئيس مجلس النواب نبيه بري سوى التعلّق بحبال التفاهم السوري ـ السعودي كضمانة لعدم انهيار الوضع الداخلي وعودة الأمور إلى ما كانت عليه من انقسام سياسي عمودي بين فريقي 8 و14 آذار.
فالرئيس بري الذي كان قد ضاق صدره بالاصطفافات السابقة، خصوصاً من بعض حلفائه، يحاول جاهداً هذه الأيام التمايز عن أقرب المقربين من الحلفاء، وتحديداً حزب الله، لأنه يدرك أن انهيار الهدنة الداخلية سيحشره مجدداً ويعيده إلى صفوف قوى 8 آذار التي لا يملك فرصة الخروج منها إلاّ بانتفاء أسباب وجودها، وهو الذي كان يمنّي النفس بأن تطول مدة بقائها مع خصمتها قوى 14 آذار في «الكوما» على أمل دفنهما بهدوء ومن دون «نعي رسمي» أو «مواكب تشييع» إلى «المثوى» الأخير لكليهما في صفحة التاريخ.
لكن الرئيس بري ليس وحده في هذه المعمعة، فالنائب وليد جنبلاط الخارج من قوى 14 آذار بمشروع خصومة معها، لا يريد أن يُدفع لرمي كل أوراقه في سلّة واحدة، وهو الذي كان قد أكمل استدارته السياسية وأحرق خلفه مراكبه التي نقلته من ضفة 14 آذار إلى الموقع السياسي الجديد القريب من قوى 8 آذار، بما تمثّل في السياسة محلياً وإقليمياً، من دون أن يذوب فيها أو أن يصبح «صقراً» من صقورها أو ركناً من أركانها...
وما يجمع بري وجنبلاط أيضا رهانهما على صحوة رئيس الحكومة سعد الحريري، التي يفترض أن يكون مفتاحها المضي إجرائيا في ملف شهود الزور، من أجل استكمال ما بدأه عبر «الشرق الأوسط» وكي لا يكون نصاً مبتوراً.
غير أن الحريري الذي دخل «نادي حمل الأثقال»، أصبح ينوء من حمل «الالتزامات» على أكتافه، بينما يمسك في يديه جمرتين لم يعد قادراً على تحمّل حرارة نارهما.
على الكتف اليمنى أطنان من عبء ثقيل جداً من «إرث الدم»، وجمهور لا يريد أن يسامح وفريق انتقامي لم تتبدل لهجته.. وعلى كتفه اليسرى ما قد يلازم ذلك الثقل من الدم الذي قد يسيل حمامه كالأهوال التي لا قدرة لديه، ولا رغبة، على تحمّل مسؤوليته ووزره.
أما في الكف اليمنى فيقبض الرئيس الحريري على «جمرة» الحكم و«عصمة» تبعاته، في حين أن الكف اليسرى «تتلوّى» من «جمرة» العلاقة التي يريدها مع كل من سوريا والسعودية ويسعى إلى صياغة آلياتها.
لكن سعد الحريري أصبح مقتنعاً بأنه عاجز عن حمل كل تلك الأثقال والإمساك بتلك الجمرات دفعة واحدة، وإن كان ما زال يراهن على الزمن لتبريد ما في يسراه وإسقاط حمل كتفه اليسرى، لعلّه بيمينه ـ كتفاً وكفّاً ـ يصبح قادراً على السير في بناء موقع سعد الحريري.
من حيث المبدأ، لا بديل من سعد الحريري إلا سعد الحريري في المدى المنظور..
وفي المبدأ أيضاً، يعرف الحريري أن «مجد» رئاسة الحكومة أعطي له إلى أجل غير مسمّى.. فهو يشكّل «حاجة»، لكن ذلك يفرض عليه تقديم «حاجات» كي يضمن لنفسه مدى غير منظور في «مجد الحكم».
لا يُحسد الحريري على ما هو فيه، لكن «أخذ» الحكم لا يكون بالتمنّي وإنما يحصل «غلابا»...
وبين التمني والوقائع، فإن التردّد سيُبقي «الهبّات» الباردة والساخنة تتناوب في احتلال الواقع اللبناني، وقد يكون الشهر الطالع حاسماً في تحديد المناخ الذي سيخيّم فوق لبنان. لكن المنازلة ستشهد خلال تشرين الأول جولات ساخنة على إيقاع تطورات المنطقة، في محاولات ستتكرّر لرسم المشهد اللبناني قبل نهاية العام الجاري، وهو مشهد تؤشر ملامحه الأولى إلى أنه سيكون شبيهاً بمشهد العام 1990 «التأسيسي» الذي ارتكز عليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء موقعه وواقعه داخل لبنان وفي معادلة المنطقة.
أما «عقدة» المحكمة التي تشدّ الخناق على الاستقرار الوطني، فإن سعد الحريري وحده يملك العصا السحرية لحلّها، وقد يكون مجدداً المخرج، الذي أعاده وزير الخارجية السوري وليد المعلّم إلى الضوء، بتحقيق لبناني لا يلغي المحكمة، لكنه يحرجها، فيضطرها إلى اعتماد معايير وضوابط تمنع تسييسها واستخدامها كورقة في «مفاصلات» المنطقة، وهناك من يردد أن المملكة العربية السعودية بعثت برسائل «شكر على التعزية» إلى أوروبا والولايات المتحدة، وقد ذيّلتها بإشارات لا تحتمل التأويل: «الاستقرار في لبنان أولوية والمحكمة الدولية قد تهدّده».
يبقى أن سعد الحريري محكوم بحسم خياراته خلال الشهر الجاري: ماذا سيرمي من أحماله ليبقى واقفاً على قدميه؟
يجيب سعد الحريري أنه ليس مقتنعا بتسييس المحكمة ولننتظر القرار الظني وسوريا لم تطلب مني أي التزام، وما قلته قلته عن قناعة تامة، و«حزب الله» هو من بادر للتصعيد، وكان هناك مسعى من النائب وليد جنبلاط، وتبلغ الوزير غازي العريضي بعد اجتماعه الأخير بالسيد حسن نصر الله أن الحاج حسين الخليل سيزورني ولكن الزيارة لم تحصل حتى الآن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018