ارشيف من :أخبار عالمية
أم رأفت المقدسية ... حكاية ربع قرن من معاناة اعتقال الأبناء واستشهادهم
![]() |
| عائلة أم رأفت العيساوية |
في العام 1986 كان أول اعتقال لأحد أبنائها بتهمه إلقاء الحجارة على إحدى الدوريات العسكرية بالقدس المحتلة. لم تستوعب الأمر! مدحت لم يكن في حينه قد أكمل الرابعة عشرة من عمره. ثم توالت الاعتقالات لتشمل رأفت ومدحت وشادي وسامر وفارس وأخيراً ابنتها شيرين. تقول الوالدة: "في البداية كان الأمر صعبا للغاية أن أرى أبنائي يدخلون السجن واحدا بعد الآخر... الآن أصبح الأمر روتينياً. كل أسبوع لي زيارة للسجن، لم انقطع عن الزيارات منذ 24 عاماً، زرت كل السجون وكل المحاكم وعرفت كل الأسرى".
هذه كلمات أم مقدسية تعيش المعاناة منذ ربع قرن وما زالت. ستة ابناء رهن الاعتقال واستشهد السابع، لكنها لم تيأس أو تنهار، وهي قد اختارت المواجهة بكل قوة، صمود يستمد منها أبناؤها قوّتهم وصلابتهم.
تتابع أم رأفت العيساوي: "لدي ستة أبناء وابنتان، ومنذ 24 عاما وأكثر لم تجتمع العائلة كاملة في منزل واحد.. كان هناك دائما غائب عن المشهد، تأتي المناسبات ولكن من دون اجتماع في منزل واحد ... لا عيد ولا رمضان ولا اضحى ولا فرح. في كل عام كان اثنان أو ثلاثة منهم في السجن، وحتى في بعض الأوقات كان الغائبون خمسة في السجن، وسادسهم شهيد".
عائلة العيساوي تنتمي إلى بلدة العيسوية الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس المحتلة، وهي احدى العائلات التي قدمت وما زالت الكثير في سبيل فلسطين ومدينة القدس المحتلة.
وتضيف الوالدة الصابرة: "في الانتفاضة الأولى اعتقل رأفت وحكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم مدحت وقضى أيضا خمس سنوات. وفي العام1994 استشهد ابني الأوسط فادي خلال مواجهات وقعت في البلدة، كان في حينه اثنان من أشقائه في السجن، وبعد ذلك توالت الاعتقالات للجميع". وبحسب أم رأفت، فإن الأصعب عليها كان اعتقال ابنتها المحامية شيرين في نيسان/ابريل الماضي مع اثنين من أشقائها، وبذلك أصبح عددهم داخل السجن خمسة، خرج واحد منهم مؤخراً ليبقى الأشقاء الثلاثة وشقيقتهم داخل السجن.
![]() |
| أم رأفت إلى جانب زوجها وحيدين |
ويقبع الآن في السجن الآن كل من رأفت ومدحت وشيرين بانتظار المحكمة. وسامر المعتقل منذ العام 2002 يواجه حكما بالسجن لمدة 30 عاما. وكان شادي الذي قضى عشر سنوات متواصلة في السجن قد أفرج عنه في العام الماضي وأعيد اعتقاله مع بداية العام الجاري واطلق سراحه الجمعة الماضية بعد ان سجن ستة أشهر إداريا. وكان فراس قد قضى خمس سنوات في السجن أيضا، ورأفت ثماني سنوات سابقة، في حين بلغت سنوات اعتقال مدحت البالغ من العمر 37 ثمانية عشر عاماً مفرقة.
اعتادت ام رأفت زيارة السجون منذ كان عمرها 38 عاما، وحتى الآن وقد بلغت من العمر الثانية والستين، وهي تعتبر أن جميع الاسرى في سجون الاحتلال أبناؤها، وقالت إنها تعرفهم جيداً وخاصة ذوي الأحكام العالية. ومع كل زيارة للسجن تتجدد حكاية المعاناة وتقول أم رأفت: "تبدأ رحلة الزيارة منذ الفجر، أي من الساعة الثالثة فجراً حيث تتوجه الى الصليب الاحمر ومن هناك تقلنا الباصات الى السجن، فتصل عند السابعة صباحاً. وهناك ننتظر مزاجية الجنود للسماح لنا ولغيرنا بالدخول إلى قاعات الزيارة حتى الحادية عشرة ظهرا. كل هذه الساعات هي رهن الانتظار من دون مراعاة الأجواء في الخارج سواء في الصيف أو الشتاء.
وخلال خمس واربعين دقيقة تضطر أم رأفت لزيارة أكثر من ابن لها في نفس السجن بسبب رفض إدارة السجن السماح لها بزيارتهم مجتمعين: "الان مدحت ورأفت في سجن واحد، عندما أزورهما اضطر إلى الانتقال من قسم إلى آخر لأنهم لا يسمحون لنا بالاجتماع، حتى الزيارة هي لدقائق معدودة"... تقول ام رأفت.
برغم كل هذه المعاناة تبدي الحاجة أم رأفت الكثير من الصبر والقوة في مواجهة مصير أبنائها، وهي تؤكد انها نذرتهم للوطن الذي لولا سنوات تضحياتهم هم وباقي الأسرى لكانت قضية فلسطين، قضية العرب والمسلمين جميعا، منسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018

