ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: اتصالات محلية لسحب فتائل التفجير من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الاثنين

بانوراما اليوم: اتصالات محلية لسحب فتائل التفجير من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الاثنين

الانتقاد - ليندا عجمي

الترقب والمراوحة يحكمان المشهد السياسي الداخلي بانتظار بت العديد من الملفات، وتحديداً ملفي بند تمويل المحكمة الدولية وشهود الزور اللذين يتوقع أن يكونا الحدث الأبرز خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل، في وقت تتواصل جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتخفيف أجواء التشنج السياسي واجتياز حقل ألغام القرار الظني، وتدارك تداعياته الخطيرة على الوضع المحلي، فضلاً عن الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى السعودية للتشاور.

وعلى وقع هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى طهران اليوم، بالاضافة الى الزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى بيروت في 13 تشرين الأول الجاري، وما ستحمله من انعكاسات ايجابية على الساحة اللبنانية.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" أن الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى السعودية شكلت الحدث الأبرز على الساحة الداخلية، وقد قالت أوساط قريبة من رئيس الحكومة "إن الهدف من زيارته للرياض المزيد من التشاور، ولكن لوحظ أن الزيارة المفاجئة قد حملت صفة الاستعجال بدليل اضطرار الحريري الى إلغاء مواعيد سبق أن حددها في السرايا، أمس، ومن ضمنها اجتماع لإحدى اللجان الوزارية".

ولم تؤكد الأوساط المذكورة، للصحيفة "إمكان أن يلتقي الحريري الملك عبد الله بن عبد العزيز، علما أن بعض الأوساط جزمت بحصول اللقاء، ومن المقرر أن يعود رئيس الحكومة إلى بيروت قبل جلسة مجلس الوزراء الإثنين المقبل المخصصة لاستكمال درس مشروع موازنة السنة المالية المقبلة ومن ضمنها البند الخلافي المتعلق بتمويل المحكمة".

وفي هذا الاطار، كشفت الأوساط نفسها أن "مستشار رئيس الحكومة محمد شطح، ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، قد توجها بالتزامن مع مغادرة الحريري إلى الرياض، إلى أنقرة على متن طائرة خاصة، وعادا ليلا الى بيروت، من دون أن تفصح عن طبيعة زيارتهما وما إذا كانا قد التقيا أياً من المسؤولين الأتراك".

جنبلاط: فبركة "اسرائيلية" لاتصالات وهمية

وسط هذه الأجواء المعقدة، أكد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، في حديث لصحيفة "السفير"، أن "نوافذ الحل ما زالت مفتوحة"، مشيرا الى أنه من الخطأ القول بأن الأمور قد وصلت الى حائط مسدود"، ومضيفا " صحيح أن الأزمة معقدة وحساسة، ولكن لا يجب الوقوف هنا، بل إن هذا يوجب على كل الأطراف أن تتوفر لديها الإرادة الصادقة للخروج من هذا المأزق".

وحول كيفية الخروج من هذا المأزق ذكّر جنبلاط انه سبق وقال إن اللقاء بين السيد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري يمكن أن يبدد كل الإشكالات، مستدركاً بالقول انه "يعوّل كثيرا على الرعاية السورية - السعودية، والتي تستطيع أن تلعب الدور الكبير في الخروج من هذه الأزمة".

وشدد جنبلاط على ضرورة فتح ملف شهود الزور، والإضاءة عليه من كل جوانبه، إذ إن هذا الأمر قد يؤدي إلى ما يخدم كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري، وبالتالي لا يجوز أن يبقى هذا الموضوع غامضا ومحل خلاف بين اللبنانيين.

ورداً على سؤال، أكد جنبلاط انه اتخذ خياره النهائي مع سوريا وهو ماضٍ فيه، مضيفا " أعتقد أن الرئيس الحريري في هذا التوجه أيضا، وهو يستطيع أن يقدم الكثير وخصوصا في ملف شهود الزور ومحاسبتهم، ويستطيع الرئيس الحريري أن يقوم بدور مهم في هذا المجال".

وحول إمكان اختراق العدو الصهيوني لشبكة الاتصالات الهاتفية، قال جنبلاط "أنا لست خبيرا، ولكن بناء على كلام بعض الخبراء فإن "إسرائيل"، ونظرا الى التقنيات التي تملكها، قادرة على اختراق الشبكة، وربما هي اخترقت الشبكة، وبالتالي اختراع اتصالات وهمية بين أشخاص من دون علمهم وفي أوقات وأمكنة مختلفة، وليس مستبعداً أبدا أن تكون قد قامت بهذا الأمر، مشددا على ضرورة أن يأخذ التحقيق الدولي بكل الفرضيات وصولا الى كشف الحقيقة.

ورأى جبنلاط أنه من واجب كل الأطراف رؤية الصورة الأشمل والأوسع، أي صورة المشروع الغربي - الإسرائيلي، الرامي إلى تفتيت المنطقة وكل المسارات بهدف حرف التركيز العربي والإسلامي عن القضية المركزية أي فلسطين وإدخالها في الصراع المذهبي القاتل.

وتوجّه جنبلاط الى أصحاب الشأن قائلا إن الناس قلقة وخائفة على مصيرها ومصير البلد، إن البلد مهدد والناس تحتاج إلى الأمان وهذا ما يجب أن يؤخذ بالاعتبار.

بند تمويل المحكمة بين التصويت أو التأجيل

وحول جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، توقعت مصادر وزارية، لصحيفة "النهار"، أن تكون جلسة الاثنين التي لم يوزع جدول أعمالها بعد، هادئة"، مشيرة الى أن "بند تمويل المحكمة لن يطرح باعتبار أنه ليس البند الوحيد العالق والمتبقي في مشروع قانون الموازنة الذي تحتاج بقية بنوده من أرقام ومواد قانونية الى كثير من الوقت والجلسات الاضافية"، موضحة "أن اتصالات تجري على أعلى المستويات بين المسؤولين والقيادات السياسية كما على المستويين الاقليمي والدولي من أجل ايجاد صيغة ملائمة لملف يعتبر بتشابكاته وامتداداته ملفاً داخلياً واقليمياً ودولياً"، ولم تستبعد المصادر أن تسحب من جلسة الاثنين كل الفتائل، حتى أن التقرير الذي أعده وزير العدل ابرهيم نجار عن قضية "الشهود الزور" والذي يتوقع أن يطرح في الجلسة، لن يشكل ملفاً خلافياً لأن كل القوى الممثلة في الحكومة لا تمانع في متابعة هذا الملف.

وفي هذا السياق، قال وزير الزراعة حسين الحاج حسن لـ"السفير"، إن "حزب الله عندما يرفض الاتهام الذي يمكن أن يصدر ضده، فإنه يرفضه لأنه اتهام سياسي ومفبرك من قبل من سيّر وما زال يسيّر التحقيق ويتلاعب به"، سائلاً كيف "سيتصرف الفريق الآخر مع قرار ظني يصدر ضدنا، وهل عليهم أن يكرروا ما قاموا به ضد سوريا وضد الضباط الأربعة وكل اللبنانيين مرة ثانية، وأن تستمر تداعيات ما فعلوه لسنوات جديدة بكل ما يترتب عليها من أزمات ومخاطر؟ ".

سليمان في دمشق الأسبوع المقبل

من جهة أخرى، توقعت مصادر دبلوماسية عربية لصحيفة "اللواء" أن يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دمشق في الأسبوع المقبل، وقبل أن يزور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لبنان، وذلك بهدف التشاور مع الرئيس بشار الأسد حول جملة ملفات أساسية واستراتيجية، وفي مقدمها موضوع المحكمة الدولية.

واستبعدت المصادر للصحيفة عينها أن يزور الرئيس سعد الحريري سوريا إلا إذا كان يحمل معه خارطة طريق لما ينوي تنفيذه على صعيد حسم خياراته، خصوصاً لناحية أن تكون علاقته مع سوريا مباشرة، وليس من خلال أي طرف أو جهة لبنانية أو عربية، وحسم خيارات العلاقة الاستراتيجية مع سوريا على قاعدة ترجمتها، وتحديداً في الشقين الأمني والخارجي".

وعلى خط مواز، علمت صحيفة "البناء"، أن الرئيس سليمان يجري اتصالات بعيداً عن الأضواء تتمحور نحو اتجاهين: "الأول، تمرير جلسة مجلس الوزراء الإثنين من دون الوصول إلى أزمة، فيما يتعلق ببند تمويل المحكمة الدولية، في ظل إصرار رئيس الحكومة وفريقه على استمرار لبنان في دفع ما هو متوجب عليه برغم التسييس الذي أصبح مؤكداً في عمل المحكمة"، والثاني، "السعي إلى محاولة إيجاد مخارج حول مسألة المحكمة، بدءاً من القرار الظني بما يؤدي إلى سحب فتيل الأزمة الذي يداهم البلاد على خلفية ما جرى وتجري فبركته في أروقة القوى المعادية للبنان من مضامين لاتهام حزب الله".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرئيس تشاور بعد عودته من المكسيك مع معظم المرجعيات المعنية، وبالأخص الرئيسين بري والحريري وقيادة في حزب الله من أجل البحث في المخارج الممكنة".

وتحت عنوان "عازل زجاج سيّارة الحريري... بالمقلوب"، رأت صحيفة "الأخبار" أن باب سوريا مقفل بوجه الرئيس سعد الحريري وفريق عمله، حتى إشعار آخر، إذ ان خطوط الهاتف الثابت والمتجول مقطوعة"، مشيرة الى أنه "ليس لدى القيادة السورية وقت تضيعه ببناء الثقة مع أشخاص لا يثقون بأنفسهم، وهي ليست مستعدة للنقاش مع من يتآمرون على المقاومة"، وأكدت "أن الحريري يغطي على رغم من أنه رئيس حكومة وفاق وطني، مؤامرة جديدة على حزب الله وذهابه في "الوقاحة" إلى حد إقناع القيادة السورية بمساعدته في هذا الأمر".

ونقلت الصحيفة عن أحد المقرّبين من الرئيس السوري بشار الأسد، قوله ان "الحريري الابن سقط في جميع امتحانات بناء الثقة، وهو ضيّع فرصة وراثته رفيق الحريري". وأضافت ان المعنيين بمتابعة الملف اللبناني في دمشق أكدوا أن "سعد الحريري في أدائه الحكومي ومحاولات اللعب على التناقضات والهرب إلى الأمام والتذاكي يثبت أن فؤاد السنيورة هو مثاله الأعلى، لا رفيق الحريري"، مشيرة الى أنه "بناءً على ذلك، فإن القيادة السورية بدأت معاملته باعتباره فؤاد السنيورة، لا رفيق الحريري".

وأوضحت الصحيفة أنه "ثمة تعويل سوري على اكتمال الانتقال الجنبلاطي إلى الموقع السياسي القديم_ الجديد"، مشيرة الى أنه "وبحسب المعلومات، هناك شخصان يستحقان المتابعة بدقة في هذين الأسبوعين هما جنبلاط والرئيس ميشال سليمان (مع بعض التحفظ على موقف سليمان إثر نشره التوضيح الأخير)، ويفترض أن يرسما بمواقفهما خريطة طريق إنقاذية للمترددين والقلقين على تفجر الأوضاع في لبنان".

وفي هذا السياق، "ثمة حسم سوري بأن سعد الحريري لن يجد أحداً يصفّق معه لقرار اتهامي يتهم حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري إلا بعض السلفيين وسمير جعجع والياس عطا الله".

أسارتا يستبعد أن تتسبب زيارة الرئيس الايراني للجنوب بأي تصعيد

وحول الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد، استبعد القائد العام لقوات"اليونيفيل" في جنوب لبنان الجنرال ألبرتو أسارتا، في حديث لـ"النهار"، أن "تتسبب زيارة الرئيس الايراني للجنوب بأي تصعيد"، قائلاً "أنا متأكد من أنه لن يحصل أي اشكال أو حادث وليس ممكناً أن تستفز هذه الزيارة أو توتر الوضع بين لبنان واسرائيل".

وإذ أبدى ارتياحه الى الوضع العام في الجنوب على رغم حال التوتر السياسي في البلاد، استبعد أيضاً أي تداعيات للقرار الظني للمحكمة الدولية على منطقة عمل "اليونيفيل" وقال "ليس لليونيفيل أي علاقة بالمحكمة الدولية آملا ألا يخلط أحد بين مهمة اليونيفيل وما ستقرره المحكمة، ومشيرا الى ان التوتر الذي يشهده لبنان هو على الصعيد السياسي وليست له علاقة باليونيفيل التي تنفذ مهمة معينة محددة لها وفق القرار.

من جهتها، كشفت صحيفة "الديار"، أنه "ستقام للرئيس الايراني استقبالات رسمية، فضلا عن استقبالات شعبية حاشدة ترافق زيارته الى الجنوب، حيث سيزور معلم مليتا، ويضع اكليلا من الزهر على أضرحة شهداء قانا، وسيفتتح حديقة فاطمة على الخط الأزرق المواجه لفلسطين المحتلة، ومن المقرر أن يرافق الرئيس سليمان الرئيس الايراني في محطاته الجنوبية، كما سيزور ضريح الشهيد عماد مغنية.

وأشارت "الديار" الى أن هناك اتجاه "لاقامة مهرجان شعبي حاشد في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، سيتحدث فيه نجاد والسيد حسن نصرالله".

"إسرائيل" و14 آذار قلقتان من زيارة نجاد

في غضون ذلك، ذكرت "الأخبار"، أن هناك "تقاطعا لافتا وعبارات واحدة، أعربت فيها "إسرائيل" والأمانة العامة لقوى 14 آذار، عن القلق والحذر والريبة مما وصفته بأن زيارة الرئيس الايراني "استفزاز"، مشيرة إلى أن أياً "من زيارات الزعماء والمسؤولين العرب والأجانب، لم تحظ بأي مواقف متحفّظة أو انتقادية، مع العلم بأن الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، ووكيلة وزارة الحرب الأميركية لشؤون السياسات "ميشيل فلورنوي"، زارا الجنوب يوم 17 و22 أيلول الماضي على التوالي، وحلّق كل منهما فوق الحدود مع فلسطين المحتلة، دون أن يثير الأمر حفيظة أحد، رغم أن الولايات المتحدة لا تشارك في قوات "اليونيفيل"، ليتفقد مسؤولوها منطقة عمل هذه القوات".

على صعيد آخر، يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد زيارة رسمية إلى إيران اليوم السبت، يجري خلالها محادثات مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وكبار المسؤولين الإيرانيين. وتكتسب هذه الزيارة اهمية كبرى على صعيد ملفات المنطقة، نظرا لتزامنها مع تشكيل حكومة عراقية جديدة برئاسة نوري المالكي في العراق من جهة، ولمجيئها في الوقت المستقطع الفاصل عن زيارة الرئيس نجاد الى لبنان.

2010-10-02