ارشيف من :أخبار لبنانية
سيناريو الحرب على "الانقلابيّين"...
جان عزيز، الأخبار
خلف معارك الحرب الباردة الدائرة حالياً في لبنان، تضج صالونات السياسيين والدبلوماسيين بسيناريو آخر لحرب ساخنة ممكنة، أو مرجحة، أو محتومة، كما يرى البعض. وبالقدر الذي يدأب فيه هؤلاء على رسم التفاصيل والمعلومات والوقائع لسيناريو الحرب المقبلة تلك، يحرصون على نفي تطرقهم إليه، ولو من باب الافتراض أو التنظير أو التخيُّل...
يقول السيناريو المذكور، إن القرار الظني آتٍ في النصف الثاني من تشرين الثاني المقبل. وبعض راسميه يعطون تواريخ من نوع 17 أو 18 من ذلك الشهر. قبلها بأيام، يكون السيد حسن نصر الله قد ألقى خطابه المنتظر في يوم الشهيد في 11 تشرين الثاني. خطاب، سيكون بحسب أصحاب السيناريو المذكور، إشارة إلى طريقة «اتكلنا على الله»، في 6 أيار 2008. بعدها، تقوم فوق الجغرافيا اللبنانية المعروفة خريطة عسكرية، يتخيلها «المقاومون للانقلابيين»، على النحو الآتي:
1. يسيطر حزب الله على مختلف المناطق الممتدة من بيروت وصولاً إلى الجنوب والبقاع.
2. يسوق السيناريو نفسه، لمشروع تطويق من حزب الله لقوات اليونيفيل. وهي الخطوة المقصود من الترويج لها ضمن السيناريو نفسه، مزيد من تعبئة «المجتمع الدولي»، ضد «خطر الانقلاب الآتي».
3. فتح الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا. وهو ما يعرضه السيناريو المذكور، كوسيلة من «الانقلابيين» لعدم تكرار حالة غزة في وضعهم المستجد، فيما الهدف الفعلي من الكلام عليه، رفع مستوى القلق والاستنفار في أوساط لبنانية عدة، ولا سيما المسيحية.
4. الترويج لمعارك واشتباكات متوقعة في بعض الشمال وبعض البقاع الغربي، داخل «الجماعة» الواحدة و«البيت الواحد»، وهو كلام أسنده أصحاب السيناريو المذكور إلى كلام يرددونه منذ مدة عن سعي مزعوم من حزب الله «لاستمالة قواعد من خارج جماعته، في مناطق البقاعين الغربي والأوسط، وفي مناطق الشمال، وخصوصاً طرابلس». وهو الكلام الذي يرفقه «السيناريويون» بأقاويل عن «شراء مفاتيح وقبضايات» في أكثر من منطقة حريرية الهوى، ومحاولة تجنيدهم ضد الاتجاه السائد في مناطقهم...
ويبدو واضحاً من تلك الفقرة من السيناريو، أن الهدف هو إعادة شد العصب المذهبي، ومحاولة تطويق بعض القيادات التي تفلتت في الفترة الماضية من سطوع الاصطفاف السابق، وخصوصاً في طرابلس والبقاع الغربي.
5. إفراد فصل كامل وبحث مستقل ضمن السيناريو نفسه للمناطق المسيحية. إذ يحلل أصحاب تلك المخططات، قائلين إن انتشار السلاح «الحزبللاهي» في قلب بيروت سيولد عاملين اثنين، أو يزيد من حدتهما في الواقع المسيحي. الأول هو حالة إرباك وإحراج لدى «العناصر» المسيحية المنضوية في إطار الدولة وإداراتها وأسلاكها كلها. والثاني هو «فورة» شعبية في الشارع المسيحي، مناهضة للحالة الانقلابية المستجدة، ومؤيدة بالتالي للقوى المناوئة لها.
ويضيف هؤلاء أن هذين العاملين سيكونان كافيين لإحداث تغيير فوري ومفاجئ في موازين القوى العسكرية، بما يسمح للفريق «المقاوم للانقلاب» بالتحرك بسهولة، وإحكام قبضته على تلك المناطق، وحتى إقفالها في وجه «الانقلابيين»... بعدها يخلق الله ما لا تعلمون. تماماً كما خلق بعد 13 نيسان 1975...
يقر معظم المسؤولين بوجود مثل هذه الأفكار في أذهان أصحابها. والبعض يقول في أفعالهم والتحضيرات، حتى إن كلاماً في السياسة ووسائل الإعلام بدأ يستعمل قاموس الحرب، ويتحدث عن «جهوزية»، وعن «دفاع عن المناطق والبيوت»، وعن «توازن» و«صمود».
غير أن المتابعين بدقة لاحتمالات هذا السيناريو وخلفياته وأبعاده، يؤكدون عدم قدرته على التجسد على أرض الواقع، كما على الطابق التوهمي والتخيلي لكل مندرجاته. علماً بأن المعنيين بهذا المجال يوصون بسهرهم الدقيق على أي خطوة أو حركة من شأنها إدانة أي كان، بجرم الذهاب إلى تلك السيناريوات الكارثية. والمتابعون أنفسهم، يبدون مطمئنين في إطار دحضهم لما سبق، إلى مسألتين اثنتين: أولاً، حرص حزب الله على عدم التورط في تلك المنزلقات، وثانياً، حسم الجيش في قدرته وإرادته على تكذيب تلك التخيلات تكذيباً جذرياً وفورياً.
كلمة أخيرة رداً على النائب إيلي كيروز: كل التحدي المطروح عليكم، هو إظهار سطر واحد، لأي من زملائك نواب جعجع ووزرائه، الحاليين أو السابقين، ينتقد سوريا، بين 21 نيسان 1994 و14 آذار 2005. وهو تحدٍّ سيظل ينتظر. أما الكلام على الحقد، فأحيلك تشبعاً منه، إلى موقعكم الإلكتروني الرسمي جداً... والسلام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018