ارشيف من :أخبار لبنانية

«الاشتباك السياسي» يسابق مساعي الفرصة الأخيرة

«الاشتباك السياسي» يسابق مساعي الفرصة الأخيرة

نبيل هيثم - صحيفة السفير

هل يقترب لبنان من «الاشتباك الكبير»؟ يأتي الجواب أسئلة وسيناريوهات، حول مواصفات الاشتباك المنتظر وهل سيكون سياسيا ـ إعلاميا أم أمنيا ميدانيا أم يبقى ضمن مؤسستي الحكومة والمجلس النيابي؟

يتردد كلام كثير من هنا وهناك عن «خطة طوارئ» وضعها «تيار المستقبل» تحسباً لارتدادات ما قبل صدور القرار الظني عن المدعي العام الدولي دانيال بيلمار الاتهامي ضد أفراد من «حزب الله»... وما بعده، وهناك كلام كثير في الجانب الآخر عن أنّ عناصر مواجهة قرار بيلمار قد اكتملت لدى «حزب الله»، وان الحزب أجرى «مناورة بالذخيرة السياسية» حول كل الاحتمالات وأنه بدأ استنفارا منذ الشهر الماضي تحسبا للقرار.

تلك هي الصورة عامة، وبين هذا وذاك، يتبدى قلق شريحة كبيرة من اللبنانيين باتت لا تريد شيئا إلا ما يضمن لها الأمان والاستقرار وأخيرا لقمة العيش. تلك الشريحة لا تملك الاجابات الحقيقية عن الاسئلة المطروحة على جانبي خط الاشتباك، وهي تعول على حراك ما داخلي وخارجي، يؤدي الى نزع الألغام، خاصة في ظل وجود ميل عام مفاده أن لبنان غير قادر على دفع فاتورة القرار الظني سياسيا ووطنيا، وبالتالي لا بد من فرصة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وفرملة الركض الداخلي السريع نحو الاشتباك الكبير.

بصرف النظر عن الوقائع الداخلية التي توحي بأن المنحى التصعيدي هو الطاغي، فإن أوساطا سياسية واسعة الاطلاع تملك ما تصفها «مؤشرات جدية ومعطيات أكيدة» بـ«أنّ الأفق لم يقفل نهائيا بعد، والملف اللبناني ليس متروكا بل تم إدخاله في العناية الفائقة، وهناك «حراك ما» يجري على مستوى المنطقة وخاصة على خطوط طهران ودمشق والرياض، وأن قلة محدودة جدا من المعنيين الداخليين في صورة ما يجري، وربطا بذلك جاءت الزيارة السريعة والمفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى السعودية قبل يومين».

من الواضح أن معطيات الاوساط السياسية المذكورة لم تقترب بعد مما بلغه الحراك الجاري من إيجابيات أو سلبيات، لكن في جعبة تلك الأوساط ما يجعل رهانها على إيجابيات ضعيفا، خاصة في ظل الحركة الدبلوماسية الغربية المستمرة تحضيرا لصدور القرار الظني ومحاولة «تبليعه» لـ«حزب الله» على جرعات، وآخرها قبل أيام قليلة حيث تكرّر السؤال الاوروبي على «حزب الله» عما سيقوم به حيال القرار وكيف سيتعاطى مع مفاعيله، وكيف سيتصرّف مع سعد الحريري وعلى صعيد مشاركته في الحكومة؟

وقد أجاب الحزبيون بالآتي:

ـ ان «حزب الله»، مدرك للمخطط الاميركي والمغطى من بعض «الاعتدال العربي» لإدخال الحزب في دوامة القرارات الاتهامية المتتالية والمتدرجة، بما يشكل عنصر إشغال خطير يجعل الحزب يصرف كل تفكيره وقدراته في معالجة هذا القرار وملاحقته... ولكن في كل الحالات فإن «حزب الله» ليس معنيا أبدا بمثل هذا القرار.

ـ ان «حزب الله» على قناعة بأن المحكمة الدولية التي أرادوها سلاحا ضد سوريا وضد حزب الله، أصبحت مأزقا على أصحابها... وهم المعنيون في إيجاد المخارج لأنفسهم.

ـ ان «حزب الله» لا يسعى الى دفع أحد في الداخل اللبناني لان يقوم بالمساومة على المحكمة الدولية، بل نحن ننبه «هذا الأحد» الى عدم الوقوع في الخطأ القاتل.

ـ ان باب احتمالات «حزب الله» مفتوح على كل شيء، ولا نستطيع من الآن أن نقول إننا مع صدور القرار سنبقي هواتفنا مفتوحة ام اننا سنقفلها بالكامل.
 
ـ ان «حزب الله» من الأساس لم يقفل الباب مع سعد الحريري، وكنا دائما نقول ان اتهام «حزب الله» باغتيال والده سيؤدي الى مشكلة، وفي يده أن يقوم بالكثير لتجنبها. وبيده أن يحل مشكلته القائمة مع أكثر من نصف اللبنانيين، وهذا يعني بالحد الادنى إما الترجل عن ظهر المحكمة الدولية والقرار الظني أو أن يرفعهما عن كتفه لأنهما أصبحا عبئا عليه. واذا ما قرر الترجل فنحن على أتم استعداد لمساعدته.

ويشير تقرير دبلوماسي الى أن وزارة الخارجية البريطانية طلبت لقاء مستعجلا مع أركان السفارة اللبنانية في لندن، فتم اللقاء في الحادي والعشرين من الشهر الماضي بين موظف كبير في وزارة الخارجية البريطانية ومسؤول كبير في السفارة اللبنانية (ربما السفيرة إنعام عسيران).

وبحسب التقرير الدبلوماسي فإن المسؤول البريطاني أراد من اللقاء الاستفسار من طاقم السفارة اللبنانية عن موضوع المحكمة الدولية والقرار الظني، والتوقعات في ما خص ارتدادات صدور القرار الظني ضد أفراد من «حزب الله» على الساحة اللبنانية. وطرح سؤالا مباشراً: ماذا تتوقعون أن يفعل «حزب الله»، كيف تتوقعون رد فعله، وهل سيقوم بذلك على نطاق واسع أم على نظاق ضيق، وهل سيستخدم القوة؟

لم يحصل المسؤول البريطاني على جواب واضح من طاقم السفارة اللبنانية، إلا انه أكد لهم ان المعلومات التي تملكها الخارجية البريطانية تؤكد أن المدعي العام الدولي دانيال بيلمار سيصدر القرار الظني في شهر كانون الاول المقبل، وهذه المعلومات يملكها ايضا الاميركيون والفرنسيون.

وكشف المسؤول البريطاني لطاقم السفارة اللبنانية في لندن أن لقاءات بريطانية أميركية فرنسية تعقد منذ مدة وبشكل متواصل، وذلك من أجل دراسة التقديرات المتعلقة بالارتدادات المحتملة للقرار الظني وكيف سيتم التعاطي معه في لبنان وكيف سيواجهه «حزب الله». لقد أوحى هذا المسؤول بقلق واضح وخصوصا حيال تبعات هذا القرار على الداخل اللبناني ومصير قوى 14 آذار، بالاضافة الى المصير السياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري، وقال: «نحن ندرس كل الاحتمالات».

كما أبرز تقرير مماثل من العاصمة الفرنسية وجود رأيين فرنسيين حيال المحكمة الدولية والقرار الظني، يمكن تلخيصهما بالآتي:
 
ـ الرأي الاول، تعبّر عنه الخارجية الفرنسية ووزيرها برنار كوشنير الذي يبدو أكثر المتحمسين للمحكمة ولصدور القرار، بصرف النظر عما قد ما قد ينتج منه من ارتدادات.

ـ الرأي الثاني، يعبر عنه مستشار الرئاسة الفرنسية كلود غايان وتؤيده المخابرات الفرنسية، وفيه أن المحكمة الدولية ستؤدي الى عواقب وخيمة في لبنان، وليس في إمكان أحد أن يجزم بأنها ستحقق أية نتائج، أي انها لا تؤدي الى إيقاف حزب الله أو إضعافه، بل تؤدي الى تخريب الوضع اللبناني وإضعاف 14 آذار، فضلا عن أنها تؤدي الى تعقيد العلاقات الفرنسية مع لبنان وكذلك مع سوريا، بمعنى انها تخرب كل الجهد الذي بذل على طريق إعادة تصحيح العلاقة الفرنسية السورية، فكل ما تم بناؤه قد ينهار. وفي هذا السياق تحديدا، جاء السعي الحثيث الذي بذله السفير الفرنسي في بيروت دوني بييتون للقاء الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، وخاصة من أجل الحصول على تطمينات مباشرة حول الكتيبة الفرنسية المشاركة ضمن قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني وعدم التعرض لها وإخراجها من نقطة الاستهداف... وثمة من يقول إن الفرنسيين تلقوا تطمينات أولية.. وينتظرون تطمينات أخرى، ولذلك لم يعد هناك حماسة في باريس للمحكمة.

2010-10-04