ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : مذكرات التوقيف السورية بحق شهود الزور ومصنعيهم تحتلّ مناقشات جلسة الحكومة دون تفجيرها
لطيفة الحسيني
حضرت مذكرات التوقيف الغيابية التي أصدرها القضاء السوري بحقّ شهود الزور ومصنعيهم، بقوة على طاولة مجلس الوزراء في جلسته أمس، وسط أجواء هادئة لم تشهد أي عاصفة أو ردود فعل صاعقة، كما كان متوقعا، وأفضت مناقشات الحكومة الى تكليف وزير العدل ابراهيم نجار بمتابعة مذكرات التوقيف مع نظيره السوري.
وقائع قبيل صدور مذكرات التوقيف
في هذا الوقت، بدأت التساؤلات تدور حول مستقبل وجدية العلاقة بين رئيس الحكومة وسوريا بعد مرحلة المذكرات الصادرة، والتي شملت في معظمها من يدور في فلك الحريري سياسي واعلاميا، وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "الأخبار" الى أن وقائع مهمة كانت قد سبقت إصدار القضاء السوري مذكرات التوقيف الغيابية، تبعاً لما كشف عنه المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيّد وهي تستند الى الزيارة المفاجئة لابن الملك السعودي الملك عبد الله ومستشاره الأمير عبد العزيز لدمشق ليل الأربعاء الماضي (29 أيلول)، ولقائه بعيد وصوله الرئيس السوري، ثم مغادرة عبد العزيز العاصمة السورية صباح اليوم التالي.
وكشفت "الاخبار" أنه خلال الاجتماع سمع الموفد الشخصي للملك، المكلّف منذ أكثر من سنة ملف لبنان في العلاقات السورية -السعودية وملف علاقة الحريري بالأسد، من الرئيس السوري جردة طويلة بمآخذه على أداء الحريري، التي كان أبرزها أن الأخير لم ينفذ أياً من التعهّدات التي قطعها له في دمشق خلال اجتماعاتهما الخمسة، بل تبيّن نقيضها في بيروت، وأخصّها استمرار الحملة على سوريا وعلى سلاح المقاومة، إضافة الى أن الأسد بات يلمس أن رئيس الحكومة ليس جدّياً في علاقته به، وأنه يسعى إلى كسب الوقت في تجاهل ما اتفقا عليه، رغم الثقة التي محضه إياها الرئيس السوري.
وأضافت الصحيفة ان الموقف السوري يقول انه "على الحريري تنفيذ تعهّداته، أو الإفساح لسواه إذا وجد نفسه محرجاً. والأبرز في ما يقتضي برئيس الحكومة اتخاذه موقف صريح من القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية، وكذلك موقف من المحكمة نفسها التي اعتبرتها دمشق أخيراً مسيّسة، وحضّت على إلغائها".
ولفتت "الأخبار" الى أن رئيس استخبارات ريف دمشق اللواء رستم غزالة تبلّغ من القيادة السورية، قبل أكثر من أسبوعين، تعليمات قضت بالتوقف عن استقبال رئيس فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن. واعتبرت الصحيفة انه رغم تجميد ذهاب الحسن إلى هناك، قبل أكثر من أسبوعين من ورود اسمه في مذكرات التوقيف الغيابية، فإن هذا الإجراء عبّر بدوره عن تقييد قنوات الحوار بين سوريا والحريري.
مناقشات جلسة الحكومة
وبالعودة الى جلسة الحكومة أمس، لفتت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أنه وفيما شنّ حلفاء رئيس الحكومة هجوماً منظماً على المذكرات السورية، تجنّب الرئيس الحريري التعليق العلني والمباشر على خطوة القضاء السوري بحق مجموعة ممن يشكلون فريق عمله السياسي والإعلامي، إلا انه أعطى إشارة اعتراضية بالغة الدلالة تجلّت بإصراره على عرضها على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال بحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بادر الى توفير المخرج المناسب لها بإحالتها الى وزير العدل ابراهيم نجار، مثلها مثل ملف شهود الزور قبلها، فيما أحيل موضوع تمويل المحكمة الى حين الانتهاء من مناقشة كل بنود موازنة 2011.
وأضافت الصحيفة أنه بدا واضحاً في مجلس الوزراء أن وزراء الموالاة نسقوا مواقفهم مسبقاً في اجتماع عقد لهذه الغاية بطلب من تيار "المستقبل"، واتفقوا خلاله على اعتبار المذكرات مخالفة للقانون ولأصول العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولروحية التعاون القائمة بين لبنان وسوريا مؤكدين رفضهم لهذا الأسلوب، فيما اكتفى وزراء المعارضة بالتشاور الهاتفي واتفقوا على اعتبار المذكرات شأناً قضائياً، وأن هناك ما ينظم العلاقة القضائية بين لبنان وسوريا، ولا علاقة لمجلس الوزراء بهذا الموضوع.
وقالت مصادر وزارية للصحيفة إن "الرئيس الحريري بادر الى اثارة موضوع المذكرات بوصفها نكسة للعلاقات اللبنانية السورية وأنها تسببت بخضة كبيرة في البلد، فيما دعا رئيس الجمهورية الى معالجة الموضوع بروية وحكمة مؤكداً على ضرورة ألا تكون تلك المذكرات سبباً في توتير العلاقات بين لبنان وسوريا".
وأكد رئيس الحكومة الحرص على استمرار العلاقة مع سوريا، الا أنه عبّر عن استياء كبير من المذكرات لـ" كونها طالت فريقاً سياسياً معيناً"، وقال "من جهتي مستمر في العلاقة مع سوريا، ولكن لا نستطيع ان نقول ان المذكرات لم تترك أثراً، بل هي وترت الأجواء وارجعت الامور الى الوراء".
مصادر المعارضة : مذكرات التوقيف قضائية وليست سياسية
وعلى خطّ موازٍ، أشارت مصادر في المعارضة لصحيفة "الديار" الى أن مذكرات التوقيف قضائية وليست سياسية، موضحة انه كان منتظراً أن تصدر هذه المذكرات بعد الإدعاء الذي قدمه اللواء جميل السيد الى القضاء السوري.
وقالت المصادر لو أن الرئيس الحريري وحكومته سارعا الى تلقف ملف شهود الزور واحالته الى القضاء اللبناني لكانت الأمور أخذت منحى مختلفاً، ولكان اللواء السيد سحب هذا الإدعاء من القضاء السوري ورفع الدعاوى أمام القضاء اللبناني.
جنبلاط عن مذكرات التوقيف : الأمر الذي حدث جيد جداً
بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن السفير السوري علي عبد الكريم علي كان قد قلل من تأثير المذكرات على العلاقات الثنائية فوصفها بأنها "جانب قضائي صرف ليس مرتبطاً بالعلاقة الثنائية بين دولة الرئيس الحريري وسوريا".
وقال "أظن أن الرئيس الحريري يدرك ذلك والعلاقة مستمرة وأيضاً الحوار مستمر"، وأضاف السفير علي عقب زيارته أمس لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط "أظن أن الرئيس الحريري يدرك واجبه وهو يقوم بواجبه في الحوار الداخلي والاتصال وهو ما يعني سوريا التي تتمنى للبنان وفاقاً وحواراً منتجاً وفاعلاً وتهدئة ودرءاً لأي فتنة تسعى اليها اسرائيل".
أما جنبلاط، فعلّق على إصدار مذكرات تشمل أحد أعضاء "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حماده بقوله "لا مشكلة أخيراً يتولى القضاء قضية شهود الزور. المذنب فلينل قصاصه والبريء فليبرأ. والأمر الذي حدث جيد جداً".
القرار الظني محور اللقاءت العربية والاقليمية
وفي إطار متصل، لفتت صحيفة "اللواء" الى أن القرار الظني الذي يمكن أن يخرج عن المدعي العام لدى المحكمة الدولية دانيال بيلمار والذي يتوقع أن يأتي الى بيروت في نهاية الشهر الحالي، احتلّ جدول أعمال اللقاءات العربية والاقليمية، من بيروت الى دمشق والرياض والقاهرة وأنقرة وباريس، فضلاً عن الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الاوروبي، والتي شجعت على استمرار الاستقرار، وفصل القرار الاتهامي عن الوضع السياسي، وتوفير الدعم اللازم لحكومة لبنان، ولكل من الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري.
وفي السياق عينه، قال الرئيس المصري حسني مبارك أنه لا يجوز أن يصبح مصير الوفاق اللبناني وتعايش كافة طوائفه وأبنائه رهينة القرار الظني، المتوقع أن يصدر عن المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، أياً كان محتواه.
وكان موضوع القرار الاتهامي وتداعياته المحتملة موضع بحث بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونظيره المصري أحمد أبو الغيط، حيث اتفق الوزيران على ضرورة التزام كل الأطراف باستقرار لبنان ودعم حكومته ودعم عمل المحكمة.
من جهتها، طلبت فرنسا من المحكمة الخاصة مواصلة عملها لكشف الحقيقة، وذلك غداة مذكرات التوقيف السورية، وأعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، رداً على سؤال حول هذه المذكرات "نأمل أن تواصل المحكمة عملها لصالح كشف الحقيقة التي ينبغي الا يعرقلها أي عنصر، مشيراً إلى ان المحكمة استبعدت بنفسها بعض الشهادات التي لا تسهم في كشف الحقيقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018