ارشيف من :أخبار لبنانية

الدكتور عمر نشابة لـ"الانتقاد": طلب المحكمة الدولية الاستشارة من الأمم المتحدة يخالف استقلاليتها القضائية

الدكتور عمر نشابة لـ"الانتقاد": طلب المحكمة الدولية الاستشارة من الأمم المتحدة يخالف استقلاليتها القضائية

طلبت المسؤولة المكلّفة بإدارة الشؤون القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة "باتريسيا أوبراين" من رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنطونيو كاسيزي، "عدم تسليم أي وثائق من التحقيق الدولي للواء جميل السيد بعد قرار قاضي الإجراءات التمهيدية "دانيال فرانسين" منح السيد الحق بالاطلاع على بعض أجزاء ملف التحقيق، وأوضحت أوبراين أن "أي وثائق أو مواد تعود للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، وأي وثائق أو مواد في الملف الجنائي منيعة ومحصّنة من الانتهاك وفقاً لأحكام المادة الثانية من اتفاقية الامتيازات والحصانات للأمم المتحدة".

الخبير في القانون الدولي والدكتور المحاضر في الجامعة اللبنانية "عمر نشابة" تطرق إلى هذه القضية من الزاوية المهنية، فوصف الأمر بأنه "مثير للاستغراب"، وفي حديث خاص لـ "الانتقاد"، أكد الدكتور عمر نشابة أن "الصفة التي تتمتع بها الأمم المتحدة أمام المحكمة هي صفة استشارية فقط وليست ملزمة"، وأوضح أن "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1559، وبالتالي يحق لمجلس الأمن الدولي فقط إعطاء الاستشارة، ومن المعلوم أن مجلس الأمن مستقل عن الأمانة العامة للأمم المتحدة، ولذلك لا يحق لهذه الأمانة التدخل أو تقديم استشارة قانونية بهذا الموضوع".

واعتبر الدكتور عمر نشابة أن " الأمر يطرح أسئلة حول مضمون هيئة المحكمة الدولية وهل هو مضمون يتأثر بالتوجهات السياسية؟، خصوصاً أن الأمم المتحدة هي هيئة سياسية"، لافتا الى أن "ذلك يدل على أن المحكمة غير مستقلة وتخضع لتوجيهات سياسية"، وأضاف أن "مبدأ إنشاء المحكمة الدولية هو مساعدة القضاء اللبناني، ولذلك فإن الأخير هو المشرف الأساسي على سير المحكمة والتحقيق الدوليين"، وأشار إلى أن "كل المستندات التابعة للتحقيق الدولي هي ملك للقضاء الدولي، وهذه بحد ذاتها النقطة الجوهرية الأهم".

وأشار الدكتور عمر نشابة إلى أن "القاضي فرانسين طلب من الأمم المتحدة الاستشارة بصفتها صديق للمحكمة (Ami-court)، وهذا لا ينطبق على هيئة الأمم المتحدة لأنها ليست جهة محايدة في التحقيق، وهي هيئة سياسية"، وشرح نشابة أن "صديق المحكمة (Ami-court) يتم اللجوء إليه عند وجود العجز أو عند حصول نقص في المعلومات الكافية"، ورأى الدكتور عمر نشابة إنه في هذا الحال كان الأجدى برئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي سؤال احد المستشارين القانونيين لمجلس الأمن الدولي على الأقل، كونه الجهة التي أوجدت المحكمة الدولية".

واستدرك الدكتور عمر نشابة قائلا ان "مجلس الأمن سيرد في هذه الحال بشكل حاسم وقد يرفض الموضوع"، وتساءل "هل يمكن الأخذ برأي جهة سياسية غير محايدة؟، خصوصاً أن القاضي كاسيزي كان قد قال في لقاء معه عام 2009 بأن هيئة الأمم المتحدة هيئة سياسية بينما هيئة المحكمة الدولية هي هيئة مستقلة".

ولفت الدكتور عمر نشابة إلى أن "كاسيزي يطلب الآن الاستشارة من الدائرة القانونية للأمم المتحدة وهو ما يطرح علامات استفهام حول الفصل بين السياسة والعدل في المحكمة الدولية"، وكشف نشابة أن "سرعة الرد من قبل السيدة أوبراين على طلب القاضي كاسيزي كانت قياسية"، وأوضح أن "الطلب قدم في 1/10/2010 والرد جاء في نفس اليوم، وهو خلاف المعتاد في أروقة الأمم المتحدة من بطء بيروقراطي وروتين إداري إلزامي"، وأكد نشابة أن "هذا الطلب تعود ملكيته إلى مجلس الأمن والسيدة أوبراين ليست متحدثة باسمه، ولا يحق لها ذلك، لأنها تعمل ضمن الأمانة العامة للأمم المتحدة المستقلة عن مجلس الأمن".
2010-10-06