ارشيف من :أخبار لبنانية
هل وجّه بيلمار نصيحة بعدم محاكمة شهود الزور؟
نبيل هيثم، السفير
قبل السفرة الاخيرة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى السعودية، تبلغ من رئيس الجمهورية ميشال سليمان عزمه طرح ملف شهود الزور على مجلس الوزراء بناء على تقرير وزير العدل ابراهيم نجار، ولا سيما أن هذا التقرير قد أنجز وبات من الضروري أن يعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في شأنه، ومن شأن ذلك أن ينفس الأجواء ويسحب مادة سجال أساسية من الحلبة السياسية. وقد توقع سليمان آنذاك استجابة سريعة من الحريري بناء على ما قاله رئيس الحكومة لـ«الشرق الاوسط».
في تلك الجلسة تجاوب الحريري مع ما طرحه سليمان، وتوافقا على أن يطرح تقرير الوزير نجار على مجلس الوزراء بعيد عودة رئيس الحكومة من المملكة، وفي جلسة تعقد في بعبدا. لكن ذلك لم يحصل، بل تم تأجيله الى وقت لاحق، استجابة لرغبة الحريري بترحيل كلّ الملفات الخلافيّة، ولا سيما بند تمويل المحكمة وملف شهود الزور «الى أجل غير مسمى» كما أكد أحد الوزراء.
ولكن بصرف النظر عن موعد وصول تقرير نجار الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فإن علامات الاستفهام لا تثار حول موجبات هذا التأخير بقدر ما تثار حول التقرير نفسه وما يدور حوله في الغرف المغلقة، وعما اذا كانت لمدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بيلمار علاقة بـ«حركة ما» لإعاقة محاكمة شهود الزور في لبنان؟
في بداية مهمته، تسلم وزير العدل من وزيري «حزب الله» ملفاً كاملاً ووافياً، وعلى ما يقول أحد الوزيرين «فإن ما قدمناه له أقرب الى خريطة طريق ترشده الى حيث يجب أن يصل بالأسماء والوقائع، ومما لا شك فيه أن الوزير كان منفتحاً وطرح الكثير من الاسئلة وأعطي الكثير من الاجابات، وكما بات معلوما فإنه تحرّك في مهمته على محورين، فطلب رأي هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل التي أكدت صلاحية القضاء اللبناني واختصاصه بالتصدي لهذا الملف. كما راسل بيلمار الذى نفى صلاحية المحكمة الدولية في محاكمة شهود الزور».
بدا للمتحمسين، أن الامر توقـّف عند حدود رد بيلمار ورأي هيئة الاستشارات، وأن من البديهي أن يسلك الملف طريقه الى القضاء اللبناني، وهناك من يقول إن وزير العدل لا ينصح بإحالة هذا الملف الى المجلس العدلي، وبدأ العد التنازلي لعقد جلسة مجلس الوزراء لحسم الموضوع. ولكن سرعان ما بدأ البعض يشتمّ رائحة بصمات بيلمار تنبعث في مكان ما من هذا الملف.
وبحسب المواكبين، فإنّ أسئلة واستفسارات كثيرة من المتحمسين لحسم ملف شهود الزور حول ما يريده بيلمار، ومنها:
ـ هل صحيح أن بيلمار نصح بعدم ملاحقة شهود الزور في لبنان؟
ـ من هي الجهة التي توجه اليها بيلمار بنصيحته، هل خاطب الجهة القضائية الرسمية التي تشكل قناة التواصل معه، أم أنه برده على مراسلة وزير العدل لم يكتف بنفي صلاحية المحكمة الدولية محاكمة شهود الزور، بل هو قرن ذلك بالنصيحة؟
ـ هل جهات بارزة في المعارضة طلبت توضيحات جديّة حول هذا الامر، ولم تحصل على إجابات حتى الآن؟
ـ اذا صح وجود تلك النصيحة، وإن كانت المعارضة على علم بها، فلماذا سكتت عنها؟ ومن يتناغم مع نصيحة بيلمار داخليا، وألا تشكل عرقلة واضحة ومسبقة للمسار القضائي الذي يمكن أن يسلكه الملف في لبنان، ولماذا بالتالي أبقيت طي الكتمان حتى الآن، ولم يُعلن عنها، وخصوصا من الذين أخذوا على عاتقهم مهمة التصدي لهذا الملف؟
ـ اذا صح وجود النصيحة، فبأية صفة وجهها بيلمار، هل بصفة صديق، أم بصفته مدعياً عاماً للمحكمة الدولية، وإلامَ يرمي منها بعد نفي صلاحية المحكمة الدولية بمحاكمة شهود الزور، وهل هو قلق من أن يشوش التحقيق القضائي اللبناني على مسار «القرار الظني» الذي يحضر لإصداره قبل نهاية السنة الحالية؟
ـ ان تسلم اللواء جميل السيد ملفات التحقيق المتعلقة به قد تنير التحقيق القضائي اللبناني والدولي، فما دور بيلمار في عرقلة وصول تلك الملفات الى السيد، وما هي صلته بالطلب الذي وجهته مساعدة الامين العام للامم المتحدة باتريسيا اوبراين الى رئيس المحكمة الدولية القاضي انطونيو كاسيزي والذي تطلب فيه حجب ملف التحقيق عن اللواء جميل السيد؟
ـ ماذا تعني إحالة ملف شهود الزور الى القضاء اللبناني والسير به الى النهاية كما يطالب جميع الفرقاء، من هنا وهناك، ألا ينطوي هذا الملف على فاتورة عالية جدا قد تؤدي فيما لو سار التحقيق بجدية واستقلالية وحيادية وبمنأى عن المداخلات السياسية، الى الاطاحة سياسيا بسلسلة كبيرة من الرؤوس الكبيرة التي كانت جزءًا أساسيا من منظومة ادارة الاتهام السياسي ضد سوريا سابقا و«حزب الله» حاليا؟
ـ هل بات سعد الحريري جاهزا لدفع ثمن بهذا الحجم والمستوى، وألا يعني ذلك أنه قرر الانقلاب على نفسه وأن يختط لنفسه طريقا سياسيا جديدا يؤدي الى مستقبل سياسي جديد، وبمعنى أوضح ينقض مرحلة ويؤسس لمرحلة اخرى؟
ـ اذا قرر الحريري الدفع طوعا في هذا الملف، فهل هو قادر على تجاوز موقف الاميركيين والفرنسيين بالاضافة الى موقف بعض الاعتدال العربي المتشدد، وهل السعودية قادرة على تغطيته في هذا الموقف الانتحاري بالمعنى السياسي، وهل هو قادر على تجاوز حلفائه في 14 آذار، علما أنه طمأنهم مرتين في اقل من أسبوعين، الاولى بعد عيد الفطر، حينما أعلن تمسكه بكل حلفائه بدون استثناء برغم أن بعضهم يشكل علامة استفزاز كبرى لدمشق. والمرة الثانية بعد صدور مذكرات التوقيف السورية بحق 33 شخصية من المقربين والمحيطين به؟
الواضح أن رئيس الحكومة محرج، فإما يكمل السير في ملف شهود الزور نحو المحاكمة الجدية أمام القضاء اللبناني مع ما يرتبه عليه من تضحيات، وإما يتجاهله ويدفع الكلفة هو وربما معه البلد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018