ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مفاجأة بري في جلسة الحكومة أمس شرّعت الابواب أمام فتح ملف شهود الزور على مصراعيه
ليندا عجمي
تتسارع الأحداث بشكل تجعل الساحة اللبنانية تعيش لحظات مفصلية، وكان لافتا أمس الانتفاضة التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة الاسراع في بت ملف شهود الزور، مؤكداً أن التمادي في وضع لبنان في عين الخطر وحشره في عنق الأزمة لا بل الفتنة لم يعد يحتمل، حيث فاجأ وزراء حركة "أمل" الثلاثة الجميع في بداية جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بالأمس بعد إصرارهم على طرح هذا الملف، مهددين بالانسحاب من الحكومة في حال لم يستجب طلبهم، وبعد جدال عنيف، قرر المجلس مناقشة الموضوع في جلسة تعقد الثلاثاء المقبل.
وعلى وقع هذه الأحداث، ظهرت فضيحة جديدة لوزيرة المال ريا الحسن بعد اقالتها مديرة المحاسبة العامة بالإنابة رجاء شريف من منصبها، وتعيين زياد الشيخ المحسوب على فريق عمل الرئيس فؤاد السنيورة بديلاً لها، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على الحسابات الجديدة المفبركة، وعرقلة عمل التفتيش المركزي ولجان المراقبة، وبالتالي التنصل من المساءلة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" أن " مجلس الوزراء إهتز، أمس، بطريقة محسوبة، على وقع تداعيات ملف شهود الزور، بعدما باغت الرئيس نبيه بري الحكومة بموقف هجومي عبّر عنه وزراء "كتلة التنمية والتحرير" الذين كادوا ينسحبون من الجلسة احتجاجا على الاستمرار في تمييع إجراءات محاسبة شهود الزور، في وقت أعطت رسالة بري السياسية مفعولها سريعا، إذ تقرر عقد جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل لمناقشة ملف شهود الزور، بعدما يكون تقرير وزير العدل إبراهيم نجار قد وُزّع على الوزراء.
أوساط "المستقبل": لا مشكلة لدينا في فتح ملف شهود الزور
وفي هذا السياق، أكدت أوساط وزارية في تيار "المستقبل"، لـ"السفير" أن "لا مشكلة لديها في فتح ملف شهود الزور، شرط أن يُفتح على مصراعيه، وأن يطال النقاش كل شهود الزور وليس فقط بعض الأسماء التي يركز عليها الفريق الآخر".
كما نقل مقربون من الرئيس سعد الحريري قوله إنه "لا يهرب من موضوع شهود الزور وإنه جاهز للخوض فيه، وإن كل ما أراده من تأجيله بعض الوقت هو الانتظار إلى حين استعادة الهدوء الداخلي بما يتيح طرحه بعيدا عن التوتر السياسي الحاد الذي لا يؤمن مناخا ملائما لحوار موضوعي ومنتج حول قضية شهود الزور، بل يفرز ردا من هنا وردا مضادا من هناك".
جنبلاط: الحريري اتخذ بالأمس موقفاً "جريئاً وممتازاً ومهماً لجهة كشف شهود الزور
وفي هذا الاطار، اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، في حديث لصحيفة "الأخبار" ان رئيس الحكومة سعد الحريري اتخذ في جلسة الحكومة أمس موقفاً "جريئاً وممتازاً ومهماً لجهة كشف شهود الزور، وذلك بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله"، من دون أن يعطي تفاصيل.
هذا وذكرت صحيفة "الديار" أن رئيس الحكومة ألغى زيارة كان من المفترض أن يقوم بها الى أرمينيا.
بري: طفح الكيل.. واذا لم يتناول مجلس الوزراء ملف شهود الزور فان البلد ذاهب الى الخراب
في المقابل، سألت صحيفة "النهار"، الرئيس نبيه بري ليلاً عن دوافعه الى اتخاذ هذا الموقف، فأجاب "طفح الكيل. البلد يتجه نحو الخراب ومجلس الوزراء يتباطأ ولا يعالج هذا الملف الحساس والخطير واذا لم يتناوله بالشكل المطلوب فان البلد ذاهب الى الخراب والفوضى"، وأضاف "أصلاً هذا الملف لا يحتاج حتى الى مجلس الوزراء لأنه كان في إمكان رئيس الحكومة ووزير العدل الطلب من المدعي العام التمييزي مباشرة التحقيق مع شهود الزور، أنا من جهتي لن أقف متفرجاً على خراب البلد وهذا ما قلته لفخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
خليفة: للتعامل مع ملف شهود الزور كأولوية كونه يشكل خطرا على البلد
وحول خلفيات ما حصل داخل الجلسة، قال وزير الصحة محمد جواد خليفة، لصحيفة "البناء"، "إن ما جرى في مجلس الوزراء من قبل وزراء "أمل" لم يكن منسقاً مع المعارضة وهو جاء بتوجيه مباشر من الرئيس بري، مؤكداً أن "مشاركته والوزير علي عبدالله في أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء مرتهنة بطرح ملف شهود الزور الذي يمثّل أولوية بما له من مخاطر على البلد"، وكشف أنه طلب خلال الجلسة من الوزير نجار توزيع تقريره على الوزراء لمناقشته، واتفق على أن يوزع هذا التقرير ابتداء من يوم غد لتتسنى مناقشته في جلسة يوم الثلاثاء.
كما لفتت مصادر وزارية، الى أن رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" العماد ميشال عون "كان قد أوعز إلى وزرائه قبل الجلسة الانسحاب منها في حال انسحب وزراء حركة أمل".
الحاج حسن: كان على القضاء التحرك بملف شهود الزور دون إنتظار قرار الحريري
وبعد اثارة وزراء كتلة "التنمية والتحرير" في مستهل جلسة مجلس الوزراء ضرورة حسم مسألة شهود الزور التي لم تكن مدرجة على جدول الأعمال، قدم وزير الزراعة حسين الحاج حسن، خلال الجلسة، مطالعة حول مسار شهود الزور من أيام ديتليف ميليس وما ترتب على ذلك من سجن للضباط الأربعة وعدد من المواطنين اللبنانيين قبل أن يخلى سبيلهم بعدما تبين أن لا شيء يوجد في ملفهم، لافتا الى أن "ها هو دانيال بيلمار يرفض أن يعطي اللواء جميل السيد الوثائق التي يطالب بها"، معتبرا أنه "لو ان هذه الأوراق تحوي أي شيء ضد الضباط لكانوا قد بقوا في السجن".
وإذ اعتبر الحاج حسن أن ما حصل ويحصل يثبت أن هناك خللا في التحقيق الدولي، لفت الى أنه كان يفترض بالقضاء اللبناني أن يتحرك عفوا لملاحقة شهود الزور من دون أن ينتظر قرار مجلس الوزراء او كلام رئيس الحكومة سعد الحريري، ومع ذلك فهو لم يتحرك حتى الآن.
وأشار الى أن وزير العدل إبراهيم نجار كلف منذ فترة بوضع تقريره ونحن لم نتسلمه منه بعد، ولكنه يستطيع أن يشرح مضمونه، وأنا أطلب ان يعرض هذا المضمون في هذه الجلسة كي نناقشه.
كما توقف الحاج حسن عند عدم تحريك القرائن التي قدمها الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله والتي يمكن لها أن تدين "إسرائيل"، متسائلا عن سبب عدم الأخذ بها، وخلص الى مخاطبة الرئيس سليمان بالقول ان "البلد يتعرض الى محنة كبرى، والمدخل الى الحقيقة يكمن في العدالة".
فضيحة وزارة المال
على صعيد آخر، مثّل قطع الحساب عن الأعوام الماضية الذي تدرسه لجنة المال والموازنة فضيحة بكل معنى الكلمة، حيث نفّذت وزيرة المال ريّا الحسن تهديداتها لمديرة المحاسبة العامّة بالتكليف، رجاء الشريف، فأصدرت مذكّرة أمس قضت بإعفائها من منصبها وتعيين أحد الموظفين المحسوبين على النائب أحمد فتفت محلّها، هو زياد الشيخ، إذ تأتي خطوة الحسن رداً مباشراً على البيان الذي أصدره ديوان المحاسبة أول من أمس، وتضمّن معطيات مثيرة تنبئ بحصول عمليات تزوير جارية في الحسابات المالية للدولة عن السنوات الماضية، والتي كان للشريف، على ما يبدو، دور مهم في الكشف عنها عبر مراسلات إلى رئيسها المباشر والأجهزة المعنية، ومنها ديوان المحاسبة نفسه.
وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "الأخبار"، أن "الإزعاج الأكبر، الذي أحدثته الشريف، كان بإقدامها على إرسال قطع حساب سنتي 2006 و2007 إلى ديوان المحاسبة، في الوقت الذي كانت فيه الوزيرة الحسن تدّعي أن وزارة المال عاجزة عن إنجاز هذا الموجب الدستوري لتبرير مشروع قانون إحالته على مجلس الوزراء يطلب إعفاءها من ذلك".
وقال مصدر مطّلع في ديوان المحاسبة لـ"الأخبار" إن "بيان الديوان واضح بدعمه الشريف، التي كان لها الدور البارز في تنبيه الديوان الى المخالفات الجارية في وزارة المال، وبدلاً من مساندتها لإنجاز واجباتها من أجل تحقيق معالجة قانونية ونظامية لمشكلة حسابات السنوات الماضية، عمدت وزيرة المال الى معاقبتها، وتعيين لجنة خاصّة لتغطية المخالفات التي كشفت عنها، وهذه اللجنة مكوّنة من مديرة الخزينة، موني خوري، والصرفيّات، عليا عبّاس، والموازنة، جوزيان سعد، وزياد الشيخ نفسه، الذي كُلّف برئاسة هذه اللجنة على الرغم من أنه موظف من الفئة الثالثة بينما الأعضاء الآخرون من موظفي الفئة الثانية... واللافت أن اثنين من أعضاء هذه اللجنة، على الأقل، هما موني خوري وعليا عبّاس، هما من المديرين المسؤولين عن المخالفات المرتكبة، مضيفاً" ورغم ذلك، جرى دعم مديرة الخزينة، فيما أعفيت مديرة المحاسبة العامّة من مهمّاتها، لأنها كانت تطلب من خوري باستمرار أداء عملها وتقديم حسابات المهمّة المتأخّرة ليتسنّى لها مطابقتها مع قطع الحساب".
وسألت الصحيفة هل سيجري التغاضي عمّا يحصل في وزارة المال كالعادة؟ أم أن إزاحة الشخص الذي يتولّى التدقيق والتصديق على الحسابات ستحرّك من يدّعي الحرص على كشف الحقيقة، كل الحقيقة؟ وما هو موقف المشاركين في الحكومة ومجلس النوّاب من إحكام "عصابة" سيطرتها على المديريات الرئيسة في وزارة المال؟.
"الحياة": التوافق السوري ـ السعودي يفترض أن ينعكس على الفرقاء المحليين
من جهتها، نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر مواكبة للإتصالات السعودية ـ السورية تأكيدها أنَّ "من نتائج هذه الإتصالات دعوة جميع الفرقاء إلى ضبط المواجهة السياسية – الإعلامية القائمة حول هذا الملف وموضوع المحكمة في حدود لا تمس الإستقرار وتحفظ الهدوء، مع التشجيع على الحوار بين الفرقاء"، مشيرة الى أنَّ "التوافق بين الجانبين على إيجاد ضوابط للوضع في لبنان يفترض أن ينعكس على الفرقاء المحليين، وأنَّ هذا التوافق هو الذي جعل الرئيس سليمان يؤكد أمس لزواره من النواب أن "هناك مبالغة إعلامية وسياسية بالتشاؤم".
أوساط الأكثرية ترحب بالزيارة الرئاسية الايرانية
وفي سياق منفصل، كشفت مصاد دبلوماسية مطلعة على برنامج زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، لصحيفة "اللواء"، "أن زيارته المرتقبة الى الجنوب ستقتصر على موقعين فقط، هما قانا وبنت جبيل، مشيرة الى أن الرئيس نجاد لن يزور بوابة فاطمة، وأن زيارته الى الجنوب ستدرج في إطار البرنامج الرسمي الذي لم يوزع بعد، وبمرافقة وفد لبناني رفيع المستوى، على غرار الترتيبات التي اتخذت خلال زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى الجنوب.
هذا وأبدت أوساط في الأكثرية ترحيبها بالزيارة الرئاسية الايرانية من منطلق الحرص على دور مشروع الدولة ومقتضيات التعامل مع إيران بين دولة ودولة، خاصة وأن زيارة نجاد الى لبنان تتم بناء على دعوة من رئيس الجمهورية، مؤكدة "أن معظم القيادات السياسية في الأكثرية ستشارك في فعاليات الزيارة وخاصة دعوات الرؤساء الثلاثة المخصصة لتكريم الضيف الايراني".
الاسد: مذكرات التوقيف موضوع قضائي بحت
إقليمياً، نبّه الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، من أن "الوضع في لبنان غير مطمئن، وقال " ان الوضع اللبناني غير مطمئن، لكننا نتكل على وعي اللبنانيين"، مؤكدا أن القرار الأخير من دمشق بإصدار مذكرات توقيف في قضية شهود الزور، هو موضوع قضائي بحت.
وأضاف "البعض في لبنان يحب كثيرا تحويل اي شيء الى معنى او مضمون سياسي، هذا الكلام كلام إعلامي وربما يحاول البعض استغلاله للاساءة الى العلاقة مع سورية، ولكن في هذا الاطار القرار القضائي لن يغير الموقف السوري ولن يؤدي الى تحقيق مصالح سورية معينة في لبنان..".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أن مذكرات التوقيف التي اصدرها القضاء السوري هي بكل بساطة "اجراء قضائي"، مؤكداً أن موضـوع المحكـمـة الدولية هو شأن لبناني بحت، وشدد على أن "الجهود السورية السعودية ما زالت متواصلة بشأن لبنان".
الامم المتحدة تحرج المحكمة!
في هذا الوقت، تركت مطالبة المساعدة القانونية للأمين العام الأمم المتحدة باتريشيا أوبريان رئيس المحكمة الدولية القاضي أنطونيو كاسيزي، بعدم تسليم أيّ وثيقة من وثائق التحقيق الدولي إلى اللواء الركن جميل السيّد تداعيات مباشرة على صورة المحكمة التي بدا واضحا أنها تخضع الى التسييسس المباشر والمؤثرات الدولية، بعد التدخل السافر لمساعدة بان في عملها ومحاولة التأثير على قراراتها، منتهكة الاستقلالية التي يفترض أن تتمتع بها المحكمة، وإن كانت قد أنشئت بقرار من مجلس الأمن.
وأبدت مصادر اللواء جميل السيّد، لـ"السفير"، ارتياحها لوصول الموضوع إلى هذا المستوى من الوجهة القانونية، ولدخول الأمم المتحدة طرفاً سياسياً حتّى ولو كان الرأي المعطى من أوبريان استشارياً ولا يلزم المحكمة بأيّ شكل من الأشكال.
ورأت مصادر السيّد أنّ أوبريان قدّمت خدمة ثمينة له سيكون لها مفعولها المدوي على المحكمة ومصداقيتها واستمراريتها، إلى درجة أنّ أحد المحامين وصف رأي أوبريان بأنّه إطلاق لرصاصة الرحمة على رأس المحكمة حيث يبدو بوضوح أنّ هاجس اوبريان هو حماية شهود الزور وشركائهم في السلطة السياسية.
كي مون: المحكمة مستقلة وعلى الجميع عدم التدخل في عملها
إلى ذلك، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بمختلف العبارات، دعم المنظمة الدولية للمحكمة الخاصة بلبنان، وقال "أجدد تأكيد اقتناعنا بأهمية هذه المحكمة"، وكرر القول بأن "هذه المحكمة مستقلة، ودعا جميع اللبنانيين إلى عدم التدخل في عملها"، مشدداً على أنه "يجب ألا نتدخل في عمل هذا الكيان القضائي المستقل، ولا أحد يستطيع التدخل أو استباق نتائج عمل المحكمة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018