ارشيف من :أخبار لبنانية
من يجرؤ على الكلام؟
لم يفصح أحد حتى الآن في فريق 14 آذار عامة, ولا في «تيار المستقبل» خاصة, لماذا يرفضون التحقيق مع شهود الزور او مساءلتهم قضائياً,على الرغم من اعتراف الرئيس سعد الحريري بوجودهم وإساءتهم للعلاقات اللبنانية السورية وتضليلهم للتحقيق ولعائلة الرئيس رفيق الحريري؟
ولم يفهم احد من اللبنانيين ما الذي يمنع التحقيق مع هؤلاء, سوى أن ثمة متورطين في صناعتهم وفبركتهم من داخل هذا الفريق, وبعلم من بعض الرموز الكبيرة, حتى أن النائب وليد جنبلاط اقترب او يكاد من ذكر هؤلاء المتورطين بالاسم.
هناك مسلمات لا تحتمل الشك في هذا الملف. فما من عاقل يعتقد ان شهود الزور تبرعوا من أنفسهم لإلقاء التهم جزافاً على دول وأحزاب وشخصيات وازنة في هذه القضية. وإذا سلمنا جدلاً بنظرية التبرع, فمن يصرف الاموال على «الجولة السياحية» المكلفة لشخص مثل محمد زهير الصدّيق, بين لبنان وفرنسا وإسبانيا والإمارات ودول اوروبية أخرى؟ وبالتالي من له مصلحة في تزوير جواز سفر لهذا الرجل ونقله الى دبي حيث ألقي في السجن بعد اكتشافه لأشهر عدة, ثم جرى ترحيله الى مكان مجهول؟ وهل يُعقل أن يكون الصدّيق، كما يقول هو نفسه, «الشاهد الملك» الذي تحتفظ به المحكمة الدولية عندما تنعقد هيئتها لمقاضاة القتلة؟ وإذا كان هذا الأمر صحيحاً, فلماذا نفضت لجنة التحقيق الدولية برئاسة (سيرج) برامرتز مرة, ومرة أخرى برئاسة (دانيال) بيلمار, يدها من شهود الزور وأكدت في اكثر من تقرير إن شهاداتهم كاذبة؟
بالتأكيد هناك من قتل (الرئيس) رفيق الحريري ورفاقه, ومن حق ذويه اولاً, وأنصاره ثانياً واللبنانيين ثالثاً, أن يعرفوا الحقيقة, وهذه مسألة لا جدال فيها. ولكن هل من الطبيعي ان يدور الاتهام خلال خمس سنوات من مشتبه الى آخر وتترتب على ذلك انعكاسات عانى منها لبنان وسوريا الأمرّين, وزجت شخصيات في السجون لأربع سنوات ظلماً وعدواناً, من دون حسيب او رقيب؟ وفي اي شرع تنفض محكمة دولية بهذا الحجم يدها ممن ضللوا التحقيق لأكثر من ثلاث سنوات, ثم يُطلب من اللبنانيين ألا يمسوا مصداقيتها بالشك والريبة؟
طبعاً هذه الأسئلة والمسلمات ليست بغائبة عن الساحة, وهي لا تُعرض للمرة الأولى في سياق هذه القضية. ولكن أوليس من حق اللبنانيين جميعاً, وخاصة أنصار 14 آذار ان يطرحوا هذه الأسئلة ولو في سرهم؟ أوليس من واجب المدافعين عن المحكمة ومصداقيتها أن يجيبوا بصراحة عن هذه الأسئلة, فقط للتوضيح وجلاء الحقائق وقطع الشك باليقين؟ وإذا لم يكن لدى هؤلاء الجواب الشافي, فمن أجل اي هدف يرافع المدافعون عن أسئلة بديهية على طريقة «عنزة ولو طارت»؟ ولماذا يتحمس المتحمسون لقرار ظني يوجه الاتهام الى شريحة يمكن ان يؤدي ظلمها الى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع؟
المستغرب والمستهجن أن ثمة من ينتشي ويسكر طرباً كلما لاح في الأفق نبأ عن اتهام «حزب الله» باغتيال الحريري, وهو يعرف سلفاً أن الحزب لن يسلم رأسه للمقصلة, وأن من لم تقو عليه إسرائيل وعسكرها وعدتها وعديدها, لن يهز كيانه قرار ظني ومحكمة دولية مشكوك بمصداقيتها. وهو بالتالي ليس خائفاً على نفسه من هذا الاتهام, بل هو خائف من نفسه على بلد عانى طويلاً ودفع كثيراً من أجل تحريره وضمان كرامته واستقراره, خصوصاً عندما يُحشر في الزاوية ظلماً وعدواناً.
قد تكون كلمة واحدة كافية في هذا الملف, فمن يجرؤ على الكلام؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018