ارشيف من :أخبار لبنانية
وَ"جُسّ نبض" الصفدي لرئاسة الحكومة
نادر فوز، الأخبار
يتناقل زوار المجالس السياسية في طرابلس أنّ الوزير محمد الصفدي سُئل عن رأيه في ترؤسه حكومة انتقالية لتمرير مرحلة صدور القرار الاتهامي وتداعياته. أما معاونو الصفدي فيردّون في صالوناتهم على من دعا إلى حرق منزل الوزير، مؤكدين أن النار لن تلتهم سوى خصومهم
يكثر الحديث عن أنّ الكلّ في الشمال يستعدّ أمنياً لمعالجة تداعيات الأزمة الحالية في إذا تطوّرت. لكن في المجالس الشمالية، والطرابلسية خصوصاً، يغيب التفاخر بتوزيع السلاح على الأنصار، ولو أنّ في الشوارع حركة غير اعتيادية لنقل صناديق وعلب مغلّفة بماركات صابون وأدوية تنظيف. ويقول من يتنقّل بين الصالونات السياسية إنه «يجري تضخيم المشهد الشمالي»، ولو أنّ إحدى المرجعيات الأمنية اللصيقة بالرئيس سعد الحريري وصلت إلى حدّ التهديد بحرق المنازل ودحرجة الرؤوس. أما متابعو المشهد الطرابلسي، فيرون أنّ هذا التصعيد الكلامي بين الزعامات متوقع، خصوصاً مع تكثيف الحديث عن تغيير حكومي مقبل. فثمة في طرابلس اليوم من يحاول المحافظة على نفسه، ومن يبغي العودة إلى موقعه في رئاسة انتقالية، ومن يرى في نفسه طرفاً قابلاً وموزوناً للرئاسة.
وفي الحديث عن حرق المنازل، تلقّف الوزير محمد الصفدي وفريقه بهدوء ما نشرته «الأخبار» نقلاً عن مرجع أمني حريري. في البدء استغرب المقرّبون من الصفدي كلام تلك الشخصية التي صوّرت «طرابلس مدينةَ قطّاع طرق»، ثم ابتسموا وضحكوا لمحاولات التخويف والترهيب. ويقول المطلعون الطرابلسيون إنّ الحديث في المجالس المقرّبة من الوزير يدور حول تمادي أصدقاء الرئيس الحريري في التعرّض لشخصية الصفدي وموقعه، فيما لم يجر الردّ على هذا الهجوم المنطلق منذ الانتخابات الفرعية في المنية.
ويقول المطلعون إنّ المقربين من الصفدي يكررون في مجالسهم عبارة: «لن تحرق سوى منازلهم»، مع فتحهم النار الكلامي على الاستغلال السياسي للمواقع الأمنية الذي يمارسه فريق الرئيس الحريري في الشمال وغيرها من المناطق. ويضيفون أنّ حجم هذه الشخصيات الأمنية، مهما كبر، لن يمحو كونهم مجرّد مأمورين وأزلام. وأن نشر صورهم ولافتات تأييد لهم في الشوارع لن يجعل منهم زعامات أو مواقع أساسية في طرابلس والشمال.
ويذكر العارفون بشؤون طرابلس، أنّ أجواءالتوتّر و«النكوزة» بين الصفدي والمرجع «اللصيق»، تعود سنوات إلى الوراء. ففي عام 2006، رمّم المرجع الأمني منزله الواقع ضمن نطاق بلدية المينا، التي كان يرأسها عبد القادر علم الدين. فحرّرت البلدية مخالفة بحق المرجع الذي لم ينل رخصة بلدية لتنفيذ «مشروعه»، وفهم المخالِف أنّ هذه الخطوة كانت بإيعاز من الصفدي. فحصل التباعد بين الطرفين منذ تلك الحادثة حيث تبيّن أنّ الخصومة تعدت السياسة ووصلت حدّ الشخصنة.
وبحسب المطلعين الطرابلسيين فإن موقف الحريريين تجاه الصفدي إلى تصاعد، لكون الحديث بدأ بجدية عن احتمال التغيير الحكومي لتمرير مرحلة صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ورغم هذا التشنّج، يبقى الأهم بالنسبة إلى المجموعة المحيطة بالصفدي هو التأكيد على أنّ الوزير لن يقدم على أي خطوة تجاه المواقع الرسمية الأعلى إلا إذا حملت تلك الخطوة ضمان الاستقرار والوحدة.
مع العلم أنّ هؤلاء المطلعين على معظم مجالس طرابلس، يؤكدون أن ثمة مَن فاتح الصفدي بموضوع رئاسة الحكومة، فجرى «جسّ نبضه» ومعرفة رأيه بهذا الخصوص. وعند سؤال معاوني الصفدي عن ردّه على هذا الطرح، يشيرون إلى أنه سيُعلن عنه في الوقت المناسب.
وبناءً على طرح ترئيسه، بات الصفدي يدرك أنه لا يريد قطع العلاقات مع أي طرف، ولو أنه يدرك تماماً أنّ وصول أيّ كان إلى الرئاسة يكون «حصيلة التوازن والتوافق الإقليمي، وليس نتيجة الشعبية أو غطاء داخلي ورضى فلان». وربما كان هذا المبدأ هو أيضاً سبب الحضور الاجتماعي الشخصي للصفدي في طرابلس، إذ أوكل مهمات تمثيله وحركته في المدينة إلى معاونيه وأولهم نجل أخيه، أحمد الصفدي.
ويشير زوار المجالس الطرابلسية إلى أنّ «الصفدي لن يبلغ حدّ معاداة الحريري وتيار المستقبل»، مضيفين أنّ «معاوني الصفدي عندما يتحدثون بسلبية عن التيار وسعد الحريري، يكونون قد فتحوا الأبواب لتصويب العلاقة معه ومع غيره وأولهم الرئيس نجيب ميقاتي».
وينظر المقرّبون من الرئيس ميقاتي بأمل إلى المرحلة المقبلة، إذ يرون أنّ أيامنا هذه شبيهة بأزمة الحكم عام 2005. يتحدثون عن وسطية ميقاتي ويسوّقون لها في المجالس اللبنانية، في بيروت والشمال، ويشددون على موقعه الدائم إلى جانب التسويات والحلول التوافقية. ويقولون إنّ المباركة السعودية له لم تجفّ، وإن علاقته بدمشق عادت لتنشط، مشددين على أنّ «تجربته في الحكم كانت جيّدة ونجحت في إبعاد الانفجارات السياسية عن السلطة».
لكن من تابع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يدرك أنّ تجربة الأخير كانت الأسوأ لحلفاء سوريا في لبنان. فهو وقف إلى جانب إصرار فريق 14 آذار على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ووقّع المرسوم الوزاري الخاص بموعد الانتخابات، فيما كانت قوى 8 آذار تطالب بالتأجيل لأسابيع قليلة بهدف إعادة رص الصفوف وتخطي الضربة التي تلقوها مع سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي وخروج الجيش السوري. وميقاتي أيضاً مضى في مشروع إطلاق التحقيق الدولي من دون مشاورة أو عقد اتفاق سابق مع قوى 8 آذار، رغم ادّعائه حينها أنه وسطي وتوافقي.
يمكن القول إنّ في طرابلس اليوم نقاشاً حول أمرين: «من جرّب المجرَّب كان عقله مخرّب» و«خليك عَ قديمك، جديدك ما بيدملك».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018