ارشيف من :أخبار لبنانية
أحمدي نجاد: رئيس الدولة الاستثنائي
ثريا حلو - مترجم عن موقع المقاومة الفرنسي
شخصيته غير المألوفة أثارت مخاوف الغرب وحماسة الجماهير التواقة للتغيير. وخلال سنوات قليلة أصبح رئيس الجمهورية الاسلامية في إيران لغزاً لدى الأنظمة الغربية وموجة أمل في الأوساط الشعبية العربية والإسلامية.
من خلال استقباله أكثر من مرة على أراضيها في إطار الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة اعتقدت الولايات المتحدة أن بإمكانها أن تهزأ منه أو تشوه سمعته ولكن كما من على منبر الأمم المتحدة كذلك في الجامعات الامريكية التي استضافته في مؤتمرات لها، شكل نجاد مفاجأة من خلال صراحته وخطابه المزعج في آن. فكان أن حاولت الأنظمة الغربية "شيطنته" وعولت في المرتين الأخيرتين اللتين جرت فيهما انتخابات رئاسية على خسارته حتى إنها حاولت تأليب الإيرانيين ضده، إلا أن محمود أحمدي نجاد لا يزال في الحكم وأكثر من ذلك هو يتمتع بشعبية كبيرة في بلاده.
نجاد، الرجل قصير القامة وكثير الحركة صاحب العينين المشرقتين والابتسامة العريضة، هو رجل بشوش يشعر مباشرة محاوره بالراحة. صاحب الدكتوراه في الهندسة يمكنه أن ينتقل من موضوع متخصص إلى آخر دون أي مشكلة مدركاً بغريزته كيفية إنشاء علاقة مع محاوريه وفي الوقت نفسه يعرف جيداً كيف يزعزع استقرارهم في حال أرادوا أن ينصبوا له الكمائن.
يعرف أحمدي نجاد جيداً كيف يهتم بصورته ومن منطلق التواضع يحرص على المحافظة على عاداته كرجل فقير. فمقر الرئاسة الذي يتواجد فيه هو عبارة عن مبنى متواضع فيما إيران مليئة بالقصور القديمة للشاه والتي تحولت إلى مقار رسمية. إلا أن هذا هو خياره ومستمر فيه حتى النهاية.
رئيساً لبلدية طهران نجح احمدي نجاد في أن يدير هذه المدينة الضخمة من خلال إرساء نوع من التوازن بين الأحياء الغنية وتلك الأقل حظاً. ويمكن القول إنه مع انتقاله لرئاسة بلدية طهران أصبحت هذه الأخيرة بلا شك نظيفة ومرتبة إلى حد كبير قياساً بما تشكل من مدينة عملاقة.
وخلال هذه السنوات من الخدمة العامة شكلت محاربة الفساد معركته الرئيسية ويمكن القول إن هذا ما أوجد لديه شعبية كبيرة في صفوف الطبقات الفقيرة. وهو غالباً ما يضع في المقدمة نمط حياته البسيطة على الرغم من مركزه. ويأخذ عليه منتقدوه أنه شعبوي لكن الرجل يعيش فعلاً ببساطة وتواضع، ممتنعاً عن استخدام سيارات الرئاسة في زياراته العائلية ورافضاً لأبهة وذهب القصور.
الرئيس الكادح في عمله يحرص على عقد اجتماع يومي تقريباً لمجلس الوزراء ويمكن له أن يستدعي معاونيه بشكل مفاجئ إلى اجتماع ليلي. لا يعرف للرئيس نجاد هوايات محددة إنه بكل بساطة رجل كرس نفسه للقضية التي يدافع عنها ألا وهي قضية المستضعفين في مواجهة الغرب الظالم والجائر.
أما خطاباته التي توصف بالمتطرفة فهي تزعج تحديداً الغرب الداعم والحامي لإسرائيل وتستنفر حماسة الجماهير في بلاده والعالمين العربي والإسلامي. وبالتالي فإن زيارته المنتظرة إلى لبنان تحمل الكثير من المعاني يبقى أهمها الرسالة الموجهة إلى "إسرائيل" التي تبقى أصل كل الشرور في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018