ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: غرس شجرة حارة حريك وزيارة أحمدي نجاد للبنان وملف شهود الزور أبرز ما تناولته الصحف لهذا الصباح
خطفت "شجرة" الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الأضواء عن غيرها من الأحداث في لبنان، خاصة وانها وضعت في اطار التحدي للعدو الصهيوني ولرئيس وزرائه السابق ايهود اولمرت الذي طالما تبجح أن أهم انجاز ونصر تمكن من تحقيقه خلال عدوان تموز 2006 انه "حبس السيد حسن في منزل تحت الأرض".
الى ذلك، بقيت زيارة رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد الى لبنان، حدثاً متصدراً لافتتحايات الصحف، والمواقف السياسية المرحبة بهذه الزيارة وقد سبق هذه الزيارة الاعلان امس عن منح طهران لبنان قرضا ميسرا بقيمة 450 مليون دولار لتنفيذ مشاريع حيوية.
على أن ملف شهود الزور والتحقيق الدولي، بقي محل متابعة وسط تأكيد وزراء المعارضة على ضرورة مناقشة هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء المقبل .
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير"، هطل مطر تشرين، وإن متأخراً، واستبشر اللبنانيون خيراً به، لكن الفرحة لم تكتمل، ذلك أن "الشتوة" الأولى، فضحت إهمال الوزارات والإدارات الرسمية والمحلية المعنية، وخصوصاً في العاصمة والضواحي التي قطعت البرك والبحيرات شرايينها وارتسم معها مشهد عشرات آلاف المواطنين يحتجزون في سياراتهم على مدى ساعات النهار. كما تسبب ذلك في أعطال طالت شبكتي الهاتف الخلوي وأدت إلى توقف الاتصالات في أكثر وتابعت الصحيفة، وفي موازاة هذا الغرق، بقي المشهد السياسي تحت تأثير "هدنة نجاد" وسط تراجع واضح في حدة الخطاب السياسي، وفيما يطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، اليوم، في احتفال اختتام حملة المليون شجرة التي نظمتها "مؤسسة جهاد البناء"، وسبق ذلك، أمس، توزيع صورة نادرة للسيد نصر الله وهو يقوم بزرع الشجرة المليون أمام منزله الذي دُمر في حرب تموز في حارة حريك يحيط به عدد من قياديي "حزب الله".
من جهتها، رأت النهار أن الايام الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل والتي تليها زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاربعاء والخميس، تبدو حافلة بالعناوين. وبرز من طلائعها الموقف الاميركي اللافت الذي عبّرت عنه سفيرة الولايات المتحدة في لبنان مورا كونيللي امس وتضمن "قلق" بلادها من "اي عمل من شأنه ان يقوّض السيادة والاستقرار في لبنان"، مجددة دعمها للمحكمة الخاصة بلبنان.
أما صحيفة الأخبار، فلفتت الى ان الحجر الذي "كبّرته" "إسرائيل" وشغل عواصم غربية وعربية وأتعب السفراء في طلب المواعيد والسؤال عمّا إذا كان سيتجاوز حدود لبنان إلى فلسطين المحتلة، جاء خبره من طهران أمس: نجاد لن يرمي حجراً، والخبر مصدره "إسرائيل".
واعتبرت الصحيفة أن الضبابية التي لفت "جلسة شهود الزور" المقررة يوم الثلاثاء المقبل، ليس بسبب موعدها عشية وصول نجاد والحرص على استقباله بهدوء وحسب، بل لبروز معطيات عدة في هذا الملف، منها إعلان وزير العدل ابراهيم نجار نفسه أول من أمس، أن رئيس الحكومة سعد الحريري، طلب منه تضمين تقريره طلب الدائرة القانونية في المنظمة الدولية من رئيس المحكمة عدم تسليم أي وثائق للواء جميل السيد، قبل نيل إذن الأمم المتحدة، ما قد يعني فتح الباب أمام ذريعة جديدة، هي أن القضاء اللبناني لا يستطيع متابعة ملف شهود الزور إذا لم يُرفَع الغطاء الدولي عن الوثائق اللازمة لذلك، وكانت أول إشارة إلى ذلك، هي دعوة النائب عمار حوري إلى "الذهاب في موضوع شهود الزور حتى نهاية الطريق، لكن وفق أسس القوانين اللبنانية والمحكمة الدولية والقرار 1757".
والمعطى الثاني، بحسب "الأخبار"، هو ما بدأ يشاع عن اتجاه تيار المستقبل لشنّ هجوم مضاد قبل جلسة الثلاثاء، تحت عنوان إعلان أسماء من المعارضة السابقة ضللت التحقيق، وأكد النائب أحمد فتفت هذا الاتجاه بقوله أمس، إن ملف شهود الزور "لا يقتصر على الأسماء الموجودة التي يحاولون من خلالها التغطية على جرائم الاغتيال، بل هناك أسماء تلاعبت بساحة الجريمة، وهناك شركاء في الجريمة، وستطرح أسماء هؤلاء لاحقاً".
وفي السياق نفسه، علمت "النهار" ان تقرير نجار، يجري اعداده حالياً على اساس تحديثه انطلاقاً من معطيين، تبلّغ القضاء اللبناني مذكرات التوقيف السورية، والموقف الاخير للامم المتحدة من المحكمة الخاصة بلبنان والذي صدر عن الدائرة القانونية في الامم المتحدة.
هذا، وقالت مصادر وزارية مقربة من رئيس الحكومة إن التقرير سيوزع على الوزراء يوم الاثنين المقبل، فيما قال أحد وزراء المعارضة أنه يفترض بالأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء توزيعه إما اليوم أو في موعد أقصاه غداً، أي قبيل 48 ساعة من الجلسة، لافتا الى انه من الممكن أن يبدأ مجلس الوزراء بمناقشة التقرير، على أن يواصل نقاشه في جلسة ثانية تعقد بعد انتهاء أحمدي نجاد (في اشارة الى الحديث الدائر حول امكانية تأجيل مناقشة التقرير الى ما بعد زيارة أحمدي نجاد).
من جهته، أبلغ وزير الدولة عدنان السيد حسين، "النهار" امس، أن رئيس الجمهورية الاسلامية يلعب دوراً في ايجاد مناخ التهدئة، لافتا الى ان هناك حرص على استمرار مظلة قمة بعبدا الثلاثية لمعالجة كل الشؤون في اطار السلم الاهلي واستمرار عمل المؤسسات ووحدتها في معالجة القضايا المطروحة، اضافة الى ثقته بالجيش وقوى الامن لتقوم بدورها في كل الظروف". واوضح "ان هناك اتصالات تصب في اعادة الامور الى نطاق المؤسسات، اما القضايا الصعبة ذات الاشكالات فتحل في اطار مجلس الوزراء ومجلس النواب ضمن التوافق الوطني".
وعن زيارة الرئيس احمدي نجاد، لفت السيد حسين الى أنه سيجري توقيع اتفاقات في مجالات اقتصادية وثقافية وتجارية، وأضاف "كل اللبنانيين مهتمون ايجاباً بهذه الزيارة بعيداً من اي انقسام او تحريض طائفي، باعتبار ان الزيارة تأتي في اطار العلاقات الطبيعية بين لبنان وسائر دول العالم باستثناء العدو الاسرائيلي".
وعلى خط التشويش المستمر، شمّرت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي عن ساعديها العريضين، وأبلغت رسمياً رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري تحذيرات رسمية باسم بلادها إزاء ما أسمتها "الزيارة الاستفزازية" للرئيس الإيراني الى لبنان، على حد تعبيرها.
وعلمت "النهار" ان وتيرة التنبيهات الاميركية والبريطانية للمسؤولين في شأن عقد اي صفقة سلاح خلال زيارة أحمدي نجاد لبيروت، قد تكثفت.
من جهتها، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست، أن "التصريحات التي يطلقها الصهاينة والمحاولات التي تبذلها وسائل الإعلام العميلة" لمنع أحمدي نجاد من الزيارة "غير مجدية"، مشدداً على أن التصريحات الصادرة عن "إسرائيل" وبعض الدول الغربية بشأن هذه الزيارة "تظهر مدى ضعفها وقلقها من تعزيز استقرار المنطقة، وتدل أيضاً على ارتفاع شعبية أحمدي نجاد وقوة إيران في المنطقة".
وكان وزير الطاقة الإيراني مجيد نامجو، قد عرض أجواء زيارة نجاد، مع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
بدوره، أكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن زيارة رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد تشكل دعما واضحا للمقاومة، واصفا هذه الزيارة بـ"الجيدة والمفيدة".
ورأى جبنلاط أنه من المفيد التواصل مع الرئيس نجاد، والتأكيد أمامه على أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والحوار الداخلي، بعدما وصلت الأمور الى ما وصلت اليه.
في غضون ذلك، وصل السفير السعودي علي عواض عسيري، في ساعة متأخرة من ليل أمس، إلى الرياض حاملاً معه حصيلة المشاورات التي أجراها مع العديد من القيادات السياسية عن الوضع في لبنان والمخارج الممكنة من الأزمة الراهنة، على أن يعود إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة بعد التشاور مع المسؤولين في المملكة وتحديد الخطوات التالية، خاصة أن الرياض ستستقبل في الأسبوع المقبل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، بالتزامن مع استمرار التشاور السعودي - السوري.
من جانبه، كرر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن دمشق لا شأن لها بالمحكمة، ولكن يمكن القول إن من يهتم باستقرار لبنان عليه العمل كي تبتعد المحكمة عن التسييس الخارجي، متهماً اطرافاً خارجيين بالتلاعب بالتحقيق والقرار الظني، محذراً هؤلاء الأطراف من اللعب بمعادلة استقرار لبنان، لأن عليمهم أن ينظروا الى لبنان كبلد حر ومستقل.
إلا أن الحدث الأبرز يبقى بين الأمس واليوم، اطلالة مرتقبة ظهر اليوم وغرس شجرة بشكل علني ظهر أمس في تحد واضح للعدو الصهيوني، فقد ظهر أمس الأمين العام لـ"حزب الله" سماحة السيد حسن نصرالله امام منزله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت في اطار حملة بيئية استهدفت زرع مليون شجرة وقامت بها مؤسسة "جهاد البناء" التابعة للحزب.
ويتوقع المراقبون ان تلي هذه الاطلالة العلنية، اطلالة أخرى في مناسبة جماهيرية ستجمع السيد نصرالله والرئيس أحمدي نجاد الأسبوع المقبل، وسط ترقب لكلمة سماحته التي سيلقيها ظهر اليوم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018