ارشيف من :أخبار لبنانية
الامين العام لحزب الله يدعو في احتفال حملة غرس مليون شجرة لاستقبال الرئيس الايراني بكثافة وصبر.. ويقول : نجاد يرمي أكبر من حجر
برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله أختتمت جمعية مؤسسة جهاد البناء حملة المليون شجرة باحتفال حاشد أقيم في مجمع القائم(عج)، وتحدث سماحته في الاحتفال وهنا النص الكامل لكلمته:
أرحّب بكم جميعاً في هذا الحفل المبارك لاختتام حملة مباركة، حملة الشجرة الطيبة، وأود في هذه المناسبة أن أتحدث في ثلاثة مواضيع: الأول موضوع حملة المليون شجرة والخلفيات والآفاق والنظرة لهذا الموضوع، والموضوع الثاني يرتبط بالزيارة المرتقبة للسيد الرئيس أحمدي نجاد خلال الأيام القليلة المقبلة، والموضوع الثالث يرتبط بالتطورات الموجودة في بلدنا ومنطقتنا وخصوصاً بما يتعلق بالمحكمة الدولية والقرار الظني وشهود الزور وتداعيات هذه المسائل على الوضع الحالي.
في الموضوع الأول: هذا جهاد قديم لجهاد البناء، ولكن بحمد الله عز وجل كان جهاداً متصاعداً، ولعل الفترة الوحيدة الذي تراجع فيها في الجانب الزراعي والتشجير كان عام 2006 لانشغال جهاد البناء بالأولوية الأكبر وهي مواجهة تداعيات حزب تموز عام 2006.
هذه السنة كان الجهد متقدماً وكبيراً من خلال إعلان وتنفيذ حملة المليون شجرة. هناك حملات كثيرة شاركت في ا لحملة إلى جانب جهاد البناء، ونحن حرصنا أن تعمّم هذه الثقافة، وأن لا يكون هذا الأمر مجرد فعل تقوم به مؤسسة، نعتقد أنّ هذه مسألة وطنية كبرى وهي بحاجة إلى مشاركة وتعاون وحضور الجميع في الميدان، لا يمكن أن تقوم به وزارة محددة أو مؤسسة محددة أو جمعية واحدة أو منطقة واحدة أو فئة واحدة أو حزب أو حركة أو تيار محدد وإنما يجب أن نتعاطى مع هذا الأمر على أنه أمر كبير ووطني ومهم ويحتاج إلى تضافر كل الجهود ، من هنا كان التنسيق مع وزارة الزراعة في لبنان ومع البلديات ومع الجمعيات الشبابية والجمعيات المتنوعة، ويجب أن أذكّر هنا بالحضور الخاص والمميز لمجاهدي المقاومة في الجنوب وفي البقاع بالتحديد، الذين كان لهم مشاركات خاصة في عمليات التشجير الواسعة في المناطق وفي الجبال والتلال والوديان، وبالأخص في بعض المناطق التي يتعرض فيها الإنسان للخطر مثل بعض الأودية والجبال والتلال حيث لا يمكن أن يُسمح للكشاف أو للبلديات أن تتصرف هي نتيجة موضوع القنابل العنقودية وما شاكل، فيظل شباب المقاومة نتيجة الخبرة والتجربة دقيقين بالتعاطي مع هذا الموضوع.
طبعا أتوجه بالشكر الخاص للإخوة في سوريا، أنا أذكر أنه منذ سنوات كثيرة كان هذا الأمر بمبادرة من السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد وكان هناك تعاون كبير مع مؤسسة جهاد البناء منذ سنوات طويلة وتطوّر هذا التعاون مع الإخوة في سوريا عاماً بعد عام، إلى أن وصل إلى هذه المرحلة، وأنا أعرف أنّ هذا الموضوع لا يقتصر على مؤسسة جهاد البناء وهناك جهات أخرى أيضا طلبت هذا النوع من المساعدة وحصلت عليها من سوريا وأعرف في هذا الإطار أنّ الإخوة السوريين لديهم استعداد للتعاون بلا حدود على مستوى هذا المشروع.
هناك آثار لعملية التشجير على أي بلد وهذا لا يخص لبنان وحده، لكن هناك شيء يخص لبنان، عندما نتحدث عن الآثار الصحية والبيئية والمناخية والجمالية وبالتالي ما تتركه على حياة الناس على كل صعيد: الصحي والبيئي والسياحي والاجتماعي وما شاكل، وهذا الأمر يجب أن يتطرق له علماء الاختصاص ـ وأنا لست منهم ـ الذين يجب أن يشرحوا هذه الأمور للناس لتتكون ثقافة عامة لدى المجتمع، سواء في لبنان أو غير لبنان، ثقافة إيجاد الحوافز التي تدفع الناس لتحمل المسؤوليات الوطنية على هذا الصعيد. ويكفي أن أشير هنا باختصار إلى أنّ التهديد المناخي اليوم هو من أهم التهديدات التي تواجه البشرية في سلامتها وأمنها واستقرارها ووجودها، بل لعله الأهم، لأنّ هذا التهديد كاد أو بدأ يخرج عن السيطرة، حتى عن سيطرة الدول العظمى. التهديد النووي هو تهديد كبير جداً للوجود البشري على الأرض لكنه تهديد تحت السيطرة وما زال تحت السيطرة، لكن مما يشهده العالم اليوم من زلازل وفيضانات وسيول ومن تبدلات وتغيرات مناخية خطيرة ومن حرائق، هذه التي هددت ملايين، وما يجري اليوم في باكستان والهند والصين ـ وخصوصا في باكستان ـ هي كارثة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى، هذه نتيجة التغيرات المناخية. اليوم البشرية تواجه هذا التهديد المناخي الكبير والخطير.
طبعاً، لبنان بحجمه الصغير قد لا يكون مؤثراً في إيجاد تحوّل في مواجهة هذا التهديد الكبير، لكن هذا لا يسقط المسؤولية فيما يعني بلدنا، ولكن بمعزل عن التهديد الكبير على مستوى الكرة الأرضية، عندما نهتم بهذا الملف وطنياً وشعبياً فسوف نحصل على كل البركات المودعة في هذه الشجرة الطيبة، البركات الصحية والبيئية والمناخية والجمالية والغذائية والاجتماعية وما شاكل وهذا جانب.
في الجانب الآخر، نحن اللبنانيين دائما نتغنّى بلبنان الأخضر، طبعاً بعد وقت قليل سيصبح هذا الحديث من الماضي، فالتصحر الطبيعي والتصحر غير الطبيعي يعني المدنية واقتحام الإسمنت، سيصبح شعار لبنان الأخضر من الشعارات ويحكى فقط في الشعر. أنا أقول إنّ لبنان كونه أخضر فهذا جزء من ماهيّته، مثل حرية التعبير عن الرأي وحرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية، هذه الحرية هي جزء من ماهية لبنان وإذا انتفت وسلخت لا يعود هذا البلد هو لبنان ويصبح شيئاً آخر بمعزل عن هذا الشيء الثاني. كذلك موضوع الشجر والخَضار والاخضرار والنضرة وما شاكل هو جزء من ماهية لبنان وطبيعته، إذا لم يعد لبنان أخضر وجميلاً لا يعود لبنان وأصبح شيئاً آخر، وبالتالي كلنا الذين نتغنّى بلبنان وجماله والاخضرار في لبنان ومناخ لبنان مسؤولون أن نتحمل هذه المسؤولية.
أمر ثالث وهو أمر لا يخص لبنان ولكن لبنان هو بأشد الحاجة إليه وهو أن نتعاطى مع موضوع الشجرة والتشجير والأحراج والغابات وحتى الشجر على الطرقات وأمام المنازل على أنّه جزء من الأمن القومي اللبناني، أي أنه ليس فقط موضوعاً بيئياً وصحياً ومناخياً وجمالياً وبلداً أخضر، لبنان بحاجة إلى هذه الشجرة، يحميها لتحميه، إذاً تلاحظون في كل العالم وحتى في الدراسات العسكرية وهذا الأمر موجود في العلوم العسكرية، في الجغرافيا وفي الديموغرافيا. الطبيعة تعطي ميزات دفاعية أحياناً مهمة جداً قد لا يستطيع أن يوفرها الإنسان من خلال ما يملكه من إمكانات وأدوات. لذلك القتال في الصحراء يختلف عن القتال في الجبال ويختلف عن القتال في الوديان، ولذلك في يوم من الأيام عندما هددنا نحن وقلنا إنّه إذا دخلت خمس فرق أو ست فرق إسرائيلية على أرضنا نحن نتعهد بتدميرها، (...) تحدثنا عن الطبيعة الجغرافية لأرضنا وتلالنا وودياننا وأشجارنا وجبالنا وهذا كله يعطي ميزات دفاعية مهمة جداً.
وإذا كنتم تلاحظون، اللبنانيون يعرفون هذا الأمر، منذ العام 1972 الإسرائيليون في المنطقة المحتلة أو المنطقة التي كانوا يذهبون لاحتلالها كانوا يتعمدون قطع الأشجار على الطرقات وفي المناطق المختلفة وكانوا يحرقون ويقصفون ويدمرون الأشجار لأنهم يعون ميّزة دفاعية للشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية. أنا أتذكر ـ وعلى كل حال الحاج استشهد ولم يعد هذا من الأسرار ـ أنه بعد الخامس والعشرين من أيار عام 2000 والاحتفال الذي أقمناه في بنت جبيل تجولنا وكنت أنا والأخ الشهيد الحاج عماد (مغنية) من الناقورة، مشينا من الساحل على طول الحدود إلى منطقة مزارع شبعا، إلى فوق، إلى قرب المواقع الإسرائيلية في مزارع شبعا. والذي كان ملفتاً عندما وقفنا على إحدى التلال العالية ونظرنا إلى داخل فلسطين المحتلة، كله أخضر، أحراج وأشجار وغابات وحتى في محيط المستعمرات الإسرائيلية وداخل المستعمرات الإسرائيلية، ومن الحدود إلى الداخل اللبناني نرى اليباس والأرض الجرداء وقليل من الأشجار التي تمّ الحفاظ عليها. وفي فترة الاحتلال وخصوصاً منذ العام 1982 إلى العام 2000 عمل الإسرائيليون على إبادة الجزء الأكبر من الثروة الوطنية الطبيعية التي يتمتع بها جنوب لبنان والبقاع الغربي، والموضوع ليس فقط موضوع العداوة مع الطبيعية وعداوة مع الخير، وإنما هذا جزء من الصراع الميداني الذي كان قائماً خلال كل السنوات. حتى في حرب تموز عمدوا إلى قصف الكثير من الأحراج والبساتين ولم يكن فيها شيء على الإطلاق ولكن للاستفادة من الفرصة لتدمير هذه الإمكانيات.
هذا يعني أن علينا أن نتصرف مع هذا الموضوع بمسؤولية وطنية كبرى (...)، وهذا يرتب مسؤولية باتجاهين: أولاً توسيع رقعة انتشار هذه الغابات والأحراج والأشجار، وثانياً حماية الموجود وما سيوجد لأنّه لا يكفي أن نزرع وبالمقابل هناك من يقطع ويدمر ويحرق. هناك أمر إيجابي يجب أن نقوم به وهو المزيد من الزراعة ومن الجهد على هذا الصعيد وفي هذا الإتجاه، والأمر الثاني هو حماية ما هو قائم وموجود لأن ما هو موجود أحيانا نخسره إمّا نتيجة الإهمال وهنا الدولة تتحمل جزء من المسؤولية، والناس والمواطنون يتحملون جزءاً من المسؤولية الذين يصعدون إلى الأحراج ويأكلون ويشوون ويجهّزون الأراكيل ولا يطفئون النار ويصبح هناك حرائق بهذه السعة، وأنا أعتقد أنّ بعض الحرائق التي تحصل هي حرائق متعمدة ومخطط لها ويجب أن نبحث عن الأيدي الإسرائيلية خلفها خصوصاً في بعض المناطق. بكل الأحوال هذا يرتب مسؤوليات كبيرة ومهمة جداً في الاتجاهين.
وأختتم في هذا المقطع الأول بالتشجيع من باب خاص، نحن نعرف في عالم التربية الوطنية والمدنية والإجتماعية والتعبئة والتحريض بالمعنى الإيجابي وليس بالمعنى السلبي، أي إيجاد الدوافع للقيام بعمل معين ، هناك خطابات متنوعة وأساليب متنوعة، لكن على طول التاريخ كان الدافع الديني والدافع الإلهي من أقوى الدوافع على الإطلاق في تحريك الإنسان خصوصاً في الاتجاهات التي لا يبدو أن نتائجها سريعة، أي أن الإنسان عادة يحب الربح السريع، الإنجاز السريع، الشيء الذي له نتائج بعيدة المدى يحتاج لدفع أكثر، وخصوصاً ما هو شاق منها في بعض الأحيان ويحتاج إلى بعض الجهد، في هذا العالم أيضاً لو راجعنا الروايات ، الآن بعض الناس يقولون إن هذه جوانب أيضا اهتم فيها الاسلام معهم ، هناك جوانب كثيرة اهتم فيها الإسلام لكن نحن لا نعرفها، لا نتابعها ولا نطرحها الآن، نتيجة الكثير من انشغالات الناس واهتماماتهم.
أريد أن أختم بهذا المقطع إلى كل الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بالحصول على مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الحصول على رضا الله وعلى القرب من الله يتوقف على أن نقوم بالعمل الذي يحبه هو، الإنسان يتقرب إلى من يريد أن يتقرب إليه بما يحب ذاك وليس بما يبغض وليس بما يكره، أو إذا لم نتحدث بلغة الحب، حب الطلب، الرضا حب القرب من الله عز وجل، وإنما أردنا أن نتحدث بمنطق الثواب والأجر الذي ينتظره الإنسان يوم القيامة، عندما يقف الإنسان بين يدي الله سبحانه وتعالى ولا ينفعه حسبه ونسبه ولا أحد من الناس سوى إيمانه وعمله الصالح وما قدمه في الدنيا لآخرته.
ونأتي إلى سيرة رسول الله ص ونرى في الأحاديث الشريفة وفي سيرة النبي العظيم تأكيدات كبيرة على المسلمين في تلك المرحلة ـ وهذا كلام ليس لتلك المرحلة وإنما إلى قيام الساعة ـ على موضوع الزراعة وخصوصاً على موضوع الغرس، غرس الأشجار وزرع الأشجار، رعايتها وتعهّدها وحفظها وعلى عظمة وشرف هذه المهنة، أنتم تعرفون عادة بأي بيئة اجتماعية إذا تعرضت مهنة معينة في سمعتها وكرامتها وأصبحت مهينة أو ما شاكل يتخلى عنها الناس.
وفي بعض الأحاديث الشريفة موجود أن كل الأنبياء (ع) كانوا مزارعين إلا إدريس كان خياطاً، يعني الاستثناء الوحيد في الأحاديث الشريفة هو نبي الله إدريس ، أما كل الأنبياء من آدم (ع) إلى نوح وإبراهيم أعظم أنبياء الله وموسى وعيسى ومحمد (ص) كانوا يعتزون بهذه الصفة.
في ذلك المجتمع الصحراوي أو شبه الصحراوي كان رسول الله يؤكد على هذا المعنى، مع العلم انه في المجتمع آنذاك (انتم تعرفون أن بلاد الحجاز أو شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت تستوجب استصلاح التربة والأراضي ومشكلة المياه وما شاكل) لم يكن عملاً سهلاً بل كان عملاً شاقاً ولكن نجد كل هذا التشبث .
أقرأ بعض الأحاديث الشريفة في هذا السياق، منها الدعوة التي وجهها جهاد البناء نقلاً عن رسول الله (ص) "ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له به صدقة (يؤجر عليها) صدقة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله (ص): من غرس غرساً فأثمر فأعطاه الله من الأجر بقدر ما يخرج من الثمرة"، بالحقيقة هناك في الأدبيات الشرعية الصدقة الجارية، هناك نوعان من الصدقة الأولى للفقير يشتري بها طعاماً، هذه صدقة، أو م
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018