ارشيف من :أخبار لبنانية
تقرير الوزير نجار من وجهة نظر الخبراء القانونيين: كان من الأولى إحالته إلى المجلس العدلي حكماً
عبد الناصر فقيه
بعد شهر ونصف من الانتظار، قدّم وزير العدل إبراهيم نجار تقريره حول ملف شهود الزور، رابطاً كل تفاصيله بما سيصدر عن المحكمة الدولية بدءاً من المستندات، مروراً بالقرار الاتهامي، وصولاً إلى معرفة من هم شهود الزور وتحديد المتضررين منهم، ورغم أن الوزير نجار أكد في تقريره أن القضاء اللبناني هو صاحب الاختصاص بملاحقة شهود الزور، إلا أنه شدد على أن لهذا القضاء الحق، بـ"تقرير ما إذا كان يجب السير بالدعوى أو استئخارها، ريثما يصدر القرار الظني".
موقع "الانتقاد" الألكتروني حاول الإضاءة على الجانب القانوني للمسألة وما اذا كان قد تضمن التقرير أبعادا سياسية، محاوراً اثنين من الخبراء القانونيين المتابعين لمراحل التحقيق الدولي، الخبير في القانون الدولي والدكتور المحاضر في الجامعة اللبنانية "عمر نشابة"، ورئيسة "الائتلاف الحقوقي الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب" المحامية مي الخنسا.
المحامية مي الخنساء: للقضاء الحق بالتحقيق في شهادات الزور قبل صدور أي قرار دولي
وفي هذا السياق، كشفت رئيسة "الائتلاف الحقوقي الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب" المحامية مي الخنسا أن "شهود الزور، من الناحية القانونية، لم يقدموا فقط شهادة كاذبة بل قدموا شهادات من شأنها تعكير الوحدة الوطنية وإثارة الفتن وإضعاف عناصر الأمة والنيل من هيبة الدولة، وحتى القوانين الدولية"، واعتبرت المحامية الخنساء ان "الملف كان يجب أن يحال حكماً إلى المجلس العدلي برأييها، لأن شهادات الزور كادت أن تطيح بالوطن، وقد حصلت بعض الأمور التي نالت من الوحدة الوطنية، والخلافات لا زالت، حتى الآن، بين عناصر الأمة".
وشددت المحامية مي الخنسا على أنه "من الخطأ قانوناً القول بأن التحقيق مع شهود الزور لا يمكن أن يتم إلا بعد صدور القرار الظني"، ولفتت إلى أن "القاضي بإمكانه توقيف شهود الزور بمجرد علمه ومعرفته بهذه الشهادة الكاذبة، وليس من الضروري انتظار القرار الاتهامي"، وأكدت الخنسا أن "المماطلة في هذا الملف لن تفيد، ومحاولات الإفلات من العقاب لن تجدي، ولا يمكن تعطيل العدالة، لأن هذه الجريمة لن تموت مع مرور الزمن، والفريق السياسي المسيطر حالياً على مجريات الأمور لن يستطيع ذلك إلى الأبد".
الدكتور عمر نشابة: تقرير الوزير نجار حمّال أوجه
بدوره، اعتبر الخبير في القانون الدولي والدكتور المحاضر في الجامعة اللبنانية "عمر نشابة" أن "تقرير الوزير نجار حمّال أوجه"، وأضاف ان ما جرى هو "محاولة أو خطوة من قبل وزير عدل يحاول أن يرضي الجميع"، واستدرك نشابة قائلا " غير أن هذا الوزير ينتمي إلى فريق سياسي معين، وبالتالي النتيجة لن تكون مهنياً بالمستوى المطلوب"، وشدد الدكتور عمر نشابة على أن "الأمر يتمحور حول خلاف سياسي وليس أمرا قضائياً تقنياً".
وأكد الدكتور نشابة أنه "على مجلس الوزراء، الآن، أن يقرر بشكل نهائي إن كان ينوي قلب صفحة الماضي .. صفحة العداء مع سوريا والتوتر الداخلي بين الأطراف اللبنانيين.. وبناء على النتيجة يقرر هذا المجلس إذا أراد العودة إلى الوراء أملا"، وذكَّر نشابة بأن "بعض شهود الزور تحدث عن أمور مزعومة حدثت في قصر الشعب السوري، وهو أمر في حال عدم البت بشأنه قضائياً في لبنان، أن يثير التوتر في العلاقات بين الدولتين".
وأشار نشابة إلى أن "الوزير نجار عرض وجهة نظر أو استشارة وهو حاول أن يكون مهنياً غير أنه محسوب علىجهة سياسية، وهذه مسألة معقدة، وعلى السلطات أن تعمد إلى حل هذا الملف لما له من تأثيرات سلبية على الوضع اللبناني بشكل عام"، وأضاف نشابة أن "مجلس الوزراء، بكافة أعضائه ورئيسه، يجب أن يتصرف بطريقة مختلفة، وعلى الوزراء أن يتصرفوا بنضوج سياسي، وأن يحيلوا الملف الذي قدمه الوزير نجار إلى المجلس العدلي، وأن يولوا الملف الأهمية التي يستحقها، وعدم المماطلة بتنفيذ هذا التدبير".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018