ارشيف من :أخبار لبنانية
من يخفي تقرير براميرتز حول شهود الزور في الـ 2006؟
صحيفة "السفير" - نبيل هيثم
مرجع قانوني: اختراع «شهود جدد» لا يقدم ولا يؤخر على الملف الأصلي
يحضر فريق رئيس الحكومة سعد الحريري ملف من يعتبرهم «شهود الزور»، متحدثا عن «مفاجآت» ستقلب الصورة رأسا على عقب!
الخطوة مثيرة للاهتمام والاستهجان في آن، سواء من حيث توقيتها (اليوم) او من حيث مفعولها الرجعي الذي يتبدى في عيـِّنات اتهامية تمّ تظهيرها من محيط رئيس الحكومة، وتندرج في القائمة «مفبركو شريط أحمد أبو عدس»، «مجموعة الـ13»، و«الإسلاميون الاوستراليون»، بالإضافة الى من يتهمهم هذا الفريق بإخفاء معالم الجريمة والعبث بمسرحها، أي العودة مجددا الى مربع «الضباط الأربعة»، وتلك العيّنات تبدو ولادة للاسئلة التالية:
ـ هل سيجد الرأي العام ملفا مدعـّما بالقرائن والأدلة والوقائع المتينة التي لا تقبل اي اجتهاد او تأويل او تشكيك، أم أنه سيجد أمامه فقط بالونا اعلاميا لا قيمة قانونية له؟
ـ لماذا تم التغاضي عن هؤلاء الشهود طوال الفترة الماضية، ولماذا قرر هذا الفريق ان يتذكـَّرهم مـتأخرا خمس سنوات فقط؟
ـ ماذا يعني توسيع مروحة شهود الزور، ولماذا هذا التوقيت قبيل جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا للبت في موضوع شهود الزور؟
ـ ما هو الهدف من بناء هذا الملف، هل لمقايضة شهود بشهود ومن قال ان المعارضة ستعترض على توسع التحقيق في شريط أبو عدس ومجموعة الـ 13 وغيرها؟
ـ هل سيبنى الملف على وقائع مستقاة من تقارير الالماني ديتليف ميليس، وهل يريد البعض العودة الى توجيه الاتهام السياسي الى سوريا؟
ـ هل سيبنى الملف على التحقيق القضائي المحلي والدولي وإفادات الشهود في جريمة اغتيال الحريري، واذا صح ذلك، كيف تم الوصول الى تلك الافادات او الاستحصال عليها، الا يعني ذلك خرقا فاضحا لمبدأ سرية التحقيق؟
ـ هل ان هذه الخطوة من ألفها الى يائها لا تعدو اكثر من محاولة رفع المعنويات؟
ليس في محيط الحريري اجابات مقنعة حول هذه الأسئلة، ما خلا قول «شيف المطبخ» إن ما لدينا سيميط اللثام عن كل ما اعترى قضية اغتيال الرئيس الشهيد منذ لحظة وقوعها، ارتكازا على عرض تفصيلي وهادئ للشهود كل واحد منهم على حدة، يفرز الصالح من الطالح والصادق من الكاذب، وليحكم الجمهور اللبناني وكل الرأي العام العربي والدولي على ما سيسمعه ويراه..
واما على الضفة المقابلة، فترتسم فيها علامة استفهام كبرى حول ما يجري تحضيره، ويقول قيادي معارض إن تلك العينات إن صحـّت، فقد تشكل مقتلا حقيقيا لملف شهود الزور الجدد قبل تكوينه، فـلمجموعة الـ13 حكاية طويلة تبدأ في ما حكي عن اعترافات في قضية اغتيال الرئيس الحريري وتنتهي في ما حكي ايضا عن تغيير في الافادات وعودة عن الاعترافات فيما يستمر توقيف تلك المجموعة بجرم حيازة اسلحة فقط!
واما «أحمد ابو عدس» فإنه ما يزال لغزا جديا حتى في تحقيقات لجنة التحقيق الدولية تعذر تحديد موقعه وهوية من فبركه... والامر نفسه ينطبق على مسرح الجريمة الا ان الجواب الشافي موجود حتما لدى القاضي رشيد مزهر.
واما بالنسبة الى الاسلاميين الاوستراليين، فإن ملف التحقيق يثبت ان هؤلاء موجودون وليسوا وهميين او مختلقين، ويقدم احد الذين عايشوا هذا الموضوع، الرواية التالية:
«ان ضابطا كبيرا في قوى الامن الداخلي برتبة عميد، يبلـِّغ بانه في الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين في الرابع عشر من شباط 2005، اي بعد ساعتين من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بأن مجموعة بين ستة او سبعة اشخاص ملتحين ويرتدون «دشداشات»، سافرت من مطار بيروت على متن طائرة مسارها بيروت ـ البحرين ـ سيدني. ولا توجد معهم اية حقائب.
يصل بلاغ العميد في قوى الامن الداخلي الى مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي ربيعة قدورة، التي سارعت الى ابلاغ وزير العدل آنذاك القاضي عدنان عضوم، الذي طلب بدوره مراسلة البوليس الاوسترالي، فتم ذلك عبر برقية وجهها المكتب المعني في لبنان، وطلب تبيان ما اذا كانت هناك شبهة او علاقة لتلك المجموعة باغتيال الرئيس الحريري.
تتلقى السلطات اللبنانية آنذاك برقية جوابية من البوليس الاوسترالي تفيد بأنهم اتخذوا كافة الاحتياطات والاستعدادات وبأنهم جهزوا كل الاجهرة والماكينات والالات الخاصة لملاقاة تلك المجموعة.
ثم تتلقى السلطات اللبنانية كتابا آخر من البوليس الاوسترالي، يوضح بان هذه المجموعة ليست سبعة اشخاص، بل هي تتألف من 20 او 21 شخصا، تبيّن انهم جاؤوا جميعا من السعودية، وبعضهم سبق وجاء الى لبنان وامضى بضعة اسابيع في الشمال اللبناني.
ويفيد كتاب البولــيس الاوسترالي بأن التحقيق تم مع ثلاثة من افراد تلك المجمــوعة، واجرى البوليس الاسترالي كشفا على مقاعدهــم في الطائرة، فعثــر على اثار مواد متفــــجرة على تلك المقاعد، وقد اخذت عينات من ملابسهم وتم ارسالها الى المخــتبر لفحصها، مع وعد بان يزودوا السلــطات اللبنانية بنتائج فحص المختبر.
لكن المريب، انه بعد ثمان واربعين ساعة من وصول كتاب البوليس الاوسترالي الى السلطات اللبنانية، تطلب السفيرة الاوسترالية آنذاك لقاءً مستعجلا مع وزير العدل آنذاك القاضي عدنان عضوم، فحضرت وبرفقتها ضابط اوسترالي كان قد حضر على عجل من اوستراليا. وفي ذلك اللقاء تبلغ السفيرة الاوسترالية عضوم بان البوليس الاوسترالي قد وقع في الخطأ، فالنتائج التي توصلت اليها نتائج الفحص والتحليل لم تبيّن وجود آثار لمواد متفجرة، بل هي اثار لمواد كيميائية شبيهة بالمواد المتفجرة. وهنا يطلب عضوم الى السفيرة ان ترسل ما قالته في كتاب رسمي، وبالفعل ارسلت كتابا رسميا الى وزير العدل تبلغه فيه بالمضمون نفسه».
هذا الملف موجود في عهدة التحقيقين المحلي والدولي، لكن لم يعرف ما اذا كان هذا الملف يتضمن نتائج فحص الملابس التي ارسلت الى المختبر في سيدني. حتى ان ديتليف ميليس نفسه اشار الى موضوع الاوستراليين في احد تقاريره بقوله «هناك ما لفت نظرنا حول هذا الموضوع، وقد راجعنا السلطات الاوسترالية ووجدنا ان ليس لهؤلاء علاقة»، ولكن من دون ان يذكر ميليس ايا من الاسباب التي جعلته مقتنعا بان ليس لهؤلاء اي علاقة بالاغتيال؟
بناء على ما تقدم، يؤكد مرجع قانوني ان توسيع مروحة شهود الزور على الملف الاصلي، هو «صفر». وجل ما في الامر هو حركة استيعابية مسبقة لقرار مجلس الوزراء في ملف شهود الزور، وتلك حركة لا تقدم ولا تؤخر لأن موضوع شهود الزور الذي تثبتت منه المحكمة يتعلق بشهود «التوقيف» الذي طال الضباط الاربعة واتهام سوريا وليس شهود قضية اغتيال الرئيس الحريري.
ويضيف المرجع القانوني ان اختراع شهود زور جدد، هو غير ذي قيمة ولا تأثير له على الملف الام الذي سيبت به مجلس الوزراء. فضلا عن ان هناك فضيحة كبرى تتجلى في ان بيلمار ليس هو من وصف شهود الزور بانهم شهود زور، بل ان من قام بوصفهم هو سلفه سيرج براميرتز في تقرير رسمي نظمه في 8/12/2006، وقد وصل هذا التقرير الى القضاء اللبناني وتم التعتيم عليه وحجبه عن محامي الدفاع، فلو تم نشر هذا التقرير آنذاك لكان افرج عن الضباط الاربعة في 8/12/2006، وهذا التقرير وحده يشكل المستند الاساسي الذي طلب اللواء جميل السيد من المحكمة الدولية في لاهاي ان تسلمه اياه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018