ارشيف من :أخبار لبنانية

أسباب إقليمية ودولية لمعاقبة حزب اللّه

أسباب إقليمية ودولية لمعاقبة حزب اللّه

صحيفة "الاخبار" - ابراهيم الأمين

لا يمكن أحداً من الخارج أن يرى لبنان على صورة أهله الموزعة والمنتشرة عبر الشاشات والمواقع الإلكترونية. الحدث اللبناني يظل تفصيلاً أمام الأسئلة الكبرى عن مصير المنطقة في ضوء ما سوف تنتهي إليه مساعي تأليف الحكومة الجديدة في العراق ونتائج آخر المحاولات الأميركية لإنعاش عملية التسوية الميتة بين إسرائيل والفلسطينيين.

ملفّ المحكمة الدولية لا يقاربه عاقل من مؤيدي قوى المقاومة إو رافضيها إلا من زاوية سياسية. وغير المتلبسين بالجرم المشهود يكثرون من الكلام السياسي – الابتزازي حول الأمر. ويقولون صراحة إن على حزب الله أن يدفع الثمن لأسباب عدة:

أولاً: عليه أن يدفع ثمن مقاومته الناجحة ضد إسرائيل، وتحوّله بفعل الوقائع إلى مرجعية لقوى المقاومة على الأرض. وهو الدور الذي يراه الجميع قائماً في لبنان وفلسطين والعراق وفي أماكن أخرى أيضاً. وعليه أن يدفع ثمن الانتصارات التي حققها والتي تحولت في جانب منها إلى أزمة إضافية عند قوى وتيارات وحكومات وجيوش.

ثانياً: على حزب الله أن يدفع ثمن تحالفه مع سوريا. وثمن توفيره الغطاء للنظام السوري في لبنان وفلسطين خلال السنوات الماضية. خصوصاً أنّ في مصر والسعودية ودول أخرى من يرى أن صمود المقاومة في لبنان سياسياً ونجاحها في إفشال الحرب الإسرائيلية عام 2006 ودورها الى جانب قوى المقاومة الفلسطينية، وفر للنظام السوري سلّم النجاة من الضغوط التي كان يجب برأي هؤلاء أن تطبق عليه خصوصاً بعد خروجه من لبنان.

ثالثاً: على حزب الله أن يدفع ثمن الواقع السياسي القائم في العراق حالياً. حيث يحيّون حزب الله على دوره ولو غير المعلن في دعم مجموعات المقاومة ضد الاحتلال هناك، إلا أنهم يحمّلونه مسؤولية عدم مواجهة السلطة السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال الأميركي. لكن القسم الآخر يرى أن حزب الله هو أحد الأذرع المركزية في المشروع الشيعي الذي يتمدد الآن في المنطقة العربية، وأنه لا يُظهر حماسة لإدخال تعديلات جوهرية على آلية الحكم في العراق فيتبنى ضمناً السياق القائم حالياً والذي قد يؤدي الى خروج السنّة من الحكم في العراق، الأمر الذي يفتح الباب أمام حرب أهلية. ويأخذ كثيرون من أنصار المقاومة على حزب الله عدم وضوح موقفه في المسألة العراقية.

رابعاً: على حزب الله أن يدفع ثمن التفوق الإيراني النوعي القائم في المنطقة. والذين يتحدثون عن المقاومة في لبنان على أنها جزء من الاستراتيجية الايرانية في المنطقة، يرون في صمود الحزب وتحوّله الى قوة ذات فاعلية استثنائية لبنانياً وعربياً وإسلامياً، انما يجري توظيف قدراته في مصلحة مشروع التوسع الإيراني في المنطقة. وفي بعض دول الخليج العربي، ثمة من يعتقد بأن على حزب الله أن يؤدي دوراً حاسماً في جعل المواطنين الشيعة في دول الخليج يُظهرون رفضاً للمشروع الإيراني.

وإذا كان المشهد اللبناني من الخارج لا يبدو متصلاً أبداً بالحسابات الداخلية، فإن الجميع يسأل عما اذا كان قرار المحكمة الدولية بوجه حزب الله سوف يؤدي الى أزمة داخلية في لبنان وحده، أو الى توتر كبير في المنطقة. خصوصاً أن بعض الجهات الغربية تتحدث (وهو ما يردده أركان في قوى 14 آذار في بيروت) عن أن حزب الله سوف يلجأ الى تصعيد أمنيّ أو عسكري مع اسرائيل من اجل إشعال الجبهة، وهو ما يوفّر له – بحسب هؤلاء – مخرجاً من الأزمة الداخلية التي يفترض أن تنجم عن صدور القرار الاتهامي.

وفي هذا السياق يلفت هؤلاء الى أن ما يتعلق بملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية يأخذ في جانب منه إمكانية اشتعال الجبهة. وإن جميع قوى المقاومة (من لبنان الى فلسطين الى العراق) سوف تكون صاحبة مصلحة في تفجير واسع من شأنه إدخال المنطقة في مرحلة من الحسابات الجديدة.

ويعترف المؤيدون للمشروع الاميركي بوجود صعوبات هائلة إزاء إنتاج تسوية ما على الصعيد الفلسطيني، وأن ما يجري هو عملياً كسبٌ للوقت من جانب الجميع لأجل التصدي لمشاكل أخرى، من أزمة الرئاسة في مصر الى الأزمة اليمنية الى ما يجري داخل السعودية وفي دول خليجية اخرى، وصولاً الى أن اسرائيل نفسها تجد أن من الأفضل لها إدارة عملية تفاوض طويلة من أن تذهب نحو مواجهات لن يكون بمقدورها الحسم مسبقاً بنتائجها.

أما في ما خص إدارة الملف اللبناني، فإن الجميع في الخارج يشعر بأن الأمور معقّدة لناحية عدم وجود فاعلية حقيقية للقوى اللبنانية في وقف عمل المحكمة، وأن الأمر يتطلب تسوية مع الاميركيين قبل كل شيء، وأن الولايات المتحدة ليست مستعدة الآن لخطوة من هذا النوع. حتى أنه يشار إلى أن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون «عاتبت» الرئيس ميشال سليمان خلال اجتماعهما في نيويورك بـ«قوة» على موقفه المشكك بصدقية المحكمة الدولية. الأمر الذي اضطره بعد عودته الى بيروت إلى اصدار توضيح تبريري تضمن ما فهمه الرئيس سعد الحريري والسفارة الاميركية في بيروت على أنه إشارة ايجابية من جانبه، علماً بأن الجانب الاميركي تحدث عن رسالة اخرى نقلتها السفيرة الاميركية الجديدة الى القصر الجمهوري في زيارة لم يعلن عنها. ويشيرون إلى هذه الرواية من باب التأكيد أن الحريري لم يعد قادراً على فعل شيء، بمعزل عن موقفه الراغب أو المعارض لوقف مسار التحقيقات الدولية في مقتل والده.

2010-10-11