ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: جلسة مجلس الوزراء وزيارة نجاد أبرز ما تناولته الصحف لهذا الصباح

بانوراما اليوم: جلسة مجلس الوزراء وزيارة نجاد أبرز ما تناولته الصحف لهذا الصباح
لا تزال أصداء تقرير وزير العدل ابراهيم نجار حول "شهود الزور" تتفاعل، خاصة أنه جاء بصياغة إعدادية راعت المراجع السياسية أكثر مما راعت القانون، على أن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستكون محطة مفصلية في قضية ملف شهود الزور وما ستؤول اليه الأمور من إحالة الملف على المجلس العدلي أم لا وتداعيات ذلك.

هذا في وقت تبقى الأنظار شاخصة الى الزيارة الحدث التي سيقوم بها رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الى لبنان، غداً، وما تكتسيه من دلالات وأهمية، إن لناحية التوقيت أو لناحية المفاعيل.

وفي هذا الاطار، قالت السفير "يحل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، غداً، ضيفاً على لبنان، في زيارة تكتسب طابعاً تاريخياً، نظراً للأهمية التي أعطاها إياها بالدرجة الأولى، من حاول التشويش عليها، في الداخل والخارج، وخاصة تل أبيب وواشنطن، من دون إغفال المضمون السياسي الاستثنائي للزيارة، تبعاً للحظة السياسية اللبنانية وللاقتراب الرمزي والمادي الذي لا مثيل له لمسؤول إيراني كبير، إلى أقرب نقطة تماس حدودية مع فلسطين المحتلة عدا عن المضمون الاقتصادي والتجاري الذي سيترجم بتوقيع نحو 14 مذكرة تفاهم بين البلدين".

ورأت "السفير" أنه "من حسنات الزيارة، أنها ستوفر فرصة لعدم بلوغ الاشتباك السياسي حول تقرير وزير العدل ابراهيم نجار بشأن شهود الزور، في مجلس الوزراء، اليوم، حد الكسر أو اللاعودة.. وخاصة من جانب المعارضة، التي ستتساهل في الشكل، من أجل توفير مناخات سياسية ملائمة لزيارة الرئيس الإيراني".

وتابعت الصحيفة "عشية "جلسة نجار"، في بعبدا، تكثفت وتيرة الاتصالات السياسية، على أكثر من خط داخلي، وذلك تحت وطأة ضغط سياسي وإعلامي بادر اليه في الساعات الأخيرة، فريق رئيس الحكومة سعد الحريري، ولا سيما النائب عقاب صقر، من أجل اعادة فرض جدول أعمال جديد لملف شهود الزور، في اطار ما يمكن تسميته عملية رمي الأوراق وحرقها، ولعل البارز فيها، امس، اعادة استحضار "شاهد الزور الدولي" محمد زهير الصديق في توقيت ملتبس الغايات والاهداف، ليكشف انه موجود في احدى الدول الاوروبية (وليس في الشارقة كما تردد في الأيام الأخيرة)، وأنه ما يزال خاضعاً لنظام حماية الشهود في المحكمة الخاصة بلبنان!
بدورها، أشارت "الأخبار" الى أن رئيس الحكومة، أمس، قام بزيارة خاطفة أمس إلى القاهرة، انقلب المشهد السياسي كلياً، بعد عودته منها، إلى درجة قول تلفزيونه: "منذ اليوم بات حزب الله في موقع المتهم ومعه جميل السيد، ولعبة شهود الزور انقلبت ضدهم"!

واعتبرت "الأخبار" أن تلفزيون المستقبل قد لخص بذلك ما كان وزراء ونواب 14 آذار قد غلّفوه نهاراً بالإشادة بتقرير نجار.

وبحسب الصحيفة نفسها، فإن هذه الزيارة كانت لافتة من حيث المفاعيل كما التوقيت، اذ كانت عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم، التي يتوقع كثيرون أن تتحول إلى نزال كبير بين فريقي 8 و14 آذار، بسبب تباين قراءة كل منهما لتقرير وزير العدل إبراهيم نجار عن شهود الزور، والضبابية التي تلف مواقف وزراء رئيس الجمهورية واللقاء الديموقراطي، في حال الوصول إلى التصويت داخل الجلسة.

من جهتها، لفتت صحيفة "النهار" الى أن حصيلة الاتصالات واللقاءات التي نشطت أمس، أبرزت اتساع فرصة تمرير جلسة مجلس الوزراء اليوم من دون الوصول الى حافة الخيارات الحاسمة التي من شأنها ان تستتبع انقساماً حاداً داخل الحكومة لدى طرح التقرير الذي وضعه وزير العدل ابرهيم نجار في شأن قضية "شهود الزور". مشيرة إلى تحركات رئيس الجمهورية التي التقت مع مساع لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لتجنب الصدام في جلسة اليوم لمجلس الوزراء.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، عقد وزراء المعارضة اجتماعا تنسيقيا، مساء أمس، عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.

وقالت مصادر المجتمعين، لـ"السفير"، أنهم قرأوا في تقرير نجار خلاصة اكيدة تتمثل بالاقرار بصلاحية القضاء اللبناني تولي هذا الملف، بصرف النظر عما اذا كان قضاء عاديا او قضاء عدليا، مع التأكيد على البت السريع لهذا الملف دون ابطاء او انتظار ما يحكى عن قرار ظني او أي شيء آخر، وتم التوافق على ان يدخل وزراء المعارضة الى جلسة مجلس الوزراء اليوم بموقف موحــد يدعون فيه الى احالة الملف الى المجلس العدلي.

كما لفت مصادر أخرى لـ"النهار"، الى ان الرئيس بري ابلغ المجتمعين انه يسعى الى اجماع في مجلس الوزراء على التعامل مع ملف "شهود الزور" بعيداً من مناخات الانقسام والخلافات داخل الحكومة، ودعا الجميع الى "التحلي بروح المسؤولية ازاء ما هو مطروح وان الكباش السياسي والغرق في الخلافات لا يفيدان اي فريق". وكرر انه لا يزال على رأيه في احالة "شهود الزور" على المجلس العدلي "ولنعمل جميعاً على تجنيب الحكومة اي خلافات".

الى ذلك، أكدت مصادر رئيس الحكومة الى ان اجواء الحريري تؤشر الى رفضه القاطع للذهاب الى المجلس العدلي، بل هو مع ترك الأمر للقضاء العادي لكي يبت في الملف، وهذا ما يشكل نقطة خلاف جديدة مع المعارضة.

من جهتها، قالت مصادر وزارية معارضة لـ"السفير" إن وزراء المعارضة سينطلقون من الاعتراض على المماطلة التي تتبدى في طيات التقرير، وعلى الصياغة الاعدادية التي راعت المرجعيات السياسية اكثر مما راعت القانون، الى المطالبة باحالة الملف الى المجلس العدلي، وخصوصاً ان نتائج سياسية وامنية ترتبت على موضوع شهود الزور.

واشارت المصادر الى ان وزراء المعارضة سيسوقون امثلة عديدة عن حالات اقل حجماً من ملف شهود الزور وما تسببوا خلال السنوات الاخيرة، وتمت احالتها الى المجلس العدلي، ومنها "جريمة الزيادين"، فضلاً عن ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ذاتها سبق لحكومة الرئيس عمر كرامي ان احالتها الى المجلس العدلي، ما يعني ان لهذه القضية اساسها لدى المجلس العدلي وشهود الزور هم جزء من هذا الاساس.

وفي اطار ذي صلة، اطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، حركة مشاورات داخلية سعيا لردم ما امكن من الهوة الناشئة بسبب "تقرير نجار" وقد لفتت مصادر رئاسية لصحيفة "السفير"، الى أن سليمان وضع عنواناً تبريدياً للنقاش سعياً الى تجنب تجرّع كأس التصويت في مجلس الوزراء، وما قد يترتب عنه من اضرار.

وبذلك، يكون سليمان قد التقى مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي، وبحسب "السفير"، بدا انه اعتمد نظرة وسطية الى ما وصفه "التقرير غير المنحاز" لنجار، في حين أن "النهار" رأت أن جولته المكوكية التي قام بها أمس تسعى الى تدوير الزوايا وتعميم اجواء التهدئة والدعوة الى الحوار والتوافق، مؤكداً في حديث لصحيفة "السفير" أنه "من حيث المبدأ مع التوافق، وما اقوم به هو مسعى للتهدئة، واهم شيء هو الا نصل الى خيار التصويت، الأهم أن نصل الى التهدئة وتقريب وجهات النظر، واعتقد انه من خلال حكمة الجميع يمكن إيجاد حل لكل شيء".

كما كشفت مصادر مواكبة لحركة جنبلاط لـ"النهار" انه، الى حضه على تجنب الصدامات داخل الحكومة، يشدد في حركته على ثلاث قضايا اساسية هي: عدم اعتماد التصويت في حال اعادة طرح مسألة تمويل المحكمة، واعتماد النقاش الهادىء لتقرير نجار وعدم الدفع به ايضا الى التصويت، والبحث في امكان النفاذ من التقرير "لاستخراج" التسوية او المخرج الملائم، لافتة الى ان جنبلاط لا يزال يسعى بهدوء وبعيدا من الاضواء والصخب الى توفير مناخ يهيىء لعقد لقاء للرئيس الحريري والامين العام لـ"حزب الله" سماحة السيد حسن نصرالله.

وفيما خص الزيارة المرتقبة غدا لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، قالت "الأخبار" في مقال لها تحت عنوان "محمود أحمدي نجاد في لبنان: زيارة بالتوقيت الهجري"، إن زيارة أحمدي نجاد هي زيارة متعددة الأبعاد تستهدف إخراج لبنان من المزاد الإقليمي والدولي، وتوقيع مجموعة اتفاقات تعزز روابطه مع "المشرق الجديد" الذي يبنى حالياً.

ولفتت الصحيفة الى ان هذه الزيارة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز جدول أعمالها المعلن، وهدفه تعزيز العلاقات الثنائية عبر اتفاقيات قد يصل عديدها إلى ثمانٍ أو حتى 12 اتفاقية.

وفقاً لمصادر قريبة من أروقة صناعة القرار في طهران، فإن أهم استهدافات الزيارة ونتائجها أنّ "لبنان من بعدها لن يبقى في المزاد الإقليمي والدولي".

وأشارت الصحيفة الى ان العارفون بشؤون طهران وشجونها يرون أن زيارة نجاد هذه تعدّ جزءاً مكملاً للمشهد الدمشقي الذي جمع الرئيس الإيراني بنظيره السوري ومعهما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبالتالي فهي رسالة إلى الأميركيين والإسرائيليين أن "نجمكم قد أفل وحان وقت الرحيل. نحن أصحاب هذه الدار والقادرون على إدارتها".

ورأت الصحيفة ، أن مكمن أهمية الزيارة هي في طبيعة الضيف الزائر، ليس في كونه رئيساً لإيران، تلك الدولة التي دعمت لبنان ومقاومته بكل غال ونفيس، بل في كونه رئيساً ليس كجميع أسلافه، فهو "رجل من جنس الناس"، على ما أعلن يوم ترشح للانتخابات في عام 2005، ولا ينتمي إلى أي حزب، وبالتالي "ليس مديناً لأحد" في وصوله إلى منصبه، ولا كذلك فإنه لا ينتمي إلى أي من العائلات الإيرانية المعروفة.
2010-10-12