ارشيف من :أخبار لبنانية
مصدر دبلوماسي عربي ل" الانتقاد " : لن يفيد الحريري الاستقواء بأنظمة اقليمية مهترئة ومواقف جنبلاط من المحكمة هامة جدا
كتب هلال السلمان
يستمر لبنان واقعا تحت تأثير ما يحضر له من مؤامرة كبرى عبر القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية التي بات أكثر من طرف مقتنع بتسييسها، وهي اذ نحت بإتجاه تحييد سوريا عن الاتهام باغتيال الرئيس رفيق الحريري فإن جميع المؤشرات تتجه نحو الخروج بقرار ظني يزعم مسؤولية عناصر من حزب الله عن الاغتيال وهو ما سيؤدي الى فتح مصير البلاد على اشرعة التآمر الدولي عبر السعي لتفجير فتنة مذهبية لا تبقي ولا تذر. وامام هذا الواقع يستمر الكباش بين القوى الداخلية والاقليمية التي انقسمت الى معسكرين متقابلين واحد يؤكد على ضرورة وضع حد لهذه المؤامرة صونا للبلد وحفاظا على استقرار المنطقة وهو ما ينطبق على قوى المعارضة ومعها سوريا، وآخر إنخرط في المشروع الاميركي ومعه ما يسمى الاعتدال العربي الهادف الى اشعال الفتنة عبر القرار الظني المرتقب.
وفي حمأة اشتداد الكباش مؤخرا بين الجبهتين جاء الموقف السوري "الحاسم" الذي عبرت عنه دمشق على السن كبار مسؤوليها ومن امام اهم المنابر الدولية والذي يؤكد "ان المحكمة الدولية مسيسة ولا تهدف الى كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري" وأتبعت هذا الموقف بمذكرات التوقيف التي اصدرها القضاء السوري بحق شهود الزور ومن فبركهم متضمنة اسماء شخصيات لبنانية امنية وقضائية واعلامية في محيط رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو ما أعاد طرح السؤال عن مستقبل العلاقة بين الاخير ودمشق التي انطلقت منذ ما يقارب العشرة اشهر وترجمت بعقد العديد من اللقاءات بين الحريري والرئيس السوري بشارالاسد. وهل ان ما كان قدمه الحريري في حديث لصحيفة "الشرق الاوسط" من اقرار بوجود شهود الزور وأنهم أساؤوا الى العلاقة مع سوريا لم يكن كافيا؟.
مصدر دبلوماسي عربي معني بالشأن اللبناني يؤكد في حديث ل"الانتقاد " "أن كلام الحريري الى صحيفة "الشرق الاوسط" لم يكن كافيا على الاطلاق وأن المطلوب منه كان سيناريو متكامل يجب تنفيذه لما بعد الاعتراف بوجود شهود الزور لجهة العمل على ملاحقة هؤلاء ومن فبركهم وصنعهم وهو ما لم يحصل"، ويؤكد المصدر الدبلوماسي العربي "ان سوريا لم تفقد الامل بإمكانية معالجة الامر وصولا الى سحب فتيل المشروع التآمري الذي يحضر للبنان عبر استهداف مقاومته" ويرى المصدر ان اصحاب هذا المشروع هم محاصرون سياسيا الآن على الساحة اللبنانية، ويلفت في هذا السياق الى ما يصفها بالمواقف الهامة والجريئة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والتي يؤكد فيها تسييس عمل المحكمة وأنها باتت تخضع للعبة الامم، ويشير المصدر في هذا السياق الى "عدم جرأة فريق الرابع عشر من اذار على الرد على النائب جنبلاط رغم مواقفه اللاذعة للمحكمة الدولية".
واذ يبقي المصدر الدبلوماسي العربي "إمكانية لاعادة تعويم العلاقة بين دمشق والحريري" يسأل عن مغزى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى القاهرة الاثنين "وهل يراد منها الاستقواء بالنظام المصري في وجه سوريا" ؟! ، ويختم بأن هذه التصرفات لم تعد تجدي، مؤكدا ان النظام المصري بوضعيته الحالية هو نظام ضعيف وبات عاجزا بالكامل عن احداث أي تأثير في ملفات المنطقة وبالتالي لا يصلح الاستقواء به على دمشق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018