ارشيف من :أخبار لبنانية

محمود أحمدي نجاد «خــوش أمَديــد»

محمود أحمدي نجاد «خــوش أمَديــد»
ابراهيم حرشي

يقف الرئيس الدكتور محمود أحمدي نجاد اليوم بين الحشد المليوني من مستقبليه من أطياف الشعب اللبناني كافة، حيث محطات الترحيب الحار به من أناس هبّوا لإلقاء التحية عليه، على ذلك الرجل الذي يحمل في ثناياه الكثير من الذكرى والحنين إلى الإمام الخميني العظيم. الرجل الذي خبروه وعرفوه أو سمعوا عنه، رجل التقوى والزهد كما رجل العلم والمعرفة، رجل المقاومة والثورة، كما رجل الحكمة والكلمة الطيبة.
هو «الرئيس الثوري» كما يحلو للبعض من اللبنانيين تسميته. في خطبه الكثير من مفردات الوحدة والتعاون والحرية، يجمع بين التعددية الحضارية، والتعاون المبني على المبادئ والمثل العليا والأديان السماوية، الوحدة عنده عماد للقوة والبأس، والكثرة هي ركين الحضور الإنساني الأعم.
ما لا يعلمه الكثيرون عن زهده أنه لم يتقاض راتباً نتيجة عمله عمدة لمدينة طهران كما رفض الإقامة في السكن الفخم المخصص لعمدة المدينة مفضلاً البقاء في منزله المتواضع في أحد أحياء طهران.
يصل الرئيس أحمدي نجاد حاملاً معه خطاباً سياسياً أشبه بكتاب مفتوح، صفحاته واضحة. لا أسرار فيها. أولاها تتعلق بالرئيس وشخصه وحبه للبنان واشتياقه لزيارته منذ تسلمه مهامه.
من هذه الخلفية بالذات، سيطل على اللبنانيين شعباً ومقاومة وجيشاً ومؤسسات وفي باله سؤال واحد هو «ماذا يريد اللبنانيون من إيران»؟ سيصغي بإيجابية الى جميع المطالب اللبنانية وسيتم السعي لوضع روزنامة تنفيذية لها بأقرب وقت ممكن، بحيث سيُشعر اللبنانيين بتغيير إيجابي طال حياتهم اليومية بعد أشهر قليلة من الزيارة.
الزيارة تاريخية بمضمونها ومن حيث الشكل وكذلك الظروف التي تمر بها المنطقة حالياً، وبقدر اهميتها، تحمل في مضامينها الرسائل الآتية:
ـ هي رسالة للبنان، ان التعدد الحضاري والتنوع الثقافي فيه هو أهم معالم هذا البلد وسر وجوده وسمة أساسية لاستمراره وترسيخ حالة الاستقرار والأمن بما هي حاجة ضرورية للبنان وللمنطقة على حد سواء، وحفظ المقاومة التي هي أيقونة ومصدر قداسة وزهو لما حققته من إنجازات وانتصارات رفعت رأس الأمة عالياً في العالم وكانت أمثولة للأحرار والممانعين كافة بوجه الاحتلال والظلم والاستكبار في العالم ويعود بفضل دماء شهدائها وعذابات جرحاها وفي الأساس حكمة وصلابة قيادتها وعلى رأسها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله... وأخيراً التأكيد على الوحدة الوطنية اللبنانية التي هي سرّ كينونة الوطن، وفق المعادلة التي أرساها السفير الإيراني في لبنان الدكتور غضنفر ركن أبادي أي الحكومة والشعب والجيش والمقاومة.
ـ هي رسالة للعرب والجيران كأمة، بأن جميعنا لدينا ثقافة واحدة وحضارة واحدة، كما اننا نتعرض لخطر واحد وهو خطر الكيان الصهيوني الغاصب المزروع في قلب الأمة، وهو يحاول بث الفتن والمكائد لتسهيل استمراريته وسيطرته على مقدرات المنطقة ونزواتها، والمطلوب المزيد من التعاون والتنسيق.. وهي رسالة أخيرة الى الخائفين من هذه الزيارة، وهم أميركا وإسرائيل والأتباع بأن المستقبل للشعوب الحرة المتمسّكة بثوابتها وحقها في العيش الحر الكريم وتحرير أرضها وقرارها وضمان سيادتها غير المنقوصة، وهذا يعني أن الاستعمار والاحتلال لكافة أبعادها وقواه الى أفول.
محمود أحمدي نجاد «خوش آمَديد».
2010-10-13