ارشيف من :أخبار لبنانية

الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار

الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار  فدوى نصار*
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار
منذ انتصار الثورة الإسلامية، وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، قررت القوى الغربية محاربة هذا النظام الوليد الذي رأت فيه خطراً كبيراً على مصالحها في المنطقة. إذ إن إيران كانت حليفاً أساسياً للتحالف الأمريكي ـ الصهيوني في المنطقة، ومع انتصار ثورتها اعلنت موقفها المناهض للصهيونية ورفضها للظلم الواقع على الشعوب، فكانت محاولات الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى إضافة إلى "إسرائيل" قلب النظام بكل الوسائل، سواء من خلال الحروب أو فرض العقوبات أو تمويل منظمات إرهابية داخل البلاد أو حتى من خلال حملات تشويه صورة المسؤولين أو المؤسسات في إيران.

ويبقى الأهم تهيئة الرأي العام العالمي من أجل القبول بحرب ضد إيران، على غرار التحضيرات النفسية والإعلامية التي سبقت غزو العراق، إضافة إلى إضعاف البلاد وخلق حالة من عدم الاستقرار بما يمكن الغرب من فرض بديل عن السياسة الإيرانية الحالية يكون مؤيداً له.

عقوبات سياسية ذات تأثير محدود

لا ترتبط العقوبات المفروضة على إيران بما يسمى "أزمة النووي الإيراني" التي أثيرت خلال السنوات الأخيرة من قبل القوى الإمبريالية لمنع إيران من تحقيق استقلالها على مستوى الطاقة، إذ إن العقوبات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والتكنولوجية تعود إلى بداية الثورة، أي إلى ما قبل ثلاثين عاماً، وتطال هذه العقوبات المجالين العلمي والأكاديمي. وبالتالي فإن قضية النووي الإيراني لم تكن سوى ذريعة لتمتين السياسة الإمبريالية الغربية ضد إيران بهدف عزل هذا البلد ومضاعفة مشاكله الإقتصادية والسياسية.

ولكن منذ البداية، آثرت الجمهورية الإسلامية الشابة العمل على تحقيق الاستقلال والاكتفاء الاقتصادي، وعلى الرغم من ثمانية سنوات من الحرب مع العراق والتي فرضت عليها، والرفض الغربي لها، تمكنت إيران من تطوير بعض القطاعات مثل الصناعة البتروكيماوية وصناعة السيارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع بقائها في العقدين اللذين تبعا الثورة الإسلامية بعيدة عن الاكتفاء الذاتي على مستوى الغذاء.

على الرغم من العقوبات ظل حجم التبادل التجاري بين إيران وبلدان العالم يرتفع ويتنوع، وفي أواخر التسعينيات وبداية العام 2000 جرى توقيع العديد من الاتفاقيات في مجال النفط مع شركات أجنبية.

ومنذ أيام قليلة فقط ،أعلن وزير المالية الإيراني شمس الدين حسيني أن العقوبات المفروضة على إيران لم تؤد سوى إلى مضاعفة الاكتفاء الذاتي إلى درجة أصبحت تصدر منتجاتها غير النفطية مضيفاً أنه بسبب هذه العقوبات أصبحت إيران تعتمد أكثر على مواردها المحلية.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار


واستطاعت إيران أن توقع عقوداً كثيرة مع دول أوروبية وآسيوية للاستثمار في مجالات النفط والغاز والسيارات والصناعة البتروكيماوية والغذاء بالإضافة إلى قطاعات الاتصالات والبناء والإلكترونيك. وبحسب الدراسة التي اعدتها آميلي نوف اغليز في في "مجلة طهران" من باريس فإن الأخيرة خلصت إلى أنه لا يمكن الجدال في الفشل السياسي والدبلوماسي لنظام العقوبات المفروض على إيران.

تطور شامل

منذ الثورة الإسلامية، تحول النظام في إيران نحو التطوير الشامل لكل إيران التي تضم أقاليم مختلفة عن بعضها البعض. فعلى صعيد التنمية البشرية خصصت إيران التي بلغ عدد سكانها عام 2003 68 مليون نسمة، جهوداً مهمة من أجل رفع المستوى التعليمي والعلمي لمختلف الشرائح في المجتمع.
فكانت النتيجة أن ارتفع عدد الطلاب في الجامعات من 150 ألف في زمن الشاه إلى ما يقارب مليونين وأربعمئة ألف طالب يدرسون اختصاصات في مختلف المجالات.

وفيما كان يستدعى الأطباء من الخارج، أصبح عدد الأطباء في إيران اليوم يفوق حاجة المجتمع، فمن 7000 طبيب عام 1978 ارتفع عدد هؤلاء إلى 72792 طبيب متخصص يتوزعون في أرجاء البلاد.

أما عدد طلاب الدكتوراه في الجامعات الرسمية، فقد كان يبلغ ما بين عامي 1980-1981، 425 فيما قفز العدد إلى 12000 عام 2001.

وعلى صعيد العلماء الإيرانيين، فإن هؤلاء بلغوا مرحلة التنافسية مع العالم الغربي في مختلف المجالات منها العلوم التطبيقية والطب والكيمياء وعلوم الحياة والمعلوماتية وصولاً إلى النووي.

وفي غضون ذلك تواصل الجمهورية الإسلامية تطويرها الاقتصادي والبشري للأقاليم والمناطق البعيدة عن العاصمة ووسط البلاد في محاولة لردم الهوة بين المناطق الشعبية والمناطق الميسورة.

فعلى سبيل المثال ازداد عدد مراكز الاستشفاء في المناطق الشعبية من 2500 عام 1978 إلى 16000 عام 2002. وعلى مستوى توزيع التيار الكهربائي كانت فقط 4327 قرية تتمتع بالتيار عام 1978 أما في عام 2001 فقد ارتفع هذا العدد إلى ما يناهز 45 ألف.

أما بالنسبة لمياه الشفة فأصبح ينعم بها 760 مدينة و23 ألف قرية في بداية هذا القرن، أما عدد الموصولين بهذه الشبكة عام 1978 فكان 45 مدينة و12 ألف قرية.

وشمل الاهتمام بالمناطق الريفية مد شبكة من الطرقات تصلها بمراكز الأقاليم والمراكز الرسمية مثل مكاتب البريد التي ارتفع عددها من 180 في تلك المناطق أيام الشاه إلى 4900 مكتب عام 1995.

وتبقى هذه الأرقام كلها نبذة مختصرة عن التوجه الذي اعتمدته الجمهورية الإسلامية في سبيل التنمية المستدامة والشاملة لكل المناطق الإيرانية.

وعلى صعيد آخر حاولت إيران ردم هوة تاريخية لطالما فصلت بين المرأة والرجل. حتى إن وسائل الإعلام المناهضة للجمهورية الإسلامية لم تتمكن من إخفاء هذه الحقيقة، حقيقة الجهد المبذول في سبيل رفع المستوى التعليمي والمعيشي والاجتماعي والثقافي للمرأة الإيرانية. وسواء كانت المرأة الإيرانية قروية أو مدنية فهي تحظى بضمان صحي فريد من نوعه لا سيما ربات البيوت في ظل ارتفاع عدد الأطباء المتخصصين.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... انجازات رغم الحصار

وانطلاقاً من أن التعليم يشكل معياراً هاماً في عملية تطور المجتمع، اهتمت الجمهورية الإسلامية بتعليم المرأة وسجلت نسب مرتفعة للنساء المتعلمات في مؤشر على الجهد المبذول في سبيل تمكين المرأة من أداء دورها في المجتمع.

وبالانتقال إلى الشباب الإيراني، فيجب التذكير بأن كل الإيرانيين الذين هم تحت الثلاثين عاماً لم يعيشوا مرحلة الشاه او حتى الثورة، وكانوا صغاراً خلال الحرب التي فرضت على إيران. ففي طهران حيث يعيش 12 مليون نسمة يوجد ما يقارب 9 ملايين ممن هم دون الثلاثين عاماً ويمكن القول إن هذه الفئة من المجتمع التي تخضع للكم الأكبر من الضغوطات، تشكل تحدياً حقيقياً للسلطة في حال شعرت أن حاجاتها غير مؤمنة.

وما بين الانجذاب نحو أسلوب الحياة في الغرب والمحافظة على التقاليد، يحاول المسؤولون وعلماء الدين والمثقفون الإيرانيون ابتكار أساليب وطرق فريدة حيث يمكن للشباب الإيراني أن يلج إلى الحداثة دون أن يفقد أصالته وطبيعته. ويعتبر هذا الأمر بمثابة تحد يومي يتخذ حيزاً هاماً من اهتمام المسؤولين إذ إن هذه الفئة التي تعتبر حاملة لمستقبل البلاد، أصبحت بالموازاة رهاناً للقوى الغربية.

ومن خلال تطوير التعليم والدراسات الجامعية والبحث العلمي والفنون (تعتبر السينما الإيرانية من الأكثر تقدماً وتطوراً على مستوى العالم الإسلامي وبلدان العالم الثالث) ومختلف أنواع الرياضات إضافة إلى محاربتها للمخدرات وتجارها، تمكنت الجمهورية الإسلامية من أن تشكل سداً في وجه مد الإعلام الغربي وهداياه المسمومة.

* المقالة مترجمة عن موقع المقاومة الإسلامية باللغة الفرنسية
2010-10-13