ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: زيارة تاريخية للرئيس نجاد تحمل للبنان رسائل دعم وأخوة

بانوراما اليوم: زيارة تاريخية للرئيس نجاد تحمل للبنان رسائل دعم وأخوة


ليندا عجمي

وأخيراً، وطأت قدما رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد أرض لبنان المقاوم، في زيارة تاريخية واستثنائية لما ستحملها من دلالات ومعان في الايام القليلة المقبلة، حيث أن هذه الزيارة خطفت الاضواء المحلية والدولية.
زيارة "مردوميار" أو حبيب الناس، تخطت في نجاح أهدافها التوقعات بعدما تلاشت فقاعات التشويش المنبعثة من واشنطن والكيان الصهيوني، إذ جمع غداء قصر بعبدا الفرقاء كافة على اختلاف اطيافهم وطوائفهم ومذاهبهم، للترحيب بضيف لبنان الكبير، في وقت تتجه الانظار اليوم الى الجنوب لما سيقوله هذا الرجل الشجاع والمتواضع.
فأهلاً وسهلاً بِكَ في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع .. فانت بهاءَ الانتصارات وذُلَّ "اسرائيل" والامل المنشود.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير"، أنَّ زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان، لا تشبه زياراته إلى أي من الدول التي زارها من قبل، هو لبنان المقاومة التي غيّرت المعادلات، مشيرة إلى أن لبنان النموذج في عيشه المشترك ووحدته الوطنية، ولو أصابها بعض الوهن والاهتزاز، هو لبنان جار فلسطين، أصابته في نكبتها، وأعطاها نموذجا بتحرره من الاحتلال، ولو أن جزءا عزيزا من أرضه ما زال أسيرا".

ولفتت الصحيفة إلى أن لبنان الذي ندر أن تجد فيه معادلة ذهبية أضلاعها الشعب والجيش والمقاومة، ولو تنكر لها البعض داخليا في خضم الاشتباك السياسي المفتوح، قررت إيران أن تختصر المسافات بينها وبينه، فشرّعت ما لم تشرعه له، بالحبر والإرادة السياسية، فكانت ولادة 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم في وقت قياسي، وضمن وجهة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لم يسقط منها الا الاتفاق العسكري، بفعل إملاءات خارجية، جعلت لبنان ينضبط تحت سقف القرارات الدولية ويحرم من فرصة تسليح جيشه بالعتاد والسلاح الايراني". 

واعتبرت "السفير"، أن أحمدي نجاد دخل الى كل مكان، في اليوم الأول من زيارته، بخطاب لبناني جامع، قائلاً: سنبقى معكم أبدا"، فاتحا أبواب التعاون اللامحدود، من الدولة الى الدولة، بما يفضي الى استفادة كل لبنان من هذا التعاون، في شتى المجالات، وبلا استثناء وبلا لون سياسي او مذهبي او مناطقي، حيث خاطب مسلمي هذا البلد كما مسيحيوه بلغة الوحدة والتحذير من ان الشياطين لا تستسيغ الوحدة والانسجام لأن فيهما قوة وصلابة....".

وبعد الاحتفالات الشعبية لاستقبال نجاد، التقى الاخير الرؤساء الثلاثة، وشددوا على أهمية صيانة الوحدة الوطنية اللبنانية وميثاق العيش المشترك ودعم الدولة ومؤسساتها وتعزيز دعائم الاستقرار والسلم الأهلي بما يساعد على مواجهة المخاطر والمؤامرات..."

وقد شكل ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، حلقة بارزة في اليوم الأول لزيارة الرئيس نجاد قبيل انتقاله إلى عين التينة، حيث احتشد الآلاف في "الراية" رافعين الأعلام والرايات المؤيدة للرئيس نجاد وألقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة رأى فيها أنه "هناك في لبنان وفلسطين ومنطقتنا العربية من يتحدث دائماً عن مشروع ايراني يفترضه في وهمه ويفترض مشروعاً عربياً لمواجهته، ويفترضون شكل ومضمون هذا المشروع الايراني من موقع سلبي ويعملون على إخافة حكومات وشعوب عالمنا العربي منه"، مؤكداً  ان إيران تتطلع أن يكون لبنان حرا مستقلا موحدا سيدا عزيزا شامخا حاضرا في المعادلة الاقليمية، وأن "ليس لدى ايران مشروعها الخاص ومشروعها للبنان هو مشروع اللبنانيين وما يريده الشعب اللبناني، الذي يتطلع إلى أن يكون شعباً مستقلاً سيادياً، حاضراً في المعادلة الإقليمية، وليس هناك مشروع إيراني آخر ومشروعها للمنطقة العربية هو مشروع الشعوب العربية وأنَّ ما تريده إيران في فلسطين هو ما يريده الفلسطينيون في فلسطين، وهو أن تعود المقدسات الإسلامية والمسيحية وأن تعود الأرض من البحر إلى النهر وأن يقيم هذا الشعب المظلوم على أرضه المستقلة المحررة بالدم دولته".

وأقام الرئيس نبيه بري مأدبة عشاء على شرف الرئيس الايراني في عين التينة، شارك فيها الرئيسان سليمان والحريري وعدد من رؤساء الحكومات السابقين، وأكد بري ان "المقاومة ما كانت لتستكمل مهمتها في تحرير أرضنا لولا مساعدة إيران".

من جهتها، رأت صحيفة "النهار"أن الصورة الجامعة لكل التلاوين السياسية التي شاركت في غداء قصر بعبدا، اتت انعكاساً لبراغماتية لبنانية عامة وادراكاً للتأثير الايراني لدى جهات لبنانية، الامر الذي شكل تطوراً ايجابيا ورسالة الى ايران وسواها عن ضرورة ممارسة دور ايجابي في منع اي صدام داخلي بين حلفائها والفئات الاخرى".

وتحت عنوان " في ملعب الراية : رئيس بلا عازل"، رأت صحيفة "الاخبار" أنه مثير للجدل اينما حل لكن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أعاد الهدوء ولو مؤقتا الى قاموس السياسة اللبنانية واستطاع جمع التناقضات في قصر بعبدا، مشيرة الى أنه منذ أن وطئت قدماهارض مطار رفيق الحريري الدولي، دخل احمدي نجاد في كنف الدولة مطعما زيارته بنكهة شعبية خاصة به، ورغك كل الضجيج السياسي واللتحذيرات الامنية الغربيةالتي رافقت الاعداد لزيارته.

ورأت "الاخبار"، أنه احتفال السوابق في ملعب الراية للمرة الاولى يقف رئيس ايراني خطيبا الى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أن جمهور ملعب الراية ضاقت به المساحة التي اعتادها"، واوضحت أن احتفال أمس، أمكن بسهولة تلمّس شعور غريب بين الحاضرين، هو مما لا يُعهَد إلا في محطات مفصلية، كمهرجان الانتصار في أيلول 2006، فيه شيء من الفرح الممزوج بالزهو، فرح من يرون رئيساً يرفض مخاطبتهم من خلف زجاج مقاوم للرصاص، فيتركه للمترجم، رئيس هو بالنسبة إليهم "من جنسنا، لا من جنس الرؤساء"، مشيرة الى انه في أول ظهور له أمامهم على المنبر، حيّاهم فحيّوه، ورأوه على الشاشة دامع العينين، وأهم من ذلك بالنسبة إليهم، أنه شريكهم في قدس أقداسهم: مقاومة إسرائيل. بدوا كمن يستقبل "أخاه الأكبر" متباهياً ببطولاته...".

بدورها، رأت صحيفة "البناء" أن الزيارة فرضت نفسها وبقوة على الساحتين الداخلية والخارجية، فإنها ومن دون شك أكدت دور إيران الاستراتيجي في المنطقة كرأس حربة في مواجهة المشروع الاحتلالي الغربي ـ "الإسرائيلي"، كما أكدت دعمها القوي والمطلق للمقاومة التي هزمت "إسرائيل" والتي أصبحت ركناً رئيسياً في الاستراتيجية الإيرانية.

وقال مصدر سياسي مطلع، في حديث لـ"البناء"، إن الزيارة التاريخية للرئيس نجاد أكدت أيضاً أهمية لبنان الاستراتيجية لإيران باعتباره المدخل لمنطقة الشرق الأوسط، كما أنها شكلت رسالة عن دور لبنان وكسرت حلقة من حلقات الحصار الغربي حولها، ووضعت إيران في تماس مباشر مع "إسرائيل" من خلال الجولة التي سيقوم بها الرئيس نجاد في الجنوب اليوم وعلى محاذاة الشريط الحدودي الشائك.

هذا وأكدت مصادر إيرانية مواكبة لزيارة نجاد، أن الزيارة ليست موجهة ضد أي فريق لبناني، كما أنها لا تهدف إلى إرسال رسائل خاطئة إلى المملكتين السعودية والأردنية، وهذا ما أوحى به تصرف الرئيس نجاد تجاه الملك السعودي، وبالقاعدة نفسها تجاه الملك الأردني، مشددة على  أن العلاقة الاستراتيجية التي تربط إيران بسورية تؤكد أن دمشق تسعى لأفضل العلاقات مع الرياض بعيداً من كل الإشكالات والحساسيات الأخيرة.

على خط مواز، علمت الصحيفة عينها، أن "هناك تداولاً لفكرة عقد قمة إقليمية لن تكون سورية بعيدة عنها يجري خلالها تشكيل إجماع على الحذر من مسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحيث يرفض تسييسها وتجري الموافقة على المحاصرة الجماعية لمفاعيل قرارها الاتهامي المسيّس".
 
وحول لقاءات نجاد الشخصيات السياسية اللبنانية، شدد مصدر مطلع "للبناء"، على أهمية الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس نجاد مع القيادتين السعودية والاردنية عشية زيارته الى لبنان، ما مكنه وافسح المجال للوقوف على دقائق الوضع الداخلي اللبناني، وبالتالي نصيحته الى كل القيادات اللبنانية العمل على تجاوز الازمة الداخلية الراهنة، ملمحاً الى امكانية ان يلعب الرئيس نجاد، ومن خلال الاتصالات واللقاءات التي اجراها، دورا اساسيا في ترتيب لقاء، طال انتظاره بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة سعد الحريري.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الإيراني الجنوب، حيث اكتملت الاستعدادات لاستقباله ولا سيما في بنت جبيل حيث يقام له استقبال جماهيري كبير، ويأتي ذلك في ظل استمرار التشويش الإسرائيلي على الزيارة بالتهديد والوعيد والتظاهرات والتحركات الاستفزازية على الحدود الجنوبية وبالتحليق المكثف للطيران الحربي في أرجاء المنطقة استباقا لزيارته الجنوبية المقررة اليوم.

2010-10-14