ارشيف من :أخبار لبنانية
زيارة نجاد: تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتأسيس لتعاون استراتيجي بين لبنان وإيران
غاصب المختار _ "السفير"
من مطار طهران الى مطار بيروت فالقصر الجمهوري في بعبدا، الى عشاء عين التينة وخطاب مهرجان ملعب الراية الجامع في حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، حيث اطل مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، مروراً بوضعه لاكليل من الزهر على نصب الشهداء في ساحة الشهداء ثم لقائه الهيئات الاقتصادية، حمل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان، رئيسا ومجلسا نيابيا وحكومة وشعبا، عنوانين أساسيين لزيارته هما: دعم لبنان بكل الوسائل بمواجهة العدو الصهيوني ـ كما حرص على تسمية اسرائيل ـ وفتح افاق التعاون الثنائي السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والتقني والعلمي والثقافي والتنموي على اوسع مدى، بينما كان خطاب ملعب الراية لبنانيا واقليميا ودوليا سيترك لا شك اثاره خارج حدود لبنان وايران.
وترجم الرئيس الايراني الدعم وفتح افاق العلاقات، بالتأكيد على لازمة وحدة لبنان بكل اطيافه وحفظ الشعب والجيش والمقاومة لمواجهة العدو الصهيوني، وبتوقيع الوفد الوزاري الكبير المرافق له على عدد من الاتفاقيات المهمة ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والتقنية ولا سيما في مجال الزراعة والاتصالات والصحة والبيئة والتعليم والسياحة والرياضة والطاقة والمياه والنفط وبناء السدود والتقنيات العلمية، بينما ما زالت بعض الاتفاقيات قيد التحضير ومنها اتفاقية تعاون عسكري. بل ان نجاد اسس لنواة علاقة استراتيجية عبر قوله للرئيس ميشال سليمان، حسب مصادر الوفد اللبناني المشارك في المحادثات: ان عدونا واحد كما ان اصدقاءنا واحد، ويجب ان نتحد جميعا شعوبا وحكومات واقتصاديا وتنمويا لمواجهة التحديات التي يفرضها العدو المشترك. وهو ابلغ الجانب اللبناني في المحادثات الموسعة استعداد إيران لتلبية اي طلب كان، حتى في الجانب العسكري.
وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ـ حسب المصادر ـ على أهمية لبنان كنموذج للتعايش والوحدة يجب ان نحافظ عليه هكذا وتحافظ عليه دول الجوار كنقيض لاسرائيل العنصرية.
وقد ترجم رئيس الجمهورية هذا الكلام الوحدوي في مأدبة الغداء الجامعة التي اقامها على شرف الرئيس الضيف، والتي حضرها كل اركان الطيف السياسي اللبناني من قوى 8 و14 آذار لاسيما أركان هيئة الحوار الوطني، فحضر الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري، والعماد ميشال عون ومحمد رعد ووليد جنبلاط واسعد حردان وطلال ارسلان. كما الرئيس أمين الجميل وفؤاد السنيورة وسمير جعجع وبينهم الحيادي نجيب ميقاتي. ووزراء ونواب من كل هذه التيارات.
وعكس الحشد الاعلامي الكبير اللبناني والعربي والاجنبي (نحو 300 اعلامي كانوا في القصر الجمهوري) أهمية الزيارة ودلالاتها الاقليمية، خاصة وان كلام الرئيس نجاد في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس سليمان، وفي مأدبة الغداء، وفي اللقاءين المنفردين مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري في احدى قاعات القصر الجمهوري، وفي خطاب ملعب الراية، ركز على وحدة المواجهة مع قوى الاستكبار والصهيونية في اكثر من محطة كلامية، واعطى مثالا الاتفاقات الايرانية ـ التركية، والايرانية ـ السورية. كما ركز على وحدة المصالح لشعوب المنطقة.
وفي المقابل، كان للزيارة وقع «كارثي» في إسرائيل، التي انبرى قادتها إلى التنديد بها وصولاً إلى حد دعوة أحد أعضاء الكنيست إلى قتل نجاد. كما شهدت مستعمرة المطلة مظاهرة مستنكرة، ترافقت مع مناورات عسكرية عديدة وزيارة لوزير الحرب ايهود باراك إلى عدد من الوحدات العسكرية المنتشرة قرب الحدود.
يذكر ان نجاد اتصل قبيل توجهه الى لبنان بالرئيس السوري بشار الاسد، وبالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، في ما وصف ببادرة حسن نيات تجاه هذه الدول لعدم تفسير زيارة بيروت على انها من ضمن سياسة المحاور الاقليمية. لذلك اعلن نجاد في القصر الجمهوري «ان لبنان لا يحتاج اي تدخلات خارجية في شؤونه».
وذكرت مصادر الوفد الوزاري اللبناني لـ«السفير» ان اجواء المحادثات كانت ممتازة، وان سليمان ركز على ثلاثة عناوين لمواجهة اسرائيل هي: وحدة الموقف الداخلي، وتنفيذ القرار 1701 لتحرير باقي الاراضي اللبنانية المحلتة، وتطوير العلاقات الثنائية. كما تركز البحث على قضايا اقليمية وعريبية لا سيما قضايا فلسطين والعراق والسودان.
وقال مسؤول شؤون اسيا والشرق الاوسط في الخارجية الايرانية السفير السابق في بيروت محمد رضا شيباني المرافق لنجاد لـ«السفير» ان المحادثات كانت مفيدة وممتازة ومثمرة، وركزت على تعميق التعاون الثنائي والتطورات الاقليمية والدولية. وكانت وجهات النظر حيالها متطابقة ومشتركة. واتفقنا على تفاصيل التعاون الثنائي لا سميا في مجالات الطاقة والنفط والمياه، حيث «لدينا الخبرات الكافية لذلك وسنقدم الدعم للبنان في هذه القطاعات، خاصة لبناء السدود المائية، وعبرنا عن استعدادنا لتمويل عدد من المشاريع في هذه القطاعات، ولتزويد لبنان بالمشتقات النفطية، وهذه الامور بحاجة لتشكيل لجان فرعية للبحث في التفاصيل التنفيذية. وقد سبق وبحثنا في العناوين العامة لهذه الامور خلال زيارة وزير الطاقة جبران باسيل الى طهران مؤخرا».
اما المحطات الشعبية للرئيس نجاد فهي لم تنته بالاستقبال الجماهيري الحاشد على طول طريق المطار وحتى حدود القصر الجمهوري، بل امتدت ليلا الى مهرجان ملعب الراية الذي حشد له «حزب الله» و«امل» عشرات الالاف. وتستكمل اليوم بالمهرجان الجماهيري الحاشد في بنت جبيل.
وفي حين كان يتوقع الحشد ان يطل السيد نصر الله مباشرة امام الجمهور الى جانب نجاد، فرضت التدابير الامنية المشددة التي احاطت بالزيارة ان يطل عبر شاشة عملاقة،»ليشهد للبنانيين والعرب ان ايران هي التي تحمل قضاياهم وهي التي وأدت الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وبين السنة والشيعة، وهي الضمانة للعالم العربي والاسلامي ولا مشروع لها الا مشروع اللبنانيين والفلسطينيين وكل العرب». فيما وسع نجاد مروحة مواقفه لتتجاوز الشأن اللبناني الى الشان الاقليمي والدولي بأوسع واعنف مواقف ضد قوى الاستكبار الاميركية والصهيونية، ولينبش احداث 11 ايلول 2001 في نيويورك، مطالبا بتحقيق دولي حيادي وشفاف ليكشف انها كانت مدبرة لإحكام السيطرة الاميركية على العالم وتبرير احتلال افغانستان والعراق. واعلن ولادة محور المقاومة اللبناني ـ السوري ـ الفلسطيني ـ الايراني ـ التركي، لمنع الهيمنة على المنطقة. ولم تغب المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق عن خطاب نجاد، حيث اكد «ان لبنان هو مهد الاحرار والعابدين وهو مدرسة المقاومة والصمود وهو جامعة الملاحم والجهاد».
يذكر ان زيارة نجاد احيطت منذ اللحظة الاولى باجراءات امن مشددة للغاية تولاها عناصر لواء الحرس الجمهوري اللبناني والامن الرئاسي الايراني، وبالتنسيق مع «حزب الله» الذي كانت ملائكته المخفية حاضرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018