ارشيف من :أخبار لبنانية
محمود أحمدي نجاد رئيس فوق العادة
غسان حجار_ "النهار"
بعيداً عن السياسة، والآثار الإيجابية أو السلبية التي تسببها زيارته الى لبنان، لا بد من التوقف أمام شخصية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد "مالئ الدنيا وشاغل الناس" على ما قاله له الرئيس نبيه بري خلال استقباله في المطار.
فهذا الرجل المثير للجدل، والذي لا يشبه الرؤساء في شكله وهندامه واطلالته، يعتبر الرئيس الأبرز في ايران، ان في مشاريعه الداخلية، أو في علاقاته الدولية، أو حتى في حياته الشخصية.
فالرئيس الإيراني، على ما يقول عارفوه، لم يبدل منزله المتواضع المؤجر في احدى ضواحي طهران، ولم ينتقل مع عائلته الى قصر رئاسي، وهو يقود سيارته القديمة الطراز بنفسه خارج زياراته الرسمية، وغالباً ما يذهب في الحي المتواضع للتسوق وشراء بعض الحاجات بنفسه، كما يقدم الضيافة لزواره مع ابنيه من دون الاستعانة بأي خدم.
هذا الرئيس، الذي يقول عارفوه بأنه خجول ومهذب في تعامله اليومي مع الناس، هو نفسه الذي تحدى الغرب، وخصوصاً أميركا واسرائيل، وأطلق تهديداته ومضى في برنامج بلاده النووي، وحارب المافيات في الداخل، وهو أيضاً الذي حارب ويحارب الإصلاحيين متمسكاً بإعادة النظام الى بدايات ثورته.
محمود أحمدي نجاد في لبنان، هذا الذي خرج أمس واليوم عن البروتوكول للقاء الناس الذين نزلوا الى طريق المطار القديمة وملعب الراية لإستقباله، هو الذي يعيش التقشف على مثال أي فقير في بلاده، وهو المتواضع حتى المبالغة في حياته اليومية، يستحق ان يشكل ظاهرة تدرس، خصوصاً في الدول القائمة على ثورات غالباً ما تتآكل وتأكل أبناءها، اذا انها مع نجاد ( وعلى اختلافنا معه في أمور كثيرة) شهدت حراكاً ضرورياً، لتحوله رئيساً فوق العادة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018