ارشيف من :أخبار لبنانية
الجامعة اللبنانية تمنحه دكتوراه في العلوم السياسية والإدارية: أحمدي نجاد يدعو إلى تسخير العلوم من أجل خير الإنسانية
"الانتقاد"
اقامت الجامعة اللبنانية احتفالاٌ تكريمياً لرئيس الجمهورية الإسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد بحضور وزيرالخارجية علي الشامي ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة ممثلاً رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر، وحشد من الشخصيات السياسية والدينية والعلمية اللبنانية والإيرانية وطلاب الجامعة.
وألقى الرئيس الإيراني محاضرة قيمة أمام الحضور، ثم قدم الوزير منيمنة والدكتور شكر، في ختام الحفل، شهادة دكتوراه فخرية في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية إلى الرئيس أحمدي نجاد "نظراً لدوره الرائد في السياسة العالمية والإقليمية، وخبرته العملية في الحقل العام".
محاضرة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الجامعة اللبنانية: العلم هدية الله إلى الإنسان
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عبَّر عن سعادته لحضوره "بين جمع العلماء والأساتذة المفعم بالخير وفضاء العلم، فالعلماء والمفكرون والاساتذة هم فضاء البناء، بناء الانسان نفسه"، وشكر الرئيس أحمدي نجاد "الله لأنه وفقني بزيارتكم وأشكر رئيس الجامعة الذي أتحفنا بخير كلامه واستفدنا من خطابه وأيضا أشكر حضور العلماء والأساتذة الكبار وزملائي والطلبة والطالبات الأعزاء".
وأضاف الرئيس محمود أحمدي نجاد بأن "العمل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء، وهو النور الذي يفتح الطريق بحياة الانسان ويمنح الانسان حياة طيبة ملؤها الوفاق والوئام وهو السلاح الذي نتسلح به من أجل الهداية، وهو وسيلة الكمال الانساني المطلوب، وهو هدية الهية واساس العلم وحقيقة العلم عند الله وهو مطلق العلم بمعنى أنه لا يوجد علم خارج عن علم الله".
ورأى الرئيس محمود أحمدي نجاد أن "كافة العلوم وكافة القدرات لها منشأ رباني الهي، والله العالم المطلق والقوة المطلقة هو العدالة المطلقة، وهو لا يظلم ذرة شيء في إدارته الحكيمة للخلق والكون، فالله هو العلم المطلق والقوة المطلقة والعدالة المطلقة".
وأوضح الرئيس الإيراني أن "الله يعشق ويحب الانسان والعلم الحقيقي بمعنى القوة الحقيقية وهو العدالة والحقيقة والود والمحبة والجمال الحقيقي الناصع، ونحن رأينا أنه في مكان ما يجري فيه حقيقة العلم نرى أن ذلك المكان يشع بالعدالة والجمال والود أيضاً"، وأشار الرئيس أحمدي نجاد إلى "العلوم الحية حيث أن لبنان في طوال التاريخ البشري كان دائماً إحدى المراكز الاساسية المشعة لانتاج العلم ونشره في الحياة وفي ربوع هذا الوطن، والعلماء والمفكرين وكبار الشخصيات اللبنانية في منطقتنا وفي العالم هم الذين أشاعوا العلم والمعرفة".
واعرب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن اعتقاده بأن وجود العلم الحقيقي "سيكون في خدمة الانسان والبشرية، وفي خدمة كمال الانسان، وفي خدمة السلام والعطف والمحبة والود والأخوة، إذ أنه في نقطة ما تطرح بعض المواضيع بصفتها علماً وتنتشر هذه المواضيع لكن حصيلة الدراسة والفهم والعمل بها من شأنه أن يوجد الفواصل والعدالة والهيمنة والسلطة والاختلاف الطبقي وتحقير الانسان وافتعال الحروب والجرائم".
واستدل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من هذه الحقيقة ليقول أنه "لا بد أن نشك في أساس هذه الظاهرة العلمية التي تسمى بأنها علم، وفي هذا المجال أعطي مثالاً الاقتصاد الذي هو علم إدارة الشؤون المالية والصناعية والزراعية للمجتمع وتنظيم المصاريف، وهو لا بد أن يكون في خدمة الانسان والعدالة،" وشرح الرئيس أحمدي نجاد بأنه "في مكان ما هناك نظريات اقتصادية من شأنها ايجاد الفواصل الطبقية ونتائجها افتعال الحروب والفقر والاختلاف الطبقي وتكديس ثروة الشعوب في مراكز خزن الثروة وفراغ جيوب غالبية الشعب، وبلا شك فهذا لم يعد علما نافعا لأن العلم لا بد أن يقرب الفواصل وأن يوجد العدالة".
وأكمل الرئيس الإيراني منتقداً "اقتصاد الرأسمالية في العالم والذي يقدم الينا على أنه علم، وفي ما يقارب الثلاثين سنة الماضية، فإن المصرف المركزي الأميركي قدم فرضية جديدة وأعطى لها عنواناً أخر"، وأوضح الرئيس محمود أحمدي نجاد أنه "عندما يقدم هذا المصرف "الأوراق المالية فإنه يضع ما يعادلها من المجوهرات والذهب والبضائع وهذا معناه أنه عندما يدخل الأوراق المالية الى المجتمع فلا بد أن يعادلها كميات من المجوهرات وإلا فأساسا النقد سيزداد وسيحدث تضخم، والتضخم يحتاج الى آلية وهي عبارة عن مسار غير محسوب يفرق ويبعد الطبقات المجتمعية، قبل ثلاثين سنة أعلن الأميركيون أن لا حاجة لهم للذهب والمجوهرات ليكون هناك أموال تعادلها، ولم يضعوا شيئا بل أتوا بعنوان الانتاج الوطني وقالوا سنضع معادلا للذهب من الانتاج الوفير لبلدنا وسننشر الأوراق النقدية لها في المجتمع".
وكشف الرئيس محمود احمدي نجاد أن "المعنى الحقيقي لهذه الظاهرة الأميركية أنه ما يعادل 30 ألف مليار دولار قد تم انتشاله من جيوب العالم وتم وضعه في جيوب المستثمرين الأميركيين، وانا أذكر أن الأميركيين عندما غيروا ما يدعم العملة تحت عنوان حصيلة علمية جديدة سمعنا بأن الحكومة الأميركية خسرت 1400 مليار دولار من الأموال النقدية ولم يكن أمامها إلا إيجاد هذا المبلغ من الأوراق النقدية من جديد وإدخالها الى العالم".
وضرب الرئيس محمود احمدي نجاد مثلاً في علم آخر هو "العلم الذري وهو له قيمة حقيقية في عالمنا اليوم والطاقة الذرية لها مصاريف وايضاً انتاج هائل ومختلف وبمقدوره أن يكون في خدمة البشرية واليوم أكثر من 16 استفادة علمية ممكنة من الطاقة الذرية في الطب والصناعة وانتاج الطاقة والزراعة وفي كثير من حالات أخرى قد تم إدخال هذا العلم"، وتساءل الرئيس احمدي نجاد ماذا فعلوا هم من هذا العلم المفيد؟ لقد جاؤوا وغيَّروا الطاقة الذرية وما يعادلها بالقنبلة الذرية"، وأضاف "من جهة أخرى نحن نرى أن طريق نشر العلم الحقيقي الواسع للعلم الذري قد أُغلق على الشعوب ولن يسمحوا لنا بمواصلة علومنا، ونحن لدينا وثيقة في إيران بأن هناك فريق ايرانياً التقى مع كبار الشخصيات الأوروبية حول التحقيقات والدراسات الذرية الايرانية، والغربيون يصرون علينا بإغلاق باب الدراسات الذرية العلمية وبعد عدة مراحل من الحوار فإن الجانب الاوروبي يؤكد أنكم لا بد عليكم وفي 10 سنوات أن تدخلوا في مفاوضات مع الأوروبيين وربما حينها نبيح لكم وتعطيكم إجازة الدراسات الذرية".
واضاف الرئيس الإيراني شارحاً: "قالوا لنا بأن لا بد عليهم أن يمنعوننا من الدخول في هذا العلم، بينما هم يستفيدون من الطاقة الذرية بطرق مختلفة وهي بمقدورها أن تجلب الرفاهية للشعوب وأن تجلب الود والآخاء بين الشعوب، وأعطي مثلا: إذا لبنان أراد أن يؤسس محطة للطاقة الكهربائية فإن انتاجها من الوقود العادي يكون باكثر من ب7 أضعاف من انتاجها بالطاقة الذرية ويدفع الشعب اللبناني اليوم أكثر بـ7 مرات، مما يمكن أن يكون لو أنتجت الكهرباء عبر الطاقة الذرية".
وانتقل الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى مثل أخر هو علم السياسة وتساءل "ماذا فعلوا بهذا العلم؟ نحن نعتقد أن علم السياسة هو علم إدارة المجتمع، ولا بد أن يستخدم في خدمة السلام والود والعدالة، وأن الناس وطبقات الشعب في حياتهم الاجتماعية يكملون بعضهم بعضا ويكونون أصدقاء مع الآخر ليس هناك من بمقدوره أن يحيا بنفسه ويجلب لنفسه السعادة ولا بد أن يساعد الجميع الجميع".
وشدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أن الدول الكبرى قامت "باللعب بالأسس الانسانية للتعايش وأدخلوا النزاعات في مختلف المجتمعات ليكونوا الأسياد، ورأوا أن رمز الانتصار هو في كسر الآخر وقتله، وهم أرادوا أن يسعدوا الى الكمال في دحض الآخرين هذا هو علم السياسة في عالمنا اليوم"، وأضاف الرئيس أحمدي نجاد أنه "مع تغيير صغير غيروا مسار علم السياسة في يومنا هذا، فنحن نرى أن الكثير من القوى العظمى يرى حياتهم في ممات وقتل الشعوب الأخرى، ويرون أن عزتهم لا تؤخذ إلا بقتل الآخرين، أنظروا كيف يتعاملون مع شعوبنا ويحتقرونها والهدف الأساس من علم السياسة، من منطلق أفكارهم، هو الهيمنة على العالم بأي قيمة كانت".
وتطرق الرئيس الإيراني إلى الحرب في أفغانستان كمثال فتساءل "ماذا فعلوا في أفغانستان؟ وكيف تعاملوا مع وسائل الإعلام؟ وقالوا إن عددا من الإرهابيين اختفوا في أفغانستان قلنا أين؟ قالوا لا ندري وكم عددهم؟ قالوا لا ندري"، واستعرض الرئيس أحمدي نجاد السنوات التسع الماضية في أفغانستان قائلاً: "فلنذكر الأحداث التي حدثت ونذكر كيف قتلت الطائرات عدد كبير من الأشخاص في زفاف فسألناهم لماذا ضربت مدافعكم الزفاف؟ فقالوا أن عدداً من الارهاببين أتوا إلى العرس، ونراهم يضربون قرية كاملة ويقولون إن عددا من الإرهابيين دخلوا هذه القرية".
وكشف الرئيس الإيراني ان المحتلين لأفغانستان "يرون نجاة اقتصادهم ونجاتهم في ذبح الشعب الأفغاني ونهب ثروات ومعادن هذا الوطن، وحصيلة العلم الذي أنا أسميه العلم المبني على الفكر المادي والهيمنة والتوسع وحصيلة هذا العلم هو الأوضاع المذرية التي نشاهدها في كل بقاع العالم"، ولفت الرئيس احمدي نجاد إلى مثال الطب فقال: "أنظروا الى علم الطب، هذا العلم يجب أن يكون في خدمة البشرية وهناك علوم مختلفة موجودة في الوقت الراهن وتدرس في الجامعات وتكون في خدمة السلام والسعادة ورفاهية البشرية، فالعلم له ميزة أخرى نجدها في شخص العَالِم وهو صفة التواضع والحلم، العَالِم يكون متواضعا وهو يحب الناس ويكون في خدمة الناس".
الدكتور زهير شكر مرحباً: إلى المزيد من التعاون العلمي والثقافي بين لبنان وإيران
وكان رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر قد رحب برئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد، وعدد سيرة الضيف الإيراني العلمية، وتحدث عن مسيرة التبادل والتعاون العلمي والأدبي والثقافي بين لبنان وإيران، واشار إلى عدد المتخرجين الإيرانيين من الجامعات اللبنانية الذين لديهم منتديات خاصة بهم في الجمهورية الإسلامية والمتخرجين اللبنانيين من الجامعات الإيرانية الذين لهم حضور كبير في الساحة الوطنية.
ولفت الدكتور زهير شكر إلى المسيرة المستمرة في الجامعة اللبنانية من أجل تطوير تعليم اللغة الفارسية فيها، وأشاد بمسيرة التقدم العلمي التي خطتها الجمهورية الإسلامية برعاية وتوجيه الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي نأمل برعايته العلمية لتقدم المنطقة نحو الأمام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018