ارشيف من :أخبار لبنانية
إيران : قدرات عسكرية متنامية ركيزتها الأساس التطور التقني
أحمد شعيتو

التطور العلمي والتقني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انعكس بشكل كبير على قدراتها العسكرية لتحقيق أهداف دفاعية وتوفير الاكتفاء الذاتي. انجازات عدة في هذا المجال حققتها المنظمة الوطنية لصناعات الدفاع الإيرانية وتمكنت بعد ثلاثة عقود على انتصار الثورة الإسلامية من تحقيق أهدافها في مجال تعزيز قدرات ايران الدفاعية بالرغم من الحصار الدولي المفروض.
هذا التطورـ ما بعد الثورة ـ الذي فرضه الواقع السياسي المتوتر في منطقة الشرق الأوسط وإشهار حالة العداء للجمهورية الوليدة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها "إسرائيل" شكلاً حافزاً مهماً للقيادة الإيرانية للسعي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بخبرات وكفاءات محلية اثارت انتباه الغرب ومتابعته لأي جديد في هذا المجال.
وقد تمكنت طهران على هذا الصعيد من تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الأسلحة الخفيفة والذخيرة والإلكترونيات ووحدات الاتصال المتقدمة. وقائمة نجاحات المنظمة الوطنية لصناعات الدفاع (NDIO) شملت إنتاج الصهاريج والعربات المدرعة والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى إضافة إلى الطائرات والغواصات الصغيرة، حتى أنه بات معروفاً أنه في العام 2002 بدأت إيران تصدير السلاح إلى 11دولة آسيوية وأفريقية.
وتظهر قراءة سريعة للقدرات الإيرانية الدفاعية التالي:
ـ امتلاك إمكانيات صاروخية متنوعة المديات أهمها منظومة صورايخ شهاب.
ـ تصنيع الطوافات العسكرية كالكوبرا وغيرها بتقنيات إيرانية بحتة.
ـ تجميع طائرات روسية وصينيه كالسوخوي والميغ.
ـ تصنيع طائرات تجسسية من دون طيار ذات قدرات هجومية أهمها مهاجرـ4 وتبلغ سرعتها 120 كيلومتراً في الساعة.
ـ امتلاك قدرات بحرية كبيرة وتصنيع زوراق وبوارج حربية إضافة إلى غواصات عسكرية مثل سلسلة يونس.
ـ تصنيع الناقلات البحرية والعسكرية وبكميات كبيرة
ـ تصنيع جميع الحاجات البرية من أسلحة اليد والمدرعات بتقنيتها الخاصة وبعضها من تقنية روسية أو صينية.
ـ امتلاك قدرات فضائية ذات أهداف بحثية وعسكرية.
ويشير الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الايرانية محمد صادق الحسيني في حديث لـ"الانتقاد" إلى "أن طهران تخطط للعيش بسلام مع جيرانها وأن قدرتها دفاعية" ،لافتاً إلى أن "إيران منذ الثورة الاسلامية عام 1979 في حالة حصار وتهديد من قبل أكبر قوتين عسكريتين في العالم والمنطقة، الولايات المتحدة الكيان الصهيوني، وهذا الأمر ولد الشعور بأن النموذج الايراني المستقل مهدد، لذلك كان من الطبيعي التحضير للحرب كأنها واقعة غدا".
وقال الحسيني إن هناك عدة عوامل استراتيجية تدفع طهران لتعزيز قدراتها منها:
ـ التهديد الدائم من قبل العدو الأجنبي دفع ايران إلى تطوير قدراتها باستمرار من اجل الدفاع عن نفسها.
ـ تبعية نظام التسلح للقوى الكبرى التي لا تريد لأي من الدول المستقلة والحرة وخاصة ما يسمى دول الجنوب او دول العالم الثالث بأن يكون لها نموذجها في التفلت من احتكار هذه الدول وهو ما دفع إيران لتطوير قدراتها ذاتيا.
ـ الدستور الإيراني ينص على الدفاع عن حركات التحرر في العالمين العربي والإسلامي والمستضعفين في العالم، ومن أجل ذلك لا بد من التسلح لمواجهة اعداء الأمة على امتداد العالمين العربي والاسلامي وعلى صعيد المستضعفين في كل العالم.
أما عن ركائز وسبل تطوير القدرات الدفاعية، فتابع الخبير الاستراتيجي في الشؤون الإيرانية "إن الحصار المستمر منذ انتصار الثورة جعل إيران في مواجهة تحدٍ وجودي وتاريخي واستراتيجي، وهذا يقتضي الاعتماد على القدرات الذاتية، فالحصار جعل منظومة التسلح تعتمد على الجهد الداخلي خصوصاً أن لدى ايران خبرات عالية متراكمة على مدى الأجيال وكوادر متخصصة في هذا المجال، لكن هذا الواقع لم يلغ التعاون مع دول صديقة مثل كوريا الشمالية والصين وباكستان وبدرجة اقل روسيا".
وأكد الحسيني أن "نسبة تنامي الموازنة العسكرية في الميزانية الإيرانية بسيط جدا، وهي تتراوح بين 3.5 و4.5% وكحد اقصى 5% ، ومقارنة مع دول أخرى تصرف أكثر من 15 إلى 20 بالمائة تعد هذه النسبة بسيطة جداً" مشيراً إلى أن "نوعية السلاح هي ما يثير هذه الهبّة وهذا الخطاب ضد إيران التي لا تريد الدخول في سباق تسلح كما انها تسعى إلى عدم انتشار اسلحة الدمار الشامل".
ويختم الحسيني حديثه عن الإمكانيات الفضائية مشيراً إلى نوعين من القدرات، الأول يتعلق بتطوير البحث العلمي أي علم "نانوتكنولوجي" وعلم الذرة لأغراض سلمية، أما الثاني فيرتبط بالجانب العسكري وما يتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخي التي هي الوعاء الحاضن والناظم لحركة البحث العلمي، لأنه كلما تطور البحث الصاروخي ساعد ذلك البحث العلمي العام وطوير القدرات كما حصل العالم الماضي عندما تم ارسال كائنات حيّة عبر الاقمار الاصطناعية، ويجري الآن التحضير لارسال انسان عام 2020".
كما يؤكد الحسيني ان"علم الـ "نانوتكنولوجي هو جزء من علم الذرة الذي يُعنى بعملية تحطيم جزئيات الذرة واعادة تركيبها، وهو ويستخدم في تطوير القدرات الفضائية، وتطور الـ "نانوتكنولوجي" يعطي القدرة على التحكم بالكائنات كما يستفاد منه في تطوير القدرات الصاروخية" وأن "ايران نالت جوائز كثيرة في هذا المجال عالميا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018