ارشيف من :أخبار لبنانية
العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية الاقتصادية:طموحات وأمال
بثينة عليق
تعتبر العلاقات الإقتصادية بين لبنان وإيران مكمّلاً ومتمماً للعلاقات السياسية والثقافية والإجتماعية بين البلدين. هذا ما يؤكّده الوفد الإقتصادي المرافق للرئيس الإيراني الذي يحرص أعضاؤه على التذكير الدائم بتاريخ العلاقات بين البلدين بدءاً من هجرة علماء جبل عامل الى إيران، مروراً بهجرة عائلات إيرانية الى لبنان ودخولها النسيج الاجتماعي لهذا البلد، وصولاً الى منتصف التسعينات من القرن الماضي حيث شهدت تلك السنوات نهضة في العلاقات بين البلدين، تمثّلت بزيارات قام بها مسؤولون لبنانيون لطهران أبرزهم الرؤساء الياس الهراوي وأميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري، إضافةً الى زيارة رئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان عام 2008.
يأمل أعضاء الوفد الاقتصادي الايراني خيراً من الإتفاقيات الإقتصادية التي وقعت بين البلدين خاصةً إتفاقية تشجيع الاستثمار براً وبحراً وجوّاً وإتفاقية منع الازدواج الضريبي. ويعتبر هؤلاء أن هاتين الاتفاقيتين تشكّلان مدخلاً سليماً وأساسياً لتطوير العلاقات بين البلدين خاصةً بعد تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة هاتين الاتفاقيتين ولمتابعة العلاقات الاقتصادية بشكلٍ عام.
هذه اللجنة يرأسها حالياً وزير الإسكان الإيراني علي ميغ زاده وهو موجود في لبنان ضمن الوفد الرئاسي. ويعلّق رجال الاقتصاد الايرانيون آمالاً كبيرة على هذه اللجنة نظراً للدور الذي لعبته من أجل توقيع الأحرف الأولى للإتفاقيات التي استكملت خلال زيارة الرئيس احمدي نجاد. الإتفاقات تشمل قطاعات النفط والكهرباء والغاز والسدود والمياه والصرف الصحي والمسالخ وإنشاء المدن الصناعية. ويتمّ التركيز من قبل أعضاء الوفد الإقتصادي على قطاعي السدود والمسالخ حيث لدى ايران تجربة متطورة ورائدة في هذين المجالين.
وقد صرفت إيران إعتماداً بقيمة 450 مليون دولار كدفعة أولى لتمويل هذه الاتفاقات، ويتحدّث الإيرانيون بجدية كبيرة عن هذه الاتفاقات ويعلنون إصرارهم على متابعتها وتطبيقها مستندين إلى حرصهم على وضع رزنامة تفصيلية لتنفيذها، كما أنهم يؤكدون حرص الجمهورية الإسلامية على أن تؤدي هذه الاتفاقات الى إحداث فرق في الحياة اليومية للّبنانيين، وهنا يتمّ الحديث عن مبادرة إيرانية لتزويد اللبنانيين بمادة البنزين بسعر مدعوم.
أما على مستوى رجال الأعمال، فقد عقدت إجتماعات مهمّة بين الطرفين بحضور الرئيس الايراني، وهناك اصرار لدى المسؤولين الايرانيين على أن يكون لبنان نافذة تطلّ من خلالها ايران اقتصادياً على العالم العربي.
تجدر الإشارة إلى أن 60 رجل أعمال إيراني يرافقون الرئيس الايراني وقد حضر جزءٌ من هؤلاء الى لبنان منذ حوالى الشهر حيث عقدوا الاتفاقات مع كبار التجار اللبنانيين واطلعوا على متطلبات السوق اللبناني.
أما على المستوى التكنولوجي، فقد حرصت طهران على تقديم تجربتها للّبنانيين من خلال معرض في فندق الفينيسيا لأحدث التطورات التكنولوجية والعلمية والصناعية في إيران، وقد قدّم الرئيس الايراني هدية للبنانيين عبارة عن جهاز متقدّم في مجال تكنولوجيا "النانو"، وهنا يشير أحد اعضاء الوفد الاقتصادي إلى أنّ إيران تحتلّ المرتبة السادسة عالمياً في مجال تكنولوجيا "النانو"، إضافةً الى تقدّمها الكبير في مجال الأبحاث الفيزيائية والاتصالات وأجهزة غرف العمليات الجراحية.
|
مصادر اقتصادية مرافقة للرئيس الإيراني : طهران ترغب في أن يكون لبنان معبراً اقتصادياً إلى العالم العربي
|
ويضيف أن هناك مفاوضات على المستوى الصناعي للاستفادة من القدرات الصناعية لايران التي تصنع مليون ونصف مليون سيارة سنوياً، وهناك 18 مصنعا ايرانيا لصناعة السيارات في أنحاء العالم، وتعتبر التجربة السورية في هذا المجال مثالاً يحتذى لناحية الحصول على سيارات إيرانية بأسعار تشجيعية أو على صعيد الإستفادة على مستوى صناعة السيارات.
وتعليقاً على إمكانية حصول تضارب بين الإتفاقات التي ينوي لبنان عقدها مع ايران وبين العقوبات المفروضة على الجمهورية الاسلامية، تشير مصادر ضمن الوفد الاقتصادي الايراني المرافق للرئيس نجاد إلى أن العقوبات لها تأثير سياسي وهي عملية تهويل نفسي تقع تحت تأثيره الدول التي لا تمتلك رؤية واضحة وهذا لا ينطبق على الحالة اللبنانية.
حول المعارض التي نظّمتها إيران في لبنان والتي بلغت حوالى 18 معرضا خلال السنوات العشر الماضية، يشير أعضاء الوفد إلى أهميتها ونيّة إيران في متابعتها وتوسيع مجالاتها لتشمل إضافة الى المواد الاستهلاكية مجال الصناعات المتوسطة والثقيلة.
ويتوقف الإقتصاديون الإيرانيون عند الأرقام الإقتصادية الخجولة بين البلدين، فمبلغ الـ100 مليون دولار الذي يمثّل حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يليق بمستوى العلاقات السياسية والثقافية والتاريخية. وهو يقتصر على المكسّرات والسجّاد والتنبك العجمي والصناعات البتروكيميائية من إيران الى لبنان وعلى الصناعات الغذائية والكرتونية في الاتجاه المعاكس، ولدى رجال الأعمال الإيرانيين طموح لتطوير هذا التبادل نوعاً وكماً.
أما على المستوى السياحي، فإنّ عدد السيّاح الذي يصل الى 150 ألف سائح لبناني إلى إيران سنوياً مقابل 15 ألف سائح ايراني يظلّ دون المستوى المطلوب، لذا يعلّق هؤلاء الآمال الكبيرة على زيارة الرئيس الايراني لتشكّل نقطة انطلاق جديدة باتجاه علاقات إقتصادية لا تقلّ مستوى عن العلاقات السياسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018