ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: نجاد اختتم زيارة تاريخية الى لبنان توجها بخطاب تاريخي في عاصمة التحرير اكد فيه حتمية زوال الصهاينة
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أن الضيف الاستثنائي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أنهى زيارته الاستثنائية الى لبنان، بعد يومين حافلين التقى خلالهما الرئاسات جميعاً "من دولة الى دولة"، وتفاعل مع كل ألوان الطيف اللبناني معبرا عن الانفتاح الايراني على التركيبة المرهفة لهذا البلد، وأطل على شريحة كبرى من الجمهور بتواضعه المعروف وخطابه المبدئي، ليغادر ليلا الى طهران بعد وداع الرئيس ميشال سليمان، وقد استطاع ان يكسب احترام الجميع، بمن فيهم أولئك الذين يخاصمونه، متمكنا من "استئناف" الأحكام المسبقة للبعض حيال نوايا إيران، مقدما إياها كدولة كبرى لا تخاصم ولا تتحزب، وإن كانت لها مواقفها الثابتة.
وأضافت "السفير" مع اختتام نجاد لزيارته، يمكن القول إنها كانت ناجحة بكل المعايير وغنيّة برموزها، على الرغم مما سبقها من تشويش وتهويل، وبدا واضحا ان الضيف الكبير كان مطمئنا الى أنه موجود في بيئة آمنة ودافئة، فتمرد في كثير من الأحيان على الاجراءات الامنية ورفض إلقاء خطبه وملاقاة محبيه الكثر من خلف ستار مصفّح.
من جهتها، قالت "النهار" أنهى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، ليل أمس، زيارته للبنان التي استمرت يومين حفلا بمحطات كثيفة من المحادثات الرسمية واللقاءات السياسية والجولات الميدانية الشعبية التي كانت آخرها زيارته أمس للجنوب.
واعتبرت الصحفية أنه واذا كان بعض الاوساط السياسية رأى ان الزيارة حققت للرئيس الايراني "الدوي" القوي الذي توخاه عبرها من منطلق أهمية الموقع اللبناني بالنسبة الى ايران على المستويين الاقليمي والدولي، فإن مجمل الاوساط السياسية الداخلية بدت في حال ترقب لما يمكن أن تخلفه هذه الزيارة من انعكاسات على الازمة الداخلية التي ستعود بقوة الى واجهة الاهتمامات اعتبارا من اليوم.
أما صحيفة "الأخبار"، فقالت "أنهى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد زيارته إلى لبنان مساء أمس، وبخلاف ما أشيع سابقاً، لم يمدد إقامته بهدف عقد قمة ثلاثية تجمعه إلى نظيره اللبناني ميشال سليمان ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. فالأخير لن يصل إلى بيروت اليوم حاملاً معه حلّاً للمشكلة الداخلية المتمحورة حول المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي المنتظر خلال الأشهر المقبلة. والخلاف اللبناني لم يكن، بحسب ما ظهر أمس، على جدول أعمال الرئيس الإيراني، رغم اللقاء الذي جمعه بالرؤساء الثلاثة، والخلوة التي عقدها مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي بدا كمن يستقبل ضيفاً ثقيل الظل".
وقبيل مغادرته مطار بيروت الدولي، أعلنت العلاقات الاعلامية في حزب الله أن الرئيس أحمدي نجاد عقد لقاء مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساءً عقب عودته من الجنوب، في مقر السفارة الايرانية في بئر حسن، حيث جرى عرض للأوضاع العامة ونتائج زيارة أحمدي نجاد، وقدم السيد نصر الله لأحمدي نجاد بندقية أحد الجنود الاسرائيليين التي كان حزب الله قد غنمها في حرب تموز 2006 "عربون وفاء وشكر".
وقرابة العاشرة ليلاً، زار الرئيس الايراني قصر بعبدا مودعاً الرئيس سليمان وعبر له عن "شكره للرعاية والحفاوة البالغة التي أحاطه والوفد المرافق بها"، مكرراً تأكيد "استعداد ايران لمساعدة لبنان في كل ما يطلبه"، وجدد توجيه الدعوة الى سليمان لزيارة ايران. وسافر نجاد من مطار بيروت الدولي لاحقاً.
وعن أجواء الزيارة، كشفت مصادر بارزة واكبت المحطات الاساسية من زيارة الرئيس الايراني لـ"النهار" ان اليومين اللذين أمضاهما احمدي نجاد في بيروت شكلا فرصة مهمة لعقد لقاءات وخلوات جانبية بين عدد من الزعماء السياسيين، الذين كانت أجواء الاحتدام والاحتقان التي سادت قبل الزيارة قد أحدثت ما يشبه القطيعة بينهم، على هامش المحادثات الرسمية والمآدب التكريمية التي أقيمت للرئيس الايراني في قصر بعبدا وعين التينة والسرايا الحكومية، وتناولت ما يمكن القيام به لكسر الازمة المتصاعدة في شأن ملفات المحكمة الخاصة بلبنان و"شهود الزور" وتمويل المحكمة والقرار الظني. وأوضحت ان الفائدة التي أبرزتها هذه اللقاءات تمثلت في اذابة الجليد بين عدد من المسؤولين والزعماء وإن لم تكن حصيلتها قد توصلت الى نتائج ايجابية محددة حيال اي مخرج ممكن للأزمة.
من جهتها، علمت "السفير" أن أحمدي نجاد أكد للحريري عزمه على مواصلة الحوار مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز من اجل تحصين الوضع في المنطقة وترسيخ الاستقرار فيها وفي لبنان، كما اكد على "أهمية الحوار المباشر والسريع بين اللبنانيين، تجنبا لآثار القرار الظني والمحكمة الدولية التي يمكن ان تكون مسيّسة".
من جهته، رد الحريري، وفقا لمعلومات "السفير"، مؤكدا انه يؤيد الحوار لانه الطريق الوحيدة لمعالجة المشكلات المطروحة.
هذا وقال مصدر مقرب الحريري للصحيفة عينها إن الحريري كان مرتاحا جدا لنتائج مباحثاته مع الرئيس الإيراني، وإن كلا منهما عرض وجهة نظره حيال المسائل المطروحة إقليميا ومحليا، إنما من دون الاستغراق في تفاصيل الوضع الداخلي اللبناني، ولفت المصدر الانتباه الى ان الحوار بين الحريري ونجاد تخلله نقاش صريح، وتوضيح متبادل للنقاط الغامضة او الملتبسة، مشيرا الى ان الكلام في الغرف المغلقة يختلف في نمطه عن الخطاب الإيديولوجي المعتمد في اللقاءات الجماهيرية. وإذ نفى المصدر معرفته بوجود مبادرة إيرانية لمعالجة الازمة الراهنة، أكد ان زيارة الحريري الى طهران ستحصل بالتأكيد ولكن لم يحدد لها موعد نهائي بعد.
الى ذلك، علمت "النهار" ان خلوة جمعت الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل بعد ظهر أمس في مكتب الحريري في السرايا عقب اقامة رئيس الحكومة مأدبة تكريمية للرئيس الايراني.
وفي سياق ذي صلة، رأت صحيفة "السفير" أن الزيارة التاريخية للرئيس الايراني تحمل دلالات عدة، ففي بنت جبيل، حقق أحمدي نجاد بعضا من حلمه، فعانق الجنوب المحرر في معظم أراضيه وأطل على فلسطين المحتلة في وقفة قد تكون الأعظم وقعاً خلال وجوده في لبنان، كما تحدى التهديدات الاسرائيلية، مؤكدا أن الصهاينة الى زوال وأن المقاومة لن تقهر.
وتابعت الصحيفة "عاين نجاد بأم العين مسرح الصراع الاستراتيجي بين المقاومة والاحتلال"، واعتبرت ان مفاعيل ودلالات جولته الجنوبية من بنت جبيل الى قانا ستؤرق لفترة طويلة الاسرائيليين، بعدما اقتحم طيفه مستوطناتهم ومراكز صناعة القرار لديهم، وأرهق أعصابهم المشدودة، منذ اللحظة الاولى لتحديد موعد وصوله الى بيروت.
ورأت الصحيفة أن الرئيس الضيف في السرايا الكبيرة، مرة أخرى ما كان قد أكده في قصر بعبدا وعين التينة من التزام إيران بتعزيز العلاقة من دولة الى دولة. وخلال اجتماعه الثنائي مع الرئيس سعد الحريري، واصل الرئيس الايراني إرسال الاشارات الايجابية والودية تجاه رئيس الحكومة، كما كرر في لقائه مع الرؤساء الثلاثة استعداد بلاده للتعاون مع لبنان في كل المجالات.
وفي مقال لها تحت عنوان "اسرائيل منزعجة من سليمان"، قالت "الأخبار" تنفست تل أبيب الصعداء أمس، وبدت كمن اجتاز قطوعاً خطيراً في ضوء إحجام الرئيس الإيراني عن رمي الحجارة باتجاهها خلال زيارته الجنوبية، التي واكبها تأهب عسكري اسرائيلي غير معلن، وخشية لدى المستوطنين دفعتهم للبقاء في منازلهم، فيما ردّ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو على كلام نجاد، مؤكداً أن "إسرائيل" تعرف كيف تدافع عن نفسها.
وزعمت مصادر في مكتب نتانياهو أن الرئيس الإيراني وصل إلى لبنان بصفته "قائداً يأتي لتفقد جنوده، وهم مخربو حزب الله، الذين يعدّون الذراع العسكرية لإيران في المنطقة"، وأضافت "إن كل محبي السلام والحرية ينظرون بقلق إلى "الاستفزاز الإيراني".
من جهته، عبر رئيس القسم السياسي- الامني في وزارة الحرب الصهيونية عاموس غلعاد، في مقابلة مع اذاعة العدو، عن امتعاضه من "مخالفة" الرئيس اللبناني ميشال سليمان، المسيحي والماروني، والمطلوب منه بحسب الدستور أن يحافظ على لبنان دولة سلام، يهيئ الساحة لشخص غير عربي ومتشدد، يريد القضاء على لبنان"، وأشار بنبرة حادة للإذاعة الإسرائيلية إلى أنه "من دون الرئيس سليمان، ما كان باستطاعة نجاد المجيء إلى لبنان".
من جهته، اعتبر رئيس مركز موشيه دايان للدراسات، أيال زيسر، أن "الهدف الرئيسي من زيارة الرئيس الايراني هو التحدي، إذ إن ما فعله في الأشهر والسنوات الماضية، هو تحدي العالم واسرائيل".
أما اللواء ايال بن رؤفين، الذي شغل خلال عدوان 2006 منصب نائب قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، فقال "اسرائيل قلقة، وهناك دول اضافية تشاركها هذا القلق، وبالتالي على الدولة العبرية أن تعمل من الناحية السياسية على إظهار صورة الخطر الايراني وسعي طهران إلى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018