ارشيف من :أخبار لبنانية

ارتياح لبناني لزيارة أحمدي نجاد وتأكيد على أهميتها السياسية ـ الاقتصادية

ارتياح لبناني لزيارة أحمدي نجاد وتأكيد على أهميتها السياسية ـ الاقتصادية

نادر عزالدين
ارتياح لبناني لزيارة أحمدي نجاد وتأكيد على أهميتها السياسية ـ الاقتصادية
صعد سلّم الطائرة والدموع في عينيه، لوّح بيده مبتسماً لمن رافقه إلى مطار بيروت الدولي، وعاد إلى طهران.. هكذا انتهت زيارة الرجل الذي سبق قدومه إلى لبنان جملة من التهديد والوعيد الصهيوني وحالة من الترقب العربي وحملة افتراءات لبنانية. انتهت الزيارة "الإستفزازية" كما وصفها الأمريكيون على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبز، وغادر الرجل بصمت بعد تصريحاته "المشينة" حسب تعبير الخارجية الفرنسية والتي دعا فيها اللبنانيين إلى تثبيت وحدتهم الوطنية ومواجهة العدو يداً واحدة!.

انتهت الزيارة "التاريخية" على حد تعبير القوى المؤيدة للمقاومة ومحبي رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران محمود أحمدي نجاد. بعد يومين حافلين من النشاطات الرسمية والشعبية والحفاوة الكبيرة التي طبعت الزيارة، كيف تنظر بعض القوى الوطنية لهذه الزيارة؟ وهل استفاد منها لبنان؟ وكيف ستؤثر على مستقبل العلاقة بين البلدين؟

الحزب القومي السوري الإجتماعي

رأى النائب مروان فارس في حديث لـ"الانتقاد" أن "زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تعبّرعن عمق العلاقة بين لبنان وإيران، وهي تأتي بعد الإنتصارين اللذين حققتهما المقاومة عامي 2000 و2006، فنجاد الداعم الأول للمقاومة والمعروف بتوعده لـ"إسرائيل" بإزالتها من الوجود، يزور اليوم بلداً انتصر على العدو الصهيوني وأثبت أن أرضه هي أرض انتصارات، وحطم الأسطورة الإسرائيلية وأكد على إمكانية هزيمتها".

واكد فارس "ان هذه الزيارة الرسمية التي واكبها تعاطف شعبي كبير منذ وصول الرئيس الإيراني إلى مطار بيروت الدولي حتى مغادرته، ستشكّل منعطفاً في تاريخ العلاقات اللبنانية الإيرانية وستترك أثراً كبيراً، فهذه الزيارة الهامة جداً من جميع النواحي وبالأخص من الناحيتين السياسية والإجتماعية، زرعت الرعب في قلب العدو وأزعجت الأوروبيين والأمريكيين بشكل كبير، والدليل على ذلك هو الإنتقادات اللاذعة التي وجهتها الخارجية الفرنسية للرئيس الإيراني، والتي وصفت خطابه بـ"المشين" بالرغم من أن نجاد ركز في كلامه بشكل واسع على ضرورة الوحدة بين كافة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والمذهبية، كما أكد دعمه لحكومة الوحدة الوطنية إن كان في خطابه العلني أو في اجتماعاته الرسمية مع الرؤساء الثلاثة".

أما بالنسبة للدرع التكريمي الذي قدمه الحزب السوري القومي الإجتماعي والتنظيم الشعبي الناصري للرئيس نجاد، فلفت فارس إلى أن "هذه الخطوة تشكّل دلالة على استمرار هذه القوى المقاومة في سلوك الخط نفسه الذي انتهجوه منذ تأسيسهما والذي يقع في صلب عقيدتيهما".

جبهة العمل الإسلامي

من ناحيته رأى عضو جبهة العمل الإسلامي في لبنان الشيخ غازي حنيني "أن زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى لبنان في هذا الوقت بالذات وبعد حدوث جملة من التطورات في المنطقة، ليست إلا تأكيداً على متانة العلاقة بين البلدين على الصعيدين السياسي والشعبي، يضاف إلى ذلك أن الرئيس الإيراني ضيف عزيز كريم دخل إلى لبنان ليؤكد تعاون بلده معنا على كل المستويات السياسية والإقتصادية والثقافية بالإضافة إلى الدعم المتواصل الذي تقدّمه بلاده وفي المقدمة دعم المقاومة التي أصبحت سداً منيعاً في وجه العدو وأسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشّر به شمعون بيريز والإدارة الأمريكية من بوش ورايس وتشيني الذين حاولوا أخذ لبنان كرهينة لتحقيق مشروعهم الجهنمي".

وتابع حنيني "إيران هي التي وقفت إلى جانب لبنان ومكنته من دحر الإحتلال عام 2000 والإنتصار في حرب تموز 2006، وهي التي كانت دوماً سنداً للفلسطينيين وسبباً من أسباب صمودهم، هذا بالإضافة إلى تعاونها الوثيق وعلاقتها الإستراتيجية مع سوريا، وجاءت زيارة الرئيس نجاد لتؤكد صحّة هذا المسار وصوابيته آخذة بعين الإعتبار حدثين هامين تم توظيفهما لإحداث ما اسموه الفوضى الخلاقة في المنطقة وهما: دخول أمريكا إلى العراق واستشهاد رفيق الحريري الذي وصفه أحمدي نجاد بالصديق العزيز".

وأكد الشيخ حنيني أن "هذه الزيارة أسست لمرحلة جديدة على المستوى الرسمي وذلك بتوقيع 17 إتفاقية بين البلدين تتعلق بكافة المجالات، ولا يمكننا ان نغفل عن العرض الإيراني بتسخير كل الإمكانيات لتسليح جيشنا الوطني دون شروط، وإن هذه اليد البيضاء الكريمة والمعطاءة يجب أن تقابل بمد اليد".

اللقاء الوطني الديموقراطي

بدوره أبدى أمين سر اللقاء الوطني الديموقراطي الدكتور عصمت القواص ترحيباً حاراً بزيارة "رئيس دولة صديقة نظراً لمواقفها المشرّفة تجاه المقاومة والقضايا العربية ولا سيما قضية فلسطين، وكان لها الدور الكبير في إعادة بناء ما تهدّم عام 2006"، ورأى القواص أن "هذه الزيارة تعبّر عن الدعم الكامل للبنان سواء في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية من جهة، أو من الناحية الإقتصادية ـ الإجتماعية من جهة اخرى، خصوصاً أن هناك مشاريع وقعت تختص بالكهرباء واتفاقيات أخرى لدعم لبنان".

أما بالنسبة إلى القوى التي انتقدت هذه الزيارة قبل حصولها فوجد القواص أنهم "لم يأتوا بجديد، فكلامهم وللأسف تكرار لإنتقادات العدو التي كشفت الهول والخوف اللذين يعاني منهما الكيان الغاصب جراء زيارة نجاد، فجاءت مواقف البعض في لبنان متماثلة مع الغرب وذلك لارتباطها بالمشروع الغربي".
وتابع القواص "لعل وعسى أن يلقى خطاب الرئيس الإيراني الذي ركز فيه على أهمية وحدة الشعب اللبناني في مواجهة الأخطار الخارجية صدىً عند الخارجين عن الإجماع اللبناني، ولا سيما الإجماع على مواجهة الخطر الخارجي الذي يتحدى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة".

وختم القواص قائلاً "إن الحريصين على لبنان يدعون اللبنانيين الى التوحد لمواجهة الأخطار المتأتية من المخطط الإسرائيلي الصهيوني، وهذا ما فعله الدكتور أحمدي نجاد، بالإضافة إلى تأييده للقوى الوطنية في لبنان، وكل هذه الإشارات تصب في مصلحة لبنان لأنها قوّة لنا".

2010-10-15