ارشيف من :أخبار لبنانية

كاسيزي ينحّي نفسه عن النظر في اعتراض السيّد

كاسيزي ينحّي نفسه عن النظر في اعتراض السيّد


عمر نشابة_ صحيفة "الاخبار"

ظهرت من لاهاي، أمس، أوّل ملامح الارتباك في التعامل مع قضية الاعتقال التعسّفي الذي تعرّض له عدد من الأشخاص في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إذ تحوّل إصرار المدعي العام الدولي دانيال بلمار حرمان ضحايا الاعتقال التعسّفي ملاحقة المسؤولين عن تلك الجريمة التي تمادت لنحو أربع سنوات، الى الشغل الشاغل للمحكمة الدولية. ففي خضمّ تعقيدات الإجراءات القضائية الدولية، نحّى رئيس المحكمة القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي نفسه عن النظر في جانب أساسي من القضية. ففي رسالة وجّهها الى نائبه القاضي رالف رياشي، رأى كاسيزي أنه ليس مؤهّلاً (disqualified) النظر في المراجعة التي قدمها ضده وكيل اللواء جميل السيد، المحامي أكرم عازوري، بتاريخ 11 تشرين الاول والتي يعترض فيها على قرار كاسيزي الذي صدر في الاول من تشرين الاول، حول تجميد قرار قاضي الاجراءات التمهيدية دانييل فرانسين الصادر في 17 ايلول 2010 والمتعلق بتسليم اللواء السيد مستندات تتعلّق بشهود الزور، والذي طلب فيه كاسيزي أيضاً استشارة الأمم المتحدة في هذا الموضوع.

يفترض بتنحي كاسيزي أن يؤدي الى ترؤس القاضي رياشي، نائب رئيس المحكمة، جلسة دائرة الاستئناف. لكن السيد اشار في بيان صدر عن مكتبه أمس، إلى أن «عقبات قانونية أساسية تحول دون حضور أو ترؤس القاضي رياشي لأي جلسة تتعلق باللواء السيد، نظراً لوجود خصومة سابقة وثابتة، ولكون وكلاء السيد سيقدمون أيضاً طلباً بتنحيته على أساسها خلال اليومين المقبلين».

لكن قبل التذكير ببعض المحطات الأساسية التي شهدتها هذه القضية يفترض البحث عن اجابة عن السؤال: لماذا نحّى كاسيزي نفسه عن النظر في اعتراض السيّد أمام دائرة الاستئناف؟.

أولاً، لأن الاعتراض موجّه ضدّ قرارين اتخذهما الرئيس كاسيزي. فكيف يمكن أن يكون هذا الأخير حكَماً في قضية يُعدّ فيها طرفاً؟
ثانياً، يستند اعتراض السيد الى قواعد الاجراءات والإثبات الخاصّة بالمحكمة الدولية، والتي لا تتيح لرئيس دائرة الاستئناف طلب رأي استشاري من جهة خارج دوائر المحكمة، بل إن هذا الطلب يعود الى قضاة دائرة الاستئناف مجتمعين، وهو ما لم يحصل.

ثالثاً، إن قرار كاسيزي وقف العمل فوراً بحكم صادر عن قاضي الاجراءات التمهيدية، لا يتناسب مع شروط العدالة ومع القانون لناحيتين:

1– ان الحكم الصادر عن فرانسين لا تترتب عليه أية اجراءات فورية يفترض أن يتخذها بلمار سوى الاجابة عن ستة أسئلة وجّهها القاضي، ومن بينها سؤال عمّا اذا كانت جميع المستندات التي يطلبها السيّد تدخل في سرّية التحقيق. لكن يبدو أن بلمار طعن بالحكم بهدف التهرّب من الاجابة عن ذلك السؤال.
2– إن وقف العمل بحكم صادر عن قاض لا يجوز إلا بقرار يصدر عن دائرة الاستئناف وليس عن رئيس المحكمة، وإلا يدخل تصرّف الرئيس في خانة التوتاليتارية، ما يخالف شروط العدالة وأصول المحاكم.

رابعاً، كاسيزي ينحّي نفسه وربّما ينحني خجلاً أمام فرانسين، اذ إن كاسيزي هو من طلب من القاضي البلجيكي النظر في مطالب اللواء السيّد. وعندما صدر قرار فرانسين ثمّ طعن به بلمار، استنجد كاسيزي بجهة سياسية (الأمم المتحدة) في قضية عدلية.

بلمار اتّكل على رئيس دائرة الادعاء في مكتبه القاضي الأميركي داريل منديس، للطعن بحكم صدر عن فرانسين. فمنديس لديه خبرة واسعة في المحاكم الدولية، إذ إنه كان رأس الحربة في الادعاء على الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش. لكن كاسيزي الذي ظنّ أن بإمكانه حسم الموضوع عبر لجوئه الى الامم المتحدة، وقع ضحية مبادئ العدالة وأصول المحاكمات التي لطالما دعا الى احترامها... وكلّ ذلك من أجل عدم الاصطدام ببلمار الذي يصرّ على حرمان ضحية اعتقال تعسّفي من تحصيل حقوقها بهدف حماية المجرمين المسؤولين عن تسييس قضية عدلية وحقوقية.




2010-10-16