ارشيف من :أخبار لبنانية
أحمدي نجاد في لبنان: الكثير من التأثّر والدلالات واللحظات التاريخية
ثريا حلو - موقع المقاومة الإسلامية الفرنسي
خلال الساعات الثماني والأربعين المليئة باللحظات المؤثّرة والحاملة للكثير من الدلالات استطاع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن يجذب شريحة كبيرة من اللبنانيين. وكما كانوا يتوقعون وجد هؤلاء أنفسهم أمام رجل صادق يقول ما يفكر فيه ولا يتردد للحظة في إظهار مشاعره، وفي الوقت عينه يتمتع بصفات الخطيب الشعبي صاحب الرؤية الشاملة والدقيقة لتطور العالم وموازين القوى.
من قصر بعبدا إلى الضاحية الجنوبية والسراي وعين التينة، وصولاً إلى الجنوب مروراً بمحطة الجامعة اللبنانية عبّر الرئيس أحمدي نجاد بكل الأشكال الممكنة عن حرصه على لبنان وقناعته بحتمية تغيّر موازين القوى في المنطقة، وانتصار العدالة على الظلم واغتصاب الحقوق والأرض.
وفي كل محطاته اللبنانية أشعر الرئيس الإيراني مضيفيه أنه بين أهله بأمان ومحاطاً بالأصدقاء دون أن يتردد في خرق قواعد البروتوكول والتعليمات الأمنية من أجل مصافحة الأناس العاديين والاستماع إليهم.
ومن هذه الزيارة التي تحمل أكثر من عنوان، سوف نحتفظ بالعديد من الصور والمشاهد، من بينها توقّف الموكب الرئاسي أمام مدخل مخيم برج البراجنة الفلسطيني لتحية شعب هجر ونهب وسلبت حقوقه بواسطة القرارات الغربية الأكثر ظلماً. سنحتفظ أيضاً بمشهد العينين المغرورقتين بالدموع لرئيس واحدة من أكبر وأهم الأمم في العالم أمام الاستقبال الذي خصص له في الضاحية الجنوبية، والتواضع الكبير بانحنائه أمام شباب مستعد للموت في سبيل الدفاع عن أرضه.
ومما لا شك فيه أن الذاكرة لن تنسى كلماته المدهشة أمام حشد أكاديمي وطلابي، مذكراً أن العلم هو هدية من الله والنور الذي يقذفه في القلوب وأن هذا العلم يجب أن يكون في خدمة الإنسانية. وأخيراً سنحتفظ بمشهد اللقاء الحار بين رئيس الجمهورية الإسلامية والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقر السفارة الإيرانية والذي جاء ليتوج هذه الزيارة الغنية بالدلالات.
وفي الوقت الذي كرر فيه الرئيس نجاد التذكير بالمنطق التاريخي القائل بأن مصير كل المستكبرين هو الهزيمة، وجه رسالة مؤثرة إلى الشعب اللبناني بضرورة الحفاظ على وحدتهم التي تشكل "رمز المقاومة والانتصار" على حد ما قال.
ممتنعاً عن الدخول في الأزقة المظلمة والطائفية للسياسة اللبنانية لم يتوقف الرئيس الإيراني عن إعلان دعم بلاده اللامحدود للبنان وكل اللبنانيين في رسالة قوة ودعم وتضامن من خلال تكراره أكثر من مرة أن الجمهورية الإسلامية ستقف دائماً إلى جانبهم.
وإذا كان لا يزال من المبكر قراءة وتحليل كل النتائج لهذه الزيارة، فإن المحللين يتوقعون أن يكون هناك "ما قبل وما بعد نجاد في لبنان". وفي مكان آخر يمكن القول إن هذه الزيارة ما كانت لتحدث قبل ثلاث سنوات وأنها جاءت كنتيجة للتوافق الداخلي والإقليمي والدولي الذي أثمر انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتبني "المعادلة الألماس" على حد تعبير رئيس المجلس النيابي نبيه بري في وصفه لمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة". وهنا لا يمكن سوى التوقف عند الجملة المفتاح التي قالها الرئيس بري للضيف الإيراني بأن "شيعة لبنان وشيعة المنطقة عموماً يرفضون كل المخططات التي تهدف لإقناعهم بأن الخطر قادم من إيران".
ولكل اللبنانيين وللعالم كله من خلال ممثلي وسائل الإعلام العالمية التي غطت بكثافة زيارته إلى لبنان، ذكر الرئيس أحمدي نجاد "أنه من إسرائيل، هذا الكيان المزروع في المنطقة ومن كل داعميه تأتي المخاطر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018