ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: فيلتمان يتدخـل للتعطيل وقمة الأسد وعبد الله استمرار التهدئة والحوار لحل كل الخلافات

بانوراما اليوم: فيلتمان يتدخـل للتعطيل وقمة الأسد وعبد الله استمرار التهدئة والحوار لحل كل الخلافات

"الانتقاد" ـ علي مطر

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين على القمة السعودية السورية التي جمعت الرئيس السوري بشار الاسد والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وانعكاسها على الوضع اللبناني، والى ذلك تناولت الصحف زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى بيروت ولقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط واجرى اتصالات في اركان بعض فريق 14 اذار.

وفي هذا السياق علقت صحيفة "السفير" على زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى السعودية وانعكاسها على الوضع اللبناني، واشارت الصحيفة في افتتاحيتها الى انه "لا بد من انتظار الساعات والايام القليلة المقبلة لتبيان النتائج الحقيقية والعملية لقمة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد التي عقدت في الرياض أمس"، وقالت "السفير" "لعل الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، بعد غد الاربعاء، التي ستناقش ملف شهود الزور ستكون مؤشرا ليس فقط الى حصيلة القمة، على المستوى اللبناني، لكنها قد تعكس أيضا بصمات الزيارة الخاطفة التي قام بها الى بيروت أمس مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، بعدما تردد انه أوحى على طريقته بوجوب عدم البت في ملف شهود الزور قبيل صدور القرار الظني".

ولفتت الصحيفة الى انه "يبدو ان قمة عبد الله ـ الاسد ركزت على تعقيدات الملف العراقي، وسط انزعاج سعودي من المسار الذي يسلكه ومن زيارة نوري المالكي دمشق"، موضحةً انه "إذا صحت المعطيات الاولية التي توافرت لدى بعض الاوساط المطلعة حول عدم تجاوز التباينات المتعلقة بالوضع العراقي، فهذا يعني ان زخم المسعى المبذول لحماية لبنان من تداعيات أزمة القرار الظني والمحكمة الدولية قد يتأثر سلبا بشكل او بآخر".

واضافت "السفير" انه "لعل «التحفظ المسائي» للنائب وليد جنبلاط ، كما شعر المتصلون به، بعد تصريحاته النهارية المتفائلة، شكل دافعا الى الترقب، في انتظار تلمس معطيات محسوسة، فيما تردد ان جنبلاط التقى ليلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله".

واشارت الصحيفة الى انه "بدا واضحا من الحراك الاقليمي والدولي المكثف في الساعات الاخيرة ـ الذي كانت الرياض أحد أبرز محاوره ـ ان خلطا للاوراق يحصل، وان شيئا ما استجد واستدعى هذا الاستنفار الدبلوماسي الذي تجلى في لقاء الاسد ـ عبد الله، والمشاورات السعودية ـ المصرية، وزيارة الرئيس الايراني للبنان، والقمة القريبة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس الاسد، وصولا الى الجولة التي قام بها فيلتمان على القاهرة والرياض مرورا ببيروت التي وصلها بعد ظهر أمس بشكل مفاجئ".

ونبهت الصحيفة الى انه "قد ظهر من مواقف فيلتمان المتشددة ومن مضمون الرسالة التي نقلها الى الرئيس سليمان، ان واشنطن سارعت الى الدخول على خط الجهد الاقليمي المبذول للتهدئة، من أجل تعطيل أي إمكانية لفتح ثغرة في جدار الازمة السميك، الامر الذي عكسه تحذير فيلتمان من تبعات أي رد فعل على القرار الظني، في موازاة اعلانه عن تمسك بلاده بالمحكمة الدولية ورفض أي تدخل في عملها".

وخلافا للميل الاميركي التقليدي الى دعم رئاسة الجمهورية، اقتصر الدعم السياسي الذي عبّر عنه فيلتمان باسم باراك أوباما على لبنان، من دون الرئيس سليمان، وبدا ان هذا التجاهل ينطوي على رسالة مبطنة لرئيس الجمهورية على خلفية مواقفه، سواء في موضوع العقوبات على ايران، أو في موضوع المقاومة، وصولا الى مسألة المحكمة والاستقبال المميز للرئيس الايراني في القصر الجمهوري.

قمة لبنانية ـ سورية

الى ذلك، قال مصدر لـ«السفير» انه "من المرجح عقد قمة بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد إما غدا الثلاثاء وإما الخميس المقبل، لارتباط سليمان بترؤس مجلس الوزراء الاربعاء وسفره الى سويسرا الجمعة للمشاركة في القمة الفرنكوفونية".

واشار المصدر الى ان "نتائج اللقاء بين الرئيس الاسد والملك عبد الله والمساعي المبذولة لمعالجة ملف القرار الظني والمحكمة الدولية وآخر المستجدات في المنطقة، ستشكل محور المحادثات اللبنانية ـ السورية المرتقبة".

عبد الله ـ الاسد

وفي ما خص محادثات الملك السعودي عبد الله والرئيس السوري الأسد، فاشارت "السفير" الى انه "تناولت التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وكان لافتا للانتباه انها عقدت في الصالة الملكية في مطار قاعدة الرياض الجوية وانها اقتصرت على الرئيس الاسد من الجانب السوري وعلى الملك عبد الله وابنه (مستشاره) الامير عبد العزيز من الجانب السعودي".

وذكرت وكالة الأنباء السعودية ان الجانبين بحثا في «مجمل التطورات على الساحتين الإسلامية والعربية وموقف البلدين الشقيقين منها، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية»، مضيفة انّ «مباحثات الزعيمين تناولت مستجدات الأحداث على الساحة الدولية، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».

وقالت وكالة «سانا» السورية ان المباحثات تناولت «العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين وحرص الجانبين على مواصلة تطويرها. وأكد الرئيس الأسد والملك عبد الله في هذا الإطار عزمهما على مواصلة التشاور والتنسيق والعمل معا لما فيه مصلحة الأمة العربية وإرساء الاستقرار في المنطقة».
اضافت: «كما جرى بحث آخر المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية وخاصة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث تم التأكيد أن ما تقوم به إسرائيل من أجل يهودية الدولة ومواصلتها حصار غزة يقوض أي مسعى لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة».

«وتناولت المحادثات أيضاً تطورات الأوضاع في العراق والجهود المبذولة لتشكيل حكومة عراقية وضرورة تضافر جهود الكتل البرلمانية كافة وتغليب المصلحة الوطنية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل أطياف الشعب العراقي وتكون قادرة على الحفاظ على وحدة العراق وأمنه واستقراره.
«وحول الوضع في لبنان، أكد الجانبان مجدداً ضرورة استمرار نهج التهدئة والحوار بما يعزز الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي وتغليب مصلحة لبنان العليا لحل كل الخلافات ودرء الأخطار الخارجية.

ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصدر حكومي سعودي قوله إن زيارة الأسد هي «رد لزيارة خادم الحرمين إلى دمشق»، مشدداً على أنّ «التعاون السعودي السوري مهم في هذه المرحلة لمواجهة التحديات المصيرية التي تتعرض لها المنطقة، والتي تتطلب تكاتف جميع القادة العرب لتفادي تأثيراتها السلبية».

وتعد هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها الأسد للسعودية، بعد زيارته الرياض في كانون الثاني الماضي، فيما زار عبد الله دمشق في تموز الماضي، استتبعت بزيارة مشتركة للرئيس السوري والملك السعودي إلى بيروت.

زيارة فيلتمان: التشويش الأميركي

في هذه الاثناء، قام مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان أمس بزيارة خاطفة ومباغتة للبنان، فاجأت المسؤولين الذين لم يكونوا مسبقا على علم بها.
وفي المعلومات، ان فيلتمان بدأ بطلب المواعيد عند وصوله الى بيروت، حيث اتصل برئاسة الجمهورية مبديا رغبته في لقاء الرئيس ميشال سليمان، فقيل له ان الموعد المتاح هو السابعة مساء في القصر الجمهوري، إلا ان فيلتمان اعتبر ان التوقيت غير مناسب لانه سيغادر مطار بيروت عند السادسة مساء. وعندها، جرى إبلاغه بان الرئيس سليمان موجود في منزله في عمشيت وانه سيستقبله هناك، وهكذا كان.

ولفتت الصحيفة عينها الى ان "فيلتمان حاول أيضا الاتصال بالرئيس نبيه بري لترتيب لقاء عاجل معه بعد الظهر، لكن تضارب المواعيد حال دون حصول الاجتماع. وعُلم ان اتصالا هاتفيا جرى مساء بين سليمان وبري الذي استوضح من رئيس الجمهورية حقيقة ما حمله معه مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الى بيروت في زيارته المفاجئة".

والتقى فيلتمان النائب وليد جنبلاط، واتصل هاتفيا بالرئيس أمين الجميل.

رسالة إلى سليمان

ونقل فيلتمان الى سليمان رسالة من الرئيس الأميركي باراك اوباما تجدد دعم الولايات المتحدة للبنان واستقراره وسلامة أراضيه، وتؤكد استمرار واشنطن في برنامج مساعدة الجيش اللبناني والقوى الأمنية للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي.
وكررت الرسالة الموقف الأميركي الداعم للقرارات الدولية بما فيها القرار المتعلق بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وشكر الرئيس سليمان للرئيس أوباما دعم بلاده للبنان، مشددا على أهمية المحافظة على الاستقرار والوحدة الوطنية والحؤول دون أي محاولة لزرع بذور الفتنة على الساحة الداخلية.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان فيلتمان "حذر امام سليمان من أي رد فعل عند صدور القرار الظني، وشدد على وجوب ان تستكمل المحكمة عملها وعدم إعاقته وصولا الى صدور الاحكام المناسبة عنها، كما استوضح خلفيات زيارة الرئيس الايراني الى لبنان، حيث سأل عن مضمونها متوقفا عند المواقف التي أطلقها ضد اسرائيل، وكان الرد ان كلام نجاد في الجنوب قال أكثر منه في نيويورك وهو يعبر عن مواقف إيراني معروف، أما في الشأن الداخلي، فان نجاد لم يسع الى ممارسة أي تأثير سلبي، بل على العكس دعا الى التوافق والوحدة".

بري: واشنطن ترد على نجاد

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» ان زيارة فيلتمان تبدو ردا على زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان، كأن واشنطن تريد ان تقول: نحن هنا أيضا.

وأشار الى انه يعول الكثير من الأهمية على القمة السورية ـ السعودية التي عقدت أمس في الرياض، معتبرا ان من شأنها ان تساهم في تفعيل معادلة «س. س.» التي تشكل ضمانة للاستقرار في لبنان، من دون ان يعني ذلك تخلي اللبنانيين عن مسؤولياتهم وواجباتهم في انتاج الحل المطلوب للأزمة الراهنة، مستفيدين من المظلة السورية ـ السعودية.

وإذ لاحظ بري ان هناك عملية خلط أوراق تجري في المنطقة، دعا الى ترقب المواقف والاتجاهات السياسية في مرحلة ما بعد قمة الاسد ـ عبد الله، متوقعا ان تنعكس مزيدا من التهدئة على الساحة الداخلية.

وتوقع ان تسري مفاعيل التهدئة على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، لكنه أكد في الوقت ذاته ان النقاش في الجلسة سيبدأ من نقطة المجلس العدلي وضرورة إحالة ملف شهود الزور اليه، معتبرا ان هذا البند يجب ان يكون هو الاول على جدول الاعمال.
وانتقد بري الاجتزاء والتشويه في تطبيق اتفاق الطائف، مشددا على وجوب تنفيذه كاملا ومتسائلا عما إذا كان البعض يسعى الى عقد اجتماعي جديد.
جنبلاط وقمة الرياض
وفي سياق متصل، قال النائب وليد جنبلاط خلال جولة له على قرى المتن انه يعول كثيرا على لقاء الرئيس بشار الاسد والملك عبد الله، لان هذا المحور السعودي السوري هو الضمانة للاستقرار في لبنان ولمنع انزلاق المقاومة والعدالة الى الازقة، واتمنى ان تخرج من هذا اللقاء نتائج ايجابية، وانا اجزم بانها ستكون ايجابية.
وحذر من ان لعبة الامم اكبر منا، فإذا ما رأت ثغرة في الصف اللبناني دخلت اليه وحرضت اللبناني ضد اللبناني كما فعلوا منذ العام 1975 الى العام 1991، لذلك علينا ان نتنبه، وان نرص الصفوف. ورأى ان كبار القوم من الرئيس سعد الحريري الى السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري وغيرهم سيمكنون البلد من ان يجتاز فترة التوتر هذه.
ونوه بزيارة الرئيس الايـــراني التي كــانت موفقة جدا، وهذا هو الدعم الاــساس عبر المحور السوري من اجل حصانة لبنان.
الى ذلك، قال اللواء جمــيل السيد في مقابلة مع محطة «الجديد» ليل أمس انه مستعد لنقل ملف الدعوى على شهود الزور من سوريا الى لبنان، في حال قرر مجلس الوزراء إحالة هذا الملف على القضاء اللبناني.

من جانبها صحيفة "النهار" بدأت افتتاحيتها بالإشارة الى زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى بيروت، وقالت "لم تكن الزيارة المفاجئة والخاطفة التي قام بها أمس مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى السفير جيفري فيلتمان لبيروت سوى انعكاس مباشر للقفزات السريعة والكبيرة التي سجلتها الأزمة الداخلية في لبنان والتي رفعتها مجدداً الى مستوى متقدم في أولويات الدول المعنية بالوضع فيه".
واذ استرعى الانتباه توقيت الزيارة بعد أيام قليلة من الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للبنان، اكتسبت مواقف المسؤول الاميركي ذي الخبرة العريقة في الملف اللبناني أهمية مزدوجة إن من حيث نقل الالتزامات الصارمة لبلاده حيال استقرار لبنان وسيادته ودعم المحكمة الخاصة بلبنان، أم من حيث الطابع الاستثنائي الذي أضفي على مجيء فيلتمان موفداً للرئيس الاميركي باراك أوباما لنقل هذه الالتزامات مباشرة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

واعربت مصادر وزارية بارزة عن اعتقادها لـ"النهار" ان زيارة فيلتمان بدت بمثابة اعادة تصويب لمسار الامور وتبديد للانطباع الذي ساد في المرحلة الاخيرة وخصوصاً في ضوء زيارة الرئيس الايراني للبنان، من ان الولايات المتحدة قد تخلت عن الوضع في هذا البلد الذي بات يدور في فلك آخر. ولفتت الى ان الزيارة الخاطفة للمسؤول الاميركي اكدت عدم حصول مثل هذا الانقلاب في التعامل مع الملف اللبناني، خصوصاً ان فيلتمان لم يخف ان مشاوراته واتصالاته مع الدول العربية التي زارها ضمن جولته ومن ابرزها مصر والمملكة العربية السعودية "اسوة بالمجتمع الدولي" أدت الى "الكلام نفسه الذي يقوله المسؤولون الاميركيون والذي يصب في خانة دعم لبنان".

وبحسب الصحيفة فقد "لوحظ في هذا المجال ان فيلتمان كرر مرات عدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مطار بيروت الدولي قبيل مغادرته بيروته مساء انه نقل "رسالة الرئيس اوباما الذي يقدر الرابط بين لبنان والولايات المتحدة وهو شعر انه من الواجب والمناسب في هذا الوقت بالتحديد نقل رسالة دعم الى لبنان".

وربط هذا التوقيت بوجود "توترات داخل البلد (...) ونحن مصممون على ان نستخدم تأثير قيادة الولايات المتحدة ونفوذها لتخفيف حدة التوتر داخل لبنان"، داعيا "كل الاطراف في لبنان والمنطقة الى العمل على تخفيف التوتر". اما في شأن الرسالة التي نقلها الى الرئيس سليمان من الرئيس اوباما، فاوضح انها "تؤكد التزام الولايات المتحدة الثابت لتطور لبنان مستقل وذي سيادة (...) ومساعدة لبنان في بناء مؤسسات قوية". واشار ايضا الى "دعم الرئيس اوباما بقوة عمل المحكمة الخاصة بلبنان اسوة بالمجتمع الدولي"، مضيفاً: "نحن نعتقد انه يجب ان يسمح للمحكمة بأن تستكمل عملها بحسب توقيتها من دون تدخل خارجي الى ان يمثل المسؤولون عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وغيره من الشخصيات أمام العدالة".

وشدد على انه "لا وجود لأي صفقة على المحكمة وهي جسم مستقل"، مكررا "اننا لا نعلم متى سيصدر القرار الظني ويجب ألا نعلم ذلك"، وان "لدينا ثقة بأن المحكمة ستنجز عملها".

وخلال الساعات القليلة التي امضاها فيلتمان في بيروت، اقتصرت لقاءاته على الرئيس سليمان ورئيس "اللقاء الديموقرطي" النائب وليد جنبلاط.

وتبين انه اجرى جولة واسعة من الاتصالات الهاتفية شملت الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورؤساء احزاب وشخصيات سياسية في فريق 14 آذار.

وعلمت "النهار" من اوساط قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري ان زيارة فيلتمان لم تكن مقررة سابقا. ذلك ان الذين التقوه أنفسهم تبلغوا خبر وصوله امس. واشارت الى انه قبل مغادرة المسؤول الاميركي بيروت بساعتين طلب عقد لقا ءمع الرئيس بري ولكن تعذر عقد اللقاء بسبب تضارب المواعيد بينهما. وقد حصل اتصال هاتفي بين الرئيسين سليمان وبري على هامش الزيارة اطلع فيه رئيس الجمهورية رئيس المجلس على اجواء لقائه وفيلتمان والذي فهم منه ان المسؤول الاميركي حضر خصوصاً للتشديد على التمسك بالمحكمة.

الرئيس نبيه بري

وقد توقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجالسه عند لقاء فيلتمان والنائب جنبلاط ونقل عنه قوله: "على كل، وليد بك سيخبرني بكل شيء"، ملمحاً الى انه يرى ان "الهدف الرئيسي للزيارة هو الوقوف على رأي جنبلاط في المواضيع المطروحة".

وسألت "النهار" رئيس المجلس مساء عن رأيه في توقيت زيارة فيلتمان بعد زيارة الرئيس الايراني، فاجاب: "حضر السفير فيلتمان ليقول نحن هنا لمن يعنيه الامر".

وفي جانب آخر من التطورات، لم يخف بري انه يعول على لقاء الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أمس في الرياض، وفي رأيه ان نتائج هذا اللقاء ستظهر قبل الاربعاء موعد جلسة مجلس الوزراء. وقال: "انا كما قلت وصرحت مراراً مطمئن الى مسار العلاقات بين دمشق والرياض، ولكن في المقابل على اللبنانيين ان يشمروا عن زنودهم ويعملوا". واوضح انه "بالنسبة الى جلسة الاربعاء يبقى موضوع شهود الزور البند الاول والنقاش حول احالة هذا الملف على المجلس العدلي". واضاف: "التهدئة مطلوبة من جميع الافرقاء وهي حاجة للجميع".

وفي هذا السياق تحدثت مصادر وزارية معنية بالاتصالات الجارية تمهيداً لجلسة مجلس الوزراء الاربعاء التي ستبحث في طلب احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي عن "اتجاهات ايجابية" وقالت ان اجواء التهدئة مستمرة وان احداً لا يرغب حتى الآن في الوصول بالامور الى نقطة اللاعودة من خلال انفجار الوضع الحكومي اعتكافاً او مقاطعة للجلسات أو غير ذلك. ولم تستبعد ارجاء بت الملف في جلسة الاربعاء حتى لو لم يكن ذلك إلا ارجاء لمشكلة قائمة.

في غضون ذلك اكدت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية من اجل ترتيب قمة لبنانية - سورية ان موعد القمة مرتقب في اي لحظة وهو مرجح قبل جلسة مجلس الوزراء الاربعاء.

بدورها صحيفة "الاخبار" اشارت الى انه "في الوقت الذي كانت تُعقد في الرياض قمّة سوريّة ــ سعوديّة، حطّ في بيروت، في زيارة مفاجئة، مساعد وزيرة الخارجيّة الاميركيّة لشؤون الشرق الأدنى، جيفري فيلتمان قادماً من الرياض، ليؤكّد ثوابت بلاده على صعيد المحكمة الدوليّة"

وذكرت الصحيفة انه "التقى ليل أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ورفض الطرفان التعليق على اللقاء".

وذكرت مصادر أن السفير فيلتمان جاء مكرراً التحفظ على زيارة الرئيس الإيراني لبيروت داعياً إلى القيام بكل ما يلزم لحفظ الاستقرار الداخلي. وأكد أن واشنطن تدعم استقلالية المحكمة الدولية واستمرارها في عملها للوصول الى العدالة، كما أشار إلى أن واشنطن لن توقف دعمها للجيش اللبناني.
وتحدثت المصادر عن مناخ غير إيجابي خرج به جنبلاط من اجتماعه مع فيلتمان.

ولفتت الصحيفة الى انه "فيما كان الرئيس السوري بشار الأسد يزور السعوديّة للقاء ملكها عبد الله بن عبد العزيز، وبعد أيّام قليلة على زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بيروت، حطّ مساعد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى، السفير الأميركي الأسبق في بيروت جيفري فيلتمان، أمس، في لبنان في زيارة سريعة حيث التقى رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، واتصل بالرئيس أمين الجميّل، وجمعه بالنائب وليد جنبلاط لقاء «ودّي عندك وسياسي عند الرئيس سليمان» كما أبلغ فيلتمان جنبلاط. اللافت أن فيلتمان أتى إلى بيروت من الرياض التي حطّ فيها رئيس الحكومة سعد الحريري أول من أمس في زيارة قالت مصادره إنها «عائلية»".

شهود الزور: لا تصويت

وفي ما يتعلّق بجلسة يوم الأربعاء الوزاريّة التي يُفترض أن تبحث ملف شهود الزور، اشارت "الاخبار" الى ان "الموقف لا يزال ضبابياً عند تيّار المستقبل، إذ قال النائب عقاب صقر إن فريقه ينتظر عودة الرئيس الحريري من السعوديّة لتبيان القرار النهائي في ما يتعلّق بإحالة الملف إلى المجلس العدلي أو عدم إحالته. لكن الأجواء السياسيّة أشارت إلى أن جلسة الأربعاء ستكون مماثلة للجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إذ سيؤجّل الموضوع إذا لم يصل الفريقان إلى توافق، ولن يتم اللجوء إلى التصويت".

بالنسبة إلى جلسة مجلس النواب غداً التي ستشهد انتخاب رؤساء اللجان ومقرريها وأعضائها، فقد ذكرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة وأخرى من المعارضة السابقة، أن ثمة توافقاً مبدئياً بين الطرفين على إبقاء رؤساء اللجان ومقرريها كما هم. أما أعضاء اللجان، فسيخضع تغييرهم أيضاً للتوافق. ولفتت المصادر إلى عدم وجود نية لدى أي طرف لفتح معركة على قضيّة تعيين رؤساء اللجان. وسيجري تشاور إضافي بين الطرفين، وخاصة بين الرئيسين بري والحريري، اليوم أو غداً، لوضع اللمسات الأخيرة على هذا «التوجّه التوافقي».

بدوره، قال النائب ميشال عون خلال تكريم طلاب التيّار الوطني الحرّ «لا يرضون اليوم بالقضاء اللبناني، إن المسؤول عن القضاء المشكوك في نزاهته واستقلاليته هو من حكم لبنان منذ عشرين سنة» سائلاً «لماذا بلغ الدين هذا الحدّ لأن هناك سرقة وصفقات، وهل من المعقول أن لا يكون هناك حسابات في الدولة، ومن يدرس أصول المحاسبة يعلم أن لبنان مسروق والحياة الطلابية في لبنان مع اشياء كثيرة مفقودة تعيد لبنان الى الوراء». وأكّد أن أسباب الحرب ليست طائفيّة ولا دينية، بل «اقتصادية أو لمواجهة نزعات السيطرة، والمذهبيّة غطاء لحرب إسرائيليّة علينا لتفكيك لبنان ولترحيل فلسطينيي 1948 الى خارج إسرائيل، وإذا كنا نتمتع بقوة الممانعة فلن يستطيع أحد أن يفكك وطننا». أمّا رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع فقد قلّل من احتمال وقوع حرب أهليّة «نظراً إلى موقف رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش لجهة التصدي لأي عمل عسكري في الداخل»، لكنه لم ينكر «احتمال وقوع حرب في المنطقة قد يتأثر بها لبنان طبعاً وخاصة على الحدود الجنوبية بسبب الارتباط الاستراتيجي لحزب الله بإيران». ونفى أن تقوم القوات اللبنانيّة بمواجهة حزب الله عسكرياً.





2010-10-18